من «يتيمة الدهر» لأبي منصور الثعالبي (ت ٤٢٩هـ)
أَبُو نصر الظريفي الأبيوردي
حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.
حَدثنِي السَّيِّد أَبُو جَعْفَر الموسوي قَالَ كَانَ للظريفي عَليّ الهزيمي درس وَمِنْه اقتبس فَخرج كَاتبا شَاعِرًا ظريفا كلقبه وَكَانَ واردا على الحضرة كثير الْإِقَامَة بهَا مداخلا لفضائلها متصرفا مِنْهَا على أَعمال الْبَرِيد وَكَانَ أَبُو عَليّ البلعمي يُكرمهُ وينادمه فاقترح عَلَيْهِ قصيدة يسْلك فِيهَا طَرِيق الْمُتَقَدِّمين فخامة وجزالة فأنشده من الْغَد قصيدة فِي مدحه كَأَنَّهَا صدرت عَن أحد فحولة الشُّعَرَاء الجاهليين فارتضاها وخيره فِي أَعمال الْبَرِيد بِبِلَاد خُرَاسَان فَاخْتَارَ بَلَده أبيورد وتنجز المنشور والصلة وشخص
وَمن مَشْهُور سَائِر شعره قَوْله
أرى وطني كعش لي وَلَكِنأسافر عَنهُ فِي طلب المعاش
وَلَوْلَا أَن كسب الْقُوت فرضلما برح الطُّيُور من العشاش
وَقَوله
سر الْفَتى من دَمه إِن فَشَافأوله حفظا وكتمانا
واحتط على السِّرّ بإخفائهفَإِن للحيطان آذَانا
وَقَوله
يكف لَيْلًا ويفسووسط الندى نَهَارا
يديم ذَلِك حَتَّىيملا بُخَارى بخارا
وَقَوله
حوى الْمصْرِيّ أَنْوَاع المخازيوَرَاح وَمَاله فِيهَا موازي
وَلَو جمعت مخازيه لزادتبكثرتها على كتب الْمَغَازِي
وَقَوله
يَا دولة خلصت لأعور معورمَا أَنْت إِلَّا دولة عوراء
وَقَوله
خَافُوا على الْملك عُيُون العدافصيروا عوذته أعورا
وَحكى أَنه تقلد مرّة عمل الْبَرِيد بِالْجَبَلِ وَكَانَ أمراؤها لَا يُقِيمُونَ لأَصْحَاب الْبَرِيد وزنا فَلَمَّا وصل إِلَى الْوَالِي بهَا قَالَ لَهُ أَنْت صَاحب الْبَرِيد قَالَ نعم
فاستظرفه ونادمه وَأفضل عَلَيْهِ
وَدخل يَوْمًا على بعض وزراء الحضرة فَجَلَسَ فِي أخريات النَّاس فَقيل لَهُ فِي ذَلِك فَقَالَ لِأَن يُقَال لي ارْتَفع أحب إِلَيّ من أَن يُقَال لي انْدفع
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع