من «يتيمة الدهر» لأبي منصور الثعالبي (ت ٤٢٩هـ)
أَبُو طَالب عبد السَّلَام بن الْحُسَيْن المأموني
حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.
من أَوْلَاد الْمَأْمُون أَمِير الْمُؤمنِينَ
كَانَ أحد بل أوحد أَفْرَاد الزَّمَان شرف نفس وَنسب وبراعة فضل وأدب فياض الخاطر بِشعر بديع الصَّنْعَة مليح الصِّيغَة مفرغ فِي قلب الْحسن والجودة وَلما فَارق وَطنه بَغْدَاد لحَاجَة فِي نَفسه وَهُوَ حدث لم يبقل وَجهه ورد الرّيّ وامتدح الصاحب بقصائد فرائد ملكه الْعجب بهَا وأبهره التَّعَجُّب مِنْهَا فَأكْرم مورده ومثواه وَأحسن قراه ووعده ومناه فدبت بِهِ عقارب الحسدة من ندماء الصاحب وشعرائه وَطَفِقُوا يركبون الصعب والذلول فِي رميه بالأباطيل ويتقولون عَلَيْهِ أقبح الْأَقَاوِيل فطورا ينسبونه إِلَى الدعْوَة فِي بني الْعَبَّاس وَمرَّة يصفونه بالغلو فِي النصب واعتقاده تَكْفِير الشِّيعَة والمعتزلة وَتارَة ينحلونه هجاء فِي الصاحب يعرب عَن فحش الْقدح ويحلفون على انتحاله مَا أصدر من شعره فِي الْمَدْح حَتَّى تَكَامل لَهُم إِسْقَاط مَنْزِلَته لَدَيْهِ وتكدر مَاؤُهُ عِنْده وَعَلِيهِ وَفِي ذَلِك يَقُول من قصيدة يَسْتَأْذِنهُ فِيهَا للرحيل أَولهَا
يَا ربع كنت دمعا فِيك منسكباقضيت نحبي وَلم أقض الَّذِي وجبا
لَا ينكرن ربعك الْبَالِي بلَى جَسَدِيفقد شربت بكأس الْحبّ مَا شربا
وَلَو أفضت دموعي حسب واجبهاأفضت من كل عُضْو مدمعا سربا
عهدي بعهدك للذات مرتبعافقد غَدا لغوادي السحب منتحبا
فيا سقاك أَخُو جفن السَّحَاب حَيايحبو رَبًّا الأَرْض من نور الرياض حبا
ذُو بارق كسيوف الصاحب انتضيتووابل كعطاياه إِذا وهبا
وَمِنْهَا
فَكنت يُوسُف والأسباط وَأَبُو الأسباطأَنْت ودعواهم دَمًا كذبا
وعصبة بَات فِيهَا الغيط متقداإِذْ شدت لي فَوق أَعْنَاق العدى رتبا
قد ينبح الْكَلْب مَا لم يلق لَيْث شرىحَتَّى إِذا مَا رأى ليثا قضى رهبا
أرى مآربكم فِي نظم قافيةوَمَا أرى لي فِي غير الْعلَا أربا
عدوا عَن الشّعْر إِن الشّعْر منقصةلذِي الْعَلَاء وهاتوا الْمجد والحسبا
فالشعر أقصر من أَن يستطال بِهِإِن كَانَ مبتدعا أَو كَانَ مقتضبا
وَمِنْهَا
أَسِير عَنْك ولي فِي كل جارحةفَم بشكرك يجْرِي مقولا ذربا
وَمن يرد ضِيَاء الشَّمْس إِن شَرقَتْوَمن يرد طَرِيق الْغَيْث إِن سكبا
إِنِّي لأهوى مقَامي ذِي ذراك كَمَاتهوى يَمِينك فِي العافين أَن تهبا
لَكِن لساني يهوى السّير عَنْك لِأَنيطبق الأَرْض مدحا فِيك منتخبا
أظنني بَين أَهلِي والأنام همإِذا ترحلت عَن مغناك مغتربا
ثمَّ إِنَّه فَارق الرّيّ وَقدم نيسابور فَأَشَارَ عَلَيْهِ أَبُو بكر الْخَوَارِزْمِيّ بإنشاء قصيدة فِي الشَّيْخ أبي مَنْصُور كثير بن أَحْمد يسْأَله فِيهَا تَقْرِير حَاله عِنْد صَاحب الْجَيْش أبي الْحسن بن سيمجور فعملها وأوصلها أَبُو بكر ووشعها من الْكَلَام بِمَا أوقعهَا موقعها أَولهَا
أَبى طَارق الطيف إِلَّا غرُورًافينوي خيالك أَن لَا يزورا
فَمَا أكره الطيف فِي نَفسهولكنني أكره الْوَصْل زورا
إِلَى الله أَشْكُو منى فِي الحشىتضمن جنباي مِنْهَا سعيرا
تفارق بَين كل يَوْم خيلاوتفجع بِي كل يَوْم عشيرا
فَإِن تسألاني يَا صَاحِبينَص السرى تجداني خَبِيرا
فَفِي كل يَوْم تراني الركابأُفَارِق ربعا وأحتل كورا
إِذا سرت عَن صَاحِبي قلت عدلعودي السنين وخل الشهورا
أَرَانِي ابْن عشْرين أَو دونهَاوَقد طبق الأَرْض شعري مسيرًا
إِذا قلت قافية لم تزلتجوب السهول وتطوي الوعورا
وَلَو كَانَ يفخر ميت بحيلَكَانَ أَبُو هَاشم بِي فخورا
وَلَو كنت أَخطب مَا أستحقلما كنت أَخطب إِلَّا السريرا
وَلَو سرت صاحت مُلُوك الْبِلَادبَين يَدي النفير النفيرا
ولكنني مكتف باليسيرإِذا سهل الله ذَاك اليسيرا
إِذا أَكثر النَّاس شيم الْغَمَامفَلَا شمت فِي الأَرْض إِلَّا كثيرا
فَتى ملئت بردتاه علاونبلا ومجدا وفضلا وَخيرا
إِذا ضمه الدست ألفيتهسحابا مطيرا وبدار منيرا
وَإِن أبرزته وغى خلتهحساما بتورا وليثا هصورا
فطورا مُفِيدا وطورا مبيداوطورا مجيرا وطورا مبيرا
ترى فِي ذراه لِسَان المنىطَويلا وَبَاعَ اللَّيَالِي قَصِيرا
تضم الأسرة مِنْهُ ذكاوَتحمل مِنْهُ المذاكي ثبيرا
إِلَيْك من الشّعْر عذراء قدطوت طيئا وأجرت جَرِيرًا
إِذا أَنا أنشدتها أفحم الزَّمَانوأسمع قولي الصم الصخورا
وَلَو أَن أَفْئِدَة السامعينتسطيع شقَّتْ إِلَيّ الصدورا
وَلست أحاول مهْرا لَهَاسوى أَن تبلغ أَمْرِي الأميرا
فَأَنت يَد ولسان لَهُإِذا أحدث الدَّهْر خطبا كَبِيرا
فَلَا زلتما للعللا معصمينتدعى الْأَمِير ويدعى الوزيرا
فَلَمَّا وقف على صُورَة حَاله أنهاها إِلَى صَاحب الْجَيْش فاستدعاه وَحين وصل إِلَيْهِ استقبله بخطوات مشاها إِلَيْهِ وَبَالغ فِي إعظامه وأبلغ فِي إكرامه ثمَّ خَيره بَين الْمقَام بنيسابور وَبَين الانحدار إِلَى الحضرة ببخارى فَاخْتَارَ الْخُرُوج فوصله وزوده من الْكتب إِلَى وَزِير الْوَقْت وَغَيره من الْأَركان ووكيله بِالْبَابِ أبي جَعْفَر الرماني فَأحْسن موقعه وأثره وَحصل مَعَه وطره وَلما دخل بُخَارى لَقِي أَبَا الْحسن عبد الله بن أَحْمد بقصيدته الَّتِي مِنْهَا
