من «يتيمة الدهر» لأبي منصور الثعالبي (ت ٤٢٩هـ)
أَبُو النَّصْر الهزيمي الْمعَافى بن هزيم
حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.
أديب أبيورد وشاعرها وَله كتاب محَاسِن الشّعْر وأحاسن المحاسن وَكَانَ يكثر الْمقَام ببخارى ويخدم فضلاء رؤسائها ويترود حسن آثارها ثمَّ يعاود أبيورد وينقلب إِلَى معيشة صَالِحَة وَقد دون شعره ببخارى وأبيورد
وحَدثني أَبُو الْقَاسِم الأليماني قَالَ لما احْتضرَ الْأَمِير الرشيد أَبُو الفوارس عبد الْملك بن نوح بالسقطة من مهر صَعب غير مروض رَكبه وَقَامَ الْأَمِير السديد أَبُو صَالح مَنْصُور بن نوح فَقَالَ فِي تِلْكَ الْحَال الْقَائِلُونَ وتصرفوا بَين التَّعْزِيَة والتهنئة وَاجْتمعت قصائد كَثِيرَة لم يرتض مِنْهَا إِلَى قصيدة الهزيمي الَّتِي أَولهَا
الطّرف بالدمع أولى مِنْهُ بِالنّظرِفخله لنجيع مِنْهُ منهمر
ألم خطب عَظِيم لَا كفاء لَهُرزء يذم عَلَيْهِ كل مصطبر
هَذَا الَّذِي كَانَت الْأَيَّام توعدنابِهِ وَمَا لم نزل مِنْهُ على حذر
مدت إِلَى الْملك الميمون طَائِرهأَيدي الْحَوَادِث وَالْأَيَّام والغير
تركن حارس دُنْيَانَا وفارسهافريسة بَين نَاب الْمَوْت وَالظفر
مَا بَين غبطته حَيا وغبطتهفِي الْملك والهلك والإيوان والعفر
إِلَّا كرجع الصدى فِي وَشك مدَّتهأَو كالهنيهة بَين السَّيْل والمطر
يَا ميتَة لم يمتها قبله ملكفِيهَا لكل عَظِيم أعظم العبر
كَانَ الْمُوفق إِلَّا عِنْد ركضيتهوللمنون اعتلالات على الْبشر
وَكَانَ أقدر مَخْلُوق على فرسأَبُو الفوارس لَوْلَا قدرَة الْقدر
وكل عمر وَإِن طَالَتْ سَلَامَتهلَا بُد يَوْمًا قصاراه إِلَى قصر
فَالْحَمْد لله إِذْ جلت مصيبتهعَن الْمُصِيب من الآراء والفكر
فِي دَعْوَة الْقَائِم الْمَنْصُور دَعوتهمَنْصُور المعتلي فِي الْقدر والخطر
من كَانَ يصلح لِلْإِسْلَامِ يَحْرُسهُوالتاج يلْبسهُ وَالْقصر والسرر
سوى أبي صَالح غيث الندى الهمرلَيْث الوغى الهصر غُصْن العلى الْخضر
هَذِه التصريعات خطأ فِي صَنْعَة الشّعْر على أَن أَبَا تَمام قَالَ
يَقُول فيبدع وَيَمْشي فيسرعوَيضْرب فِي ذَات الْإِلَه فيوجع
وَمِمَّا يستجاد من شعره قَوْله للبلعمي من قصيدة وصف فِيهَا الشتَاء وَالْبرد
وشتوة شت أَبنَاء السَّبِيل لَهَاوغار فِي نفق مِنْهَا المغاوير
يشكو جليدهم مس الجليد ضحىوَالْمَاء جلدته قرا قَوَارِير
فللحى من لحاء الْبرد أغشيةوللعيون من الشفاف تغوير
إِذا تنكبت النكباء عَن أذنفللجنوب من الجنبين تقوير
وَقَوله
إِلَيْك ركبت الْبَحْر والهول والدجىفصن أملي يَا خير من ركب الطرفا
أذكرك الْقُرْبَى من الْعلم بَيْننَاوَقَول حبيب يَا أكابرنا عطفا
وَقَالَ من أُخْرَى
لَئِن قُمْت فِي حَاجَتي آنِفاونفضت عَن وَجه حَالي الغبارا
فكم منَّة لَك فِي سالفعَليّ كبيت من الشّعْر سارا
وَمَا كَانَ نفعك لي مرّةوَلَا مرَّتَيْنِ وَلَكِن مرَارًا
وَله فِي قصيدة فِي الإسكافي
خطّ كَمَا انفتحت أزاهير الربىمتنزه الْأَلْبَاب قيد الْأَعْين
وبلاغة ملْء الْعُيُون ملاحةنَالَ النَّبِي بهَا صَلَاة الألسن
وَمن قصيدة يشْكر فِيهَا بعض الصُّدُور على بذله المنشور فِي صِيَانة ضيَاعه
أوليتني فِي ضياعي مِنْك مَا وقفتحمدي عَلَيْك وَخير الْحَمد مَا وَقفا
لما بذلت من المنشور فَهِيَ حمىلَا تعرف النزل والأجعال والكلفا
هذاك شكري على إِسْقَاطه مؤنافَكيف شكري لَهُ إِن أسقط العلفا
إِذا تراني كمن يحيا بزاويةفِي الْخلد ثمَّ ينَال الْحور والغرفا
وَكتب ببخارى يستهدي التِّبْن
خير مَا يهدى إِلَى مرتبط البرذون تبن
واحتشاميك على مَابيننافي الود غبن
مَا بِمن شجعه جودكعَن رفدك جبن
أَنْت للخائف والمعدمإيسار وَأمن
فَلهَذَا أَنْت كنزوَلِهَذَا أَنْت ركن
وَله من أَبْيَات فِي استهداء الفحم
هَب الْبرد بِالريِّ لم ينسجوَفِي سقط الْبرد لم يدرج
رَسُولك ذَاك الَّذِي قَالَ ليأحيء مَعَ الفحم أم لَا أجي
وأنشدني السَّيِّد أَبُو جَعْفَر الموسوي قَالَ أَنْشدني الهزيمي لنَفسِهِ
من كف سيف عَليّ عَن مقاتلهكَفَفْت غرب لساني عَن تنَاوله
من الفضول دخولي فِي مظالمهوتركي القَوْل فِي أقْصَى فضائله
الله يسْأَل عبدا عَن جريرتهوَعَن جرائر قوم غير سائله
وَله أَيْضا
تيه المزور على الزوار يمنعهُمعَن الزِّيَارَة فامنعهم عَن التيه
وَالنَّاس مَا لم يرَوا حرصا بِصَاحِبِهِمْورغبة فيهم لم يَرْغَبُوا فِيهِ
وَله فِي ضيعته
كفتني ضيعتي مدح الْعبادوظعنا فِي الْبِلَاد بِغَيْر زَاد
غَدَتْ سكني وخادمتي وظئريوفيهَا أسرتي وَبهَا تلادي
أَلا فليعتمد من شَاءَ شَيْئافحزني لَيْسَ يعدوه اعتمادي
صديق الْمَرْء ضيعته وَكم منصديق فِي الصداقة مستزاد
يخونك فِي الْمَوَدَّة من تؤاخيوَمَالك لَا يخونك فِي الوداد
أَخُوك على المعاش معِين صدقوَمَالك للمعاش وللمعاد
وَله وَهُوَ من قلائده السائدة
لما رَأَيْت الزَّمَان نكساوَفِيه للرفعة اتضاع
كل رَئِيس لَهُ ملالوكل رَأس لَهُ صداع
لَزِمت بَيْتِي وصنت عرضابِهِ عَن الذلة امْتنَاع
أشْرب مِمَّا ادخرت رَاحالَهَا على راحتي شُعَاع
لي من قواريرها ندامىوَمن قراقيرها سَماع
هَذَا بَيت القصيدة وَهُوَ أَمِير شعره
وأجتني من عقول قومقد أقفرت مِنْهُم الْبِقَاع
بشر وَكَعب أَمَام عَيْنيهَذَا يَغُوث وَذَا سواع
وحَدثني أَبُو الْحسن الحمدوني قَالَ كَانَ أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن أَحْمد بن بكر الْجِرْجَانِيّ الملقب بالحضرة طير مطراق ورد طر أبيورد على علم البندرة وَاتخذ الهزيمي خَلِيلًا ونديما ومدرسا ثمَّ حدثت بَينهمَا وَحْشَة وَخرج الهزيمي إِلَى ضَيْعَة لَهُ وَبلغ أَبَا بكر أَنه هجاه فأشخصه بعدة من الفرسان وسيب عَلَيْهِ مَا كَانَ سوغه أَبَاهُ من خراجه قَالَ واستقبلني عِنْد دُخُوله الْبَلَد مَعَ المشخصين فَلَمَّا وَقع بَصَره عَليّ قَالَ
بندارنا من أدبهأوقعنا فِي لقبه
فَقلت لَهُ يَا أَبَا نصر من هُنَا أتيت وثنيت عناني مَعَه إِلَى البندار فأصلحت أمره وَلم أَبْرَح حَتَّى تصالحا وتمالحا
وأنشدني أَبُو الْقَاسِم أَحْمد بن عَليّ المظفري لَهُ
قد كنت أنظر قبل الْيَوْم فِي كتبفِيهَا الحكايات والأشعار والخطب
ودفتر الطِّبّ مِمَّا لَا ألم بِهِإِذْ لم يكن فِيهِ لي من صحتي أرب
فَجَاءَت التسع وَالْخَمْسُونَ تحوجنيإِلَى العلاج فَمَا لي غَيره كتب
وَكَانَ للهزيمي أَخ يكنى بالوليد لَا بَأْس بِشعرِهِ كَقَوْلِه فِي رجل يكنى أَبَا سهل
يكنى بسهل وَهُوَ حزن أوعرمن ذَاك قيل للغراب أَعور
لِأَنَّهُ من الطُّيُور أبْصر
وَقَوله
فِي الْكَذِب أَنْت أَبَا الفوارس فَارسوَعَن الفوارس فِي الصِّنَاعَة راجل
فتسابق الأدباء فِي ميدانهموَأَبُو الفوارس خَلفهم متحاجل
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع