من «الجليس الصالح الكافي» للمعافى بن زكريا (ت ٣٩٠هـ)
الْمَأْمُون يمْتَحن مُحَمَّد بْن الْعَبَّاس
حَدثنَا ابْن مخلد قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْحسن، قَالَ حَدَّثَنَا وزيرة، قَالَ حَدَّثَنَا معمر بْن شبيب، قَالَ سَمِعت الْمَأْمُون يَقُول: قد امتحنت مُحَمَّد بْن الْعَبَّاس فِي كل شَيْء فَوَجَدته كَامِلا، وَقد بقيت خصْلَة وَهُوَ أَن أسقيه من النَّبِيذ مَا يغلب على الرجل الْجيد الشّرْب، قَالَ فَحَدثني ثَابت الْخَادِم وَقد دَعَا بِهِ فَأعْطَاهُ رطلا فَقَالَ: اشرب يَا مُحَمَّد، قَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا شربت قطّ، قَالَ: عزمت عَلَيْك لتشربن، فشربه، ثُمَّ والى عَلَيْهِ بالأرطال حَتَّى سقَاهُ عشْرين رطلا، فَمَا تغير وَلَا زَالَ عَن حجَّة.
قولة طبع ووثاقة بنية
قَالَ القَاضِي: وَهَذَا مِمَّن لم يعْتد شربه وَلم يأنس بِهِ مزاجه وطباعه أبلغ فِي الأعجوبة وأدل على اعْتِدَال التَّرْكِيب وَقُوَّة الطَّبْع ووثاقة البنية، وَالله أعلم بِصِحَّة هَذِه الْحِكَايَة وثبوتها من جِهَة الرِّوَايَة.
النص من طبعة دار الكتب العلمية (١٤٢٦هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع