من «يتيمة الدهر» لأبي منصور الثعالبي (ت ٤٢٩هـ)
أَبُو الْقَاسِم عبد الصَّمد بن بابك
حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.
شَاعِر شعاره إِحْسَان السبك وإحكام الرصف وإبداع الْوَصْف يشبه كَلَامه مرّة فِي الجزالة والفصاحة كَلَام المفلقين من الشُّعَرَاء الْمُتَقَدِّمين ويناسب تَارَة فِي الرشاقة والملاحة قَول المجيدين من الْمُحدثين والمولدين وَهُوَ الْقَائِل فِي وصف شعره
أزرتك يَا ابْن عباد ثَنَاءكَأَن نُسَمِّيه شَرق براح
ولفظا ناهب الْحلِيّ الغوانيوَأهْدى السحر للحدق الملاح
وَله فِي استعطاف الصاحب
أَي جرم لواثق بك راجيخبطته غوراب الأمواج
وطني أَنْت والمكارم زاديفَلِمَنْ أزْجر القلاص النواجي
فارع يَا كَافِي الكفاة ثَنَاءنفث السحر فِي الْعُيُون السواجي
لَو أزرت الحراب ملعب طوقيلارتشفن الثَّنَاء من أوداجي
أَنا مذ حرقت سمومك ظِلِّيجَمْرَة فِي شواظك الْوَهَّاج
لَا تقَابل زيارتي بازورارومجاجا عسلته بأجاج
لَيْسَ فِي الشَّرْط جنس حظي فَوَقعفِي عُيُون الحساد بِالْإِخْرَاجِ
وَكَانَ أَيَّام الصاحب يشتي بِحَضْرَتِهِ ويصيف بوطنه كَمَا قَالَ من قصيدة جرجانية يتسحب فِيهَا على كرم الصاحب ويقرع بَابا استبطائه ويستأذنه للعود إِلَى بَلَده
أَلا يَا أَيهَا الْملك الرءوفإِلَى كم يعْصى بِالنَّفسِ اللهيف
أأسحب فِي ذراك فضول ذيليويسحب ذيل نِعْمَتك الضيوف
فَإِن يملك سواي عنان حظيولي من دونه اللَّفْظ الشريف
فَكل مطرق مَال وَلَكِنتعود بهَا إِلَى الْقيم الصروف
لواني عَن طَرِيق الْيَأْس أَنِّيعلى ثِقَة بأنك لَا تحيف
فحز إِرْث الزَّمَان وعش حيمدايناخ ببابك الْهم العكوف
وحادث بالسراح أَخا اشتياقيلاعب ظله جَسَد نحيف
لَهُ بالريف من جرجان مشتىوبالنخلات من غمي مصيف
وقرأت للصاحب فصلا فِي ذكره واستملحته وَهُوَ وَأما ابْن بابك وَكَثْرَة غشيانه بابك فَإِنَّمَا تغشى منَازِل الْكِرَام والمنهل العذب كثير الزحام
قَالَ مؤلف الْكتاب وَقد كَانَت تبلغني لمع يسيرَة من شعره فتروقني وتشوقني إِلَى أخواتها حَتَّى استدعى أَبُو نصر سهل بن الْمَرْزُبَان من بَغْدَاد مَجْمُوع شعره كعادته فِي استنساخ الظّرْف واستجلاب الْغرَر وبذل النفائس فِي استحداث الْملح فأهدى إِلَيْهِ ابْن بابك مجلدة من شعره بِخَطِّهِ يسحب ذيلها على الرَّوْض الممطور والوشي المنشور واللؤلؤ المنثور فَلم أدر الدفتر أَمْلَح أم الْخط أحسن أم الشكل أصبح أم اللَّفْظ أبرع أم الْمَعْنى أبدع وجمعت يَدي مِنْهَا على الضَّالة المنشودة والغريبة الْمَوْجُودَة فأخرجت مِنْهَا غررا مَا هِيَ إِلَّا أنس الْمُقِيم وَزَاد الْمُسَافِر ومنية الْكَاتِب وتحفة الشَّاعِر كَقَوْلِه فِي وصف الشَّرَاب من قصيدة
عقار عَلَيْهَا من دم الصب نفضةوَمن عبرات المستهام فواقع
معودة غصب الْعُقُول كَأَنَّمَالَهَا عِنْد أَرْبَاب الرِّجَال ودائع
تحير دمع المزن فِي كأسها كَمَاتحيرل كَمَا فِي ورد الخدود المدامع
وَقَوله من أُخْرَى فِي وصف إضرام النَّار فِي بعض غِيَاض طَرِيقه إِلَى الصاحب
ومقلة فِي مجر الشَّمْس مسحبهاأرعيتها فِي شباب السذقة الشهبا
حَتَّى أرتني وَعين النَّجْم فاترةوَجه الصَّباح بذيل اللَّيْل منتقبا
وَلَيْلَة بت أَشْكُو الْهم أَولهَاوعدت آخرهَا أستنجد الطربا
فِي غيضة من غِيَاض الْحزن دانيةمد الظلام على أرواقها طنبا
يهدى إِلَيْهَا مجاج الْخمر ساكنهافَكلما دب فِيهَا أثمرت لهبا
حَتَّى إِذا النَّار طاشت فِي ذوائبهاعَاد الزمرد من عيدانها ذَهَبا
وَمِنْهَا
مرقت مِنْهَا وثغر الصُّبْح مبتسمإِلَى أغر يرى المذخور مَا وهبا
ذُو غرَّة كجبين الشَّمْس لَو برقتْفِي صفحة اللَّيْل للحرباء لانتصبا
يَا أغزر النَّاس أنواء ومحتلباوأشرف النَّاس أعراقا ومنتسبا
أَصبَحت ذائقة بالوفر مِنْك وَإِنقَالَ العواذل ظن رُبمَا كذبا
إِن المنى ضمنت عَنْك الْغنى فأجبفالبحر يمنح فضل الرّيّ من شربا
فَحسن ظَنِّي قد استوفى مدى أمليوَحسن رَأْيك لي لم يبْق لي أربا
وَمن أُخْرَى
حجبت وَمَا حجبت عَن الصَّباحوليل الصب ممطول البراح
وَبَات السقم يكمن فِي عِظَامِيكمون الْمَوْت فِي حد الصفاح
وَمِنْهَا
كسوت الْحَمد ذَا عرض مصونيمتع فِي حمى مَال مُبَاح
مزوح اللَّفْظ مجذوع العطاياجموح الْعَزْم مَجْنُون السماح
إِذا استجرت على الْملك العواليهززت أَصمّ موشى لجناح
يريق على الظبا ريق المناياويكحل بالردى مقل الرماح
وَقَوله من أُخْرَى يمدح ويعاتب ويستبطىء
أرى الْأَيَّام تسرف فِي عقابيوَدون رياضتي شيب الْغُرَاب
أَلا يَا عَامر الآمال مَالِيأَسِير الطّرف فِي أمل خراب
أفوت مطارح الأمل انتظاراوأسرح بَين سقم واغتراب
أراع وَلَا أراعي والأمانيلقى بَين اكتئاب وارتياب
وَكم كسر جبرت فَكَانَ طوقاعلى نحر الدُّعَاء المستجاب
وَقَوله من أُخْرَى
لقد نشر النيزوز وشيا على الرِّبَامن النُّور لم تظفر بِهِ كف رَاقِم
كَأَن ابْن عباد سقى المزن نشرهفجاد برشاش من الوبل ساجم
وَمن أُخْرَى يهنئه بالأضحى
لِيَهنك عيد لَو تناجت سعودهلما اقترحت إِلَّا سماءك مطلعا
فَضَح بِمن ماطلته عدَّة الردىفَمَا اكتن صدر السَّيْف إِلَّا ليقطعا
وَله من قصيدة يذكر خلعة أَمر لَهُ الصاحب بهَا
وخلعة فاجأت بِلَا عدَّةمن منعم فِي عطائه سرف
غلت لساني عَن الثَّنَاء فَمَايجْرِي وَلَكِن لشأنها يصف
وَمن أُخْرَى
أَقبلت فِي شرف اللبَاس فأبلسوانظر البغاث إِلَى انقضاض الْجَارِح
إشتق من خلع الفخار عِمَامَةورفاء تهزأ بالكئيب البارح
ومزنر الأردان ناقلني الضناوافتر عَن سمطي شتيت وَاضح
كالزبرقان تهافتت أنوارهلَيْلًا بمضطرب الخليج السابح
ومهلهل النهدين نَازع عطفهعلم كمنعطف العذار الجامح
لأنلتني شرف الْمقَام ورعت بِيقلب الزَّمَان وصنت وَجه مدائحي
لله منزلنا الَّتِي من شَأْنهَاجر الرماح على السماك الرامح
وَمن قصيدة فِي فَخر الدولة
خلقت يقظان مروح الْعَنَانموقر الجأش جموح الْجنان
لَا أظلم الدَّهْر فقد سرنيوعشت من أحداثه فِي أَمَان
فَإِن تكن أَيَّام دهري خلتفشأن أيامي الْبَوَاقِي وشاني
لقد تفيأت ظلال الصِّبَاوصم عَن طَاعَتي العاذلان
واستوقفت طرفِي فِي خصور الدمىوانتهبت عَقْلِي حُضُور الدنان
أفتق جلد اللَّيْل عَن ضوئهاوَالصُّبْح كالنار خلال الدُّخان
يسْعَى بهَا فِي سقطات الندىأغن مَعْقُود حَوَاشِي اللِّسَان
مروع المقلة طاوي الحشىمؤنث الدل مَرِيض البنان
مقرطق تنفر أذيالهعَن موجة يجذبها غُصْن بَان
مزنر يقلق سربالهكَأَنَّمَا زر على خيزران
فِي يَده شَمْطَاء متقولةترفل فِي ملحفتي أرجوان
إِذا استدارت فرقا صرحتعَن شرر وابتسمت عَن جمان
إِذا طغا لؤلؤه خلتهطلا على أَرض من الزَّعْفَرَان
تذكرني أنفاسها سحرةوَاللَّيْل وَالصُّبْح طليقا رهان
نشوة أنفاس الْأَمِير الَّذِيأدْرك مَا شَاءَ برغم الزَّمَان
لم يحسن فِي تَشْبِيه طيب رَائِحَة الشَّرَاب بِنَفس الممدوح وَهُوَ ملك مُعظم لِأَنَّهُ إِنَّمَا يشبه بِنَفس المعشوق وَقد مر مثل هَذَا النَّقْد فِي شعر المتنبي وَكَانَ يَنْبَغِي أَن يَقُول
نسيم أَفعَال الْأَمِير الَّذِيأدْرك مَا شَاءَ برغم الزَّمَان
رَجَعَ
يَا فلك الْأمة در بِالَّذِيتهوى فقد دَان لَك المشرفان
مقبل الرَّاحَة مَا صورتكَفاهُ إِلَّا للندى والطعان
فالحزم والعزم لَهُ عدَّةوَالْمَال وَالسيف لَهُ جنتان
قد رقم النيروز وشي الرِّبَافارقم حَوَاشِي جامك الخسرواني
واقتبل اللَّذَّات واستدعهاباللهو والقصف وعزف القيان
واجتل وَجه الراح فِي رَوْضَةتَبَسم عَن مثل وُجُوه الغواني
وارع رياض الْعِزّ فِي غِبْطَةواسكن مدى الْأَيَّام ظلّ التهاني
وَمن أُخْرَى فِي مهرجانية
أيا شاهانشاه صل الْأَمَانِيبتجديد البشائر والتهاني
فقد جرت السُّعُود وَجَاء يَحْدُوسبوت الدَّهْر سبت المهرجان
وَإِن طغت المثالب والمثانيفعاتبها بقهقهة القناني
فقد برد النسيم وَجَاء يسْعَىبهَا خصر المراشف والبنان
فَلَا عدمت يداك سقيط مزنيصفق بالرحيق الخسرواني
وَمن أُخْرَى يصف مجْلِس إملاك نثرت فِيهِ الدَّنَانِير
وهز العقد متن الأَرْض حَتَّىكَأَن قد أشربت حلب الْعصير
وَأرْسلت السَّمَاء رشاش تبرشتيت الْوَرق كالورق النثير
لقد أمطرتها ذَهَبا وَلَكِنجلوت الشَّمْس فِي يَوْم مطير
كواكب زرن وَجه الأَرْض حَتَّىلقد أذكرتنا عَام الهرير
وَمن أُخْرَى
يَا ساقي قضيب الرند رَيَّانوالبدر ملتحف وَالصُّبْح عُرْيَان
وللصبا عثرات لَا تقال وَفِيسجع الحمائم تَرْجِيع وإرنان
فغالبا نفثتي بِالرَّاحِ واختلساعَقْلِي فقد نفح النسرين والبان
واسترجعا لمتي واستنفدا طربيقبل الشروق فللأطراب أوطان
وعرضا بهوى لبني فلي وَلهاوللزجاجة إِن عرضتما شان
الْيَأْس وردي إِذا سحب المنى هطلتوَالصَّبْر زادي إِذا أهل الْحمى بانوا
هَا إِن حلبة أَرض الله شوط فَتىفِي بسطتي يَده بَطش وإحسان
لله ثمَّ لشاهنشاه خلفتهامَا طل فِي رملات القاع حوذان
إِن كَانَ للفلك الْعلوِي مرتكضفِيهَا فللفلك الأرضي سُلْطَان
وَمن أُخْرَى فِي أبي عَليّ الْحسن بن أَحْمد لما تقلد الوزارة هُوَ وَأَبُو الْعَبَّاس الضَّبِّيّ على سَبِيل الْمُشَاركَة والمشاطرة
برق الثَّنَاء وشق ذَاك القسطلوَجرى عنانك والسماك الأعزل
ورآك للتشريف أَهلا فاجتبىبوفائه ملك يَقُول وَيفْعل
فأعرت شطر الْملك ثوب كَمَالهوالبدر فِي شطر الْمسَافَة يكمل
أنظر إِلَى حسن وَصفه لوزارته الْمُشْتَركَة وتدبيره نصف المملكة لفخر الدولة
وَمن أُخْرَى
ذَنبي إِلَى الدَّهْر أَنِّي مَا خضعت لَهُوَلَا طويت لَهُ ثوبي على درن
قد كنت أوقف من عنس على طللفصرت أسْرع من عذل على أذن
هَذِه بَقِيَّة نفس فَارَقت وطناوَفرْقَة النَّفس تتلو فرقة الوطن
نقلت عَن عقر دَار كنت آلفهاإلْف القرارة صوب الْعَارِض الهتن
حَتَّى ترنحت فِي أفياء دولتهاترنح الظل بَين المَاء والغصن
فَالْآن قصر باعي وانْتهى طربيوشمرت فِي عقابي سطوة الزَّمن
وَقَوله من أُخْرَى
رب ليل مرقت من فحمتيهأَنا والعيس والقنا والبروق
ورقاد كخفقة النبض يغشىمقلة راعها الخيال الطروق
واستهلت لمصرع اللَّيْل ورقثاكلات حدادها التطويق
فتضاحكت شامتا وَكَأن الصُّبْحجيب على الدجا مشقوق
سبك الشرق مِنْهُ تبرا مذابالفرند الشعاع فِيهِ بريق
وتمشت على الرياض النعامىوثنى قده الْقَضِيب الرشيق
فَكَأَن التُّرَاب مسك فريكوَكَأن الْأَصِيل صبح فتيق
لَيْسَ إِلَّا تطرف الْعَيْش حَتَّىيتوشى لَك المُرَاد الأنيق
إِنَّمَا الْعَيْش رنة من حماموسلاف يشجه معشوق
ومهب من الشمَال عليلووشاح من الرياض أنيق
وملاء من الشَّبَاب جَدِيدورداء من النسيم رَقِيق
وجمال من الرذاذ نثيرفِي مروج ترابهن خلوق
لَا ترد مشرع الصبابة فاليأسرَفِيق إِذا اسْتَقل الْفَرِيق
شافه الْهم إِن طَغى بحريقسَله من زناده الراووق
صفقته يَد كَأَن عَلَيْهَاصدفا فِيهِ لُؤْلُؤ وعقيق
وَله أَيْضا
لم أَرض باليأس ولكننيأسوف الخسران بِالرِّبْحِ
تألفتني خطرات المنىتألف المسبار فِي الْجرْح
وَمن أَبْيَات فِي غُلَام يشتكي من قُرُوح بِهِ
يَا أَيهَا الرشأ الموفي على شرفمَاذَا دعَاك وَلم أذْنب إِلَى تلفي
لَا تشكون قروحا آلمتك فقدسرقتها من فُؤَادِي الهائم الدنف
أحب مِنْك وَإِن لج العواذل فِيلومي دلال الرِّضَا فِي نخوة الصلف
وَمن أَبْيَات فِي الإعتذار من ترك التوديع
إِن لم أودعك فَعَن عذرةفاثن إِلَيْهَا أذنا واعيه
قرت بك الْعين فنزهتهاعَن نظرة لَيْسَ لَهَا ثَانِيه
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع