من «يتيمة الدهر» لأبي منصور الثعالبي (ت ٤٢٩هـ)
أَبُو إِبْرَاهِيم إِسْمَاعِيل بن أَحْمد الشَّاشِي العامري
حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.
قد كَانَ يَقع التَّعَجُّب من إِخْرَاج الشاش مثل أبي مُحَمَّد المطراني فِي حسن شعره وبراعة كَلَامه فَلَمَّا أخرجت من إِسْمَاعِيل من ألْقى إِلَيْهِ القَوْل الْفَصْل زمامه وَملكه الْمَعْنى البديع عنانه كَانَ كَمَا قيل جرى الْوَادي فطم على الْقرى وَهُوَ أحد الْأَفْرَاد بِحَضْرَة الصاحب وَمِمَّنْ رفعتهم سدته وشرفتهم خدمته
وَلَوْلَا أَن الفالج أبْطلهُ الْآن لَكَانَ قد بلغ من التبريز أَعلَى مَكَان وَلكنه بِالريِّ لقى وَفِي طَرِيق الْمنية لقى وَعِنْده بَقِيَّة مِمَّا استفاده فِي أَيَّام الصاحب تتماسك مَعهَا حَال معيشته وتنزاح بهَا علل نَفسه
وَهَذَا أنموذج من شعره قَالَ فِي الصاحب من قصيدة شَبَّبَ فِيهَا بشكاية الإخوان وَذكر مَرضا عرض للصاحب
سرينا إِلَى الْعليا فَقيل كواكبوثرنا إِلَى الْجَلِيّ فَقيل قواضب
وفاضت لنا فَوق السنين نوافلفَمَا شكّ مَحل أَنَّهُنَّ سحائب
خلقنَا أشداء الْقُلُوب على الْهوىفَمَا تزدهينا الآنسات الربائب
فَمن دأبه منا نحول ودقةفمما جنى أحبابنا لَا الحبائب
أَبيت أنادي الدَّهْر جدلي بِصَاحِبوَجل طلاب الدَّهْر مَا أَنا طَالب
فَمَا جاد لي مِنْهُ بِغَيْر مُجَانبوَآخر خير مِنْهُ ذَاك المجانب
خَلِيل تحامته الأباعد والتوتعلى مهج الأدنين مِنْهُ العقارب
عقارب لَا يجرحن غير مَوَدَّةفهن لحبات الْقُلُوب لواسب
وَمَا كَانَ ظَنِّي أَن تبين شبيبتيوَإِن بَان جيران وشطت أقَارِب
فمذ راعني شرخ الشَّبَاب بفرقةتيقنت أَن لَا يستدام مصاحب
أخلاي أَمْثَال الْكَوَاكِب كَثْرَةوَمَا كل مَا يَرْمِي بِهِ الْأُفق ثاقب
بلَى كلهم مثل الزَّمَان تلوناإِذا سر مِنْهُم جَانب سَاءَ جَانب
مضى الود والإنصاف والعهد مِنْهُمفَمَا بقيت إِلَّا الظنون الكواذب
وَكنت أرى أَن التجارب عدَّةفحانت ثِقَات النَّاس حَتَّى التجارب
تدرع لإخوان الزَّمَان مفاضةوَلَا تلقهم إِلَّا وَأَنت محَارب
إِذا لم تكن مندوحة من مصاحبفسيف ورمح والفلا والركائب
فهن إِلَى وَفد الخطوب كتائبوَهن إِلَى كَافِي الكفاة صَوَاحِب
إِلَى ملك مذ أشرقت شمس جودهتَبَسم فِي وَجه الرَّجَاء المطالب
إِلَى من حمى عود الْعلَا فَهُوَ ناضرورد إِلَيْهِ مَاءَهُ وَهُوَ ناضب
إِلَى من رعى بالجود سرب نعيمهفَلَا تتمطى فِي ذراه النوائب
وكل نعيم لم يعوذ بشاكرتفنن فِيهِ للذهاب مَذَاهِب
لعمري بني عباد الْمجد راسياوَلَكِن لإسماعيل مِنْهُ المناكب
زُرَارَة لم يحلل بواديه مفخروَلَكِن حوى غر المفاخر جَانب
وحلت قُرَيْش فِي اليفاع بهاشموَإِن كَانَ سباقا إِلَى الْمجد غَالب
فَدَيْنَاك يَا كَهْف الْبَريَّة مَا الَّذِيأعَار الْمَعَالِي سقمك المتناوب
عَلَيْهَا من الإشفاق ثوب كآبةوخطب يدانيه الضنى مُتَقَارب
وَفِي كل دَار للأرامل ضجةبأدعية ضوضاؤها متجاوب
وَلَو شِئْت تَأْدِيب اللَّيَالِي فعلتهفَلم ير مِنْهَا فِي جنابك خارب
وَلم تقرب الْحمى حماك وَلم يكنلسورتها فِي سُورَة الْمجد سارب
وحوشيت أَن تضري بجسمك عِلّةأَلا إِنَّهَا تِلْكَ الغروم الثواقب
ولاعج تَدْبِير وجائش همةسرى مِنْهُمَا بَين الجوانح لاهب
فَلَا تعذروها أَن رَأَتْ أشرف الورىوحلت بِهِ فالحر فِي الشَّمْس ناشب
لقد كَانَت الْأَيَّام حجب شمسهادياجي هموم دجنها متراكب
فَلَمَّا انتضاك الْبُرْء عَادَتْ كَأَنَّهَاغياهب بَأْس قشعتها مواهب
نظرت إِلَى دنياك نظرة قَادرفَلم يبْق فِيهَا سَائل ومغالب
سواي فَإِنِّي سَائل أَن تغب ليسحائب نعمى كُلهنَّ ربائب
فَمَا فِي لساني شكر مَا أَنْت منعموَلَا فِي بناني حصر مَا أَنْت واهب
أنلني بقدري لَا بقدرك إِنَّمَاتجود على قدر الأتي المذانب
وَقَالَ من أُخْرَى
مستوقفي بَين ذل الصد والملللاحظ لي مِنْك إِلَّا لَذَّة الأمل
أرضي بطيفك بل أرْضى بذكرك أَنيُتْلَى وذاكراي مقرونين فِي الْغَزل
وَلَا ترحلن فَمَا أبقيت من جلديمَا أَسْتَطِيع بِهِ توديع مرتحل
وَلَا من الغمض مَا أقري الخيال بِهِوَلَا من الدمع مَا أبْكِي على طلل
نعم لي العزمة لغراء إِن وخدتلم تحتفل بوجيف الْخَيل وَالْإِبِل
تحوي مرادي على رغم العواذل منرب الأكاليل لَا من ربة الكلل
قد زِدْت يَا لَيْلَة التوديع فِي حزنيوَلم تزل يَا صباح الْوَصْل فِي جذل
وَأَنت يَا جسدا لج الْقَضَاء بِهِحَتَّى برته يَد الأوجاع والعلل
كَيفَ احتملت الضنا فِي الظاعنين ضحىوَكنت للشوق فيهم غير مُحْتَمل
عجبت أَنى يحل السقم فِي بدنلَو شَاءَ جَازَ الردى سرا من الْأَجَل
لم يبْق مِنْهُ سوى قلب يقلبهفِي مطلب الْعِزّ بَين الْبيض والأسل
مقسم قلبه فِي كل مرحلةشوقا إِلَى الْعِزّ لَا شوقا إِلَى الْغَزل
نَفسِي الْفِدَاء إِذا مَا الروع صبحنيللأعين الخزر لَا للأعين النجل
لله جسمي فَمَا أبقى حشاشتهعلى الْحَوَادِث والأسقام والوجل
يعدو سقامي على مثل الخيال ضنىويقرع الْخطب مني صفحة الْجَبَل
وَلَا يرى فِي فِرَاشِي عائدي شبحاوَيحمل الدرْع مسلوبا عَن البطل
أَنا الْمُقِيم وأشعاري على سفركَادَت تؤلف أعلاما على السبل
سَارَتْ شوارد أَوْصَاف الْوَزير بهَاسير الْجنُوب بصوب الْعَارِض الهطل
يروي القريض وَلما يسم قَائِلهفَيشْهد الْمجد أَن الْمَدْح فِيهِ ولي
إِذا سهرت لتحبير المديح لَهُراسلت طبعي وَمن إحسانه رُسُلِي
مَا بعده لشذور القَوْل مدخرفِي مقلة الريم أَعلَى بغية الْكحل
وَمَا بِهِ حَاجَة فِي الْمَدْح تنظمهالشَّمْس تكبر عَن حلي وَعَن حلل
لكنه ملك هامت عَزَائِمهبالجود فَهُوَ يروم الْبَذْل بالحيل
مَا قَالَ لَا قطّ مذ حلت تمائمهبخلا بِهِ فَوَجَدنَا الْجُود فِي الْبُخْل
أولى الْمُلُوك بتدبير الممالك منيُغني ويقني وَلم يُورث وَلم يسل
وَمن يبيت من الْأَيَّام فِي خجلإِن لم يبت والليالي مِنْهُ فِي وَجل
وَمن يطبق وَجه الأَرْض عسكرهيَوْم القراع ويلقى الْقرن فِي الْفضل
وَمن يَقُود الْأسود السود بالوعلوَمن يصيد البزاة الشهب بالحجل
وَمن يهم فَلَا يَغْزُو سوى ملكوَلَا يفرق غير الْملك فِي النَّفْل
يَا راحلا عَنهُ إِن الْبَحْر معترضفَمَا ورودك ظمآنا على وشل
لَا تتْرك السَّيْف مشحوذا مضاربهوتطلب النَّصْر عِنْد الجفن والخلل
قد وقر الدَّهْر بِالتَّدْبِيرِ هيبتهوأرجف الأَرْض بالغارات والغيل
تجْرِي الْجِيَاد من الْقَتْلَى على جبلوَمن دِمَائِهِمْ يرحضن فِي وَحل
وَمن جماجمهم يصعدن فِي نشزوَمن ذوائبهم يقمصن فِي شكل
تحملت صهوة أُخْرَى شواكلهامن طول مَا حملت سبيا على الكفل
قوم إِذا ابتدروا يَوْم الوغى فرقاتكَاد تعثر أخراهم على الأول
قوم أعفاء عَن غير الْعَدو فَلَوغزون بالبحر لم يعلقن بالبلل
إِن التحكم فِي الدُّنْيَا بأجمعهالمفرد الرَّأْي أَمر لَيْسَ بالجلل
يَا من دَعَتْهُ مُلُوك الأَرْض راعيهاحاشا لما أَنْت راعيه من الْخلَل
إِن الْمُلُوك على أيامنا مقلفاخلق بِرَأْيِك أجفانا على الْمقل
وَمن أُخْرَى
رَأَيْت على أكوارنا كل ماجديرى كل مَا يبْقى من المَال مغرما
ندوم أسيافا ونعلو عوالياوننقض عقبانا ونطلع أنجما
إِلَى من يسير الدَّهْر تَحت لوائهوتركز أَعْلَام الْعلَا حَيْثُ خيما
وَمن أُخْرَى فِي فَخر الدولة
أما شبا السَّيْف مسلولا على القممفقد حمدنا وَلم نذمم شبا الْقَلَم
لَا أشتكي الدَّهْر وَالْأَيَّام من حَوليأسوسها والخطوب الربد من خدمي
فَلَو رماني بعد النّوم ناظرهابريبة أطبقت أجفانها قدمي
فَالْآن أورد ذودي غير محتشموأنزع الغرب ريانا إِلَى الوذم
وَلَا أؤاخذ أيامي بِمَا صنعتفِي نعْمَة الْبُرْء مَا يعْفُو عَن السقم
فَإِن برتني غواديها فَلَا عجبعلى النُّفُوس جنايات من الهمم
مَا زلت منغمس الآمال فِي عدمأَو فِي وجود يداني رُتْبَة الْعَدَم
حَتَّى طلعت وَعين السعد ترمقنيكالصبح منبلجا عَن حالك الظُّلم
آوي إِلَى ظلّ شاهنشاه من زمنيكَمَا أَوَى الصَّيْد مذعورا إِلَى الْحرم
زرت الْمُلُوك لتدنيني إِلَيْهِ كَمَايَبْغِي إِلَى الله زلفى عَابِد الصَّنَم
خلفتهم وهم خطاب خدمتهوَمثل مَا بِي من وجد بهَا بهم
يرَوْنَ بِي حسرات فِي قُلُوبهملكنما ثَمَرَات السَّعْي بالقسم
وَكم نصحت لمن بَغْدَاد موطنهوالنصح من أجلب الْأَشْيَاء للتهم
فَكَانَ ذَا رمد لج الأساة بِهِوَمَا اهتدوا أَن يداووا عينه فَعميَ
هَل الْقَرَابَة من لم يرع حرمتهَافالسيف أولى بِهِ وصلا من الرَّحِم
لَهُ تطاع مُلُوك الأَرْض قاطبةوللشباب تراعي حُرْمَة الكتم
حاشا لَهُ أَن أسمي غَيره ملكاوَأَن أقرّ بِفضل الباز للرخم
كل يدل بأشباح يسوسهموَمَا سواهُ رُعَاة البهم لَا البهم
مَا قَامَ من سوق أهل الْفضل لم يقملَو أَن مَا دَامَ من نعماه لم يدم
أعْطى فأحيا موَات الْجُود نائلهفالخصب من فعله والإسم للديم
وَمِنْهَا فِي ذكر تَطْهِير ابنيه
أمسست شبليك فِي حق الْهدى ألمالَوْلَا الْهدى لسفكنا فِيهِ ألف دم
جلوت سَيْفا ليرتاح الشجاع لَهُشذبت غصنا لتنمي قامة النسم
وَله من أُخْرَى
بلوت اللَّيَالِي فَلم يتزنبِأَدْنَى الْإِسَاءَة إحسانها
فَلَا تحمدنها على وَصلهَافَفِي نفس الْوَصْل هجرانها
وأنشدت لَهُ
تنكب حِدة الْأَحَدوَلَا تركن إِلَى أحد
فَمَا بِالريِّ من أحديؤهل لاسم لَا أحد
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع