تجاوز إلى المحتوى

من «ربيع الأبرار ونصوص الأخيار» للزمخشري (ت ٥٣٨هـ)

الباب السادس الأرض والجبال والحجارة والحصى وجواهر الأرض والمفاوز وذكر الرجفة والخسف

النبي ﷺ: تمسحوا بالأرض فإنها بكم برة.

[شاعر]:

الأرض مضجعنا وكانت أمنافيها معايشنا وفيها نقبر

ابن عباس: إن في الأرض الثانية خلقا وجوههم وأبدانهم كوجوه بني آدم وأبدانهم، وأفواههم كأفواه الكلاب، وأرجلهم وآذانهم كأرجل البقر وآذانها، وشعرهم كصوف الضأن، ولا يعصون الله طرفة عين، ليلنا نهارهم ونهارنا ليلهم.

ابن مسعود: عنه ﵇ في قوله تعالى: يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ

أرض بيضاء نقية كأنها الفضة، لم يسفك عليها دم حرام، ولم تعمل عليها خطيئة.

خطب الحجاج فقال: إن الله خلق آدم وذريته من الأرض، وأمشاهم على ظهرها، فأكلوا من ثمارها، وشربوا من أنهارها، وهتكوا

أطباقها بالمساحي والمرود، فإذا ردهم الله إلى الأرض أكلت لحومهم كما أكلوا ثمارها، وشربت دماءهم كما شربوا ماءها، ومزقت أوصالهم كما هتكوا أطباقها.

كان بعض العلماء إذا تلا قوله تعالى: وَفِي الْأَرْضِ آياتٌ لِلْمُوقِنِينَ

قال: أشهد أن السماوات والأرض وما فيها آيات تدل عليك وتشهد لك بما وصفت من نفسك، كل يؤدي عنك الحجة، ويقر لك بالربوبّية، موسوم بآثار قدرتك، ومعالم تدبيرك الذي تجليت به لخلقك، فوسمت من معرفتك القلوب بما آنسها من وحشة الفكر، وكفاها رجم الاحتجاب، فهي على اعترافك بك شاهدة أنك لا تحيط بك الصفات، ولا تدركك الأوهام فإن حظ الفكر منك الاعتراف بك والتوحيد.

الجاحظ: كان فضل الرقاشي سجاعا في قصصه، وكان عمرو بن عبيد وهشام بن حسان يحضرانه، ومن كلامه: سل الأرض من شق أنهارك، وغرس أشجارك، وجنى ثمارك؟ فإن لم تجبك حوارا أجابتك اعتبارا.

يعلي بن منية: عنه ﵇، من أخذ أرضا بغير حقها كلف أن يحمل ترابها في المحشر.

يقال: أرض حصان من ملامسة الحيا، أي جدبة.

ماله في الأرض مربض عنز، إذا نفوا عنه ملك شيء من العقار.

النبي ﷺ: التمسوا الرزق في خبايا الأرض.

وعن مصعب: كان عروة بن الزبير يقول لي: إزرع مالك من أرض، أما تسمع قول الشاعر:

أقول لعبد الله لما لقيتهيسير بأعلى الرقمتين مشرقا
تبغ خبايا الأرض وادع مليكهالعلك يوما أن تجاب فترزقا
سيعطيك ماء واسعا ذا مثابةإذا ما مياه الناس غارت تدفقا

وكان ابن شهاب الزهري يتمثل بها، ويدعي أنها له، والصحيح

أنها لعمر بن أبي الحدير البلوي.

لما بلغ عمر ﵁ أن نازلة البصرة اتخذوا الضياع، وعمروا الأرضين، كتب إليهم لا تنهكوا وجه الأرض فإن شحمتها في وجهها. قالوا: شحمة الأرض موضع الريع منها.

الزرع لا يبلغ النهاية إلا ببركتين: بركة السماء بأن تسقيه من مائها، وبركة الأرض بأن تربيه من ترابها.

زياد بن أبيه: أحسنوا إلى المزارعين فإنكم لا تزالون سمانا ما سمنوا.

لا ضيعة على من له ضيعة.

إبراهيم بن إسحاق المصعبي: كيمياء الملوك العمارة، ولا تحسن بهم التجارة.

الضيعة إن تعهدتها ضعت، وإن لم تتعهدها ضاعت.

قال مدني لمزبد: أريد أن أشتري عنان جارية أبي العراقيب، قال: ويلك ومن أين لك ثمنها؟ قال: أبيع قطيعة جدي، قال: وأي قطيعة كانت لجدك؟ والله إن كان ملك جدك إلا قطيعة الرحم.

في الحديث: إن الجفاء والقسوة في الفدادين، هم الأكرة، من الفديد الجلبة، لأنهم يفدون في سوق البهائم.

الضياع مدارج الهموم، وكتب الوكلاء سفاتج الغموم.

في ديوان المنظوم:

قد أصبحت جارتي تجهلنيغداة أصبحت بايعا أرضي
فقلت ما صفقتي بخاسرةأبيع أرضي واشتري عرضي

قيل لجعفر بن محمد: لم يكلب الناس على الطعام في الغلاء؟ قال: لأنهم بنو الأرض، فإذا أقحطت أقحطوا، وإذا أخصبت أخصبوا.

ابن الرقاع العاملي يصف حمارا وأتانا:

يتعاوران من الغبار ملاءةبيضاء مخملة هما نسجاها
للشاعر عدي بن الرقاع، من قصيدة «ما هاجَ شوقكَ من مغاني دمنة ٍ»
تطوى إذا علوا مكانا جاسياوإذا السنابك أسهلت نشراها
للشاعر عدي بن الرقاع، من قصيدة «ما هاج شوقك من مغاني دمنة»

قصد مخنث جبل لكام ليتعبد، فلما صعد فيه أعيا، فقال:

واشماتتي يوم أراك كالعهن المنفوش. واللكام جبل يمتد من حمص ودمشق ويسمى ثمّ لبنان، إلى أن يتصل بجبال أنطاكية والمصيصة ويسمى ثم اللكام. وبه يسكن الأبدال يقال: هم تسعون كلما توفي

واحد قام بدل مكانه. وإنما يرحم الله عباده وينظر لهم بدعائهم. قال:

وجاور بلاد الشام لبنان إنهامعادن أبدال إلى منتهى العرج

وقال أبو دلف الخزرجي:

وجاورت الملوك ومن يليهمكما جاورت أبدال اللكام

حرة بني سليم إحدى الأعاجيب، فهي سوداء، وأهلها بنو سليم سود مثلها، ومن نزل بها من غير بني سليم أسود، ويتخذون المماليك من الصقالبة الروام فتقلبهم الحرة والذين يلدون فيها من أولادهم إلى السواد. وكل ما فيها من الأنعام والخيل والوحوش إلى

السواد. قال الجاحظ: وذلك مثل بلاد الترك ترى كل شيء فيها تركي المنظر، يدبرون الرماد والقلى فيستحيل حجارة سودا تعمل منها الأرحاء.

يقول أهل طوس: قد ألان الله لنا الحجارة، كما ألان لداود الحديد، يعنون الحجارة التي تتخذ منها البرام.

ثالثة الأثافي قطعة من الجبل يضم إليها حجران فتكون أثافي القدر. وهي مثل في الشدة، يقال: رماه بثالثة الأثافي. قال علقمة بن عبدة:

وكل قوم وإن عزّوا وإن كرمواعريفهم بأثافي الشرّ مرجوم

وكان يقال لجرير والفرزدق والأخطل لتهاجيهم أربعين سنة أثافي الشر

وللبديع:

ولي جسد كواحدة المثانيله كبد كثالثة الأثافي
للشاعر بديع الزمان الهمذاني، من قصيدة «خلقت كما ترى صعب الثقاف»

عن الأخفش: ذكر رؤبة رجلا فقال: هو من بنات المسجد يعني الحصى. أراد أنه كالشيء الجماد.

ابن طبطبا:

بأبي الذي قلبي عليه حبيسمالي سواه من الأنام أنيس
لا تنكروا أبدا مقارنتي لهقلبي حديد وهو مغناطيس

كان أبو حامد المروروذي إذا سمع تراجع المتكلمين في

مسائلهم، ورأى ثباتهم على مذاهبهم، بعد طول جدالهم يتمثل بهذه الأبيات:

ومهمه فيه السراب يلمحدليله بحره مطوح
يدأب فيه القوم حتى يطلحواثم يظلون كأن لم يبرحوا

كأنما أمسوا بحيث أصبحوا

أنشدني بعض الحجازيين:

وبتنا بقرواحية لا ذرا لهامن الريح إلا أن ألوذ بكور
فلا الصبح يأتينا ولا الليل ينقضيولا الريح مأذون لها بسكور

أرض يحار فيها الدليل الفهري، ويضل فيها القطا الكدري:

ورب خرق كأن الله قال لهإذا طوتك ركاب القوم فانتشر

أنشد أبو عبيدة»

بئسا قرينا يفن هالكأمّ عبيد وأبو مالك

كنية المفازة والجوع.

قيل لأعرابي: كيف تصنعون بالبادية إذا اشتد القيظ وانتعل كل شيء ظله؟ قال: وهل العيش إلا ذاك، يمشي أحدنا ميلا ليرفض عرقا، ثم ينصب عصاه، ويلقي عليها كساه، ويجلس في قبة يكتال الريح، فكأنه في إيوان كسرى.

قيل لأعرابي: ما أصبركم على البدو! قال: كيف لا يصبر من طعامه الشمس، وشرابه الريح؛ لقد خرجنا في إثر قوم قد تقدمونا بمراحل، ونحن حفاة، والشمس في قلّة السماء، حيث انتعل كل شيء ظله، وما زادنا إلا التوكل، وما مطايانا إلا الأرجل حتى لحقنا بهم.

عبيد:

لعمرك إني والظليم بقفرةلمشتبها الأهواء مختلفا النجر
للشاعر عبيد بن أيوب العنبري، اقرأ القصيدة
خليلا صفاء بعد طول عداوةألا يا لتقليب القلوب وللدهر
للشاعر عبيد بن أيوب العنبري، اقرأ القصيدة

اجتمع السرو، والنوك، الخصب، والوباء، والمال، والسلطان، والصحة والفاقة بالبادية؛ فقالوا: إن البادية لا تسعنا، فقالوا نتفرق في الآفاق؛ فقال السرو: أنا منطلق إلى اليمن، فقال النوك: وأنا معك وقال الخصب: أنا إلى الشام، فقال الوباء: أنا معك؛ وقال المال: أنا

إلى العراق، فقال السلطان: أنا معك؛ وقالت الفاقة: مالي حراك، فقالت الصحة: أنا معك. فبقيت الفاقة والصحة بالبادية.

أعرابي:

لضأن ترتعي الدكداك حوليأحبّ إليّ من بقر عكوف
وكلب ينبح الأضياف ليلاأحبّ إليّ من ديك هتوف
وبيت تخفق الأرواح فيهأحب إلي من قصر منيف
وشرب لبينة وتطيب نفسيأحبّ إليّ من أكل الرغيف
ولبس عباءة وتقرّ عينيأحبّ إليّ من لبس الشفوف
للشاعر مَيْسون بنت بَحْدل، اقرأ القصيدة

للنوشادر أصل موجود، وقد يصعدون الشعر ويدبرونه حتى يستحكم استحكام النوشادر ولا يغادر شيئا من عمله، وهو من خصائص سمرقند.

- وللمرداسنج أصل، ويدبرون الرصاص فيستحيل مرداسنجا.

- وللتوتيا أصل، ويدبرون النحاس فيستحيل توتيا.

- الملح الكشي من خصائص سعد سمرقند، يكون أحمر، فإذا دق كان أشد بياضا من غيره.

افتتح هشام بن عمرو القندرهار فوجد سارية من حديد طولها مائة ذراع، ثلاثون منها في الأرض: فسأل عنها، فقيل: قدم تبع بلادنا ومعه أبناء فارس فافتتحوها، وقالوا لا نجاوز هذه البلاد أبدا، وعمدوا إلى سيوفهم فضربوها حديدة واحدة فهي هذه.

قيل لأعرابي: صف الزلزلة، فقال: كأنها فرس انتفض ثم راجع.

عمر: عنه ﵊: إذا جار الحاكم قلّ المطر، وإذا غدر بالذمة ظفر العدو، وإذا ظهرت الفاحشة كانت الرجفة.

أبو هريرة: عنه ﵊: لتقمص بكم قماص البكر، يعني الأرض ورجفتها.

كتب عمر بن عبد العزيز: أما بعد. فإنه بلغني أن هذا الرجف شيء يعاقب الله به خلقه، وقد كتبت إلى الأجناد أن يخرجوا فيتوبوا إلى الله من ذنوبهم وخطاياهم، ومن استطاع أن يقدم بين يدي مخرجه صدقة فليفعل.

عن علي ﵁ أنه قال لما زلزلت الأرض: ما أسرع ما أخزيتم!.

وعن كعب: لعله عمل عليها من الخطايا فتزلزلت غضبا للرب.

وعن ابن مسعود أن الأرض زلزلت على عهده فقال: كنا نرى الآيات مع رسول الله ﷺ بركات. وأنتم ترونها تخويفا.

جرير بن عبد الله نزل قطربّل فقال أي نهر هذا؟ فقيل:

دجلة، قال: وهذا؟ قالوا: دجيل، قال: يجتمع فيها جبابرة أهل الأرض فيخسف بها، فلهي أشد رسوخا في الأرض من سكة الحديد في الأرض الخوارة.

في الحديث: تنكبوا الغبار فمنه تكون النسمة أي الربو.

وعن الحجاج: إتقوا الغبار فأنه سريع الدخول، بطيء الخروج.

حكيم: أرفق بالعدو كما ترفق بزجاج الشام إلى أن تجد الفرصة فإما أن تضرب به الحجر فتفضه، وأما أن تضربه بالحجر فترضه.

قال أبو عبيدة: ما ينبغي أن يكون مثل النظام، سألته وهو صبي عن عيب الزجاج فقال: سريع الكسر، بطيء الجبر.

جرير:

صدع الظغائن يوم بنّ فؤادهصدع الزجاجة ما لذاك تداني

كان للواثق غلام بدوي فصيح، فازدحم الناس عليه يوما يكتبون فقلب طرفه فقال: «إن تراب قعرها لمنتهب» وذلك أن البئر العذبة الماء يخرج ترابها طيبا، فيتناهبه الصبيان سرورا به، ومضوا إلى الحي يبشرونهم.

كتب كشاجم: كنت أعزك الله، من المحل الجريب، والبلد

الفقر الذي أنا به غريب عن سلامة الجوارح والحواس. إلا حاسة التمييز، فإنها لو صحت لما اخترت المقام بهذه المفازة.

بلاد كأن الجوع يطلب أهلهبذحل إذا ما الصيف صرت جنادبه
للشاعر كشاجم، من قصيدة «بلادٌ كأنّ الجوعَ يطلبُ أهلها»

الفرزدق:

لكسرى كان أعقل من تيميمعشية فرّ من أرض الضباب
فأسكن نسله ببلاد ريفوأشجار وأنهار عذاب
فصار بها الملوك بنو أبيهوصرنا نحن أمثال الكلاب
فلا رحم الإله صدى تميمفقد أزرى بنا في كل باب

في دعاء رسول الله ﷺ: اللهم احفظني من بين يدي، ومن خلفي، وعن يميني، وعن شمالي، ومن فوقي؛ وأعوذ بك أن أغتال من تحتي.

قال وكيع: يعني الخسف.

أبو العطاف الغنوي:

أقول لميمون وقد حن حنةإلى الريف واغمرت عليه الموارد
سيكفيك ذكر الريف ضب ومذقةوبيت بو عساء الجنينة فارد
وريح بنجد طيب نسماتهاوأسود من ماء العذيبة بارد

أنف الكلب الأسدي:

إني نزلت إليك من جبلدون السماء صمحمح صلد
أعلاه ذو شوك وأسفلهميثاء ملعبه من الأسد

علي ﵁ حين جاء نعي الأشتر: مالك وما مالك! لو كان جبلا لكان فندا لا يرتقيه الحافر ولا يوفي عليه الطائر.

عبد الصمد بن المعذل في نخل باعه:

فارقتني ذخيرة من عقارذكّرتني تفرق الأحباب
للشاعر عبد الصمد بن المعذل، اقرأ القصيدة
وسواء بيع الرقاب من المال إذا بعتها وضرب الرقاب
للشاعر عبد الصمد بن المعذل، من قصيدة «فارَقَتني ذخيرة ٌ من عَقارٍ»

عبد الله الفقير إليه:

قد أصبحت جارتي تجهلنيغداة أصبحت بائعا أرضي
فقلت ما صفقتي بخاسرةأبيع أرضي وأشتري عرضي

وهب هشام للأبرش ضيعة، فسأله عنها، فقال: لا عهد لي بها، فقال: لولا أن الراجع في هبته كالراجع في قيئه، لأخذتها منك، أما سمعت أنه إنما سميت الضيعة لأنها تضيع إذا تركت، وأن ثلاثا تحسن بالشريف: خدمة الوالد، وخدمة الضيعة، وخدمة الضيف.

كان عروة بن الزبير يقول: أشتهي أن اتخذ مالا قريبا، أدخل المغتسل فأفيض الماء، ثم آمر الغلام فيجني لي من رطبه، فلا يجف رأسي حتى أوتى به، فلما اشترى المقتربة ظفر بذلك.

عن بعض أهل الكتب: من باع أرضا أو دارا ورثها عن أبيه دعت عليه طرفي النهار.

النص من طبعة مؤسسة الأعلمي ببيروت (١٤١٢هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «ربيع الأبرار ونصوص الأخيار»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.