من «يتيمة الدهر» لأبي منصور الثعالبي (ت ٤٢٩هـ)
أَبُو الْفرج بن هندو
حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.
وَهُوَ الْحُسَيْن بن مُحَمَّد بن هندو من أَصْحَاب الصاحب وَمِمَّنْ تخْرجُوا بمجاورته وصحبته فَظهر عَلَيْهِم حسن أثر الدُّخُول فِي خدمته أَنْشدني أَبُو حَفْص عَمْرو بن عَليّ المطوعي قَالَ أَنْشدني أَبُو الْفرج لنَفسِهِ بِالريِّ
لَا يوحشنك من مجد تباعدهفَإِن للمجد تدريجا وتدريبا
إِن الْقَنَاة الَّتِي شاهدت رفعتهاتنمي فتصعد أنبوبا فأنبوبا
وأنشدني أَيْضا لَهُ
يسر زماني أَن أناط بأَهْلهوآنف أَن أعزى إِلَيْهِ لجهله
ويعجبني أَن أخرتني صروفهفتأخيرها الْإِنْسَان برهَان فَضله
فَإنَّا رَأينَا قَائِم السَّيْف كلماتقلده الْأَبْطَال قُدَّام نصله
وَله أَيْضا فِي الْغَزل
تَقول لَو كَانَ عَاشِقًا دنفاإِذا بَدَت صفرَة بخديه
لَا تنكريه فَإِن صفرتهغطت عَلَيْهَا دِمَاء عَيْنَيْهِ
وَله
عابوه لما التحى فَقُلْنَاعبتم وَغِبْتُمْ عَن الْجمال
هَذَا غزال وَمَا عَجِيبتولد الْمسك فِي الغزال
وَقَالَ
كم من ملح على أَذَاهُيسل من فكه حساما
صب قذى القَوْل فِي صماخيفَصَارَ حلمي لَهُ فداما
قَالَ مؤلف الْكتاب قد كَانَ اتّفق لي فِي أَيَّام صباي معنى بديع لم أقدر أَنِّي سبقت إِلَيْهِ وَلَا ظَنَنْت أَنِّي شوركت فِيهِ وَهُوَ قولي فِي آخر هَذِه الأبيات الْأَرْبَعَة
قلبِي وجدا مشتعلعلى الهموم مُشْتَمل
وَقد كستني فِي الْهوىملابس الصب الْغَزل
إنسانة فتانةبدر الدجى مِنْهَا حجل
إِذا زنت عَيْني بهَافبالدموع تَغْتَسِل
وأنشدني أَبُو حَفْص من قصيدة لأبي الْفرج
يَقُولُونَ لي مَا بَال عَيْنك مذ رَأَتْمحَاسِن هَذَا الظبي أدمعها مطل
فَقلت زنت عَيْني بطلعة وَجههفَكَانَ لَهَا من صوب أدمعها غسل
فصح عِنْدِي تشارك الخواطر وتواردها فِي الْمعَانِي إِذْ لم يكن مجَال للظن فِي سَرقَة أَحَدنَا من الآخر وَالله أعلم بِحَقِيقَة الْحَال
وَمن غرر صاحبياته قصيدته الَّتِي أَولهَا
لَهَا من ضلوعي أَن يشب وقودهاوَمن عبراتي أَن تفض عقودها
بذلت لَهَا الدمع المصون وَإِن غَدَتْتمانعني فِي نظرة أستفيدها
سَلام عَلَيْهَا حَيْثُ حلت فإننيعدمت فُؤَادِي مُنْذُ عز وجودهَا
وَكم لَيْلَة زارت وَقد لَان أَهلهَاوسامح واشيها وَغَابَ حسودها
فَحلت بتضييق العناق عقودهاوحلي من در المدامع جيدها
وَركب أطار وَالنَّوْم عَنْهُم وأججوامن الْعَزْم نَارا مستنيرا وقودها
على كل هوجاء النجَاة كَأَنَّهَاتطير فَمَا يُؤْذِي الصخور وخودها
تؤم بهم بَحر الْفَضَائِل والعلاوَلَا سفن إِلَّا رَحلهَا وقتودها
يجوزون أجواز السباسب باسمهفيصفر داجيها ويدرج بِيَدِهَا
فقد ملكوا العلياء إِذْ عبدُوا السرىوَلنْ يملك العلياء إِلَّا عبيدها
إِلَيْك تحملنا أماني أجدبتعلى ثِقَة أَن النجاح يجودها
وَمِنْهَا فِي وصف الْجَيْش وَالْحَرب
وشبهاء يثني الشهب كمتا نجيعهاإِذا قارعت والكمت شهبا كديدها
تبدت لنا فِي رَوْضَة تنْبت القنابِمَاء الطلى أغوارها ونجودها
أدارت سقاة الْبيض والسمر بَيْننَاكؤوس المنايا حيت غنى حديدها
شفيت غليل الطير مِنْهَا موسعاقراها وهامات الكماة سهودها
غمائم إيماض السيوف بروقهالَدَيْهَا وإرزام الْخُيُول رعودها
وَلَا غيث إِلَّا أَن يصب على العدابِنَوْء الظبا حمر المنايا وسودها
يبشرك الينروز بِالْيمن مطلعاعَلَيْك نجوما مَا تغيب سعودها
فدم تدفع الجلى وتفترع الْعلَاوتبدأ أَفعَال الندى وتعيدها
كسونا بك الْأَشْعَار فخرا وزينةفخيم بَين الشعريين قصيدها
وَسَار بهَا الركْبَان فِي كل بَلْدَةولولاك مَا جَزَاء اللهاة نشيدها
وملح أبي الْفرج كَثِيرَة وَلَا يسع هَذَا الْبَاب إِلَّا هَذَا الأنموذج مِنْهَا
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع