تجاوز إلى المحتوى

من «يتيمة الدهر» لأبي منصور الثعالبي (ت ٤٢٩هـ)

أَبُو جَعْفَر مُحَمَّد بن الْعَبَّاس بن الْحسن

فيه ٤٩ بيتًا

حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.

هُوَ ابْن الْعَبَّاس بن الْحسن وَزِير المكتفى والمقتدر وأخباره مَشْهُورَة وأيامه فِي الوزارة مَذْكُورَة

وَأَبُو جَعْفَر هَذَا كَاتب بليغ حسن التَّصَرُّف فِي النّظم والنثر رمت بِهِ حوادث الدَّهْر إِلَى بُخَارى فَأكْرم مثواه كالعادة كَانَت للملوك السامانية فِي معرفَة حُقُوق النَّاس وَأَبْنَاء النِّعْمَة وأغذياء الرياسة لَا سِيمَا الجامعين إِلَى كرم النّسَب شرف الْأَدَب وتقسمت أَيَّامه بَين الأولية السّنيَّة والطلعة الهنية

وَكَانَ على تماسك حَاله وانتعاشه وارتياشه شاكيا لزمانه

مستزيدا لسلطانه وَله القصيدة الَّتِي سَارَتْ فِي الْبِلَاد وطارت فِي الْآفَاق لحسن ديباجتها وبراعة تجنيساتها وَكَثْرَة رونقها وأنشدنيها غير وَاحِد مِمَّن أنْشدهُ أَبُو جَعْفَر إِيَّاهَا وأولها

لَئِن أَصبَحت مَنْبُوذًابأطراف خُرَاسَان
ومجفوا نبت عَن لَذَّةالتغميض أجفاني
ومحمولا على الصعبةمن إِعْرَاض سلطاني
ومخصوصا بحرمانمن الْأَعْيَان أعياني
وَصرف عِنْد شكوايمن الآذان آذَانِي
ومكلوما بأظفارومكدوما بأسنان
وملقى بَين أَخْفَافوأظلاف توطاني
كَأَن الْقَصْد من أَحْدَاثأزماني إزماني
للشاعر أبو الفتح البستي، من قصيدة «لئن سممني الله»
فكم مارست فِي إصْلَاحشاني مَا ترى شاني
وعاينت خطوبا جرعتنيمَاء خطبان
أفادت شيب فوديوأفنت نور أفناني
أغصتني بأرياقيلَدَى إيراق أغصاني
وقادتني إِلَى من هُوَعني عطفه ثَانِي
سوى أَنِّي أرى فِي الْفضلفَردا لَيْسَ لي ثَانِي
كَأَن البخت إِذْ كشفعني كَانَ غطاني
وَمَا خلاني إِلَّازَمَانا فِيهِ خلاني
سأسترفد صبرى إِنَّهمن خير أعواني
وأستنجد عزمي إِنَّهوالحزم سيان
وأنضو الْهم عَن قلبِيوَإِن أنضيت جثماني
وأنجو بنجاتي إِنقَضَاء الله نجاني
إِلَى أرضي الَّتِي أرْضىوترضيني وترضاني
إِلَى أَرض جناها منجنى جنَّة رضوَان
هَوَاء كهوى النَّفستصافاه صفيان
رخاء كرخاء شردالشدَّة عَن عاني
وَمَاء مثل قلب الصبقد ريع بهجران
رَفِيق الْآل كالآلوَفِيه أَمن إِيمَان
وترب هُوَ والمسكلَدَى التَّشْبِيه تربان
فَإِن سلمني اللهوبالصنع تولاني
وأولاني خلاصا جَامعاشملي بخلصاني
وأرآني أودائيوآواني لإيواني
وأوطأني أوطانيوَأَعْطَانِي أَعْطَانِي
وأخلى ذرعي الدَّهْروخلاني وخلاني
فَإِنِّي لَا أجد الْعودمَا عَاد الجديدان
إِلَى الغربة حَتَّى تغربالشَّمْس بشروان
فَإِن عدت لَهَا يَوْمًافسجاني سجاني
وللكوت الوحى الْأَحْمَرالقاني ألقاني

وأنشدني أَبُو الْفرج يَعْقُوب بن إِبْرَاهِيم قَالَ أَنْشدني أَبُو جَعْفَر بن الْعَبَّاس لنَفسِهِ

لست فِي ذَا العذار والأمرد الحاسرعَن رَأسه العذار بخالع
الوقايات فِي الْوِقَايَة عِنْدِيفَلهَذَا مقانعي فِي المقانع

وأنشدت لَهُ أَيْضا

بِوَجْهِك يَا من رق مِنْهُ أديمهوراق الدمى حسنا أريق دمي عمدا
فأقسم أَن لَو قسمت صبوتي علىبسيم الصِّبَا مَا نسم النسم البردا

وأنشدني أَبُو الْقَاسِم الأليماني قَالَ أَنْشدني أَبُو جَعْفَر لنَفسِهِ فِي أبي جَعْفَر الْعُتْبِي

أَلا من مبلغ المكروب قولابدا عَن نصح مَأْمُون المغيب
جعلت الدَّهْر حربك وَهُوَ سلمفَلم تسلم عَلَيْهِ من الحروب
وحالفت العبوس لغير بؤسفأسلمك القطوب إِلَى الخطوب

وَكَانَ بالحضرة رجل من الظَّاهِرِيَّة يُقَال لَهُ أَبُو الْعَبَّاس الظَّاهِرِيّ ينادم الكبراء وَيتَعَاطَى آلَة اللَّهْو وَرُبمَا يشْعر وَكَانَ يلقب ببشار لسوء فِي عَيْنَيْهِ وعبث مِنْهُ بالشعر فَقَالَ فِيهِ أَبُو جَعْفَر

إِن الْأَمِير أَبَا الْعَبَّاس بشارقرم نمته إِلَى العلياء أخيار
فَمَا يُفَارِقهُ فِي الْحجر مزهرهوَمَا يُفَارِقهُ فِي الْحجر مزمار

وَقَالَ فِيهِ أَيْضا

أضحى أَبُو الْعَبَّاس مَعَ علمهبِالْقَلْبِ والإبدال مفتنا
فعينه غين إِذا مَا رناوغينه عين إِذا غنا

وَقَالَ فِيهِ وَكَانَت لَهُ أم ولد مغنية تحضر مَعَه مجَالِس الْأنس

بشار لَوْلَا غناء حرمتك الْجَامِعبَين الْإِحْسَان وَالطّيب
لَكُنْت مثل المجذوم مجتنباإِن لم تصدق فَقل لَهَا توبي

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.

فهرس «يتيمة الدهر»