من «الجليس الصالح الكافي» للمعافى بن زكريا (ت ٣٩٠هـ)
أَن امْرَءًا قد سَار خمسين حجَّة
حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن الْقَاسِم الْأَنْبَارِي، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاس يَعْنِي أَحْمَد بن يَحْيَى قَالَ، حَدَّثَنَا عُمَر بْن شبة قَالَ، حَدَّثَنَا خَلاد الأرقط قَالَ: كُنَّا على بَاب أبي عَمْرو بن الْعَلَاء فتذاكرنا أَن الْحجَّاج كتب إِلَى قُتَيْبَة بن مُسلم إِنِّي وَإِيَّاك لدةٌ، وإنَّ امْرَءًا قد سَار خمسين حجَّةً إِلَى منهل لقمنٌ أَن يردهُ.
فأدرنا ذَلِكَ بَيْننَا وجعلناه شعرًا فَقُلْنَا:
وإنَّ امْرَءًا قد سَار خمسين حجَّةإِلَى منهلٍ من وردهِ لَقَريبُ
قَالَ خَلاد: وقلتُ أَنا وانفردت بِهذا الْبَيْت:
وَمن كَانَ فِي الدُّنْيَا على حالِ قلعةٍوَإِن طالَ فِيهَا عمرُهُ لغريبُ
قَالَ أَبُو بكر الْأَنْبَارِي، وأنشدنا أَبُو عَليّ الْعَنزي قَالَ، أنشدنا أَحْمَد بن بكير الْأَسدي:
إِذا مَا خلوتَ الدهرَ يَوْمًا فَلَا تقلخلوت وَلَكِن قُل عليَّ رقيبُ
وَإِن امْرَءًا قد سَار خمسين حجَّةًإِلَى منهلٍ من وردهِ لقريبُ
إِذا مَا نقضى الْقرن الّذي أَنْت فيهموخلفِقت فِي قرنٍ فَأَنت غريبُ
نسيبك من أَمْسَى يُناجيكَ طَرْفهُوَلَيْسَ لِمن تَحت التُّرَاب نسيبُ
فأحسنْ قروضًا مَا استطعتَ فإنَّمابقرضك تُجْزَى والقروضُ ضروبُ
وَلَا تحسبنَّ الله يغْفل سَاعَةوَلَا أَن مَا يَخفى عَلَيْهِ يَغيبُ
قَالَ القَاضِي: قد بيَّنَّا فِي بعض مَا مضى من هَذِه الْمجَالِس معنى " قمن " وَمَا فِيهِ وَفِي أخواته من اللُّغات، فاستغنينا عَن تَفْسِيره من كَلَام الحجّاج فِي هَذَا الْخَبَر. وأمَّا الشّعْر الَّذِي أنشدناهُ ابْن الْأَنْبَارِي فِي هَذَا الْخَبَر عَن الْعَنزي عَن أَحْمَد بن بكير فقد قدَّمنا فِي بعض مَا قدمنَا من مجالسنا هَذِه خَبرا فِيهِ هَذَا الشّعْر، وَذكرنَا الخلافَ فِي من يُنْسَبُ إِلَيْهِ.
النص من طبعة دار الكتب العلمية (١٤٢٦هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع