تجاوز إلى المحتوى

من «يتيمة الدهر» لأبي منصور الثعالبي (ت ٤٢٩هـ)

أَبُو الْقَاسِم الدينَوَرِي عبد الله بن عبد الرَّحْمَن

فيه ٩٣ بيتًا

حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.

من رُؤَسَاء الأدباء ورؤوس الْكتاب ووجوه الْعمَّال بخراسان وَأَخْبرنِي مَنْصُور ابْنه أَنه من أَوْلَاد عبد الله بن الْعَبَّاس بن عبد الْمطلب ومصنفاته فِي محَاسِن الْآدَاب تربى على الثَّلَاثِينَ وَله شعر كثير يخرج مِنْهُ الْملح كَقَوْلِه من قصيدة فِي وصف الْخمر

كَأَنَّهَا فِي يَد الساقي المدير لَهَاعصارة الْخمر فِي ظرف من الْآل
لم تبْق مِنْهَا اللَّيَالِي فِي تصرفهاإِلَّا كَمَا أبقت الْأَيَّام من حَالي

وَقَوله من أُخْرَى

يَا لعصر الخلاعة المورودولظل الشبيبة الْمَمْدُود
وللهوى ولذتي وسروريولسفكي دم ابْنة العنقود
وارتشافي الرضاب من برد الثغروشمي عَلَيْهِ ورد الخدود
وغدوي إِلَى مجَالِس علمورواحي إِلَى كواعب غيد
فِي قَمِيص من السرُور مذالورداء من الثِّيَاب جَدِيد
ولأيامي الْقصار اللواتيكن بيضًا قد حليت بالسعود
غير الدَّهْر حَالهَا فاستحالتمظلمات من اللَّيَالِي السود
وأتاني من المشيب نَذِيرغض مني وفت فِي مجلودي
وتدانت لَهُ خطامي برغميونحاني لَهُ خُصُوصا عمودي
وتيقنت أنني فِي مسيريإِثْر شرخ الشَّبَاب غير بعيد

وَقَوله

مضى الإخوان وانقرضوافها أَنا للردى غَرَض
مَرضت فَقيل لي لَا بَأْسعنْدك إِنَّه عرض
فَأول منزل للمرءنَحْو معاده الْمَرَض

وَقَوله

أرقت لضيف من الشيب زارافأهدى إِلَيْك النهى والوقارا
وجلك الْحلم ثوب الْكِرَاموبزك ثوب الشَّبَاب المعارا
وَقد كَانَ شرخ الشَّبَاب الَّذِيتولى عدوا وَإِن كَانَ جارا
أمل على مَلَكَيْك الذُّنُوبحَتَّى أملهما ثمَّ سارا

أَخذه من قَول أبي الطّيب المصعبي

زائر لم يزل مُقيما إِلَى أَنسود الصُّحُف بِالذنُوبِ وَولى

وَقَوله

شوقي إِلَيْك كشوق المدنف الحرضإِلَى الطَّبِيب الَّذِي يشفي من الْمَرَض
فَإِن يكن لَك عني يَا أخي عوضفَلَا وحقك مَالِي عَنْك من عوض

وَقَوله من قصيدة فِي بعض الوزراء

ومطهم برح الْعَنَان معودخوض المهالك كل يَوْم برَاز
وَإِذا توقل فِي ذرى مسمعصَعب بعيد الْعَهْد بالمجتاز
تركت سنابكه بصم صخورهأثرا يلوح كنقش صدر الْبَازِي

وَمِنْهَا

يَا أَيهَا الشَّيْخ الْجَلِيل بِحقِّهِلَا من طَرِيق تملق ومجاز
إِن لم يكن لي فِي جنابك مرتعفَالرَّأْي فِي الإبعاد لي بِجَوَاز

وأنشدني ابْنه أَبُو مَنْصُور لِأَبِيهِ فِي سفرجل وتفاح ورمان وآذريون أهداها إِلَى بعض الرؤساء فِي يَوْم مهرجان

بعثت إِلَيْك ضحى المهرجانبمعشوقة الْعرف والمنظر
معطرة صانها فِي الحجالمطارف من سندس أَخْضَر
نضت حِين زارتك عَنْهَا الفريدوجاءتك فِي سرق أصفر
ببسر وبهنكة نضةوثدي مبتلة معصر
وبيضاء رائقة غضةمنقطة الْوَجْه بالعصفر
وَحقّ عقيق ملاه الهجيرمن الْجَوْهَر الرَّائِق الْأَحْمَر
وأقداح تبر حشت قعرهايَد الشَّمْس بالمسك والعنبر
فَكُن ذَا قبُول لَهَا إِنَّهَاهَدَايَا مقل إِلَى مكثر
وَحي على الراح قبل الرواحومطربة الشدو والمزهر
وعش مَا تشَاء كَمَا تشْتَهيبعزم يَدُوم إِلَى الْمَحْشَر

وَله من نتفة يسترجع بهَا كتابا معارا

أَنا أَشْكُو إِلَيْك فقد نديمقد فقدت السرُور مُنْذُ تولى
كَانَ لي مؤنسا يسلي هموميبِأَحَادِيث من منى النَّفس أحلى
عَن أبي حَاتِم عَن ابْن قريبواليزيدي كل مَا كَانَ أمْلى
وَهُوَ رهن لديك يشكو ويبكيويغني قد آن لي أَن أخلى
فتفضل بِهِ عَليّ فَإِنِّيلست إِلَّا بِمثلِهِ أَتَسَلَّى

وَله من أُخْرَى فِي مَعْنَاهَا

طلبت مني كتاباألفته فِي شَبَابِي
ألفته إلْف عظميلحمي ولحمي إهابي
وَقد تَأَخّر حَتَّىلبست ثوب اكتئاب
وَقد أَتَانِي عَنهُمَا لم يكن فِي حسابي
من نظم شعر بديعمستظرف مستطاب
أما كريم رَحِيميرثي لطول اغترابي
يَا رب يسر إيابيقد حَان وَقت انقلابي

وَله فِي أبي الْحسن الْعُتْبِي

يَا سائلي عَن وَزِيرمدحرج مستدير
كبط شط سمينعريض صدر قصير
إِن كنت أَبْصرت قردامذ كنت فَوق سَرِير
فَهُوَ الْوَزير وَإِن كَانَفِي عداد الْحمير

وَله من نتفة فِي قَابض كَفه

الله صور كَفهلما براه فأبدعه
من تِسْعَة فِي تِسْعَةوَثَلَاثَة فِي أَرْبَعه
للشاعر الخليل بن أحمد الفراهيدي، اقرأ القصيدة

وَله من أُخْرَى

تَغَيَّرت مَعَ الدَّهْرلنا يَا شَاعِر البصره
وَلم ترع لنا عهداقديم الود والعشره
عَسى صيرك الشَّيْخ الَّذِييكنى أَبَا مره

وَله

لُزُوم الْبَيْت أَرْوَاح فِي زمَانعدمنا فِيهِ فَائِدَة البروز
فَلَا السُّلْطَان يرفع من محليوَلست على الرّعية بالعزيز
وَلست بواجد حرا كَرِيمًاأكون لَدَيْهِ فِي كنف حريز

وَله

أَشْكُو إِلَى الله ضيق ذَات يَديقد بَان صبري وخانني جلدي
وَقد جفاني الْأَنَام قاطبةحَتَّى عَبِيدِي وعقني وَلَدي

وَله فِي ابْنه

ربيته وَهُوَ فرخ لَا نهوض لَهُوَلَا شكير وَلَا ريش يواريه
حَتَّى إِذا ارتاش واشتدت قوادمهوَقد رأى أَنه آنت خوافيه
مد الجناحين مدا ثمَّ هزهماوطار عني فقلبي فِيهِ مَا فِيهِ
وَقد تيقنت أَنِّي لَو بَكَيْت دَمًالم يَرث لي فَهُوَ فظ الْقلب قاسيه

وَله فِي ابْنه أبي طَاهِر

لَو كنت أعلم أَنِّي وَالِد ولدايكون لَا كَانَ فِي عَيْني كالرمد
فَلَا أسر على طول الْحَيَاة بِهِجببت نَفسِي كي أبقى بِلَا ولد
كم قد تمنيت لَو أَن المنى نَفَعتوَلَا مرد لحكم الْوَاحِد الصَّمد
وَقلت لَو أَن قولي كَانَ يَنْفَعنِييَا لَيْت أَنِّي لم أولد وَلم أَلد

وَله فِي النارنج

أما ترى شجر النارنج طالعةنجومها فِي غصون لدنة ميل
كَأَنَّهَا بَين أوراق تحف بهَازهر المصابيح فِي خضر الْقَنَادِيل

وَله فِي البراغيث

وحمش القوائم حدب الظُّهُورطرقن فِرَاشِي على غرَّة
فنقطنني بخراطيمهنكنقط الْمَصَاحِف بالحمرة

وَله فِي عَارض

وعارض دنس الْعرضنَاقص فِي الصناعه
كلب بل الْكَلْب فِي لومهيعاف طباعه
قد رامني بالدواهيفقصر الله بَاعه

وَله

إِذا الزَّمَان رمانيمِنْهُ بخطب جسيم
صبرت صَبر كريمعلى جفَاء لئيم

وَله

من عذيري من بديع الْحسنذِي قد رَشِيق
أنبتت فِي فَمه اللُّؤْلُؤأَرض من عقيق

وَله

بِأبي أَنْت لقدطبت لنا ضما وشما
ضَاقَ فوك العذب وَالْعينوَشَيْء لَا يُسمى

وَله من نتفة

أَسَاءَ وَقد أَتَانِي مستتيباأما هَذَا من الْعجب العجاب

وَله من أُخْرَى

وَمَا آسى على دهر تولىوَلَا جسم مُبَاح للسقام
وَلَا مَا فَاتَ من عمري وَلَكِنأحن إِلَى صَلَاة من قيام

وَله من أُخْرَى

عِشْت من الدَّهْر مَا كفانيوَمر مَا مر من زماني
وَقد حنتني وقوستنيتسع وَتسْعُونَ وَاثْنَتَانِ
وَقد سئمت الْحَيَاة مِمَّاألْقى من الذل والهوان
وَمن أَخ كنت أرتجيهلحادث الدَّهْر قد قلاني
وَمن غُلَام إِذا يُنَاديتصامم النذل وَهُوَ داني
مدمدم لَا أرَاهُ إِلَّامقطب الْوَجْه مَا رَآنِي

فَهَذَا مَا أخرجته من ملح الدينَوَرِي فَأَما ابْنه

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.

فهرس «يتيمة الدهر»