وليل كَأَنِّي فِيهِ إِنْسَان نَاظريقلب فِي الْآفَاق جفنيه دانيا
إِذا مَا أمالتني بِهِ نشوة الْكرَىتمايل فِي كفي المثقف صَاحِيًا
وَإِن مَا طمي لج المنى بَين أضلعيتعسفت لجا من دجى اللَّيْل طاميا
فأمسى شجا فِي ظلمَة اللَّيْل والجاوأضحى قذى فِي مقلة الصُّبْح غاديا
حسامي نديمي وَالْكَوَاكِب روضتيوَبَيت السرى ساقي وَالسير راجيا
وَلما رأى الشَّيْخ الْجَلِيل إقامتيعَلَيْهِ وتطليقي لَدَيْهِ المهاريا
دَعَاني وأدناني وَقرب منزليورحب بِي وانتاشني واصطفانيا
همام يبكي المشرفية ساخطاويضحك أبكار الْأَمَانِي رَاضِيا
وَلَو أَن بحرا يَسْتَطِيع ترقياإِلَيْهِ لأم الْبَحْر جدواه راجيا
وبقصائد غَيرهَا فتقبله بكلتا الْيَدَيْنِ وأعجب مِنْهُ بفتى من أَوْلَاد الْخلَافَة يمْلَأ الْعين جمالا وَالْقلب كمالا وواصل صلَاته وخلع عَلَيْهِ وألحقه فِي الرزق السلطاني بِمن كَانَ هُنَاكَ من أَوْلَاد الْخُلَفَاء كَابْن الْمهْدي وَابْن المستكفي وَغَيرهمَا
وَلما قَامَ أَبُو الْحسن الْمُزنِيّ مقَام الْعُتْبِي زَاد المأموني إِكْرَاما وإجلالا وَأفضل عَلَيْهِ إفضالا بِسَبَب مُنَاسبَة الْآدَاب الَّتِي هِيَ من أوكد الْأَسْبَاب وَأقرب الْأَنْسَاب
وَلما كَانَت أَيَّام ابْن عَزِيز وَأَيَّام الدَّامغَانِي وَأَيَّام أبي نصر بن أبي زيد جعل كل مِنْهُم يُربي على من تقدمه فِي الْإِحْسَان إِلَيْهِ وإدرار الرزق عَلَيْهِ وَإِخْرَاج الْخلْع السُّلْطَانِيَّة والحملانات بمراكب الذَّهَب لَهُ حَتَّى حسن حَاله وتلاحق مَاله وَظَهَرت مروءته
فَمن شعره فِي الْمُزنِيّ قَوْله من قصيدة أَولهَا
أَنا بَين أحشاء اللَّيَالِي نَارهِيَ لي دُخان والنجوم شرار
فَمَتَى جلا فجر الفضاء ظلامهاصليت بِي الأقطار والأمصار
بِي تحلم الدُّنْيَا وبالخير الَّذِيلي مِنْهُ بَين ضلوعها أسرار
فبكل مملكة عَليّ تلهفوَبِكُل معركة إِلَيّ أوار
يَا أهل مَا شطت برجلي رحْلَةإِلَّا لتسفر عني الْأَسْفَار
لي فِي ضمير الدَّهْر سر كامنلَا بُد أَن تستله الأقدار
حقنت يَدَاهُ دم المكارم مذ غَدادم كل حر فَاه وَهُوَ جَبَّار
طبعت مزينة مِنْهُ عضبا مَالهفِي غير هامات الْأسود قَرَار
أراؤه بيض الظبى وَحَدِيثهروض الربى وَيَمِينه تيار
ضمت على الدُّنْيَا بَدَائِع لَفظهفَكَأَنَّهَا زند وَهن سوار
وَإِذا الْعُلُوم استبهمت طرقاتهافذووه أَعْلَام لَهَا ومنار
عزماتهم قضب وفيض أكفهمسحب وبيض وُجُوههم أقمار
ختم الرياسة بالوزارة فيهمأَسد لَهُ السمر الذوابل زار
وَمِنْهَا
يَا من إِذا طَرَأَ الْقَبَائِل شَاعِرصلت على آبَائِهِ الْأَشْعَار
فَارْحَمْ بمنكبك السَّمَاء أما ترىلسواك فِي خطط النُّجُوم جوَار
وَالْأَرْض ملكك والورى لَك غلمةوالدهر عَبدك والعلا لَك دَار
وَمن شعره فِي أبي مُحَمَّد عبد الله بن أَحْمد بن عَزِيز قَوْله من قصيدة
سيخلف جفني مخلفات الغمائمعلى مَا مضى من عمري المتقادم
بِأَرْض رواق الْعِزّ فِيهَا مطنبعلى هَاشم فَوق السهى والنعائم
يدين لمن فِيهَا بَنو الأَرْض كلهموتعنو لَهُم صيد الْمُلُوك الأعاظم
ويهماء لَا يخطو بهَا الْوَهم خطْوَةتعسفتها بالمرقلات الرواسم
وَقد نشرت أَيدي الدجى من سمائهارِدَاء عروس نقطت بِالدَّرَاهِمِ
فخلنا نجوما فِي السَّمَاء أسنةمذهبَة مَا بَين بيض صوارم
أعْط قَمِيصِي قسطل ودجنةبِذَات الشكيم أَو بِذَات العزائم
أيمم عبد الله نجل مُحَمَّدوَزِير بني سامان تتميم حَاتِم
فَمن مبلغ أَهلِي بِأَنِّي وَاجِدطلا بِي من بَحر الندى والمكارم
وَأَنِّي من الشَّيْخ الْجَلِيل وظلهمطنب بَيت تَحت ظلّ الغمائم
وَأَن عُيُون الْجُود طوع أنامليتدفق حَولي بالسيول السواجم
لقد علمت أَرض الْمَشَارِق أَنَّهَابيمنك قد عَادَتْ بليث ضبارم
وَقد أيقنت أَن لَيْسَ غَيْرك يرتجىلقمع الأعادي أَو لدفع الْمَظَالِم
فلاذت بِلَا وان وَلَا متقاعسوَلَا ناكل عَن نصْرَة الدّين جاثم
وَلَا تَارِك رَأيا تلوناوَلَا قارع عِنْد الندى سنّ نادم
يعمم بالهندي حِين يَسلهُأسود الوغى بِالضَّرْبِ فَوق العمائم
ويسهم من أَعماله فِي خِيَارهَاويشرك من أَمْوَاله فِي الكرائم
فَلَا ملك إِلَّا مَا أَقمت عروشهوَلَا غيث إِلَّا مَا أفضت لشائم
وَلَا تَاج إِلَّا مَا توليت عقدهعلى جبهة الْملك المكنى بقاسم
أبدر العزيزيين رفقا فطالماكفيت ببيض الرَّأْي بيض الصوارم
فرأيك نجم فِي دجى الْخطب ثاقبوعزمك عضب فِي طلى كل ناجم
وَمِنْهَا
وَقد كَانَ ملك الأَرْض قد زَالَ نجمهفَكنت لَهُ بِالرَّأْيِ أفضل ناظم
أخذت بضبع الدّين حَتَّى رفعتهإِلَى حَيْثُ لَا يسمو لَهُ وهم واهم
وَكَانَ سَرِير الْملك قبلك باكيافأبدى لنا من خطة ثغر باسم
محوت بِمَا أثْبته من ملاحمأعدت بهَا الْإِسْلَام كتب الْمَلَاحِم
فَلَا زلت للْملك الَّذِي قد أعدتهحمى واقيا من كل خطب وداهم
وَمن قصيدة أُخْرَى
سَأَلت الله مبتهلا مناكافأضعف مَا سَأَلت وَقَالَ هاكا
ورد على يَديك الْملك لماغَدا بِالتّرْكِ ينتهك انتهاكا
فَأَنت لرب هَذَا الْملك سيفإِذا مَا نابه خطب نضاكا
وَقد أَبَت الوزارة فِي بُخَارىسواك كَمَا أَبَت إِلَّا أباكا
وَكَانَ الصَّدْر مذ أخليت مِنْهُيمج رِجَاله حَتَّى احتواكا
وَمَا أخلاه مِنْك الْملك إِلَّاليبلي من عداك بِمَا بلاكا
فَمَا أغنوا غناءك فِي فَقيروَهل يُغني غناءك من عداكا
وَكنت السَّيْف أغمد يَوْم سلمفَلَمَّا شبت الْحَرْب انتضاكا
وَقد كَانَت على الْأَعْدَاء أمضىوأقضى من سيوفهم رقاكا
وَلَو نهضت رجال الأَرْض طرابِمَا كلفت مَا أغنوا عناكا
فعلت بِبَعْض قَوْلك كل فعلوَنبت بِعَفْو رَأْيك عَن ظباكا
غذيت بدر ضرع الْعلم طفْلاففقت الْخلق فِي المهد احتناكا
فَلَا شرب الطلا ألهاك يَوْمًاوَلَا بيض الطلا عَمَّا عناكا
وَإِن غم الممالك ليل خطبجلاه صبح رَأْيك أَو سناكا
فأفسح من خطى الخطي قدماإِذا أقدمت فِي حَرْب خطاكا
وأسمح من ملث الْقطر جوداإِذا مَا صاب صيبه نداكا
وَمَا انفتحت بِلَا شفتاك يَوْمًاوَلَا انضمت على نشب يداكا
تَأَخّر عَن مداك الْبَحْر لماجريت فَلم نُسَمِّيه أخاكا
وَمَا جاراك صوب المزن لماجرى وَجرى نداك وَلَا حكاكا
وَلَكِن الْغَمَام عني سجوداعلى وَجه الثرى لَك إِذْ رآكا
فَأَنت أجل قدرا أَن تجارىوَأَرْفَع رُتْبَة من أَن تحاكى
وَقد سامى السَّمَاء وماس زهواعلى فرع السهى بلد نماكا
فأهلوه وَمن فِيهِ وقاءلنَفسك من جَمِيع من ابتغاكا
فها هُوَ جنَّة لَك فاغتنمهاوهم لَك جنَّة مِمَّا دهاكا
وَمِنْهَا
أكاد إِلَى العزيزيين أعزيلإلحاقي بهم نَفسِي اشتباكا
فَلَو أجريت لحظك فِي فُؤَادِيرَأَيْت دَلِيل ذَاك كَمَا أراكا
أعبد الله لَا خيرت بَيْتامدى الْأَيَّام إِلَّا فِي علاكا
فكم لَك من يَد قلدتنيهافلست أرى لَهَا عني انفكاكا
وَلَو حملت مَا حملتنيهشمام لما اسْتَطَاعَ بِهِ حراكا
وَقد ألبستني أَثوَاب عزوَقد أوطأت أخمصي السماكا
فحسبك من علا أعليت كَعْببرفعكه فقد بلغ السماكا
فَلَا حطت لَك الْأَيَّام مجداوَلَا ارتجع الْمُهَيْمِن مَا حباكا
سرى كل السرى فِي الأَرْض شعريوخيم إِذْ رآك فَمَا خطاكا
وَكنت على النَّوَى صممت حَتَّىمنعت فَبت مبتغيا رضاكا
وَلَو لم تقتصر حَالي اللَّيَالِيلما أزمعت سيرا عَن حماكا
وَقد سميت لي أَمريْن حسبيببعضهما إِذا آثرت ذاكا
وَإِن لم ترض لي بِالنَّجْمِ نعلاوَلَا خطّ المجرة لي شراكا
فدع مَا ترتضيه لنا وخفضفأنفسنا وَمَا ملكت فداكا
وَمَا استنكفت من جدواك لَكِنكفاني بذل ودك عَن لهاكا
وَلَو كَانَ استماح الْبَحْر خلقالأمك يستمحيك وانتحاكا
فَلَا يممت غير نداك بحراوَلَا خيمت إِلَّا فِي ذراكا
وَمن شعره فِي أبي نصر بن أبي زيد قَوْله من قصيدة وصف فِيهَا دَاره الَّتِي بناها وانتقل إِلَيْهَا عِنْد تقلده الوزارة
قد وجدنَا خطى الْكَلَام فساخافَجعلنَا النسيب فِيك امتداحا
وأفضنا مَا فِي الصُّدُور فَفَاضَ الْمَدْحقبل النسيب فيل انفساحا
وعمدنا إِلَى علاك فصغنالصدور القريض مِنْهَا وشاحا
وصدعنا فِي أوجه الشّعْر من بيضمساعيك بالندى أَوْضَاحًا
غرست فِي ثرى الصُّدُور عطاياكغروسا أثمرن ودا صراحا
كم كسير جبرته وفقيرمستميح رَددته مستماحا
وبلاد جوامح رضتها بالعزمحَتَّى أنسيتهن الجماحا
وأمان خرس بسطت لَهَا فِي القَوْلحَتَّى أعدتهن فصاحا
شهرت مِنْك آل سامان عضباينجح السَّعْي غربه إنجاحا
أحمدت رُتْبَة الوزارة من أخمدنَارا تجْرِي القنا والصفاحا
فَلَو أَن الممالك استنطقت فِيهِلقامت بِذكرِهِ مداحا
مغرم بالثناء مغرى بكسب الْحَمديَهْتَز للسماح ارتياحا
لَا يَذُوق الإغفاء إِلَّا رَجَاءأَن يرى طيف مستميح رواحا
يَا أَبَا نصر الَّذِي نصرالْملك فأنسى الْمَنْصُور والسفاحا
ضَاقَتْ الأَرْض عَنْك فارتدت ربعايسع الْبَحْر والحيا والسماحا
وَإِذا ضَاقَتْ المصانع بالسيلأَبى أَن يحل إِلَّا البطاحا
فهنيئا مِنْهَا بدار حوت مِنْكجبالا من الحلوم رجاحا
كَونهَا توءم الوزارة مِمَّازَاد برهَان سعدها إيضاحا
ذَات صدر كرحب صدرك قد زَادعلى ظن آمليك انفساحا
يغْرس الصَّيْد فِي ذراها من التَّقْبِيلغرسا فيجتنيه نجاحا
بِفنَاء نطيل فِيهِ خطى اللحظونلقي للفكر فِيهَا انسراحا
بهوها يمْلَأ الْعُيُون بهاءصحنها يمْلَأ الصُّدُور انشراحا
شيدها فضَّة وقرمدها تبرقد امتيح من نداك امتياحا
وثراها من عنبر شيب بالمسكفَإِن هبت الصِّبَا فِيهِ فاحا
مقنعات فِيهَا الأساطين من فَوقصخور قد انبطحن انبطاحا
كل نَاد مِنْهَا قد اتَّشَحَ الْفرشبِثَوْب الرّبيع فِيهِ اتشاحا
وَأرى بَين كل نحيين كالروضخليجا من الْبسَاط مساحا
وسقت مَاؤُهُ حدائق غربيهإِلَى أَن غَدَتْ بِهِ ضحضاحا
صبغة من دم الْقُلُوب فَمن أبصرهاهتز صبوة وارتياحا
مَا بكاء الرياض بالظل إِلَّاخجلا من رياضها وافتضاحا
شابه النقش فرشها مثل مَا شابهولدانها دماها الصباحا
وَكَأن الْأَبْوَاب صحب تلاقينانغلاقا ثمَّ افترقن انفتاحا
وَكَأن الستور قد نشر الطاووسمِنْهَا فِي كل بَاب جنَاحا
وَكَأن الجامات فِيهَا شموسأطلعتها ذرى القباب صباحا
والسواري مثل السواعد كبتتحتهَا من أساسها أقداحا
وبيوت كأنهن قلاعمزمعات للنيرات نطاحا
ورواق كَأَنَّمَا بسطت فِيهِدُعَاء أَيدي الأساطين رَاحا
وجنان لَو كنت فِي جنَّة الفردوسلم أبغ غَيْرهنَّ اقتراحا
وَإِذا دارت الكؤوس بهَا أَبْصرتخلد النَّعيم ثمَّ مُبَاحا
وَمِنْهَا
من يَدي كل سَاحر الطّرف يجني الْورْدمن وجنتيه والتفاحا
وَإِذا الزير جاوب الناي ضرباجاوب البلبل الهزار صياحا
فِي مقَام تمحو الهموم بِهِ النشوةعَنَّا وَتثبت الأفراحا
تطلع الشَّمْس أنجما كلما هزتشموس الطسوس مِنْهَا رماحا
وضياء السقاة وَالْخمر والكاساتفِيهِ قد عطل المصباحا
وَإِذا مَا المجامر اضطرمت بالجمرأحيت رياحها الأرواحا
فَمَتَى أطعمت أزجة عطرأشرعت من دخانها أرماحا
فهنيئا مِنْهَا بجنة عدنضمنت مِنْك سيدا جحجاحا
فاقطع الدَّهْر فِي ميادينها الفيحاغتباقا على الحيا واصطباحا
واملأ الْفِكر من موشحة فِيكوَلَا تولها قلى واطراحا
فَلَو أَنِّي استوقفت عينا بِمَا قلتلما اسطاع عَن براحي براحا
قَالَ مؤلف الْكتاب رَأَيْت المأموني ببخارى سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ وثلاثمائة وعاشرت مِنْهُ فَاضلا ملْء ثَوْبه
وذاكرت أديبا شَاعِرًا بِحقِّهِ وَصدقه
وَسمعت مِنْهُ قِطْعَة من شعره ونقلت أَكْثَره من خطه وَكَانَ يسمو بهمته إِلَى الْخلَافَة ويمني نَفسه قصد بَغْدَاد فِي جيوش تنضم إِلَيْهِ من خُرَاسَان لفتحها فاقتطعته الْمنية دون الأمنية وَلما فارقته لم تطل بِهِ الْأَيَّام بعدِي حَتَّى اعتل عِلّة الاسْتِسْقَاء وانتقل إِلَى جوَار ربه وَلم يكن بلغ الْأَرْبَعين وَذَلِكَ فِي سنة ثَلَاث وَثَمَانِينَ وثلثمائة
وَهَذَا مَا اخترته من شعره فِي الْأَوْصَاف والتشبيهات الَّتِي لم يسْبق إِلَى أَكْثَرهَا
قَالَ فِي المنارة
وقائمة بَين الْجُلُوس على شويثَلَاث فَمَا تخطو بِهن مَكَانا
على رَأسهَا نجل لَهَا لم تجنهحشاها وَلَا علته قطّ لبانا
يشرد فِي أَعْلَاهُ كل دجنةيشق جلابيب الظلام سِنَانًا
وَقَالَ فِي الْكُرْسِيّ
ومقعد لي وطئيقوم عِنْد قعودي
يزهي بصدر فسيحرحب وبأس شَدِيد
لَهُ رواق أَدِيمعلى سواري حَدِيد
إِذا جَلَست عَلَيْهِخلت الْأَنَام عَبِيدِي
وَفِيه أَيْضا
ومرتبة من بوادي الْمُلُوكبَين الْقيام وَبَين الْقعُود
تمد بساطا لمستوطئثُبُوته عمد من حَدِيد
وَفِيه أَيْضا
ومستوقف لجُلُوس الْحُضُورعلى أَربع فِي الثرى موثقه
يمد على فَرعه مفرشاوَيظْهر فِي خصره مَنْطِقه
فَمن شَاءَ صيره مقْعداوَمن شَاءَ صيره مرفقه
وَقَالَ فِي طست الشمع
وحديقة تهتز فِيهَا دوحةلم ينمها ترب وَلَا أمطار
فصعيدها صفر ونامي غصنهاشمع وَمَا قد أثمرته نَار
وَأَيْضًا
وطاعنة جِلْبَاب كل دجنةبماضي سِنَان فِي ذؤابة ذابل
تجود على أهل الندامى بِنَفسِهَاوَمَا فَوق بذل النَّفس جود لباذل
ويقري عُيُون الناظرين ضياؤهاوَقد قيدت ألحاظها بالأصائل
وَقَالَ فِي النَّار
أم الْقرى عنْدك أم بوحفقد سرى أبوابه اللَّوْح
أم ذَات مرط ذهبي لَهَايعقدها فِي الجو تطويح
يسقني أُخْت لَهَا دنهاجسم لَهَا وَهِي لَهُ روح
كَأَنَّهَا الشَّمْس وَمَا نفضتمن شرر عَنْهَا المصابيح
وَله فِي الْحمام
وَبَيت كأحشاء الْمُحب دَخلتهوَمَالِي ثِيَاب فِيهِ غير إهابي
أرى محرما فِيهِ وَلَيْسَ بكعبةفَمَا سَاغَ إِلَّا فِيهِ خلع ثِيَابِي
بِمَاء كدمع الصب فِي حر قلبهإِذا آذَنت أحبابه بذهاب
توهمت فِيهِ قِطْعَة من جَهَنَّموَلكنهَا من غير مس عِقَاب
يثير ضبابا بالبخار مجللابدور زجاج فِي شموس قباب
وَله فِي السطل والكرنيب
لنا فِي الأسطال سطلشَأْنه عَجِيب
كَالشَّمْسِ إِذْ عاجلهافِي الطِّفْل المغيب
كرنيبه كمائحوَهُوَ لَهُ قليب
قَبضته سبيكةفِي متنها نحيب
ضرب دمشقي فَمَايرى لَهَا ضريب
وَله فِي حجر الْحمام
لحجر الْحمام عِنْدِي يَدوَمِنْه لست أؤديها
وَهُوَ لرجلي صقيل لَا ينيعَن طبع فِي الرجل ينقيها
كَأَنَّهَا كورة نحل إِذاغمستها فِي الحبر تَشْبِيها
وَفِي الليف
لليف فِي تنظيف جسمالمستحم معجزه
فَلَا يغور درنفِي الْجِسْم إِلَّا أبرزه
كَأَنَّهُ ذوائبقد مشطت مجرزه
وَفِي المنشفة
منشفة حملهَا تخال بهَاقد فت كافورة على طبق
كَأَنَّمَا أنبتت خمائلهامَا ارتشفت من لآلئ الْعرق
وَفِي الزنبيل
وَذي أذنين لَا يعيان قولاوجوف للحوائج ذِي احْتِمَال
تكلّف شغل أهل الْبَيْت طراوَتحمل فِيهِ أقوات الْعِيَال
مُطِيع فِي الْحَوَائِج غير عَاصوَلَا شَاك إِلَيْك من الكلال
تسر إِلَيْهِ فِي الْأَسْوَاق سرافَلَا يبديه إِلَّا فِي الرّحال
وَله فِي كوز أَخْضَر محرق
وبديعة للريم مِنْهَا جيدهاحارت عُيُون النَّاس فِي إبداعها
كخريدة فِي مرط خَز أَخْضَررفعت يدا لِترد فضل قناعها
وَله فِي الشرابية
شمس لَهَا من نَفسهَا أرجلسِتّ إِذا مَا شِئْت أَو أَربع
تنوء بالكوز لظئر لَهُتحضنه الدَّهْر وَلَا ترْضع
وَله فِي الجليد
حِجَارَة من صَنِيع الدَّهْر تَمَتعنَاببردها وضرام الغيط يستعر
كَأَنَّهَا قطع البلور لَيْسَ بهَانقب وَلَا أثر باد وَلَا كدر
وَله فِي مَاء بجليد
ورائق مثل الْهَوَاء صافيبَات بِثَوْب القر ذِي التحاف
حَتَّى نفى عَنهُ القذاة نافيفرق حَتَّى صَار كالسلاف
أسْرع فِي الْجِسْم من العوافيفِيهِ الجليد راسب وطافي
كَأَنَّهُ ودائع الأصداف
وَله فِي كأس جلاب
وكأس جلاب بهَا يطفي اللهبيقْضِي بهَا عِنْد الْخمار مَا وَجب
كَأَنَّهَا الْفضة شيبت بِالذَّهَبتشابه الجليد فِيهَا والحبب
حسبته درا من الْمسك انسربفبعضه طَاف وَبَعض قد رسب
كَأَنَّمَا المخوض فِيهَا يضطربحوت يغوص تَارَة ثمَّ يشب
وفيهَا
وكأس من الْجلاب أطفأ بردهَاسعير خمار الكأس عِنْد التهابه
وَكَانَت كبرد الْعدْل عِنْد طلابهوعود وصال الْحبّ بعد ذَهَابه
وَله فِي السكنجبين
ومستنتج مَا بَين خل وسكردوائي من دائي بِهِ وشفائي
رَأَيْت بِهِ فِي الكأس أعجب منظرمذاب عقيق فِيهِ جامد مَاء
فِي الفقاعة
وَرب فقاعة رَأَيْت بهَاثدي كعوب مسود الحلمه
حللت زنارها فأظهر ليشهب بزاة تطير عَن أكمه
وَفِي الْمَعْنى أَيْضا
أجسام صَخْر دفنت فِي صَخْرتنَاسبا وَاخْتلفَا فِي النجر
تحكي ثنايا خفرات غرتلوح من تَحت ثِيَاب خضر
أطرافها قد ضمخت بالحبركدر مفطوم رضَاع الدّرّ
أقعى على أذنابهن التبريإقعاء أَسد بصرت بنمر
تَفُور إِن حلت كفور الْقدربِمثل أحداق جَراد خزر
أَو مثل أَنْصَاف صغَار الذَّرأَو صارم فِيهِ الفرند يجْرِي
يَعْلُو وينقض انقضاض الزهركَأَنَّمَا اللَّيْل انجلى عَن فجر
تبدي ذرى هاماتها من جمروَمَا عدا رءوسها قد عري
مزنرات لَا لدين كفردفائن لَا لانقضاء عمر
فِي تربة من صنع أَيدي القرقدحنطت أجيادها بالعطر
وَحرمت حرم أخيذ الْأسردفينها ينشر ميت الْقَبْر
وبردها شِفَاء حر الصَّدْرتقسم بِاللَّه الْعَظِيم الْقدر
لَا أرضعت إِلَّا فطيم الْخمرفَهِيَ شِفَاء السكر بعد السكر
فِي الأترج المربى
وَرب سوس من الأترجمتقد اللَّوْن اتقاد السرج
يعوم من إنائه فِي مزجمجت عَلَيْهِ النَّحْل أَي مج
فَقَامَ من رضابها فِي لجبِظَاهِر كَقطع الخلنج
أَو الْعقار اعتللت بالمزجغصت بِهِ فوهاء مثل البذج
سليمَة من كلف وسحجنقية كالعاج أَو كالثلج
قد خرطت على قوي النسجخرم ثوب الْخَيل بالبرطنج
أفضل مَا أبغي وَمَا أرجيوَمَا أعد للطعام الْفَج
وكل مَأْكُول بطيء النضجوتخم تغصني وتجشي
بهر لَهَا كالسائق المزجييُوسع مَا ضَاقَ لنا من نهج
يُبرئ من كل أَذَى وينجيوَيجْعَل الأفواه ذَات أرج
عزاهُ شاريه إِلَى الْأَشَجوخطه عَلَيْهِ بالتهجي
جَاءَ بِهِ الحجيج بعد الْحَجيفرون كل سبسب وفج
حَتَّى أَتَوا مِنْهُ بِمَا يرجيفنلت مأمولي بِهِ وفلجي
وَله فِي الإهليج المربي
إهليلج خلناه لما بدايمرح فِي لج من الشهد
وسائط الْجَوْهَر قد ألقيتفِي مَاء ياقوت من العقد
وَله فِي الترنجبين
وسكر لَيْسَ منالسكر الْمُسْتَخْرج
أَبيض كالكافور أَوكَاللُّؤْلُؤِ المدحرج
فَلَو حَلَفت أَنهطرزه لم أحرج
فَهُوَ غذَاء يغتذيوَهُوَ شِفَاء للشجي
ظلّ من السَّمَاء يهويفَوق نبت العوسج
يسْقط مثل اللُّؤْلُؤ الرطبعلى الفيروزج
وَله فِي الرطب المعسل فِي برنية زجاج
وشفافه مثل النسيم كَأَنَّهَامكونة الأجرام من ريق الْقطر
بهَا من نَبَات النّخل والنحل ملؤُهَايَوَاقِيت جمر فِي مياه التبر
وَله فِيهِ
وَرب مَاء من الشهدفِي زكي زجاج
فِيهِ يَوَاقِيت جمريضم أقطاع عاج
وَله فِي كعاب الغزال فِي برنية زجاج
وَذَات لطف كقطر ضمنت يققاكَأَنَّهُ الْبرد الربعِي تَشْبِيها
شفافة من حدائق الزرق قد طبعتوَمن بَيَاض عُيُون الْحور مَا فِيهَا
وفيهَا أَيْضا
وبيض ظنناهن والجام محدقبِهن كصدر هن فِيهِ فؤاد
أنامل غيد مَا وصلن براحةوأعين عين مَا لَهُنَّ سَواد
وفيهَا أَيْضا
وبيض إِذا مَا لحن فِي الْجَام خلتهانُجُوم سَمَاء فِي سَمَاء زجاج
وَإِن ضمنتهن البراني حسبتهاأسنة سمر فِي رَقِيق عجاج
وَقَالَ فِي بَنَادِق القند الخزائني فِي برنية زجاج
وأبيض اللَّوْن أودعناه صَافِيَةتذيع مَا استخفيت فِيهِ وتبديه
كَأَنَّهُ برد صاغ الْهَوَاء لَهُمن ريق الْقطر أكنافا توقيه
وَقَالَ فِي أعمدة القند الخزائني
أنابيب من القندعلى الأطباق مبيضه
كَأَن الْجَام كف وَهِيأَطْرَاف لَهَا بضه
حكت أعمدة صيغتمن الثَّلج أَو الفضه
حكت شهبا غَدَتْ فِي ذَلِكالْمجْلس منقضه
شِفَاء الشَّارِب الظمآنمن أطرافها عضه
وَله فِي اللوز الرطب
وافت لتخطر فِي ثَلَاث مدارعحذاهن فِي شكل النواظر حادي
توابيت فِي حصر الخدود تَضَمَّنتمكفن عاج فِي مصندل لاذي
وَله فِي اللوز الْيَابِس
ومستجن من الجانين مُمْتَنعبجبة لم يحكها كف نساج
در تضمن من عاج تضمنهوَالْبر لَا الْبَحْر أصداف من العاج
من الْبَسِيط
وَقَالَ فِي الْجَوْز الرطب
ومحقق التدوير يعرب نَفعهمن كف من يجنيه مَا لم يكسر
در يسوغ لآكليه ضمهصدف تكون جِسْمه من عرعر
متدرع فِي السّلم ثوب غلالةدرعا مُظَاهرَة بِثَوْب أَخْضَر
وَله فِي الزَّبِيب الطَّائِفِي
وطائفي من الزَّبِيب بِهِينْتَقل الشّرْب حِين ينْتَقل
كَأَنَّهُ فِي الْإِنَاء أوعية النّحاسلَكِن ملأها عسل
وَله
وقشمش كخرزللنظم لم يثقب
يبْلى بِهِ الكأس لمابَينهمَا من نسب
يحظى بِهِ الشَّارِب فِي النادىوَمن لم يشرب
كَأَنَّهُ أوعية... يحملن ذوب الضَّرْب)
أَو لُؤْلُؤ قد عل أَعْلَاهُبِمَاء الذَّهَب
وَقَالَ فِي الْعنَّاب
يروقني الْعنَّابفَبِي إِلَيْهِ انصباب
إِذْ لَاحَ لي مِنْهُ أَطْرَافمن أحب الرطاب
يحْكى فرائد درلَهَا العقيق إهَاب
فِي الباقلاء الْأَخْضَر
وباقلاء أَزْهَرمثل سموط الْجَوْهَر
تضمه أوعيةمن الْحَرِير الْأَخْضَر
أوساطه مخطفةمثل خصور ضمر
أَطْرَافه مذروبةمسروقة من أنسر
وطرف كمخلبوطرف كمنسر
وَله فِي الباقلاء المنبوت
وباقلاء عَامر طيبهامن حسنه النَّاظر مبهوت
كَأَنَّهُ أقطاع عاج لَهَامن خشب الساج توابيت
وَله فِي الْبِطِّيخ
مُحَققَة ملْء الكفوف كَأَنَّهَامن الْجزع كبرى لم ترض بنظام
لَهَا حلَّة من جلنار وسوسنمغمدة بالآس غب غمام
تمازج فِيهَا لون صب وعاشقكَسَاه الْهوى والبين ثوب سقام
وأبدي لَهُ فِي النَّحْر تخضير كاعبعلامته ذَات اعْتِدَال قوام
رياضية مسكية عسليةلَهَا لون ديباج وَعرف مدام
إِذا فصلت للْأَكْل حاكت أهلةوَإِن لم تفصل فَهِيَ بدر تَمام
وَله فِي الْبِطِّيخ الْهِنْدِيّ
ومبيضة فِيهَا طرائق خضرَةكَمَا اخضر مجْرى السَّيْل فِي صيب الْحزن
كحقة عاج ضببت بزبرجدحوت قطع الْيَاقُوت فِي عطن الْقطن
وَله فِي الكمثرى
وَضرب من ثمار الصَّيف يَحْكِيوَقد طلعت لنا مِنْهُ نُجُوم
قناديلا تضيء لَهَا رُءُوسمثقبة وَلَيْسَ لَهَا جروم
وَله فِي رمانة
رمانة مَا زلت مستخرجافِي الْجَام من حقتها جوهرا
فالجام أَرض وبناني حَياتمطر مِنْهَا ذَهَبا أحمرا
وَله
لَيْسَ الْإِنَاء بحافظ مستودعاإِلَّا إِذا وقيته بغطاء
فَإِذا جعلت لَهُ الغطاء فَإِنَّهُبِجَمِيعِ مَا اسْتوْدعت خير إِنَاء
فاحفظ إناءك بالغطاء فَإِنَّهُلَا خير فِي أَرض بِغَيْر سَمَاء
وَله فِي الْملح المطيب
لَا تدن مني الْملح إِن شبتهمن الأبازير بألوان
وَوَجهه أبرص ذُو غشةبَين ثآليل وخيلان
فإنني أَحسب أَنِّي مَتىأدنيته مني أعداني
وهاته أَبيض مَا إِن لَهُفِي عرصه الصحفة من ثَانِي
فَهُوَ مَتى أفرد من صَاحبإدام زهاد وَرُهْبَان
وَله فِي خبز الأبازير
الْملح مَا أَكثر أبزارهلَا ملح أهل الزّهْد والنسك
كَأَن شهدانجه بَينهحبات رومي من الْفلك
كَأَنَّمَا الشيونيز من فَوْقهمَا نفت الْفضة فِي السبك
كَأَنَّمَا الْعنَّاب فِي وَجههتنقيط قُرْآن على الصَّك
بانجدان فض من مهرقوسمسم قد فض من سلك
يشبه من ثني أبازيرهإِذا تأملناه أَو يَحْكِي
سحيق كافور مشوب بِهِقراضة العنبر والمسك
وَله فِي الرقَاق
خبز الأبازير مني كل منبترهات الْأكل يشْتَهر
وَعِنْدنَا مِنْهُ أتراس من الْفضةقد رصعها الْجَوْهَر
كأحصن الكافور قد حشدت وذر فِي أوجهها العنبر
وَله فِي الرقَاق
وخبازة لَا تغذي الرقَاقأرتنا من الْخبز أمرا عجابا
تنَاول بيض كتاب الْعَجِينفتنسخ فِي الْوَقْت مِنْهَا ثيابًا
وَتَأْتِي بهَا كصفاح الغديرقد كَون الْقطر فِيهَا قبابا
فِي الْجُبْن وَالزَّيْتُون
غرامي بِابْن الْمُبَارَكَة الَّتِيبهَا كلم الله الكليم من الرُّسُل
فَإِن نيط بِابْن الضَّرع بعد احتياكهوَبعد اعتصاره الدَّهْر مَا فِيهِ من ملل
رَأَيْت أكفا فضَّة وأناملابِهن خضاب حالك اللَّوْن مَا نصل
وألفيت مِنْهَا أوجه الرّوم فَوْقهَاجعود شُعُور الزنج أَو حدق الْمقل
إِذا اجْتمعَا لي لم أمل مَعَهُمَا إِلَىأطايب أَنْوَاع الطبيخ وَلم أبل
خليلان ضدان الدجى وَالضُّحَى مَعًايضمهما فتر من الأَرْض أَو أقل
فكلني إِلَى خدنين ذَا وضح الدجىنقاء على أَرض الخوان وَذَا طِفْل
فَهَذَا كخد بالعضاض مُؤثروَذَاكَ كصدغ خَالك فَوْقه انسدل
وَله فِي البوراني والبطيخ
لدينا نديم لم يزل طول يَوْمهلَهُ فِي المقالي فجة وفشيش
وَضرب من الْبِطِّيخ فِي راحتي منخشونته كلم بهَا وخدوش
تخال رَبًّا النواريج أحدقتبهَا خَفِيفَة من أَن تحف جيوش
وَمن لم يكن فِي الصَّيف هَاتَانِ عِنْدهفَكيف يرجي عمره ويعيش
وَله فِي العجة
عِنْدِي للضيف عجة شَرقَتْبدهنها فَهِيَ أعجب الْعجب
قد عضت النَّار وَجههَا فغدتكياسمين بالورد منتقب
وَله فِي الجوذابة
حوذابة فوراةفِي دهنها المنسكب
كَأَنَّهَا قد ركبتفِي جامها بلولب
لائحة فِي أهبهاآثَار عض اللهب
كنقرة من فضَّةفِي حقة من ذهب
وَله فِي الشواء السوقي
طرا طَارِئ عِنْد الْعشَاء فَجِئْتهبقرص عضيض من شواء ابْن زنبور
تخال قطاع الْمسك رصع رصفهابفيروزج النعناع فِي صحن كافور
وَله فِي سَمَكَة مشوية
ماوية فضية لَحمهَاألذ مَا يَأْكُلهُ الْآكِل
يضمها من جلدهَا جوشنمذيل لَهو لَهَا شَامِل
كونت من فضتها عسجدابالقلي لما ضافني نَازل
وَله فِيهَا
ماوية فِي النَّار مصليةيصْبغ من فضتها عسجد
كَأَنَّمَا جلدتها جوشنمن رفن الصَّنْعَة أَو مبرد
وَله فِي السفود
وأسمر قد لف السعير إهابهينوء بحجز من ثنياته سمر
إِذا ضم أَنْوَاع السميط وَحط فِيبعيدَة قَعْر مَاؤُهَا لَهب الْجَمْر
أَتَاك بِمَا فِي ضمنهَا فَكَأَنَّهُمحب كوى أحشاءه ألم الهجر
وَله فِي الهريسة
هريسة خلتها وَقد مَلأ الطباخمِنْهَا الْإِنَاء مَا وسعا
درا نثيرا أسلاكه قطعفِي مَاء ورد وصندل نقعا
وَقَالَ فِي مَاء الْخَرْدَل
أتحفوني على الخوان بمقطوبيحاكي فِي الطّعْم فقد الأليف
يضْحك الكأس مِنْهُ عَن شائب المفرقيبكي من غير ضرب ضيوف
فَإِذا ذيق أسبلت قَطْرَة مِنْهُسيولا من أعين وأنوف
وَإِذا مَا أصغى وعني ذَوي الْأكلتداووا مِنْهُ بشم الرَّغِيف
وَله فِي الْبيض المفلق
وضاحك فِي الْجَام من تَفْصِيلحبوبه كالجوهر المحلول
زيتونه كالسبج المصقولجزره فواصل التَّنْزِيل
حمصه كالدر فِي التشكيلعدسه منتخب الْجَلِيل
كخرز مُحَقّق التَّعْدِيلأَو ذهب بِفِضَّة قد غولي
ولوبياء كخدود حيلأَو أعين حذر الحذاق حول
فِيهَا بقايا رمد قَلِيلمنقط مزين التعسيل
وَقَالَ فِي الْبيض المفلق
ياقوتة مَا ضمهَا مخنقةفِي درة فِي حقة محققه
كَأَنَّهَا وَقد غَدَتْ مفلقةمذ نشرت أثوابها المرققه
تبرحوته من لجين بوتقه
وَقَالَ فِي أَقْرَاص السّحُور
عِنْدِي للْأَكْل إِذامَا قُمْت للتسحر
ملتوته بسمنهابسمسم مقشر
مثل البدور الطالعاتفِي صدر الْأَشْهر
أَو أوجه التّرْك إِذاأثر فِيهَا الجدري
وَله فِي اللوزينج الْيَابِس
ولوزينج يشفي السقيم كَأَنَّهُبنان أكف بضة لم تغضن
بَعَثْنَاهُ بالقطر الزكي محنطاليدفن إِلَّا أَنه لم يُكفن
وَله فِي اللوزينج الْفَارِسِي
ولوزينج يعزى إِلَى الْفرس خلتهبنان عروس فِي رقاق الغلائل
فَإِن حملت إحداه خمس حسبتهازِيَادَة كف بَين خمس أنامل
وَله فِي الخبيص
خبيصة فِي الْجَام قد قدمتمدفونة فِي اللوز وَالسكر
يَأْكُل من يأكلها خَمْسَةبكفه فِيهَا وَلم يشْعر
وَله فِي الفالوزج الْمَعْقُود
فالوزج يمْنَع من نيلهمَا فِيهِ من عقد وإنضاج
يسبح فِي لجة ياقوتةللوز حيتان من العاج
كَأَنَّمَا أبرز من جامهثوب من اللاذ بديباج
وَله فِي مشاش الْخَلِيفَة
جمعت حباب الكأس حَتَّى لحقتهفكونت مِنْهُ فِي الْإِنَاء بدورا
فَإِن لمسته الكأس لمسا لكفهرَأَيْت الَّذِي نظمت مِنْهُ نثيرا
فِي أَصَابِع زَيْنَب
أحب من الْحَلْوَاء مَا كَانَ مشبهابنان عروس فِي حبير معصب
فَمَا جملت كف الْفَتى متطعماألذ وأشهى من أَصَابِع زَيْنَب
وفيهَا
وَضرب من الحلو الَّذِي عز اسْمهلوجدي بِمن يعزى إِلَيْهِ وينسب
يصدق مَعْنَاهُ اسْمه فَكَأَنَّهُبنان بأطراف البنان مخضب
وَله فِي عدَّة من المطعومات
قَالَ فِي المزورة
كم تكون المزورات غذائيإِن أكل المزورات لزور
وَإِلَى مَا يكون أدمي خلوَقَلِيل من الْبُقُول يسير
فاحجبوا عني الطَّبِيب وَقُولُواأَنا بالطب والطبيب كفور
هَات أَيْن الكباب أَيْن القلاياأَيْن رخص الشواء أَيْن الْقَدِير
أَنا لَا أترك التديخ وَلَا الْبِطِّيخوالتين أَو يكون النشور
وَقَالَ فِي الْمَدِينَة
وَذَات شب فِي يَدي قَائِمأَمْرَد يَنْفِي السوء عَن قَاعد
شبهتها حِين تأملتهابلحية شدت إِلَى ساعد
وَله فِي مجمع الأشنان بِمَا فِيهِ من المحلب والخلال
أَرض من العقيانفِي صُورَة الطيلسان
الشكل شكل رِدَاءوالنقش نقش الصواني
بهَا ثَلَاث ركاياحفت بهَا بيران
فَفِي الركايا ثَلَاثرحب ومخنوقتان
من الزّجاج الْقَدِيمالْمُسْتَعْمل المرواني
وكلهن ملأىبالسعد والأشنان
والمحلب المترويمن طيب الأدهان
وَفِي القليبين أَيْضازها خلال الرِّهَان
حورين لَا لشنانأسرعن لَا لطعان
نوع عراض تحاكيمضَارب العيدان
وَآخر ذُو انخذالفِي دقة السامان
فَفِي ولَايَة هذي الألوانعز الخوان
وَله فِي طين الْأكل
علام نقلكم بِالَّذِيمِنْهُ خلقنَا وَإِلَيْهِ نصير
ذَاك الَّذِي يحْسب فِي شكلهقطاع كافور عَلَيْهَا عبير
وَله فِي الْجَمْر والمدخنة
وقوارة من أَدِيم الصخورتخيم فِي حلل الخيزران
تقري قطاعا كعرف الحبيبوترقى وَلَيْسَ بهَا مس جَان
وتمنع عَن مثل حر الْقُلُوبمن الْجَمْر مَا إِن لَهَا من دُخان
فِي جمر خبا بعد اشتعاله
أما ترى النَّار كَيفَ أشعلها القرفأضحت تخبو وحينا تسعر
وَغدا الْجَمْر والرماد عَلَيْهِفِي قميصين مَذْهَب ومعنبر
وَله فِي الْبرد
وبيضاء كالبلور جاد بهَا الحيافأهوت تهادي بَين أَجْنِحَة الْقطر
تذوب كقلب الصب لكنه جوبِنَار هَوَاهُ وَهِي مثلوجة الصَّدْر
وَله فِي التدرج
قد بعثنَا بِذَات لون بديعكنبات الرّبيع أَو هِيَ أحسن
فِي قناع من جلنار وآسوقميص من ياسمين وسوسن
ذبحت وَهِي بنت درة بركل عَن بعض وصفهَا كل محسن
وَله فِي المحبرة
ركية من الزّجاج الصافيكقطرة من عَارض وكاف
تبرز للعين فِي تجفافذِي حمرَة مثل دم الرعاف
فَهِيَ فؤاد وَهُوَ كالشغافينبوعها أسود كالغداف
فَهِيَ وَمَا تضم من نطافكغسق بالصبح ذِي التحاف
وَمَا تضمنته من غلافكحقة فِيهَا ابْنة الأصداف
وَله فِي المقلمة والأقلام
ومجدولة حمرا يخيل متنهامن النقس روض مَا يغذى بوابل
ترى كل يَوْم حَامِلا بأجنةولودا لَهُم من غير مس قوابل
فأولادها مَا بَين أسمر ذابلبأحشائها أَو بَين أَبيض ناصل
تسدد مِنْهَا السمر لَا لمحاربوترهف مِنْهَا الْبيض لَا لمقاتل
فَلَا السمر مِنْهَا اعتدن حمل عواملوَلَا الْبيض مِنْهَا اعتدن حمل حمائل
وَله فِي السكين المذنب
ومرهفة أرق شبا وأمضىوأقطع من شبا السَّيْف الحسام
تعانق فِي الدوي قِنَا يراعوَيبقى مَا استكن من السقام
لَهَا ذَنْب كصيصية أتمتوَصدر مثل خافية الْحمام
وَله فِي المقط
وأسود أحشاء الدوي مقرهيلوح لنا فِي حلَّة من غياهب
يعانق أشباه الرماح وتعتليقواه شبيهات السيوف القواضب
وَله فِي المحراك وَهُوَ الملتاق
أهيف قد أبدت ذراه غربامتخذا من الظلام أهبا
يخال فِي يَد الْغُلَام شطبايخطو إِذا استنهضته مكبا
يقلب أصواف الدوي قلباويكرب النَّفس عَلَيْهَا كربا
وَله فِي الاصطرلاب
وشبيه للشمس يسترق الْأَخْبَارمن بَين لحظها فِي خَفَاء
فتراه أدرى وَأعرف مِنْهَاوَهُوَ فِي الأَرْض بِالَّذِي فِي السَّمَاء
وَفِيه
وعالم بِالْغَيْبِ من غير مَاسمع وَلَا قلب وَلَا نَاظر
يُقَابل الشَّمْس فَيَأْتِي بِمَافِي ضمنهَا من خبر حَاضر
كَأَنَّمَا حَاجِبه مذ بدالعينها بالفكر والخاطر
قد ألهمته علم مَا يحتويعَلَيْهِ صدر الْفلك الدائر
وَله فِي المقراض
وصاحبين اتفقَاعلى الْهوى واعتنقا
وأقسما بالود وَالْإِخْلَاصأَن لَا افْتَرقَا
ضمهما أَزْهَر كالنجمبِهِ قد وثقا
لم يشك فِي خصريهمامذ ضمناه قلقا
من تَحْتَهُ عينان مُنْذُانفتحا مَا انطبقا
وفوقه نابان مَا حلافَمَا مذ خلقا
يفرقان بَين كلمَا عَلَيْهِ اتفقَا
فَأَي شَيْء لاقياهألفياه فرقا
وَله فِي مشطي عاج وآبنوس
لدي مشطان ذَا كبازلونا وهذاك كالغراب
فَذا شباب لذِي مشيبوَذَا مشيب لذِي شباب
وَله فِي المنقاش
لدي منقاش بديع لَهُمآثر فِي النتف مأثوره
تعْمل ناباه إِذا أعملافِي الشّعْر مَا لَا تعْمل النوره
وَله فِي الزربطانة
مثقفة جوفا وتحسب زانةوَلكنهَا لَا زج فِيهَا وَلَا نصل
تسدد نَحْو الطير وَهُوَ محلقوَينفذ عَنْهَا للردى نَحوه رسل
يطير إِلَى الطير الردى فِي ضميرهافتجري كَمَا يجْرِي وَتَعْلُو كَمَا يَعْلُو
تقيد مَا تنجو بِهِ فَكَأَنَّهُيمد إِلَيْهِ من بنادقها حَبل
وَله فِي القفص
وَبَيت لبنات الجولَا يستر من فِيهِ
حفيظ للَّذي أستحفظلَكِن لَا يواريه
حكت أعمدة الْفضةوالتبر سواريه
فَمن مثل قِنَا الْخطثراه وأعاليه
وَله فِي قَارُورَة المَاء
ركية تشف ذَات طولمن الزّجاج الْفَائِق المغسول
تظهر مَا فِي الْجِسْم من فضولمفصحة بالطب لَا بقيل
من كل دَاء غامض دخيلفَهِيَ على التَّحْقِيق والتحصيل
مرْآة مَا فِي كبد العليل
وَله فِي اللبد
وواضعة خدها فِي الصَّعِيدلأربابها عِنْدهَا حرمه
نسيجة بنت جُلُود النعاجبِغَيْر سدى وَلَا لَحْمه
تمد على الرّقّ رق الرمالوَتُوفِّي على الْحر فِي النعمه
ويعمر ذَا الْبَيْت مِنْهَا غمامبِهِ شُهْبَة خالطت أدمه
مَتَاع لمن كَانَ ذَا خلةفَقِيرا وَمن كَانَ ذَا نعمه
فِي قضيب الفول
أهيف قد زاحم الحسان علىأخص أَسْمَائِهِ إِذا اقتضيا
من الملاهي وَلَيْسَ يُنكرهذُو ورع حِين يُنكر اللعبا
يلهو بِهِ من لَهَا وَمَا اقْتَرَف الذُّنُوبفِي فعله وَلَا احتقبا
يضْرب وَجه الثرى بِهِ فترىكل فؤاد وجدا قد اضطربا
إِذا تثنى الْقُلُوب وَقدأهْدى إِلَيْهَا السرُور والطربا
وَمِمَّا قَالَه على أَلْسِنَة أَشْيَاء مُخْتَلفَة
مَا أَمر بكتابته على خوان
فضلت جَمِيع الْأَوَانِي وفقتفَمَا فِي منقصة واحده
مقري منَازِل صيد الْمُلُوكوَفِي أَتَت سُورَة المائده
وَله وَأمر بكتابته على فنَاء دَار
حكم الضيوف بِهَذَا الرّبع أنفذ منحكم الخلائف آبَائِي على الْأُمَم
فَكل مَا فِيهِ مبذول لطارقهفَلَا ذمام لَهُ إِلَّا على الْحرم
وَفِي مَعْنَاهُ
أبنية فياحة منيرهفِي كل قطر من بناه كوره
لملك راياته منصورهفد مد حول الْخَافِقين سوره
وَحط فَوق زحل سَرِيرهلَو أدْرك الْمُخْتَار أَو عصوره
لأنزل الرَّحْمَن فِيهِ سورهأَو نطقت أبنية معموره
لأنطق الله لَهُ قصورهوقلن أقوالا لَهُ مأثوره
لَا أفقد الله الْعلي دورهبهاءه وضوءه ونوره
وَله فِي الترس
إِنِّي أَنا الترس بنفسي أقيمن العوالي والظبى حاملي
أرد حد السَّيْف فِي مَتنهوأقعص اللهذم فِي الْعَامِل
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع