من «يتيمة الدهر» لأبي منصور الثعالبي (ت ٤٢٩هـ)
أَبُو عَليّ الزوزني الْكَاتِب
حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.
أَخْبرنِي الثِّقَة أَنه وَقع إِلَى الحضرة ببخارى فِي ريعان شبابه وَله أدب بارع وَخط تَأْخُذهُ الْعين ويستولي عَلَيْهِ الْحسن فَمَا زَالَ يتَصَرَّف فِي ديوَان الرسائل ويغرس الدّرّ فِي أَرض الْقَرَاطِيس وينشر عَلَيْهِ أَجْنِحَة الطواويس إِلَى أَن ثقلت عَلَيْهِ الْحَرَكَة وَأخذت مِنْهُ السن الْعَالِيَة وَكَانَ قصير الْقد طَوِيل الْفضل وَفِيه يَقُول اللحام وَمَا كَانَ يهجو إِلَّا الْكِبَار
وقصير من قرى زوزنفِي قامة شبر
يَدعِي الْكتاب إِلَّاأَنه فِي فهم عير
وَلَقَد فَكرت فِيهِوَكَذَا فكر غَيره
كَيفَ يستدخل أيراوَهُوَ فِي قامة أير
واقتدى باللحام غير وَاحِد من الشُّعَرَاء فهجوه بِالْقصرِ ووصفوا قامته بالصغر حَتَّى قَالَ الْمَعْرُوف بالمضرب البوشنجي
للزوزني أبي عَليّ قامةقَامَت بسوق هجائه المتراكم
هِيَ عُمْدَة الشُّعَرَاء يعتمدونهابقواضب من شعرهم وصوارم
وَالْبَعْض شبهها بأير قَائِموَالْبَعْض شبهها بجعس جاثم
يَا ليتها طَالَتْ فقصر طولهَاعَنهُ طوال معايب وشتائم
وَكَانَ أَبُو عَليّ مَعَ حسن خطه حسن الشّعْر كثير التنكيت وَهُوَ الْقَائِل فِي أبي جَعْفَر الْعُتْبِي
يَا قَلِيل الْخَيْر موفور الصلفوَالَّذِي قد حَاز فِي التيه السَّرف
كن بَخِيلًا وتواضع تحْتَملأَو سخيا يحْتَمل مِنْك الصلف
وَوجدت بِخَط الرئيس أبي مُحَمَّد الميكالي لأبي عَليّ فِي ابْنه
يَا من تمنى أَن يَمُوت أَبوهُستذوق موتك قبل مَا ترجوه
إِن المريد ردى أَبِيه قبلهيردى ويسعد بِالْحَيَاةِ أَبوهُ
وأنشدني أَبُو الْحسن عَليّ بن أَحْمد بن عَبْدَانِ لَهُ
الْحَمد لله وشكرا لَهُعلى المعافاة من الأبنه
فَلَيْسَ فِيمَا الْمَرْء يبْلى بِهِأعظم مِنْهَا فِي الورى محنه
وأنشدني حَاضر بن مُحَمَّد لَهُ فِي علوي
من كَانَ خَالق هَذَا الْخلق مادحهفَإِن ذَلِك شَيْء مِنْهُ مفروغ
فَإِن أطل أَو أقصر فِي مدائحهفَلَيْسَ بعد بَلَاغ الله تَبْلِيغ
وَله أَيْضا
إِن أُذُنِي تمل طول كَلَامهوفؤادي يمل طول مقَامه
إِن أَمْرِي وَأمره لعجيبمت من بغضه وَحب غُلَامه
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع