من «يتيمة الدهر» لأبي منصور الثعالبي (ت ٤٢٩هـ)
أَبُو الْقَاسِم الزَّعْفَرَانِي عمر بن إِبْرَاهِيم
حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.
من أهل الْعرَاق شيخ شعراء الْعَصْر وَبَقِيَّة مِمَّن تقدمهم وَاسِطَة عقد ندماء الصاحب وَمَا هم إِلَّا نُجُوم الْفضل وَهَذَا مِنْهُم كالبدر وَكَانَت لَهُ فِي صحبته وخدمته هِجْرَة قديمَة وَله حُرْمَة وكيدة وحاله عِنْده كَمَا قَرَأت فِي كتاب لَهُ وَأما شَيخنَا أَبُو الْقَاسِم الزَّعْفَرَانِي أيده الله فصورته لَدَى صُورَة الْأَخ أَو وده أرسخ
وَمحله مَحل الْعم أَو اشتراكه أَعم
وَكَانَ مَعَ حسن ديباجة شعره وَكَثْرَة رونق كَلَامه واختلاط مَا ينظمه بأجزاء النَّفس لنفاسته لين قشرة الْعشْرَة وممتع المؤانسة حُلْو المذاكرة جَامعا آدَاب المنادمة
عَارِفًا بِشُرُوط المعاقرة حاذقا بلعب الشطرنج مُتَقَدم الْقدَم فِيهِ وَحين سرى فِي طَرِيق الرشد بمصباح الشيب وساعد الصاحب على رفض الشَّرَاب ونفض تِلْكَ الْأَسْبَاب أَرَادَهُ فَخر الدولة على مُجَالَسَته وَأَخذه بفض ختام تَوْبَته وَدرت عَلَيْهِ بِحسن رَأس الصاحب سحائب إنعامه وأجنت لَهُ ثَمَرَات إكرامه فَفِي ذَلِك يَقُول من قصيدة
هَاتِهَا لَا عدمت مثلي نديماقهوة تنْتج السرُور العقيما
قد أَطَعْت الْأَمِير إِذْ سامني الشّرْبوَلم أعص أمره المحتوما
وتخطيت تَوْبَتِي فِي هَوَاهُفوصلت الَّتِي هجرت قَدِيما
قرقفا تنتمي إِلَى الشَّمْس لَا تعرففِي جِنْسهَا الْكرَى والكروما
خَالَفت دنها الغليظ فرقتواستفادت من السمُوم نسيما
كرمت عنصرا فَلَو مت فِيهَاأبخل النَّاس غادرته كَرِيمًا
وَكَأَنِّي لما رجعت إِلَيْهَاكنت من كل لَذَّة محروما
كم عقار صليت مِنْهَا بِنَارفحكيت الْخَلِيل إبراهيما
وكؤوس شربت مِنْهَا سُرُورًاكَاد يهوي وَالْجَلد ينمي هموما
قد وجدت الرَّوْض الأريض حميماوَوجدت الخسيف عَاد حموما
شافهت بِي مناي بالقرم فَخرالدولة الْيَوْم جنَّة ونعيما
وَبَلغت الَّذِي تمنيت واستخدمتفاخترت مَجْلِسا مخدوما
ورآني الْأَمِير أيده اللهلبيبا فَقَالَ كن لي نديما
جهل الرزق موضعي وَرَأىآثَار شاهنشاه فَصَارَ عليما
أرشدته إِلَيّ كف كريمألزمته أَن لَا يكون لئيما
وَكَانَ قد نادم أَخَاهُ عضد الدولة وَله فِيهِ قصيدة الشطرنجية الَّتِي لم يسْبق إِلَى مثلهَا وَهِي نِهَايَة فِي الْحسن والظرف فَمِنْهَا
لي فؤاد لَو أَنه لي غَرِيمكَانَ عُذْري لَدَيْهِ أَنِّي عديم
وَأَنا مبتلى بقلبي الَّذِي أقعدفِيمَا يسومني وأقوم
لَيْسَ يدْرِي لجهله وَهُوَ يقْضِيأَن كلي بِمَا جناه زعيم
غصبتني عَلَيْهِ خود وَقَالَتأَنا من قد عرفت واسمي ظلوم
هُوَ ثأر نالته يمناي فاطلبهبِحَرب يشيب فِيهَا الفطيم
وانثنت بِي إِلَى مجَال فسيحتدمن الركض فِيهِ زنج وروم
فَأَقَمْنَا صُدُور فرسَان حَرْبخلف رجالة لَهَا لَا تريم
فَالتقى العسكران فِي حومة النَّقْع أسود على أسود تحوم
كل فيل نجت من الصلم أذنَاهُوأودى ناباه والخرطوم
وطمر إِذا علته العواليغَابَ فِيهَا وَعَاد وَهُوَ سليم
فاختلطنا وجال فِي الْحَرْب فرزانيوَقَالَ الكمي من لَا يخيم
ثمَّ نَادَى شاهي برخيه كرالَيْسَ بعد الْوُقُوف إِلَّا الهجوم
فأحاطا بشاهنا فِي مضيقضَاقَ ذرعا بِمثلِهِ المكظوم
ثمَّ أزعجته بفيلي فولىمستكينا كَمَا يولي اللَّئِيم
وكشفت العراء عَن وَجه رخيفعراه الْحمام وَهُوَ مليم
فتخفت من الْحيَاء وغطتورد خد كَأَنَّهُ ملطوم
ثمَّ قَالَت خُذ الْفُؤَاد سليماإِن حبس الْمَرْهُون عَار ولوم
ولشتان بَين خيلي فِي الغيوخيل صراطها مُسْتَقِيم
قارع الدَّهْر فَوْقهَا عضد الدولةحَتَّى انْتهى إِلَى مَا يروم
فأباد العدا وَقَامَ بِهِ الدّينوركن الْخلَافَة المهدوم
وستقرت بِهِ زلازل بغداداوَعَاد الْخَلِيفَة الْمَظْلُوم
وَمن غرر قصائده فِي فَخر الدولة
لَو عَايَنت عَيْنَاك بركَة زلزلوَنزلت من عرصاتها فِي منزل
عمرت دور قيانها بك جَامعابَين الغزالة والغزال الأكحل
وَبسطت كفي باذل متخرقفأقمت غير محلىء عَن منهل
وَسمعت مَا يَدْعُو النُّفُوس إِلَى الْهوىطَربا وَيفتح كل قلب مقفل
وشربت صَافِيَة كَأَن شعاعهالَهب الْحَرِيق من الرَّحِيق السلسل
وغدوت مخمورا جنيت هوى إِلَىحجر الْجَوَارِي غدْوَة المتغزل
فسرحت بَين قدودها وخدودهاونهودها طرف الشجي المتأمل
وملكت مِنْهُنَّ الَّتِي لَو أَنَّهَاطيف لفزت بِقُرْبِهِ المتخيل
وثويت فِي قفر بشاطىء دجلةمَا بَين مزمار وعود معمل
متنقلا من رَوْضَة مهضوبةحلت إِلَى الرَّوْض الَّذِي لم يحلل
ورقدت بالنجمي رقدة شَارِبتَحت الغصون وَحملهَا المتهدل
وسباك صَوت خرير مَاء سائحوشجاك تغريد الْحمام المهدل
وسعيت سعيا فِي البطالة وَالصبَالم يدر دمعك فِي مَحل محول
ولقلت واأسفا على القصف الَّذِيلم أجنه بالقفص أَو قطربل
لَا أتبع الْأَعْرَاب إِن هم قوضوامن مجهل حَتَّى أحط بمجهل
وصرير أرجاء السرير بمسمعيأحلى بقلبي من صرير الْمحمل
فالكرخ دَار اللَّهْو أعذب مشرعامن مشرع يخْتَص دارة جلجل
لَا در در الْعَيْش فِي متربعبمخيم بَين الدُّخُول فحومل
خفض عَلَيْك وكل خفض إِنَّمَاأوقاته فرص تعن لمعجل
والعيش عِنْدِي مَا حبيت بدرهفِي ظلّ مغشي الجناب مُؤَمل
قد أَلْقَت الدُّنْيَا أزمتها إِلَىملك الْمُلُوك عَليّ بن أبي عَليّ
فاطرب سُرُورًا بِالزَّمَانِ وَحسنهواشرب على إقبال دولة مقبل
وَقَوله من نيروزية
بِي سكر مَا وَلدته الْعقارلي جسم للعين عَنهُ ازورار
أَنا من غادرته أَيدي المطاياوالرزايا شعاره والدثار
(أَيهَا اللَّيْل عقهم بدياجيك... وهيهات ذَاك فيهم نوار... )
غادة مَا دجا عَلَيْهَا ظلامقطّ إِلَّا ليل علاهُ خمار
يَا ربيع الرّبيع للعيش من بعداصفرار براحتيك اخضرار
لَا يحول الَّذِي بكفك يسْقِيبل يحول الَّذِي سقَاهُ القطار
فهنيئا بِطيب فصل وَيَوْمزار فِيهِ نيروزك الزوار
يخصب الْمجد فِي ذراك وتخضرالأيادي وتورق الْأَخْبَار
وتغنيك فِي الندي طيورأَنا وحدي من بَينهُنَّ الهزار
وَمن غرر قصائده الصاحبية قَوْله من قصيدة
وليل دَعَاني فجروه فَلَقِيتهبِمَجْلِس طلق الْوَجْه سهل التخلق
إِذا شِئْت خضنا فِي حَدِيث منمنموَإِن شِئْت عمنَا فِي رحيق مُعتق
يرد شَبَابِي وَهُوَ عني شاسعويدني التصابي بعد مَا شَاب مفرقي
وَمِنْهَا فِي الْمَدْح
لقد أعتقتني نعْمَة لَك أطلقتيَمِيني بعد الْيَأْس من قد موثق
فَإِن أنتسب كَانَ انتسابي إِلَى أبيوَكَانَ ولائي بعد ذَاك لمعتقي
وَمن أُخْرَى
وصرت إِلَى الْبَاب الَّذِي لَيْسَ دونهحجاب وَلَا كف ترد من اجتنى
فَمَا شمت إِلَّا بارقا كَانَ صَادِقاوَلَا رحت حَتَّى عَمت فِي أبحر الْغِنَا
وَقَوله من أُخْرَى
مُسَدّد ضربت أَيَّام دولتهعلى عُيُون أعاديه بأسداد
هدى إِلَى الْحق وانهلت يَدَاهُ ندىفَهُوَ الدَّلِيل يعين السّفر بالزاد
لي عِنْد جرجان ثأر سَوف أطلبهبِكُل رحب الْقرى أَو مشرف الْهَادِي
حَتَّى أرَاهُ فاستغني بِرُؤْيَتِهِعَمَّا روينَاهُ عَن قوم بِإِسْنَاد
وَقَوله فِيهِ نقد أزمع الْوُرُود عَلَيْهِ وَالطَّرِيق مخيفة
يَا شوق قد قرب السّفرودنا الرحيل المنتظر
وَغدا بِإِذن الله أَوتاليه يظْهر مَا استتر
ويسير بِي التَّيْسِير فِيزمر بايديهم زبر
سيرا يبشر بالسعادة... والسلامة وَالظفر)
سينيف بِي الْفرس الْأَغَر غَدا على الْملك الْأَغَر
يَا حاديي تَيَقناأَنِّي أُفَارِق من فتر
وينال رفدي مِنْكُمَامَاض يقهقه إِن عثر
لَا يقشعر إِذا دنامِنْهُ الغضنفر أَو زأر
وردي ووردكما سرىينسيكما ذكر الصَّدْر
إِن جال فِي عَيْني الْكرَىرفقا فأعقبها العور
لَا زلت أبدع فِي السرىفعلا تعاظمه الْقدر
وأشق قلب اللَّيْل عَنولد يُقَال لَهُ السحر
حَتَّى يَقُول الْحزن ليوالسهل لست من الْبشر
وَتقول خوص تجائبيلَا خَابَ سعيك يَا عمر
إِن الْجَلِيل من الثَّوَابلمن يدقق فِي النّظر
سأغض عَن زهر الْكَوَاكِبأَو يعن لي الْقَمَر
إِنِّي أخف البحوروَلَا أَسف إِلَى الْمَطَر
وَإِذا لقِيت الصاحبالْمَأْمُون أدْركْت الوطر
وَإِذا جَلَست عَلَوْتديباجا وسائده بدر
وَذَا ركبت مَشىعَبِيدِي فِي المناطق والحبر
وأقيم مُبْتَسِمًا إِقَامَةمن يُزَاد إِذا شكر
فِي نعْمَة تصفو عَليّبِهِ وَأُخْرَى تنْتَظر
ذكرُوا فَسَاد طريقناواستشعروا مِنْهُ الحذر
قلت اركبوه على الَّذِيفِيهِ وَإِن عظم الْخطر
فَالله خير حَافِظًاوَاسم الْوَزير لنا وزر
إِن كَانَ غَابَ فخوفهفِي كل قلب قد حضر
ملك تَخِر لَهُ الْمُلُوكالصَّيْد من مد الْبَصَر
فالطيب فَوق لحاهموجباههم تَحت العفر
وأجلهم من جد مِنْهُإِلَيْهِ فِي وَقت النّظر
جرجان مَا نصبي وَلَادأبي إِلَيْك على غرر
فِيك الَّذِي من مَالهلحمي وجلدي الشّعْر
لَوْلَا ابْن عباد رَأَيْتالصَّبْر أفضل مدخر
وسلكت فِي زهد عَنالدُّنْيَا سَبِيل من انزجر
واعتل قبل ورده فَقَالَ وَوَصله بِهَذِهِ القصيدة
قد كنت أَحسب أَن عَيْنيسَوف تظفر بِالنّظرِ
وفمي سيلثم أخمصيك وَمَا وطِئت من العفر
وَإِذا بلغتك سالمافِي النَّفس أدْركْت الوطر
حَتَّى منيت بعائقينْهَى العليل عَن السّفر
حمى يعاضدها السعالوَمَا برجلي من خدر
وَلَعَلَّ سيدنَا إِذاعرف المعوق لي عذر
وَقَوله من أُخْرَى فِي فَخر الدولة
حبيب عَلَيْهِ من سناه رَقِيبيصد الدجى عَن وَجهه فيغيب
تيممني وَاللَّيْل فِي طرقاتهفَلَمَّا تبدى حَال عَنهُ مريب
تحمل لوم الشَّمْس فِيهِ وَجَاءَنِيهِلَال عَن الْبَدْر الْمُنِير يَنُوب
فَكَانَ لراحي وارتياحي ومجلسيوكلي بِطيب الْوَقْت مِنْهُ نصيب
وساعدني ليلِي وأرخى سدولهوهب نسيم للحياة نسيب
وأنعمت حَتَّى لَيْسَ يشتاق عاشقحبيبا وَلَا يَنْوِي الإياب غَرِيب
وَمِنْهَا فِي الْمَدْح
ومزمع حج ينثني عَنْك مَاضِياوَيذكر مَا أوليته فيؤوب
عممت الورى بِالْبرِّ حَتَّى كَأَنَّمَايرد عَلَيْهِم من لهاك غصوب
وعرفتهم طرق الثَّنَاء فكلهمعلى طَبَقَات شَاعِر وخطيب
رأى المزن مَا تُعْطِي فضم على الأسىفؤادا كَأَن الْبَرْق فِيهِ طَبِيب
وَكم لَاحَ برق وابتسمت لشائمفَكنت صَدُوق الوبل وَهُوَ كذوب
وَقَوله من أُخْرَى فِيهِ
يَا سامع الزُّور فِي لي ذمممِنْهَا الضنى فِي هَوَاك والسقم
أَنْت الَّذِي دنت بِالسُّجُود لَهُحَتَّى لقد قيل ربه صنم
ولي فؤاد غَدَوْت مَالِكهبِلَا شريك فَلَيْسَ يَنْقَسِم
حَتَّى إِذا صرت فِي ذرى فلك الْأمةحيت الْتَقت بِهِ الْأُمَم
خيمت فِي دولة مجددةخيم فِيهَا الْوَفَاء وَالْكَرم
وَقلت للسَّفر قد وصلت إِلَىمناي رحلي وناقتي لكم
أكْرم بحظي لقد أَتَى فمحامَا خطه فِي جبيني الْعَدَم
وَله من قصيدة فِي الصاحب يصف فِيهَا علته بجرجان وتأذبه بهوائها وبراغيثها وبقها ويستأذنه للعود إِلَى أصفهان
أَلا يَا حَيّ جادتك الغوىمُجَللَة العزالى والمزاد
وَلَا زَالَت رباك تفوح مسكايضوع نسيمه فِي كل نَادِي
فَإنَّك جنَّة الدُّنْيَا لثاوأَقَامَ بِخَير أَمْصَار الْبِلَاد
وَأم للغريب فَكل آتٍنَظِير بنيك عنْدك فِي الولاد
فواآسفي على زمن جنى ليودادك واجتنى لَك من ودادي
كَذَا الْملك ابْن عباد عمادالْهدى وردى العدا وَحيا الْعباد
وَمن برقاه دون ظباه أسرىفَأصْلح بَين غيك والرشاد
وجاد فَكَانَ أجْرى من سَحَابسقى زهر الروابي والوهاد
وَقد أَصبَحت بعْدك فِي بليددرية كل داهية نآدي
وَلَوْلَا أَن سيدنَا بِهِ لمتكن جرجان تثنى من قيادي
أَقمت بهَا أعالج كل بؤسمن الأعلال لَا الْعَيْش المهاد
تُحَدِّثنِي بحمى لَو تبدتبِخَيْبَر ألحقتها بالبوادي
مُلَازمَة إِذا لسعت شقيافَكل زمانها وَقت الْعداد
تعاونها عَليّ سموم صيفبلفح من لظاه واتقاد
وذبان أشردها فتأبىوَترجع كالمراغم ذِي الكياد
كَأَنِّي حِين أطردها وتأبىأفرق بَين ذِي سغب وَزَاد
وَيَا ويلي من اللَّيْل الموافيفَإِنِّي حِين يطْرق فِي جِهَاد
لَهُ جَيْشًا براغيث وبقيطلّ عَليّ إطلال الْجَرَاد
ولي فرش هِيَ الميدان فِيهِبراغثه وخمشي فِي طراد
وبق فعله فِي كل عُضْوفعال النَّار فِي يبس القتاد
عصائب ينتحين على عروقيبعوج كالمباضع فِي الفصاد
فتروى ثمَّ ترجع عاطفاتعَليّ وهون كالهيم الصوادي
وأنقف بَعضهنَّ وَفِي حشاهادمى فأنال ثارا من أعادي
تفرق بَين جَنْبي والحشاياوَتجمع بَين جفني والسهاد
وَلَو أَنِّي ثملت وملت سكرالحالت بَين طرفِي والرقاد
وأستر دونهَا وَجْهي بكفيوَعطف الردن وَهُوَ لَهُنَّ بَادِي
وَأظْهر فِي صباحي كل يَوْمبِوَجْه مجدر قلق الوساد
وأدمن حك مَا تركت بجسميفيحسبني جربت ذَوُو عنادي
وَقد وقف الْوَزير وَزِير على بلائيبِمَا ضَاقَتْ بِهِ حيلي وآدي
وَإِنِّي لَا نَهَار أقرّ فِيهِوَلَا ليل يقيني مِنْهُ فادي
صديقي فِي دجا ليلِي عدويوعبدي لَا يُجيب إِذا أنادي
وَترك فِي ظلام دجاه وحديفأذكر ضيق لحدي وانفرادي
وَفِي يمناي مروحة فطوراأذود بهَا وَمَا يُغني ذيادي
وطورا أستريح إِلَى أنتصابيوطورا أنثني ويدي اعتمادي
وَعَلمنِي البعوض بلطم خديخلائق لسن من شيمي وعادي
فَهَل للصاحب المأمول عطفعلى عجزي عَن الكرب الشداد
بِإِذن لست أسأله اختباراوَلَكِن اضطراري فِي ازدياد
شقاء لَا يُعَاقِبهُ رخاءوبلوى تستنيم إِلَى التَّمَادِي
وَسَيِّدنَا أدق النَّاس حدساوأعرفهم بدخة من يصادي
وحسبي مَا بلاه فِي اخْتِيَاريوَشَاهد من ولائي واعتقادي
وأنشدني أَبُو بكر الْخَوَارِزْمِيّ قَالَ أَنْشدني الزَّعْفَرَانِي لنَفسِهِ
لي لِسَان كَأَنَّهُ لي معاديلَيْسَ ينبي عَن كنه مَا فِي فُؤَادِي
حكم الله لي عَلَيْهِ فول أنصفقلبِي عرفت قدر ودادي
وأنشدني لَهُ من قصيدة فصلية هذَيْن الْبَيْتَيْنِ وَأظْهر إعجابا شَدِيدا بهما
وَفصل فِيهِ للْأَرْض اختياللِأَن جَمِيع مَا لبست حَرِير
وللأغصان من طرب تثنإِذا جعلت تغنيها الطُّيُور
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع