من «يتيمة الدهر» لأبي منصور الثعالبي (ت ٤٢٩هـ)
أَبُو الْفَيَّاض سعد بن أَحْمد الطَّبَرِيّ
حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.
شَاعِر مفلق محسن مبدع ممتد الأوضاح وَالْغرر فِي شعر الصاحب وَهُوَ الْقَائِل من قصيدة فِيهِ أَولهَا
الدمع يعرب مَا لَا يعرب الْكَلموالدمع عدل وَبَعض الْقَوْم مُتَّهم
أما يَد الصاحب الْيُمْنَى فَأكْرم مَايَد تصاحب فِيهَا السَّيْف والقلم
وللأعنة يسري فِي أناملهاأَعِنَّة الرزق والآجال تنتظم
تخَالف النَّاس إِلَّا فِي محبتهكَأَنَّمَا بَينهم فِي حبه رحم
وَمِنْهَا فِي وصف أَفْرَاس قيدت إِلَيْهِ من فَارس
زارتك من فَارس الْغناء نَاشِرَةأعرافها قائداها الْعتْق وَالْكَرم
كَأَن أعينها ولين أرجلهافالعين آمرة وَالرجل ترتسم
من كل أَشهب لم تكحل بشهبتهعينا فَتى فدرى مَا الظُّلم وَالظُّلم
وَمن أغر يراع العاشقون لَهُكَأَن غرته ثغر ومبتسم
وكل أدهم عَمت جِسْمه شيةكجد قوم بغوك الشَّرّ فاصطلموا
وَمِنْهَا فِي وصف الخلعة وَالسيف
وخلعة تأسر الأحداق مخملةبِالنورِ للشمس من لألائها سقم
وصارم لم يودع قطّ مضجعهإِلَّا وَقد ودعت أعناقها القمم
كَالْكَوْكَبِ الْفَرد لَكِن إِن رجمت بِهِشَيْطَان حَرْب طوت أوصاله الرَّجْم
يلقى السيوف فَوجه مثل وَجهك لميطلع من الغمد إِلَّا قيل يبتسم
وَمِنْهَا قَوْله فِي وصف السكين والدواة والأقلام
ومطفل من بَنَات الزنج مُرْضِعَةمن لم تلده وَلم يخلق لَهَا رحم
حَتَّى إِذا وضعت عَادَتْ أجنتهاإِلَى حشاها فَلَا طلق وَلَا وحم
أعجب لأطفالها تبْكي عيونهمإِن أرضعتهم وَلَا يَبْكُونَ إِن فطموا
أُلَّاف مذروبة إِن تابعت لَهُمفِي الذّبْح صحوا وَإِن أعفتهم سقموا
وَمِنْهَا فِي وصف الدست
وروضة لم تول السحب صنعتهاوَلم تحط بهَا أثقالها الديم
ترنو الْعُيُون إِلَيْهَا والشفاه فيجنينالْعلَا وَهِي إِلَّا مِنْهُمَا حرم
تفتر عَن شبْل عباد وَلَا عجبفالأسد تفتر عَنْهَا الرَّوْض والأجم
وَمن أُخْرَى
بدوية ضربت على حجراتهاأَيدي العريب من القنا أسدادا
مِمَّن يعد الْوَحْش أَهلا والفلاوطنا وأكباد الأعادي زادا
قَالَت وَقد صبَّتْ عَليّ ذراعهافتمكنت فَوق النجاد نجادا
أَوْهَى قناتك بَعدنَا حمل القنافطفقت تحمل منكبا منآدا
يَا هَذِه منن الْوَزير جفونهوَإِذا شَكَوْت إِلَيْهِ عَاد فزادا
صابت عَليّ يَمِينه فَكَأَنَّمَاصابت عَليّ يَمِينه حسادا
فالعز ضيف لَا يرَاهُ بربعهمن لَا يرى بذل التلاد تلادا
والجود أَعلَى كَعْب كَعْب قبلنَافَمضى جوادا يَوْم مَاتَ جوادا
أغرت يَمِين ابْن الْأمين وفيضهابفنائه الوراد والروادا
ودعت بني الآمال من أوطانهمفاستوطنوا الأكوار والأقتادا
وَمن قصيدة فِي أبي عَليّ الْحسن بن أَحْمد
لأخت بني نمير فِي فُؤَادِيصدى أعيا على المَاء النمير
ليَالِي كَانَ عصيان المشيرألذ لدي من رَأْي مشور
وينظمنا العناق وَلَا رَقِيبيروعنا سوى الْقَمَر الْمُنِير
وغشتني بِمثل الْكَرم وحفوَبت أعل من أشهى الْخُمُور
وَلَا كرم سوى شعر أثيثوَلَا خمر سوى خمر الثغور
أروضتنا سقاك الله هَل ليإِلَى أفياء دوحك من مصير
غنينا فِي ذراك على غناءيُوَافق رجعه سج الطُّيُور
وَكم فِي فرع أثلك من صفيروَكم فِي أصل أثلك من زفير
وأحشاء تؤلفها الحشاياكتأليف الْعُقُود على النحور
وشدو ترقص الْأَعْضَاء مِنْهُويم لَا يمل عرَاك زير
فيا لَك رَوْضَة راحت فراحترضى الْأَبْصَار من نور وَنور
أطاعتها عُيُون الْغَيْث حَتَّىجزتها الشُّكْر أَلْسِنَة الشكُور
كسون ظُهُورهَا مَا تكتسيهبطُون الصُّحُف من فكر الْوَزير
إِذا الْحسن بن أَحْمد زف خيلايلف بهَا السهول على الوعور
عرائس تحمل الفرسان شوساكعقبان تمطى بالصقور
فَقل فِي حومة تُعْطى بنيهاببيض الْهِنْد بيضات الْخُدُور
أُولَئِكَ معشر لَهُم نفوستكلفهم جسيمات الْأُمُور
شعاب الْمجد سابلة عَلَيْهِموَمن ينْهَى الشعاب عَن البحور
وَمن أُخْرَى
لله مَا جمعت على عشاقهاتِلْكَ الْعُيُون ولحظها السحار
فصفاحها أحداقها ورماحهاألحاظها وطعانها الْآثَار
وحرابها فِي حربها لمحبهاأهدابها وشفارها الأشفار
سَارَتْ أُمَامَة فِيك سيرة أَهلهَافِي كل من نمت عَلَيْهِ نَار
قوم إِذا ابتسم الصَّباح أَغَارُوافِي كل حَيّ أنجدوا أم غاروا
يَا هَذِه هلا علقت فعالهمفِيمَن عنوا بجواره فأجاروا
لن يستجيب خمارها لمحبهاحَتَّى يخاض إِلَى الْخمار غمار
بكرت يشيعها القنا الخطاروتعيث فِي طلابها الأخطار
قَالُوا سيوجدك الرّبيع صفاتهافلحسنه من حسنها تذكار
فَوجدت حبي مكْرها فِي فعلهوَكِلَاهُمَا فِي فعله مكار
يبكي ويضحك والدموع غزيرةوَيبين فِي استغرابه استعبار
فَكَأَنَّهُ هِيَ إِذْ تفيض دموعهابَين البكا والضحك حِين تغار
عبقت بِمَا علقته من أنفاسهاساعاته فَكَأَنَّهَا أسحار
وتبلجت آصاله وتبرجتفَكَأَنَّمَا أبكاره الْأَبْكَار
أنظر إِلَى النيروز كَيفَ تسوقهسحب كأجفان الْمُحب غزار
سحب مَتى سحبت على هام الربىأذيالها فغبارها الأمطار
فالأرض أَرض وَالسَّمَاء كَأَنَّهَاروض وَلَكِن زهرها الأزهار
ومصرعين من الْخمار وَمَا بهمغير السرُور على السرُور خمار
جمحوا على الْفلك الْمدَار فكأسهمفلك بِمَا تهوي النُّفُوس مدَار
ولاهم الْأُسْتَاذ مَوْلَانَا المنىفترشفوا من عيشهم مَا اخْتَارُوا
يَا دولة الْحسن بن أَحْمد خيميمَا طارد اللَّيْل البهيم نَهَار
وَمِنْهَا فِي وصف الْقَلَم
لما زممت الدَّهْر عَن أَفعالهفَلهُ بأثناء الزِّمَام عثار
حملت عبء الدَّهْر أظمى مخطفاتعنو لَهُ الأسماع والأبصار
وسبرت غور الدّين وَالدُّنْيَا بِهِفَكَأَنَّهُ من ضمره مسبار
أعجب بِهِ يجْرِي على يَافُوخهرهوا وتجري تَحْتَهُ الأقدار
فَكَأَنَّهُ الْفلك الْمدَار بِعَيْنِهوسعوده ونحوسه أطوار
جمعته وَالرمْح الْأَصَم ولادَةوَله من السَّيْف الصَّقِيل غرار
وَله من أُخْرَى فِي أبي الْعَبَّاس الضَّبِّيّ
وَإِنِّي وأفواف القريض أحوكهالأشعر من حاك القريض وأقدرا
كَمَا تضرب الْأَمْثَال وَهِي كَثِيرَةبمستبضع تَمرا إِلَى أهل خيبرا
ولكنني أملت عنْدك مطلباأنكبه عَمَّن ورائي من الورى
ألم تَرَ أَن ابْن الْأَمِير أجارنيوَلم يرض من أذرائه لي سوى الذرى
وأوطأني الشعرى بشعري منعماليفطمني عَن خلقي السّير والسرى
ولي أمل شدت قواي عداتهثَلَاثَة أَعْوَام تباعا وأشهرا
عدا الدَّهْر عَنهُ كي يفوز بشكرهفَكُن عِنْد ظَنِّي شافعا ومذكرا
وَمن أُخْرَى
أصبيحة النيروز خير صَبِيحَةحييت بهَا الأنواء والأنوار
فبكل شعب رَوْضَة معطارتفتر عَنْهَا دِيمَة مدرار
ماست بهَا الأفنان فِي أسحارهانشوى فماست تحتهَا الْأَشْجَار
وتبرجت أزهارها وتبلجتفَكَأَنَّمَا أزهارها أبصار
وتحدثت عَنْهَا الرياض كَأَنَّمَابَين الرياض وَلَا سرار سرار
وعصابة للروض من قسماتهمروض وَمن أنوارهم نوار
يتذاكرون على علاك فتلتقي الكاساتوالأوتار والأشعار
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع