من «يتيمة الدهر» لأبي منصور الثعالبي (ت ٤٢٩هـ)
أَبُو دلف الخزرجي الينبوعي مسعر بن مهلهل
حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.
شَاعِر كثير الْملح والظرف مشحوذ المدية فِي الجدية خنق التسعين فِي الإطراب والإغتراب وركوب الْأَسْفَار الصعاب وَضرب صفحة الْمِحْرَاب بالجراب فِي خدمَة الْعُلُوم والآداب وَفِي تدويخه الْبِلَاد يَقُول من أَبْيَات أنشدنيها أَبُو الْفضل الهمذاني
وَقد صَارَت بِلَا اللهفِي ظعني وَفِي حلي
تَغَايَرْنَ بلبثي وتحاسدن على رحلي
فَمَا أنزلهَا إِلَّاعلى أنس من الْأَهْل
وَكَانَ ينتاب حَضْرَة الصاحب وَيكثر الْمقَام عِنْده وَيكثر سَواد غاشيته وحاشيته ويرتفع بخدمته ويرتزق فِي جملَته ويتزود كتبه فِي أَسْفَاره فتجري مجْرى السفاتج فِي قَضَاء أوطاره وَكَانَ الصاحب يحفظ مناكاة بني ساسان حفظا عجيبا وَيُعْجِبهُ من أبي دلف وفور حَظه مِنْهَا وَكَانَا يتجاذبان أهدابها ويجريان فِيمَا لَا يفظن لَهُ حاضرهما وَلما أتحفه أَبُو دلف بقصيدته الَّتِي عَارض بهَا دالية الْأَحْنَف العكبري فِي المناكاة وَذكر المكدين والتنبيه على فنون حرفهم وأنواع رسومهم وتنادر بِإِدْخَال الْخَلِيفَة الْمُطِيع لله فِي جُمْلَتهمْ وَقد فَسرهَا تَفْسِيرا شافيا كَافِيا اهتز ونشط لَهَا وتبجح بهَا وَتحفظ كلهَا وأجزل صلته عَلَيْهَا وَقد كتب معظمها بِأخرَة وَكَانَ السلَامِي هجاه بالأبيات الَّتِي أَولهَا
قَالَ يَوْمًا لنا أَبُو دلف أبردمن تطرق الهموم فُؤَاده
لي شعر كَالْمَاءِ قلت أصَاب الشَّيْخلَكِن لَفظه براده
أَنْت شيخ المنجمين وَلَكِنلست فِي حكمهم تنَال السَّعَادَة
وطبيب مجرب مَال لَهُ الحذقفِي كل من يجرب عَاده
مر يَوْمًا إِلَى مَرِيض فَقُلْنَاقر عينا فقد رزقت الشهاده
فَقَالَ لَهُ أَبُو دلف
ظلّ السلَامِي يهجوني فَقلت لَهُحييت قلبِي ومعشوقي وأستاذي
إِن لم تكن ذَاكِرًا بِالريِّ صحبتنافاذكر ضراطك من تحتي ببغداذ
وأنشدني عون بن الْحُسَيْن الهمذاني قَالَ أَنْشدني أَبُو دلف الخزرجي الينبوعي لنَفسِهِ فِي أبي عبد الله الْعلوِي
لَوْلَا النَّبِي مُحَمَّدووصيه ثمَّ البتول
لعَلِمت أَنِّي شَاعِرأسم الرِّجَال بِمَا أَقُول
لكنني أَعرَضت عَنذَاك الحَدِيث وَفِيه طول
وَتركت للخمر الْخماروحبذا تِلْكَ الشُّمُول
وأنشدني أَبُو عَليّ مُحَمَّد بن عمر الْبَلْخِي قَالَ أَنْشدني أَبُو دلف الخزرجي لنَفسِهِ فِي إِنْسَان كَاتب بالدينور يُقَال لَهُ المشقاع
يَا من يسائلني عَن المشقاعقد ضَاقَ شعري عِنْده ورقاعي
كاتبته فِي حَاجَة عرضت لنافكأنني كَاتب وَحش القاع
نعم الْفَتى لَو لم تكن أخلاقهممزوجة بتوابل الفقاع
أَنا مثله فِي جنسه من طرزهإِن لم أضرطه على الْإِيقَاع
وأنشدني بديع الزَّمَان لأبي دلف وَنسبه فِي بعض المقامات إِلَى أبي الْفَتْح الإسكندري
وَيحك هَذَا الزَّمَان زورفَلَا يغرنك الْغرُور
زوق ومخرق وكل وأطبقواسرق وطلبق لمن يزور
لَا تلتزم حَالَة وَلَكِندر بالليالي كَمَا تَدور
وَهَذَا مَا اخترته من قصيدته الساسانية الَّتِي أَولهَا
جفون دمعها يجْرِيلطول الصد والهجر
وقلب ترك الوجدبِهِ جمرا على جمر
لقد ذقت الْهوى طعمينمن حُلْو وَمن مر
وَمن كَانَ من الْأَحْرَاريسلو سلوة الْحر
وَلَا سِيمَا وَفِي الغربةأودى أَكثر الْعُمر
تعريت كغصن البانبَين الْوَرق وَالْخضر
وشاهدت أعاجيباوألوانا من الدَّهْر
فطابت بالنوى نَفسِيعلى الْإِمْسَاك وَالْفطر
على أَنِّي من الْقَوْمالبهاليل بني الغر
بني ساسان والحاميالْحمى فِي سالف الْعَصْر
تغربنا إِلَى أَناتناءينا إِلَى شهر
فظل الْبَين يرمينانوى بَطنا إِلَى ظهر
كَمَا قد تفعل الرّيحبكثب الرمل فِي الْبر
فطبنا نَأْخُذ الْأَوْقَاتفِي الْعسر وَفِي الْيُسْر
فَمَا ننفك من صميوَمَا نفتر من متر
فأحلى مَا وجدنَا الْعَيْشبَين الكمد وَالْخمر
الصمى الشّرْب والمتر والكمد هُوَ النيك
فَنحْن النَّاس كل النَّاسفِي الْبر وَفِي الْبَحْر
أَخذنَا جِزْيَة الْخلقمن الصين إِلَى مصر
إِلَى طنجة بل فِي كلأَرض خَيْلنَا تسري
إِذا ضَاقَ بِنَا قطرنزل عَنهُ إِلَى قطر
لنا الدُّنْيَا بِمَا فِيهَامن الْإِسْلَام وَالْكفْر
فنصطاف على الثَّلجونشتو بلد التَّمْر
فَنحْن الميزقانيونلَا ندفع عَن كبر
هم شَتَّى فسلنيعَنْهُم ينبيك ذُو خبر
فمنا كل كماذاللبوسات مَعَ الهر
وَمنا كل صلاج بكيذ وافر نكر
الكماذ النياك واللبوسات الأحراح والهر الدبر والصلاج الَّذِي يصلح أَي يجلد عميرَة والكيذ الأير
قد استكفى بكفيهعَن الثّيّب وَالْبكْر
فَلَا يخْشَى من الْإِثْموَلَا يُؤْخَذ بِالْمهْرِ
وَلَا يحذر من حيضوَلَا حمل على طهر
وَمنا الكاغ والكاغةوالشيشق فِي النَّحْر
الكاغ والكاغة المتجانن والمتجاننة والشيشق الحدائد والتعاويذ الَّتِي يلقونها على أنفسهم
وأشكال وأغلالمن الْجلد أَو الصفر
وَمن دروز أَو حرزأو كوز بالدغر
دروز إِذا دَار على السكَك والدروب وسخر بِالنسَاء حرز إِذا كتب التعاويذ والأحراز كوز إِذا أَقَامَ فِي الْمجْلس والمكوز هُوَ الَّذِي يقوم فِي مجَالِس الْقصاص فيأمر الْقَاص أَصْحَابه بإعطائه ثمَّ إِذا تفَرقُوا تقاسموا مَا أَعْطوهُ والدغر الْمُقَاسَمَة
وَمن درع أَو قشعأَو دمع فِي القر
درع إِذا جَاءَ الهراس وَطلب قَصْعَة من الهريسة فَإِذا أعطَاهُ إِيَّاهَا لحسها قشع إِذا مَشى وعينه إِلَى الأَرْض لطلب الْقطع دمع إِذا بَكَى فِي الْأَسْوَاق عِنْد الْبرد حَتَّى يعْطى
وَمن رعس أَو كبسأَو غلس فِي الْفجْر
رعس إِذا طَاف على حوانيت الباعة فَأخذ من هُنَا جوزة وَمن هُنَا تَمْرَة وتينة كبس إِذا دَار فَإِذا نظر إِلَى رجل قد حل سفتجته كبسه وَأخذ مِنْهُ قِطْعَة غلس إِذا خرج إِلَى الكدية بِغَلَس
وحاجور وكذاباتأهل الْأَوْجه الصفر
الحاجور الَّذِي يثقب بَيْضَة ويجعلها فِي حجره وَهِي تسيل مَاء أصفر الكذابات العصابات يشدونها على جباههم فيوهمون انهم مرضى
وَمن شطب أَو ركبللضربات والعقر
شطب إِذا عقر نَفسه بِالْمُوسَى وَجعل يكذب على الْأَعْرَاب والأكراد واللصوص ركب إِذا طلى جِسْمه بالشيرج حَتَّى يسود جلده وأوهم أَنه جلد أَو لطمته الْجِنّ لَيْلًا
وَمن ميسر أَو مخطرواستنغر للثغر
ميسر إِذا كدى على أَنه من الثغر وَيُقَال لَهُ الميسراني مخطر إِذا بلع لِسَانه وأوهم أَن الرّوم قطعوه
وَمن ناكذ فِي القينونمن جَوف أبي شمر
المناكذة أَن يتقاسموا مَا يأخذونه من الثِّيَاب وَالسِّلَاح بعلة الْغَزْو والقينون مَوضِع الْقِسْمَة أَبُو شمر أول من كدى بعلة الْغُزَاة
وَمن رش وَذُو المكوىوَمن درمك بالعطر
رش إِذا كدى بعلة مَاء الْورْد يرشه على النَّاس ذُو المكوى الَّذِي يبخر النَّاس درمك إِذا بَاعَ الْعطر على الطَّرِيق
وَمن دكك أَو فككأوبلغك بِالْحرِّ
المدكك الَّذِي يخرج اللوى من الْعِصْيَان ويحتال على من بِهِ وجع الضرس حَتَّى يَجْعَل دود الْجُبْن فِيمَا بَين أَسْنَانه ثمَّ يخرج ويوهم أَنه أخرجه بالرقية فكك إِذا فك السلَاسِل على الطّرق بلعك إِذا جر الخواتيم بالإبريسم الرَّقِيق
وَمن قصّ لإسرائيلأوشبرا على شبر
من قصّ هُوَ الَّذِي يروي الحَدِيث عَن الْأَنْبِيَاء والحكايات الْقصار وَيُقَال لَهَا الشبريات
وَمن بشرك أَو نوذكأَو أشرك بالهبر
بشرك تزيا بزِي الرهبان تزهدا نوذك إِذا كدي على أَنه من الْحجَّاج أشرك بالهبر إِذا قَاسم شركاءه مَا يَأْخُذهُ
وَمن قدس أَو نمسأَو شولس بالشعر
قدس إِذا أكل الكبد المطحونة المجففة فِي شهر رَمَضَان خَاصَّة وأوهم أَنه يطوي وَلَا يفْطر فِي الشَّهْر إِلَّا مرّة أَو مرَّتَيْنِ نمس من الناموس شولس من الشالوسة وهم الزهاد يكدون بلباس الشّعْر
وَمنا العشيريونبَنو الحملة وَالْكر
العشيريون الَّذين يتثاقفون على دوابهم كالغزاة يكدون
وَمنا المصطبانيونمن ميزق بالأسر
المصطبانيون قوم يَزْعمُونَ أَنهم خَرجُوا من الرّوم وَتركُوا أَهَالِيهمْ رهائن عِنْدهم فطافوا الْبِلَاد ليجمعوا مَا يفكونهم بِهِ وَتَكون مَعَهم شُعُورهمْ وَيُقَال لذَلِك الشّعْر المصطبان ميزق كدى
وَمنا كل زمكدانغَدا محدودب الظّهْر
وَمنا كل مطراشمن المكلوذة البتر
المطراش الَّذِي مَعَه يَده يكدى عَلَيْهَا وَيُقَال الْيَد المقطوعة المكلوذة
وَفِي المدرجة الغبراءمنا سادة الغبر
المدرجة هَؤُلَاءِ قوم يَقْعُدُونَ وينامون فِي السكَك والأسواق على طَرِيق لمارة ومدرجة الرِّيَاح فتعلوهم غبرة التُّرَاب حَتَّى يرحموا ويعطوا
وَمنا كل قناءعلى الْإِنْجِيل وَالذكر
القناء الَّذِي يقْرَأ التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل ويوهم أَنه كَانَ يَهُودِيّا أَو نَصْرَانِيّا فَأسلم
وَمن سَاق الولا بِالْمَاءِأَو قَوس أبي حجر
وَمن سَاق هَؤُلَاءِ قوم يسقون النَّاس المَاء والولا أَن يقف فَيَقُول أَنا الْمولى الأبطحي وَمِنْهُم من يكون مَعَه قَوس عَرَبِيَّة وَأول من فعل ذَلِك فِي الْحَضَر أَبُو حجر
وَمن طفشل أَو زنكلأَو سطل فِي السِّرّ
طفشل إِذا علق لِسَانه وتشبه بالأعراب زنكل إِذا احتال فِي سلبهم سطل إِذا تعامى وَهُوَ بَصِير يُقَال للأعمى الإسطيل
وَمن زقى الشغاثاتغداءات وبالعصر
زقى صلى والشغاثات الْمَسَاجِد وَاحِدهَا شغاثة يكدون فِيهَا إِذا صلى النَّاس
وَمن دشش أَو رششأَو قشش يستدري
دشش إِذا جعل فِي استه شبه حَشْو كحقنة وينام على الطَّرِيق وَيخرج من استه كالدشيشة رشش إِذا كَانَت مَعَه مبولة مَعَ خصاه فَإِذا جَاءَهُ الْبَوْل رششه على النَّاس وَيُقَال لَهُ المرشش قشش إِذا فسا فِي الْمَسَاجِد فَيَتَأَذَّى بِهِ المصلون فيعطونه حَتَّى يخرج
وَمن يزنق أَو يخنقأَو يذلق بالدبر
يزنق يثقب فِي بدنه ثقبة وينفخ فِيهَا حَتَّى يتورم بدنه يخنق يصنع المنديل فِي رَقَبَة نَفسه ويفتله حَتَّى ينتفخ رَأسه وَوَجهه يذلق يمشي عُرْيَان الأست
وَمنا كل مستعشمن النعارة الكدر
مستعش قوم يدورون على أبوابا الدّور فِيمَا بَين العشاءين وَيَقُولُونَ رحم الله من عشى الْغَرِيب الجائع وينعرون بذلك حَتَّى يَأْخُذُوا من كل دَار كسرة ويرجعوا بهَا
وَمن شدد فِي القَوْلوَمن رمد فِي الْقصر
وَمن شدد قوم يكون مَعَهم دفاتر حَدِيث يروونها ويشددون على النَّاس فِي اللواط وَشرب الْخمر الْقصر هُوَ الأتون يدْخلهُ الْوَاحِد من الْقَوْم فيطرح نَفسه فِي الرماد ثمَّ يخرج وَعَلِيهِ غبرة الرماد ويوهم أَنه أولى إِلَيْهِ من شدَّة الْبرد وَعدم الملبوس
وَمن يزرع فِي الهادورتكسيحا من الْبذر
وَمن يزرع فِي الهادور قوم ينظرُونَ فِي الفال والزجر والنجوم ويعطون قوما دَارهم حَتَّى يأتوهم ويسألوهم عَن نجمهم وَعَما هم فِيهِ فينظروا لَهُم ثمَّ يردون الدَّرَاهِم عَلَيْهِ وَرُبمَا أخذوها وَقَالُوا لَا نأخذها لِأَن نجمك مَا خرج كَمَا تريده
الهادور كَلَام الْحلقَة الَّتِي يجْتَمع النَّاس عَلَيْهَا والتكسيح الممانعة
إِلَى أَن يَقع التنبلفِي محصدة الجزر
التنبل هُوَ الأبله الَّذِي يقبل المخاريق على نَفسه ويغتر بِمَا يُورد المنجم عَلَيْهِ فَيخرج هُوَ أَيْضا دَرَاهِمه طَمَعا فِي ردهَا فيأخذها مِنْهُ ويسخر بِهِ
وَمن قنون أَو بنُونأَو طين بالشعر
وقنون من المقنون وَهُوَ الَّذِي يَقُول كَانَ أبي نَصْرَانِيّا وَأمي يَهُودِيَّة وَإِن النَّبِي ﷺ جَاءَنِي فِي النّوم وَقَالَ لَا تغتر بدين أَبَوَيْك وَاتبع ملتي فَأسْلمت
بنُون إِذا انتسب إِلَى البانوانية وهم الشطار وَقَالَ كنت مَحْبُوسًا فاحتلت بِكَذَا حَتَّى خرجت طين إِذا طين وَجهه وساعديه بطين الْحمرَة وروى الْأَشْعَار على رُءُوس الأشهاد فِي الْأَسْوَاق
وَمنا منفذ الطينوَأَصْحَاب اللحى الْحمر
منفذ الطين قوم يخضبون لحاهم بِالْحِنَّاءِ وَيدعونَ أَنهم شيعَة ويحملون السبح والألواح من الطين ويزعمون أَنَّهَا من قبر الْحُسَيْن بن عَليّ ﵄ فيتحفون بهَا الشِّيعَة
وَمن شقف بِالْمَاءِوَمن شقف بالجمر
والمشقف هُوَ الَّذِي يَأْخُذ مَاء النوشادر فَيكْتب بهَا الرّقاع وَيَتْرُكهَا بَين يَدَيْهِ فَإِذا مر بِهِ الأبله قَالَ لَهُ جرب بختك وَخذ رقْعَة من هَذِه فيأخذها ثمَّ يُعْطِيهِ إِيَّاهَا فيقذفها فِي النَّار فَيظْهر الْمَكْتُوب أسود وَقد يعْمل هَذَا الْجِنْس بِمَاء العفص فَإِذا غمس فِي مَاء الزاج خرج أسود وَيُقَال للرقعة الشقيفة
وَمن كدى على كيسَانفِي السِّرّ وَفِي الْجَهْر
كيسَان قوم عرفُوا قوما من الكيسانية والغلاة فيجيبونهم ويكدون عَلَيْهِم بِالْمذهبِ
وَمنا النائح المبكيوَمنا المنشد المطري
والنائح المبكي قوم ينوحون على الْحُسَيْن بن عَليّ ويروون الْأَشْعَار فِي فضائله ومراثيه ﵁
وَمن ضرب فِي حبعَليّ وَأبي بكر
وَمن ضرب فِي حب قوم يحْضرُون الْأَسْوَاق فيقف وَاحِد جانبا ويروي فَضَائِل أبي بكر ﵁ وَيقف الآخر جانبا ويروي فَضَائِل عَليّ ﵁ فَلَا يفوتهما دِرْهَم الناصبي والشيعي ثمَّ يتقاسمان الدَّرَاهِم
وَمن يروي الْأَسَانِيدوحشو كل قمطر
وَمن يروي الْأَسَانِيد هَؤُلَاءِ قوم يروون الْأَحَادِيث على قوارع الطّرق
وَمنا كل ممرورغَدا غيظ بني البظر
كل ممرور قوم يلبسُونَ الثِّيَاب المخرقة ويحلقون لحاهم ويوهمون أَنهم موسوسون وَأَن المرار غلب عَلَيْهِم فيروون مَا يُرِيدُونَ من فَضَائِل أهل الْبَيْت وينسبهم الْعَامَّة إِلَى الْجُنُون فَلَا يؤاخذونهم بِمَا يَقُولُونَ وَيَأْخُذُونَ من الشِّيعَة مَا يُرِيدُونَ
وَمن يكحل من مستعرضدمعته تجْرِي
وَمن يكحل هُوَ الَّذِي مَعَه قطنة مغموسة فِي الزَّيْت يمرها على عَيْنَيْهِ لتدمع وَيَأْخُذ فِي شكاية حَاله واستعراض النَّاس فِي مَسْأَلته وَذكر قصَّته وَأَنه قطع عَلَيْهِ الطَّرِيق أَو غصب على مَاله والمستعرضون أمهر الْقَوْم
وَفِي الْموقف منا كلجَبَّار أخي الصَّبْر
كل جَبَّار هُوَ الَّذِي يقف فِي الْمقَام قَائِما أَو قَاعِدا وَلَا يبرح أَو يَأْخُذ مَا يُرِيد
مَتى يحف يقل بشباشةالخشنى فِي خصر
البشباشة اللِّحْيَة والخشنى الَّذِي لَا يكدي وَهُوَ عِنْدهم عيب كَبِير
وقراع أبي مُوسَىلَدَيْهِ دبة البزر
وقراع رَأس أبي مُوسَى هُوَ الخشنى يَقُول إِن رَأس هَذِه السفلة عِنْده أَهْون من دبة البزر اسْتِخْفَافًا بِهِ وبجفائه
وَلَا ينطس أَو يلحنمَا يطْلب بالقسر
وجرار عيالاتعَلَيْهِم أثر الضّر
وَلَا ينطس لَا يذهب أَو يلحن يُعْطي وجرار عيالات هُوَ الَّذِي يكتري الصّبيان وَالنِّسَاء ويكدي عَلَيْهِم
وَمن ينفذ سبحاتحلوى وَأَبا شكر
وَمن ينفذ سبحات هُوَ الَّذِي يطْرَح على أَبْوَاب الحوانيت السبحات وأقراص الْحَلْوَى فَمنهمْ من يُعْطي وَيرد عَلَيْهِ وَمِنْهُم من يلقِي الْملح وَيُقَال للملح أَبُو شكر
وَمنا حافر الطرسبِلَا خرط وَلَا جهر
حافر الطرس هُوَ الَّذِي يحْفر القوالب للتعاويذ فيشتريها مِنْهُ قوم أُمِّيُّونَ لَا يَكْتُبُونَ وَقد يحفظ البَائِع النقش الَّذِي عَلَيْهِ فَينفذ التعاويذ إِلَى النَّاس ويوهم أَنه كتبهَا وَيُقَال للقالب الطرس
وبركوش وبرككومعطى هَالك الجزر
بركوش هُوَ الَّذِي يتصامم وَيَقُول للْإنْسَان تكلم على هَذَا الْخَاتم بِاسْمِك وَاسم أَبِيك فَيسمع مَا يَقُول وينبئه بِهِ وبركك هُوَ الَّذِي يقْلع الأضراس ويداوي مِنْهَا والهالك الدَّوَاء والجزر الْبَصَر وَيُقَال للعين الجزارة
وَمن قرمط أَو سرمطأَو خطط فِي سفر
قرمط هُوَ الَّذِي يكْتب التعاويذ بالدقيق والجليل من الْخط وسرمط كتب والسرماط الْكتاب
وحراق وبزاقبني الشخير والنشر
وَمن ذكر وَالْقَوْمالزكوريون فِي الصَّدْر
الحراق الَّذِي تكون مَعَه مرْآة تشعل مِنْهَا النَّار وَتسَمى حراقة والبزاق الَّذِي يرقي المجانين وَأَصْحَاب العاهات ويتفل عَلَيْهِم ذكر كدى على الْأَبْوَاب وَهُوَ من أجلائهم
وَمن دهشم بالكرشويستبرد فِي النَّهر
من دهشم مخرق وموه بِأَنَّهُ صَائِم والكرش الصَّوْم والجوع أَيْضا وَيكون قد أكل فِي منزله فَإِذا عَطش نزل فِي النَّهر بعلة الإستبراد وَشرب مَا أَرَادَ
وَمن يُعْطي الضماناتمن الزنكلة العفر
الزنكلة والعفر وَاحِد وهم المعافرون يَأْخُذُونَ الحجيج ويضمنون الْجنَّة
ويشرى عش رضوَانبِنذر الثّمن النزر
ويشري عش رضوَان يَعْنِي أَنه يَقُول إِن لم أحج عَنْك فحظي من الْجنَّة وقف عَلَيْك اللَّهُمَّ اشْهَدْ بشرَاء البيع والعش الْبَيْت يُرِيد بِهِ الْجنَّة
وَمن حنن كفيهوحف الطست كَالْحرِّ
حنن هُوَ الَّذِي يخضب كفيه بِالْحِنَّاءِ وحف شَاربه فيتركه كالطست المجلوة وكالحر المنتوف فيدعى أَنه من الصُّوفِيَّة الْعلمَاء الزهاد فيتشبث بِهِ لذَلِك
وَمنا الشَّيْخ هفصويهوَيحيى وَأَبُو زكر
هفصويه هَؤُلَاءِ الَّذين سماهم قوم نبط وعجم يكدون وَلَا يَتَكَلَّمُونَ الْعَرَبيَّة
وَمن كَانَ على رَأْيابْن سِيرِين من العبر
وَمن كَانَ على رَأْي ابْن سِيرِين هَؤُلَاءِ من البصراء يعبرون الرُّؤْيَا ويكدون من هَذِه الْجِهَة
وشكاك وحكاكومعطى بلح الْأجر
الشكاك الَّذِي يَبِيع دَوَاء الفار واسْمه الشَّك والحكاك الَّذِي يكون مَعَه حِجَارَة مَحْمُولَة من در بند يظْهر فِيهَا الْحَدِيد من الدارهم وَالدَّنَانِير يُقَال للْوَاحِد مِنْهَا المحك بلح الْأجر هُوَ السبح الَّتِي تحمل من الْجَبَل يُقَال لَهَا دموع دَاوُد عَلَيْهِ وعَلى نَبينَا أفضل الصَّلَاة وَأتم السَّلَام
وسمقون عَلَيْهِ السرملالْكحل وَذُو الغزر
سمقون الصَّبِي الَّذِي يَأْخُذ بيد الضَّرِير يُوهم أَنه ابْنه والسرمل الْقَمِيص المخرق
وَمن ربى وَمن فَتىوأجرى عقد الزر
وَمن ربى هَؤُلَاءِ قوم شطار يَقُولُونَ بالصاحب والغلام فيربون الصّبيان
وَمنا قافة الرزقوَأهل الفال والزجر
وقافة الرزق قوم يتعاطون التنجيم
وَمن يعْمل بالزيجوبالتنور والجفر
الجفر الَّذِي يكون بَين أَيْديهم على هَيْئَة الْفلك يَدُور
وَمنا البشتداريونتَحت الرحل كالحمر
والبشتداريون قوم يستأجرهم المكدون الَّذين يخرجُون إِلَى الْقرى فيحملون رحالاتهم وَمَا يجمعُونَ بهَا من الْحبّ وَالصُّوف وَغَيره
وَمن مرق فِي مصطبةالفتيان فِي قدر
وَمن مرق يطبخون المرق فِي دَار الْقَوْم فيبيعونها من المرضى والضعفاء مِنْهُم
وَمنا كل مراسجسور جَاهِل هزر
المراس الحواء مَعَه سلال فِيهَا حيات
يرى الخش فيأتيهبِلَا خوف وَلَا ذعر
الخش الأفعى
فيستل الَّذِي يخشاهمن شصوصة الخزر
الشوص الأنياب بقلعها وَيتْرك وَاحِدَة
وَيبقى مِنْهُ مَا يصلحللمحنة والسبر
فقد أنزل فِيهِملك الْمَوْت على قبر
فَهَذَا هَالك لسعاوَهَذَا كَفه يبري
وَقد يلْتَمس الْخبزبمكروه من الْأَمر
وَمنا كل نطاسعلى البزرك مستجري
النطاس الْقوي الْقلب من الدستكاريين تراهم على الدَّوَابّ وَمَعَهُمْ الكلاليب والمباضع يداوون الرمدى وَغَيرهم من الأعلال والبزرك الْمَوَاضِع
وَمنا كل من شرشربالهلاب وَالْكَسْر
الشرشرة الْقمَار والهلاب الثِّيَاب وَالْكَسْر الدِّرْهَم والمرجان وَالدِّينَار
إِذا حاف عَلَيْهِ بختهسقف بالنحر
وحاف عَلَيْهِ يَعْنِي أَنه إِذا قمر فَانْقَلَبَ الفص عَلَيْهِ رفع طرفه إِلَى السّقف وَنحر نَحْو السَّمَاء وَتكلم بالْكفْر
وَمنا كل إسطيلنفي الذِّهْن والفكر
الإسطيل الْأَعْمَى
وَمنا كل سِبَاععَظِيم اللَّيْث والببر
وَمن قرد أَو دببمن كل فَتى غمر
وَمن قرد أَو دبب هم الَّذين يكدون على الدببة وَالسِّبَاع والقردة
وسمان ووسنانوَمن قتت كالكبر
وَالسمان الَّذِي يُعْطي النِّسَاء دَوَاء السّمن والسنان الَّذِي يُعْطي دَوَاء الْأَسْنَان وقتت أكل القت بَين أَيدي النَّاس كَالْجمَلِ
ودكاك السفوفاتلريح الْجوف والخصر
الدكاك الَّذِي يرقى من القولنج وَيكون مَعَه حب مَصْنُوع يحتال حَتَّى يبلعه العليل فيزعم أَنه انحل بالرقية
وَمنا ذُو الوفا الْحر المدلجذُو الْكر
والمدلج الَّذِي يَأْخُذ حَاجته من الْبَقَّال والجبان وَيحصل عَلَيْهِ أُجْرَة الشَّهْر لبيته فيهرب لَيْلًا ويفوز بِمَا يلْزمه أَدَاؤُهُ
وَمنا شعراء الأَرْضأهل البدو الْحَضَر
وَمنا سَائِر الْأَنْصَاروالأشراف من فهر
وَمنا قيم الدّين الْمُطِيعالشَّائِع الذّكر
يكدى من معز الدولةالْخبز على قدر
وَمن يطحن مَايطحن بالشدة وَالْكَسْر
وَمن يطحن هم الَّذين يطحنون النَّوَى وَالْحَدِيد والزجاج بِأَيْدِيهِم وأضراسهم
ومطلي دم الْأَخمَعَ المصموغ كالبثر
ومطلي دم الْأَخ هم الَّذين يضْربُونَ دم الْأَخَوَيْنِ والكثيراء والصموغ وينفخونها على أَجْسَادهم فَتخرج بهم بثور يمرضون مِنْهَا فيكدون
وَمنا كل مشقاعمن الفتيان كاللغر
المشقاع الأرعن الَّذِي يكتري الثِّيَاب الْبيض ويلبسها واللغر هم السّفل من النَّاس
يلذ الشورز الوجدانبالخب وبالمكر
الشورز الْأَمْرَد ويلذ يَدُور بِهِ الْعَرَب من المكدين فيؤدبه وَيَقُول هَذِه الفتوة وَلَا يجوز أَن تكون وَحدك فإمَّا أَن تصير غُلَاما لِأَحَدِنَا وَإِمَّا أَن تخرج من دَار الفتيان فَإِذا صَار مَعَ أحدهم طبخ لَهُ قدر الدسكرة وَيُقَال للقدر بِمَا فِيهَا الخشبوب
إِلَى أَن يَأْكُل الخشبوبكرسا أكل مُضْطَر
وَمَا فِي الْبَيْت غير الْبَتّأَو بَارِية القفر
وَمَا للشوزر السوءسوى الغيلة والغدر
وَأَن يصميه حَتَّىترَاهُ طافح السكر
يصميه يسْقِيه الصمى وَهُوَ الْخمر
فتجري فِيهِ كيذاتالبهاليل وَلَا يدْرِي
الكيذات الأيور البهاليل رُؤَسَاء المكدين
وَمنا سعفة الرّيحلضرب الْكَلْب والهر
وسعفة الرّيح قوم يرعدون رعدة شَدِيدَة تهتز لَهَا مفاصلهم وتصطك أسنانهم وَيَقُول أحدهم إِنَّه قتل سنورا أَو كَلْبا فلطمته الْجِنّ
وَذُو الْقَصعَة والمسرادوالمكناس وَالْعشر
وَذُو الْقَصعَة والمسراد هَؤُلَاءِ قوم ينخلون التُّرَاب فِي الطّرق ويعلقون على أنفسهم القصاع ويغسلون الْأَسْوَاق بِالْمَاءِ وَيخرجُونَ إِلَى البيادر فليقطون القصى وَهُوَ مَا بَقِي فِي السنبل من الْحبّ بعد أَن يداس
وَفِي الْأَسْوَاق والأنهاروالبيدر وَالْقصر
وَمن يقْرَأ بالسبعوإدغام أبي عَمْرو
وَأَصْحَاب المقالاتمن الْفَاجِر وَالْبر
وَمن علافة ركبتالباز مَعَ الصَّقْر
وَمن علافة هَذِه امْرَأَة تتَزَوَّج بِمن يحسن أَن يكدي فيشد يَدهَا مَجْمُوعَة الْأَصَابِع ويدى أَنَّهَا مَقْطُوعَة وَيُسمى الباز وَرُبمَا عوجها كَأَنَّهَا مفلوجة والصقر هُوَ أَن يشد عينيها وَيَقُول إِنَّهَا رمدى أَو عوراء وَيُقَال لَهَا أَيْضا النعلة
وَمنا الكابليونوَمن يلْعَب بِالْجَرِّ
وَمن يمشي على الْحَبلوَمن يصعد بالبكر
وَمنا الزنج الزطسوى الكباجة السمر
والكباجة اللُّصُوص كبج إِذا سرق
وَمنا من صمًّا يَوْمًافقد هرب فِي الْمصر
وَمنا من صمًّا يَقُول إِن من شرب منا الْخمر وَعرف بِهِ فقد أفسد على نَفسه الْبَلَد وَالشَّيْء الرَّدِيء الْفَاسِد يُقَال لَهُ الهريب وَالشَّيْء الْجيد يُقَال لَهُ الكسيح
وَمنا كل ذِي سمتخشوع الْقِنّ كالحبر
يرقي وتراه باكيادمعته تجْرِي
فَإِن كبن فِي السِّرّفبالمذقان يستذري
كبن خري والكبن الإسم مِنْهُ يَقُول إِنَّه يظْهر الْوَرع والزهد فَإِذا خلا الْمَسْجِد وَأَخذه الْبَطن يخرى تَحت السارية أَو خلف المنارة وَيمْسَح استه بالمذقان وَهُوَ الْمِحْرَاب
وَإِن كرس لَاوَالله لَا تمّ إِلَى الظّهْر
وَمن صَاح بآمينمن المزلق والذعر
من المزلق يُرِيد هَؤُلَاءِ العراة الْوَاحِد مزلق يصيحون بآمين من الْأَسْوَاق
سخام القص قد نقعهممثل بني النمر
سخام القصي سَواد الأتون
فَذا بقالنا سطلوَذَا استأذنا خري
فَذا بقالنا سطل يَقُول إِذا صاحوا بآمين دعوا على أَصْحَاب الحوانيت ذَا بقالنا أعمه يَا رب
وَذَا فصابنا عسموَذَا الْبَزَّاز لَا تبري
وعسم من العسوم وَهُوَ المفلوج
وَمن ردهم غلفمن غالبة الْحجر
وَمنا كل من يمرحفِي الإسظيل كالمهر
وَمن كدة بهْلُولتخطى ثمَّ كالحجر
الإسظيل الْجَامِع والكدة الْمَرْأَة الَّتِي تسْأَل النَّاس وَمَعَهَا زَوجهَا فِي الْجَامِع
وَمن يخرج باليابس يَوْم الْفطر والنحر
من يخرج باليابس قوم يخرجُون فِي أَيَّام الأعياد إِلَى الْمصلى عُرَاة حُفَاة يكدون
وَمنا من تمشى يمسح الْبلدَانِ كالنسر
وَمن يأوي المصاطيبمَعَ المذلقة الضمر
وَمن يأوي الشغاثاتمَعَ العقة فِي السّتْر
وَأَصْحَاب التجافيفمن الثامولة الصَّبْر
أَصْحَاب التجافيف قوم يأوون الْمَسَاجِد عَلَيْهِم مرقعات كالتجافيف بَعْضهَا مركبة فَوق بعض يُقَال لَهُم الثامولة الصَّبْر لصبرهم على شدَّة فَقرهمْ
وَأَصْحَاب الشقاعاتمن المشاطح العكر
الشقاعات جمع شقاع وَهُوَ الوطاء إِذا كَانَ من ألوان أَو لون وَاحِد يكون مَعَ جنس مِنْهُم فيدورون فِي الْمَوَاضِع ويبسطون الشقاع وَيصلونَ عَلَيْهَا وَلَا يأوون إِلَى مَوضِع فَلهَذَا يُقَال لَهُم المشاطح لِأَن المشطح هُوَ الَّذِي يطوف دائبا لَا يفتر
بَنو التضريب والتدريبوالتفتيق والأطر
بَنو التضريب والتدريب قوم لَيْسَ لَهُم عمل إِلَّا جمع الْخرق مَعَهم فهم أبدا فِي رتق أَو فتق
ترى للقمل فِي كلشقاع مِائَتي وكر
وَمن دمج فِي الثَّلجوَفِي الوحل بِلَا طمر
دمج إِذا قَامَ فِي الْبرد
وَلَا ينظر إِلَى كالحاذَا نظر شزر
فَلَا يبرح أَو يَأْخُذ مَا يَأْخُذ بالصقر
وَفِي الغميز منا فتية من رغل قذر
هم بَيت المشاميلمَعَ القنابر الْحفر
المشاميل الرغفان وَاحِدهَا مشمول والقنابر جمع قنبرة وَهُوَ الكسرة من الْخبز
غدوا مثل الشَّيَاطِينعَلَيْهِم أثر الْفقر
فَيَأْتُونَ ببربازاركالقفيا من المجري
بربازار لِأَنَّهُ ذُو ألوان والقفيا هُوَ خبز السَّبِيل الَّذِي يجريه الأعلاء على الْفُقَرَاء والضعفاء فَيكون لَهُم رجل مجْرى
وعبوه أنابيرمن الزغبل وَالْبر
وعبوه أنابير يَعْنِي أَنهم إِذا جمعُوا الْخبز جَعَلُوهُ كالأنبارات بَين أَيْديهم من ألوان وكل مَا خَالف الْحِنْطَة فَهُوَ الزغبل ثمَّ يتقاسمون مَا يتجمع لَهُم مِنْهَا
كَمَا يقتسم البيدربالقفزان وَالْكَسْر
وظلوا يفتنونعلى مَالك بالعسر
وخصوه بجوازاتوَنصف فجلة تمري
وخصوه بجوازات يَعْنِي أَن مَا يبْقى من الْمَأْكُول يجلعونه لصَاحب الْموضع وَإِن كَانُوا فِي أتون جَعَلُوهُ للوقاد
سقى الله بني ساسانغيثا دَائِم الْقطر
ترى الْعُرْيَان مِنْهُم ظَاهرالسمرَة والخطر
كنمرود بن كنعانقوي الصَّدْر والإزر
رجال فطنوا للثقلوَالْإِغْلَال والإصر
خلنجيون مَا حاضواوَلَا باتوا على طهر
الخلنجي الَّذِي يخرى وَلَا يغسل أسته مَا حاضوا أَي مَا تطهروا
رَأَوْا من حِكْمَة خرط القلادات مَعَ الْعذر
يَقُولُونَ لمن رقىتحول فِينَا تزري
وراحوا خَارج الدَّاربوارية مَعَ الْحصْر
فَحَيْثُمَا اكتروا قَالُوامن الْخُشَنِي لَا نكرِي
إِذا مَا سمروا القشقاشذَا العثنون والزجر
سمروا القشقاش أَي رَأَوْهُ وَهُوَ الشَّيْخ الطَّوِيل اللِّحْيَة ذُو الزّجر الْعَالم المتقشف الْوَرع
لقوه بنثاراتمن البندق والبسر
وحيوه بآلافمن القنادر الْفطر
يَعْنِي أَنهم إِذا رَأَوْا شَيخا يَأْمر بِالْمَعْرُوفِ وَينْهى عَن الْمُنكر ضرطوا عَلَيْهِ والقنادر الضراط وَالْفطر الَّذِي لم ينضج بعد من الفطيرويصيح الْوَاحِد إِلَى الآخر بندقه بسرة ويضرط
وَكم بَين الغرابيبوَبَين الببغ وَالْقَمَر
أَلا إِنِّي حلبت الدَّهْرمن شطر إِلَى شطر
وَجَبت الأَرْض حَتَّى صرتفِي التطواف كالخضر
وللغربة فِي الْحرفعال النَّار فِي التبر
وَمَا عَيْش الْفَتى إِلَّاكَحال الْمَدّ والجزر
فبعض مِنْهُ للخيروَبَعض مِنْهُ للشر
فَإِن لمت على الغربة مثلي فاسمعن عُذْري
أمالي أُسْوَة فِي غربتيبالسادة الطُّهْر
هم آل الحواميمهم الموفون بِالنذرِ
هم آل رَسُول اللهأهل الْفضل وَالْفَخْر
بكوفان وطي كرابلاكمثمَّ من قبر
وبغداد وسامراوباخمرى على السكر
وَفِي طوس مناخ الركبفِي شعْبَان فِي الْعشْر
وسلمان وعمارغَرِيب وَأَبُو ذَر
قُبُور فِي الأقاليمكَمثل الأنجم الزهر
فَإِن أظفر بآماليشفيت غلَّة الصَّدْر
وألممت بأوطانقوي النَّهْي وَالْأَمر
وَقد تخفق فَوق عزة ألوية النَّصْر
وَإِمَّا تكن الْأُخْرَىوَعز جَائِز الْكسر
فَلَا أَبَت مَعَ السّفرغَدَاة أوبة السّفر
وَلَا عدت مَتى عدتبِلَا عز وَلَا وفر
وحسبي الْقصب المطحونفِيهِ ورق السدر
وأثواب توارينيمن الْإِيذَاء والأزر
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع