تجاوز إلى المحتوى

من «يتيمة الدهر» لأبي منصور الثعالبي (ت ٤٢٩هـ)

أَبُو الْحُسَيْن أَحْمد بن فَارس بن زَكَرِيَّا الْمُقِيم

فيه ٥٧ بيتًا

حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.

كَانَ بهمذان من أَعْيَان الْعلم وأفراد الدَّهْر يجمع إتقان الْعلمَاء وظرف الْكتاب وَالشعرَاء وَهُوَ بِالْجَبَلِ كَابْن لنكك بالعراق وَابْن خالويه بِالشَّام وَابْن العلاف بِفَارِس وَأبي بكر الْخَوَارِزْمِيّ بخراسان وَله كتب بديعة ورسائل مفيدة وأشعار مليحة وتلامذة كَثِيرَة مِنْهُم بديع الزَّمَان وَأَنا أكتب من رِسَالَة لأبي الْحُسَيْن كتبهَا لأبي عَمْرو مُحَمَّد بن سعيد الْكَاتِب فصلا فِي نِهَايَة الملاحة يُنَاسب كتابي هَذَا فِي محَاسِن أهل الْعَصْر ويتضمن أنموذجا من ملح شعراء الْجَبَل وَغَيرهَا من العصريين وظرف أخبارهم كَأبي مُحَمَّد الْقزْوِينِي وَابْن الرياشي والهمذاني الْمُقِيم بشيراز وَابْن الْمَنَاوِيّ وَأبي عبد الله المغسلي المراغي وَغَيرهم ثمَّ أورد مَا وَقع إِلَيّ من ملح أبي الْحُسَيْن إِن شَاءَ الله تَعَالَى

الْفَصْل من الرسَالَة الْمَذْكُورَة

ألهمك الله الرشاد وأصحبك السداد وجنبك الْخلاف وحبب إِلَيْك الْإِنْصَاف وَسبب دعائي بِهَذَا لَك إنكارك على أبي الْحسن مُحَمَّد بن عَليّ الْعجلِيّ تأليفه كتابا فِي الحماسة وإعظامك ذَلِك وَلَعَلَّه لَو فعل حَتَّى يُصِيب الْغَرَض الَّذِي يُريدهُ وَيرد المنهل الَّذِي يؤمه لأستدرك من جيد الشّعْر ونقيه ومختاره ورضيه كثيرا مِمَّا فَاتَ الْمُؤلف الأول فَمَاذَا الْإِنْكَار ولمه هَذَا الإعتراض وَمن ذَا حظر على الْمُتَأَخر مضادة الْمُتَقَدّم ولمه تَأْخُذ بقول من قَالَ مَا ترك الأول للْآخر شَيْئا وَتَدَع قَول الآخر كم ترك الأول للْآخر وَهل الدُّنْيَا إِلَّا أزمان وَلكُل زمَان مِنْهَا رجال وَهل الْعُلُوم بعد الْأُصُول المحفوظة إِلَّا خطرات الأوهام ونتائج الْعُقُول وَمن قصر الْآدَاب على زمَان مَعْلُوم ووقفها على وَقت مَحْدُود ولمه لَا ينظر الآخر مثل مَا نظر الأول حَتَّى يؤلف مثل تأليفه وَيجمع مثل جمعه وَيرى فِي كل ذَلِك مثل رَأْيه وَمَا تَقول لفقهاء زَمَاننَا إِذا نزلت بهم من نَوَادِر الْأَحْكَام نازلة لم تخطر على بَال من كَانَ قبلهم أَو مَا علمت أَن لكل قلب خاطرا وَلكُل خاطر نتيجة ولمه جَازَ أَن يُقَال بعد أبي تَمام مثل شعره وَلم يجز أَن يؤلف مثل تأليفه ولمه حجرت وَاسِعًا وحظرت مُبَاحا وَحرمت حَلَالا وسددت طَرِيقا مسلوكا وَهل حبيب إِلَّا وَاحِد من الْمُسلمين لَهُ مَا لَهُم وَعَلَيْهِم مَا عَلَيْهِم وَلم جَازَ أَن يُعَارض الْفُقَهَاء فِي مؤلفاتهم وَأهل النَّحْو فِي مصنفاتهم والنظار فِي موضوعاتهم وأرباب الصناعات فِي جَمِيع صناعاتهم وَلم يجز مُعَارضَة أبي تَمام فِي كتاب شَذَّ عَنهُ فِي الْأَبْوَاب الَّتِي شرعها فِيهِ أَمر لَا يدْرك وَلَا يدْرِي قدره وَلَو اقْتصر النَّاس على كتب القدماء لضاع علم كثير ولذهب أدب غزير ولضلت أفهام ثاقبة ولكلت ألسن لسنة وَلما توشى أحد الخطابة وَلَا سلك شعبًا من شعاب البلاغة ولمجت الأسماع كل مردد مُكَرر وللفظت مقلوب كل مرجع ممضغ وحتام لَا يسأم

لَو كنت من زمَان لم تستبح إبلي

وَإِلَى مَتى

صفحنا عَن بني ذهل

ولمه أنْكرت على الْعجلِيّ مَعْرُوفا وَاعْتَرَفت لِحَمْزَة بن الْحُسَيْن مَا أنكرهُ على أبي تَمام فِي زَعمه أَن فِي كِتَابه تكريرا تصحيفا وإيطاء وإقواء ونقلا لأبيات عَن أَبْوَابهَا إِلَى أَبْوَاب لَا تلِيق بهَا وَلَا تصلح لَهَا إِلَى مَا سوى ذَلِك من رِوَايَات مدخولة وَأُمُور عليلة ولمه رضيت لنا بِغَيْر الرضى وهلا حسبت على إثارة مَا غيبته الدهور وتجديد مَا أخلقته الْأَيَّام وَتَدْوِين مَا نتجته خواطر هَذَا الدَّهْر وأفكار هَذَا الْعَصْر على أَن ذَلِك لَو رامه رائم لأتعبه وَلَو فعله لقرأت مَا لم ينحط عَن دَرَجَة من قبله من جد يروعك وهزل يروقك واستنباط يُعْجِبك ومزاح يُلْهِيك

وَكَانَ يقزوين رجل مَعْرُوف بِأبي مُحَمَّد الضَّرِير الْقزْوِينِي حضر طَعَاما وَإِلَى جنبه رجل أكول فأحس أَبُو حَامِد بجودة أكله فَقَالَ

وَصَاحب لي بَطْنه كالهاويهكَأَن فِي أمعائه مُعَاوِيه

فَانْظُر إِلَى وجازة هَذَا اللَّفْظ وجودة وُقُوع الأمعاء إِلَى جنب مُعَاوِيَة وَهل ضرّ ذَلِك أَن لم يقلهُ حَمَّاد عجرد وَأَبُو الشمقمق وَهل فِي إِثْبَات ذَلِك عَار على مثبته أَو فِي تدوينه وَصمت على مدونيه

وبقزوين رجل يعرف بِابْن الرياشي الْقزْوِينِي نظر إِلَى حَاكم من حكامها من أهل طبرستان مُقبلا عَلَيْهِ عِمَامَة سَوْدَاء وطيلسان أَزْرَق وقميص شَدِيد الْبيَاض وخفه أَحْمَر وَهُوَ مَعَ ذَلِك كُله قصير على برذون أبلق هزيل الْخلق طَوِيل الْحلق فَقَالَ حِين نظر إِلَيْهِ

وحاكم جَاءَ على أبلقكعقعق جَاءَ على لقلق

فَلَو شاهدت هَذَا الْحَاكِم على فرسه لشهدت للشاعر بِصِحَّة التَّشْبِيه وجودة التَّمْثِيل ولعلمت أَنه لم يقصر عَن قَول بشار

كَأَن مثار النَّقْع فَوق رءوسناوأسيافنا ليل تهاوى كواكبه

فَمَا تَقول لهَذَا وَهل يحسن ظلمه فِي إِنْكَار إحسانه وجحود تجويده

وأنشدني الْأُسْتَاذ أَبُو عَليّ مُحَمَّد بن أَحْمد بن الْفضل لرجل بشيراز يعرف بالهمذاني وَهُوَ الْيَوْم حَيّ يرْزق وَقد عَابَ بعض كتابها على حُضُوره طَعَاما مرض مِنْهُ

وفيت الردى وصروف الْعِلَلوَلَا عرفت قدماك الزلل
شكا الْمَرَض الْمجد لما مَرضتفَلَمَّا نهضت سليما أبل
لَك الذَّنب لَا عتب إِلَّا عَلَيْكلماذا أكلت طَعَام السّفل
طَعَام يُسَوِّي ببتع النَّبِيذوَيصْلح من حذر ذَاك الْعَمَل

وأنشدني لَهُ فِي شَاعِر هُوَ الْيَوْم هُنَاكَ يعرف بِابْن عَمْرو الْأَسدي وَقد رَأَيْته فَرَأَيْت صفة وَافَقت الْمَوْصُوف

وأصفر الليون أَزْرَق الحدقهفِي كل مَا يَدعِيهِ غير ثقه
كَأَنَّهُ مَالك الحزين إِذاهم برزق وَقد لوى عُنُقه
إِن قُمْت فِي هجوه بقافيةفَكل شعر أقوله صدقه

وأنشدني عبد الله بن شَاذان الْقَارِي ليوسف بن حمويه من أهل قزوين وَيعرف بِابْن المنادى

إِذا مَا جِئْت أَحْمد مستميحافَلَا يغررك منظره الأنيق

(لَهُ لطف وَلَيْسَ لَدَيْهِ عرف... كبارقة تروق وَلَا تريق

فَمَا يخْشَى الْعَدو لَهُ وعيداكَمَا بالوعد لَا يَثِق الصّديق

وليوسف محَاسِن كَثِيرَة وَهُوَ الْقَائِل ولعلك سَمِعت بِهِ

حج مثلي زِيَارَة الْخمارواتقنائي الْعقار شرب الْعقار
ووقاري إِذا توقر ذُو الشيبةوسط الندى ترك الْوَقار
مَا أُبَالِي إِذا المدامة دَامَتعذل ناه وَلَا شناعة جاري
رب ليل كَأَنَّهُ فرع ليلِيمَا بِهِ كَوْكَب يلوح لساري
قد طويناه فَوق خشف كحيلأحور الطّرف فاتر سحار
وعكفنا على المدامة فِيهِفَرَأَيْنَا النَّهَار فِي الظّهْر جاري

وَهِي مليحة كَمَا ترى وَفِي ذكرهَا كلهَا تَطْوِيل والإيجاز أمثل وَمَا أحسبك ترى بتدوين هَذَا وَمَا أشبهه بَأْسا

ومدح رجل بعض أُمَرَاء الْبَصْرَة ثمَّ قَالَ بعد ذَلِك وَقد رأى توانيا فِي أمره قصيدة يَقُول فِيهَا كَأَنَّهُ يُجيب سَائِلًا

جودت شعرك فِي الْأَمِير فَكيف أَمرك قلت فاتر

فَكيف تَقول لهَذَا وَمن أَي وَجه تَأتي فتظلمه وَبِأَيِّ شَيْء تعانده فتدفعه عَن الإيجاز وَالدّلَالَة على المُرَاد بأقصر لفظ وأوجز كَلَام وَأَنت الَّذِي أنشدتني

سد الطَّرِيق على الزَّمَانوَقَامَ فِي وَجه القطوب

كَمَا أنشدتني لبَعض شعراء الْموصل

فديتك مَا شبت عَن كبرةوهذي سني وَهَذَا الْحساب
وَلَكِن هجرت فَحل المشيبوَلَو قد وصلت لعاد الشَّبَاب
للشاعر الوزير المهلبي، اقرأ القصيدة

فَلم لم تخاصم هذَيْن الرجلَيْن فِي مزاحمتهما فحولة الشُّعَرَاء وشياطين الْإِنْس ومردة الْعَالم فِي الشّعْر وأنشدني عبد الله المغلسي المراغي لنَفسِهِ

غَدَاة تولت عيسهم فترحلوابَكَيْت على ترحالهم فعميت
فَلَا مقلتي أدَّت حُقُوق ودادهموَلَا أَنا عَن عَيْني بِذَاكَ رضيت

وأنشدني أَحْمد بن بنْدَار لهَذَا الَّذِي قدمت ذكره وَهُوَ الْيَوْم حَتَّى يرْزق

زارني فِي الدجى فنهم عَلَيْهِطيب أردانه لَدَى الرقباء
والثريا كَأَنَّهَا كف خودأبرزت من غلالة زرقاء

وَسمعت أَبَا الْحُسَيْن السرُوجِي يَقُول كَانَ عندنَا طَبِيب يُسمى النُّعْمَان ويكنى أَبَا الْمُنْذر فَقَالَ فِيهِ صديق لي

أَقُول لنعمان وَقد سَاق طبهنفوسا إِلَى بَاطِن الأَرْض
أَبَا مُنْذر أفنيت فَاسْتَبق بَعْضنَاحنانيك بعض الشَّرّ أَهْون من بعض
للشاعر الخبز أرزي، من قصيدة «أقول لنعمان وقد ساق طبه»

وَهَذِه ملح من شعر أبي الْحُسَيْن بن فَارس مِنْهَا قَوْله فِي الشكوى

سقى همذان الْغَيْث لست بقائلسوى ذَا وَفِي الأحشاء نَار تضرم
للشاعر أحمد بن فارس، اقرأ القصيدة
وَمَا لي لَا أصفي الدُّعَاء لبلدةأفدت بهَا نِسْيَان مَا كنت أعلم
نسيت الَّذِي أحسنته غير أننيمَدين وَمَا فِي جَوف بَيْتِي دِرْهَم
للشاعر أحمد بن فارس، اقرأ القصيدة

وَله

وَقَالُوا كَيفَ حالك قلت خيرتقضى حَاجَة وتفوت حَاج
للشاعر أحمد بن فارس، اقرأ القصيدة
إِذا ازدحمت هموم الصَّدْر قُلْنَاعَسى يَوْمًا يكون لَهَا انفراج
للشاعر أحمد بن فارس، اقرأ القصيدة
نديمي هرتي وأنيس نَفسِيدفاتر لي ومعشوقي الشَّرَاب
للشاعر أحمد بن فارس، اقرأ القصيدة

وَقَوله

كل يَوْم لي منسلمى عتاب وسباب
وبأدنى مَا أُلَاقِيمِنْهُمَا يودي الشَّبَاب
للشاعر أحمد بن فارس، اقرأ القصيدة

وَقَوله

يَا لَيْت لي ألف دِينَار موجهةوَأَن حظي مِنْهَا فلس إفلاس
للشاعر أحمد بن فارس، اقرأ القصيدة
قَالُوا فَمَا لَك مِنْهَا قلت يخدمنيلَهَا وَمن أجلهَا الحمقى من النَّاس
للشاعر أحمد بن فارس، اقرأ القصيدة

وَقَوله

مرت بِنَا هيفاء مقدودةتركية تنمي إِلَيّ التّرْك
ترنو بِطرف فاتر فاتنأَضْعَف من حجَّة نحوي

وَقَوله

قَالُوا لي اختر فَقلت ذَا هيفبِي عَن وصال وصده برح
للشاعر أحمد بن فارس، اقرأ القصيدة
بدر مليح القوام معتدلقَفاهُ وَجه وَوَجهه ربح
للشاعر أحمد بن فارس، اقرأ القصيدة

وَقَوله

اسْمَع مقَالَة نَاصحجمع النَّصِيحَة والمقه
للشاعر أحمد بن فارس، اقرأ القصيدة
إياك وَاحْذَرْ أَن تبيت من الثِّقَات على ثقه

وَقَوله

إِذا كَانَ يُؤْذِيك حر المُصَنّفوكرب الخريف وَبرد الشتا
ويلهيك حسن زمَان الرّبيعفأخذك للْعلم قل لي مَتى
للشاعر أحمد بن فارس، اقرأ القصيدة

وَقَوله

وَصَاحب لي أَتَانِي يستشير وَقدأدَار فِي جنبات الأَرْض مضطربا
قلت اطلب أَي شَيْء شِئْت وَاسع وردعِنْد الْمَوَارِد إِلَّا الْعلم والأدبا
للشاعر أحمد بن فارس، اقرأ القصيدة

وَقَوله

إِذا كنت فِي حَاجَة مُرْسلاوَأَنت بهَا كلف مغرم
للشاعر أحمد بن فارس، اقرأ القصيدة
فَأرْسل حكيما وَلَا توصهوَذَاكَ الْحَكِيم هُوَ الدِّرْهَم
للشاعر أحمد بن فارس، اقرأ القصيدة

وَقَوله

عتبت عَلَيْهِ حِين سَاءَ صَنِيعهوآليت لَا أمسيت طوع يَدَيْهِ
فَلَمَّا خبرت النَّاس خبر مجربوَلم أر خيرا مِنْهُ عدت إِلَيْهِ
للشاعر أحمد بن فارس، اقرأ القصيدة

أَخذه من قَول الْقَائِل

عتبت على سلم فَلَمَّا هجرتهوجربت أَقْوَامًا رجعت إِلَى سلم

وَقَوله

تلبس لِبَاس الرِّضَا بالقضاوخل الْأُمُور لمن يملك
للشاعر أحمد بن فارس، اقرأ القصيدة
تقدر أَنْت وجاري الْقَضَاءمِمَّا تقدره يضْحك

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.

فهرس «يتيمة الدهر»