من «ربيع الأبرار ونصوص الأخيار» للزمخشري (ت ٥٣٨هـ)
الباب الثالث السحاب والمطر والثلج والرعد والبرق وما يتصل بذلك من ذكر الاستمطار وغيره
عن رقيقة بنت أبي صيفي، وكانت لدة عبد المطلب بن هاشم: تتابعت على قريش سنوّ جدب أقحلت الضرع، وأرقت العظم، فبينا أنا راقدة، اللهم أو مهوّمة، ومعي صنوي، إذا أنا بهاتف صيت، يصرخ بصوت صحل، يقول: يا معشر قريش: إن هذا النبي المبعوث منكم، قد أظلتكم أيامه، وهذا أبان نجومه، فحيهلا بالحيا والخصب، ألا فانظروا منكم رجلا وسيطا عظاما جساما، أبيض،
بضا أوطف الأهداب، سهل الخدين، أشم العرنين، له فخر يكظم عليه، وسنة تهدي إليه، ألا فليخلص هو وولده، وليدلف إليه من كل بطن رجل، ألا فليشنوا عليهم من الماء، وليمسوا من الطيب، وليطوفوا بالبيت سبعا، ألا وفيهم الطيب الطاهر لداته، ألا فليستسق الرجل، وليؤمن القوم، ألا فغثتم إذن ما شئتم وعشتم. قالت: فأصبحت علم الله مذعورة، قد قف جلدي، ودله عقلي. فقصصت رؤياي فذهبت في شعاب مكة. فو الحرمة والحرم، إن بقي أبطحي ألا قال:
هذا شيبة الحمد، فتنامت إليه رجالات قريش، وانقض إليه الناس من كل بطن رجل، فشنوا ومسوا واستلموا وطوفوا، ثم رتقوا أبا قبيس، وطفق القوم يدفون حوله ما أن يدرك سعيهم مهلة، حتى قروا بذروة الجبل، واستكفوا جنابيه، فقام عبد المطلب فاعتضد ابن ابنه محمدا فرفعه على عاتقه، وهو يومئذ غلام قد أيفع أو كرب، ثم
قال: لاهمّ: سادّ الخلة، وكاشف الكربة، أنت عالم غير معلم، مسؤول غير مبخّل، وهذه عبداؤك وإماؤك، بعذرات حرمك، يشكون إليك سنتهم التي أذهبت الخف والظلف، فاسمعن اللهم، وأمطرن علينا غيثا مغدقا مريعا، فوالكعبة ما راموا حتى انفجرت السماء بمائها، واكتظ الوادي بثجيجة. فسمعت شيخان قريش وجلتها عبد الله بن جدعان»
وحرب بن أمية وهشام بن المغيرة يقولون لعبد المطلب: هنيئا لك أبا البطحاء.
وفي ذلك أقول:
بشيبة الحمد أسقى الله بلدتناوقد فقدنا الحيا واجلّوذ المطر
فجاء بالماء وسمّي له سبلثجا فعاشت به الأنعام والشجر
أنس: أصاب أهل المدينة قحط على عهد رسول الله، فبينما هو يخطبنا يوم جمعة، إذ قام رجل فقال: يا رسول الله هلك الكراع.
وهلك الشاء، فادع الله أن يسقينا. فمد يده ودعا، وإن السماء لمثل الزجاجة، فهاجت ريح وأنشأت سحابا ثم اجتمع، ثم أرسلت السماء عزاليها. فخرجنا نخوض الماء حتى أتينا منازلنا، فلم تزل تمطر إلى الجمعة الأخرى. فقام إليه ذلك الرجل فقال: يا رسول الله، تهدمت البيوت، فادع الله أن يحبسه، فتبسم رسول الله ثم قال: حوالينا ولا علينا. فرأيت السحاب تصدع حول المدينة كأنه إكليل.
وعن عائشة: أنه خرج حين بدا حاجب الشمس، فصعد على المنبر، وكبّر وحمد الله، ثم قال: إنكم شكوتم جدب دياركم، واستئخار المطر عن أبان زمانه، وقد أمركم الله أن تدعوه، ووعدكم أن يستجيب لكم. ثم قال: اللهم أنت الغني ونحن الفقراء، أنزل علينا الغيث، واجعل ما أنزلت لنا قوة وبلاغا إلى حين. فأنشأ الله سحابا، فرعدت وبرقت ثم أمطرت بإذن الله. فلم يأت مسجده حتى سالت السيول. فلما رأى سرعتهم إلى الكن ضحك حتى بدت نواجذه، وقال: أشهد أن
الله على كل شيء قدير، وأني عبد الله ورسوله.
وروي أنه قال في استسقاء: اللهم: اسقنا وأغثنا، اسقنا غيثا مغيثا، وحيا ربيعا، وجدا طبقا غدقا مغدقا، مونقا عاما، هنيئا مريئا. مريا مريعا، مربعا مرتعا، وابلا سابلا، مسبلا مجللا، ديما درارا نافعا غير ضار، عاجلا غير رائث غيثا، اللهم تحيي به البلاد، وتغيث به العباد، وتجعله بلاغا للحاضر منا والباد. اللهم أنزل علينا في أرضنا زينتها، وانزل علينا في أرضنا سكنها.
اللهم: انزل علينا من السماء ماء طهورا، فأحيي به بلدة ميتا، واسقه مما خلقت لنا أنعاما وأناسي كثيرا.
خرج عمر يستسقي بالعباس: فقال: اللهم أنا نتقرب إليك بعم نبيك، وبقية آبائه، وكبر رجاله، فإنك تقول، وقولك الحق: وَأَمَّا الْجِدارُ فَكانَ لِغُلامَيْنِ
الآية: (سورة الكهف:)، فحفظتهما لصلاح أبيهما، فاحفظ اللهم نبيك في عمه، فقد دلونا به إليك مستشفعين ومستغفرين. ثم أقبل على الناس فقال: استغفروا ربكم أنه كان غفارا، يرسل السماء عليكم مدرارا.
قال الراوي: ورأيت العباس: وقد طال عمره، وعيناه تنضحان، وسبائبه تجول على صدره، وهو يقول: اللهم أنت الراعي لا
تهمل الضالة، ولا تدع الكسير بدار مضيعة، فقد ضرع الصغير، ورق الكبير، وارتفعت الشكوى، وأنت تعلم السر وأخفى. اللهم فاغثهم بغثيانك من قبل أن يقنطوا فيهلكوا فإنه لا ييأس إلا القوم الكافرون.
فنشأت طريدة من سحاب، وقال الناس: ترون ترون، ثم تلامت واستتمت، ومشت فيها ريح، ثم هوت ودرّت، فو الله ما برحوا حتى اعتلقوا الحذاء، وقلصوا المئزر، وطفق الناس بالعباس يمسحون أركانه، ويقولون هنيئا لك ساقي الحرمين.
عبد الواحد بن عوف بن الريان الطهوي:
بخبث كأنّ المسك يعرو عرارهإذا هبصت فيه الرياح العواصف
وكل سماكيّ أهابت به الصبافجن له عود من الرعد شارف
إذا شم أنف الليل أرمض وسطهسنا كابتسام العامرية شاغف
قال ذو الرمة: قاتل الله أمة بني فلان ما كان أفصحها، سألتها:
كيف كان المطر عندكم؟ فقالت: غثنا ما شئنا.
كف بصر معقر بن حمار البارقي، فسمع يوما صوت راعد،
ومعه بنت تقوده، فقال لها: ما ترين؟ فقالت: أرى سحماء عقاقة كأنها حولاء ناقة. فقال لها وائلي بي إلى جانب قفلة فأنها لا تنبت إلا بمنجاة من السيل.
عروة الصعاليك:
ألم تأرق لبرق بات يسريبأكناف الأراكة مستطير
يكشف عائذا بلقاء ينفيذكور الخيل عن ولد صغير
قيل لجمعة: أي السحاب أحسن؟ قالت: سحاب ملتف أسحم رجاف مسف يكاد يمسه من قام بالكف.
أعرابي:
سحابة صادقة الأنواءتجر حضنيها على البطحاء
بدت بنار وثنت بماءتثني بها الأرض على السماء
تجمع بين الضحك والبكاء
وقف أعرابي على قوم فقال: بدء شأني، والذي الجأني إلى مسألتكم، أن الغيث كان قد ثوى عنا، ثم تكرفأ السحاب، وشصا الرباب، فادلهم سيّقه، وارتجس ريّقه، وقلنا هذا عام باكر الوسمي، محمود السمي ثم هبت له الصبا فاحزالت طخاريره، وتقزّع كرفئه متناسرا، ثم تتابع لمعان البرق، حيث تشيمه الأبصار، وتحده الأنظار، ومرت الجنوب ماءه، وفوض الحي لئمين نحوه فسرحنا فيه المال، وكان وخما وخيما، أشف
المال، وأضفّ الحال، فبقينا لا تستر لنا حلوبة، ولا تنسل لنا قتوبة.
وفي ذلك يقول شاعرنا:
ومن يرع بقلا من سويقة يغتبققراحا ويسمع قول كل صديق
أي العدل، يقولون قد نهيناك.
التنوخي:
ورعدة كقارىء متتعتعأو خاطب لجلج لما أن خطب
كأسد يزأر أو جنادلتصطك أو أمواج بحر يصطخب
أعرابي:
أتتنا داحية في ليل ساقط الرواق، منقطع النطاق، تنظف منه آذان المعزى إلى الصباح.
كتب جحظة إلى ابن المعتز: كنت على المصير إلى الأمير، فانقطع شريان الغمام، فقطعني عن الإلمام. فكتب إليه: لئن قطعني السرور بك، لم يفتني بكلام والسلام.
يقول الدهاقين: مطر الربيع ماء كله. يريدون نفع كله، وذلك أن الماء حياة كل شيء، فمطر الربيع تحيا به الأرض، ولا يضيع منه شيء كما تضيع أمطار سائر الفصول.
أنشد الجاحظ:
خليلي لا تستلما العام وادعوابه كل يوم أن يصوب ربيع
حيا لبلاد أقحل المحل عودهاوجبرا لعظم في شظاه صدوع
بمستنضد غر النشاص كأنهاجبال عليهن النسور وقوع
عسى أن يحل الحي جرعاء وابلوعلّ النوى بالظاعنين تريع
أفي كل عام زفرة مستجدةتضمنها مني حشا وضلوع
قال بعض الحكماء الذين وقفوا على تابوت إسكندر: انظر إلى حلم النائم كيف انقضى، وإلى سحاب الصيف كيف انجلى؟.
وللصاحب: سحابة الصيف أثبت من قولك، والخط في
الماء أبقى من عهدك.
مطر مصر مثل في نافع يستضر به، لأن مصر لا تمطر، فإن مطرت ضرها المطر، ولذلك يكرهه أهلها أشد الكراهية، فرحمة الله المجللة للخلق كلهم عذاب لهم. وفيهم:
وما خير قوم تجدب الأرض عندهمبما فيه خصب العالمين من القطر
إذا بشروا بالغيث ريعت قلوبهمكما ريع في الظلماء سرب القطا الكدر
في وصف غيث: غثنا ما شئنا، فشبعنا وروينا، قد أرخت السماء عزاليها، واثعنجرت بصوب مآقيها، فغمر الماء الزّبى، ونقع من الصدى، ولبست الأرض قناعها الأخضر، ونضت شعارها الأغبر، وعاضنا الغض العميم، من المصوح الهشيم، وجزأنا بالرطب المخضوم، من اليابس المقضوم. فعاشت العاملة
والماشية، وهاجت الآبية والعاشية، وارتجعت رذايا المطايا، ما أخذت منها المخارم والثنايا، وأنشأت تسترد بمشافرها، ما سلبها جذاب البرى بمناخرها. سائمة في العميم الكث، من الطبّاق والشث، وسارحة في المراح الفسيح، من القيصوم والشيح، فنحن في سوابغ من النعم، نرتع فيها رتعة النعم. قد عز عندنا أن يستضيف ضيفا كريم، واستغنى أن يسترضع لئيم. وأترعت الجفان رذما، واستحال القرم بشما، وحالت البطنة دون الفطنة. ومنع الطعام عن تراجع الكلام.
فلو أن قسا بيننا لخرس، أو دغفلا لأبلس. وكأن الشاعر أرادنا بقوله:
أتانا وما داناه سحبان وائلبيانا وعلما بالذي هو قائل
فما زال عنه اللقم حتى كأنهمن العي لما أن تكلم باقل
ابن المعتز:
ما زال يضرب وجه الأرض وابلهاحتى وقت خدها الغدران والخضر
[شاعر]:
كأن ابن غاب غاب في حجراتهافغمغم من بعد الزئير وهمهما
أعرابي: إذا عددت من ناحية مائة برقة، احتملت على الثقة.
البستي:
لا ترج شيئا خالصا نفعهفالغيث لا يخلو من العيث
كشاجم:
يا رحمة الله التي قد أصبحتدون الأنام علي سوط عذاب
السري:
وعارض أكلأ منه بارقاكالنار شبت في ذرى طود أشم
كأنه نشوان جرّ ذيلهفكلما ريع انتضى عضبا خددم
إذا عم المطر الأرض حتى لا يكون فيها فتق، قالوا: أرض منضوحة. الأصمعي: إذا وقع الغيث فنجع ورؤي تباشير خيره قيل:
رأينا أرض بني فلان غب المطر واعدة حسنة.
وقالوا: البلاد تختلف، فمنها الأنيث الممراح فلا يلتاث نباته، ومنها المصلاد الجحد فلا ينبت إلا بعد لأي.
ابن الرقاع:
سما في الصبا حتى إذا ما تنصبتشماريخه واجتاب من ليله درعا
تبعج ثجاجا من المزن لم يدعأباطح ألا يطردن ولا تلعا
ابن الأعرابي: قال أبو المجيب، وكان أعرابيا من بني ربيعة ابن مالك: لقد رأيتنا في أرض عجفاء، وشجر أعشم، في قف غليظ،
وجادة غبراء. فبينا نحن كذلك إذ أنشأ الله غيثا من السماء، مستكفا نشوءه، مسيلة عزاليه، عظاما قطره، جوادا صوبه، زاكيا هطله، أنزله الله رزقا لنا، فنعش به أموالنا، ووصل طرقنا، وإنا لبنوطة بعيدة ما بين الأرجاء، فاهر معّ مطره، حتى رأيتنا وما نرى غير السماء والماء وصهوات الطلح، فضرب السيل النعاف، وملأ الأودية وزعبها، فما لبثنا إلا عشرا حتى رأيتها روضة تندى.
رابعة القيسية: ما سمعت الآذان إلا ذكرت منادي يوم القيامة، وما رأيت الثلج إلا ذكرت تطاير الصحف، وما رأيت الجراد إلا ذكرت الحشر.
كشاجم في وصف الثلج:
راحت به الأرض الفضاء كأنهامن كل ناحية بثغرك تضحك
الصاحب:
فكأن السماء صاهرت الأرض فكان النثار من كافور
آخر:
وأصبح مبيض الثلوج كأنهعلى سروات الأكم فن مندف
كتب ابن بسام إلى أخيه، وكان يلقب بالثلج.
أهداك قوم لي فآليت لاأذوق شيئا منك أو تحضر
فأنت ملفوف إلى أن تجييذيبك الحر وما تشعر
سيف الدولة:
وقد نسجت أيدي الجنوب مطارفاعلى الأرض دكنا والحواشي على الأرض
وطرزها قوس السحاب بأصفرإلى أحمر في أخضر إثر مبيض
كأذيال خود أقبلت في غلائلمصبغة والبعض أقصر من بعض
في ديوان المنظوم:
تسببت الثلوج بحر صدريفلا ثلجت صدور للثلوج
أقول أنا ابن قيس لا براحإذا قالوا ألست على الخروج
آخر:
أبرد من برد الكوانينزيارة الراجل في الطين
لا يصلح التسليم يوم الندىألا لأصحاب البراذين
الخدري: عنه ﵇: يوشك أن تظهر الصواعق، حتى أن الرجل ليأتي القوم فيقول: من صعق منكم؟ فيقولون: صعق فلان وفلان وفلان.
زعموا أن الصاعقة تقع في حانوت الصيقل فتذيب السيوف وتدع الأغماد على شبيه بحالها. وتقع على الرجل ومعه دراهم فتسيل الدراهم.
كانوا في الجاهلية الجهلاء، وهي الأولى، إذا تتابعت عليهم الأزمات، وركد عليهم البلاء، واشتد الجدب، واحتاجوا إلى الاستمطار، جمعوا ما قدروا عليه من البقر، ثم عقدوا في أذنابها، وثنن عراقيبها السلع والعشر، ثم صعدوا بها في جبل وعر، وأشعلوا فيها النار، وضجوا بالدعاء والتضرع. وكانوا يرون أنه من أسباب السقيا.
وقال الودك الطائي:
لا درّ دوّ رجال خاب سعيهميستمطرون لدى الأزمات بالعشر
أجاعل أنت بيقورا مسلعةذريعة لك بين الله والمطر
- لو أن المسلمين اقتبسوا منه أن يخرجوا يوم الاستسقاء مع الصدقات، يتقربون بها الله أيام دعائهم، لكان حسنا جميلا، وما أظنهم يفعلون، وليتهم يخرجون تائبين، غير مصرين. ولكنهم كالبقر مع إسلامهم، وأولئك كانوا يتقربون بالبقر أمام تضرعهم مع جاهليتهم.
أنس: أصحابنا ونحن مع رسول الله ﷺ مطر، فخرج فحسر ثوبه عنه حتى أصابه. فقلنا يا رسول الله: لم صنعت هذا؟ فقال: لأنه حديث عهد بربه.
بعض الأعراب:
مطرنا فلما أن روينا تهادرتشقائق فيها رائب وحليب
ورامت رجال من رجال ظلامةوعدت ذحول بيننا وذنوب
ونصت ركاب للصبا فتروحتألا ربما هاج الحبيب حبيب
وطئن فناء الحي حتى كأنهرجا منهل من كرهن لحيب
بني عمنا لا تعجلوا ينضب الثرىقليلا ويشفي المشرفين طبيب
فلو قد تولى النبت وامتيرت القرىوحنت ركاب الحي حين تؤوب
وصار غبوق الخود وهي كريمةعلى أهلها ذو جدتين مشوب
وصار الذي في أنفه خنزوانةينادي إلى هاد الرحا فيجيب
أولئك أيام تبين للفتىأكاب سكيت أم أشم نجيب
ابن عباس يرفعه: المطر مزاجه من الجنة، فإذا كثر المزاج كثرت البركات وأن قل المطر، وإذا قل المزاج قلت البركات وإن كثر المطر.
عمار، يرفعه: مثل أمتي كالمطر، يجعل الله في أوله خيرا، وفي آخره خيرا.
أبو هريرة، يرفعه: أمطر على أيوب ﵇ جراد من ذهب، فجعل يلتقط، فأوحى الله إليه: يا أيوب ألم أغنك؟ قال: بلى يا رب، ولا غنى بي عن فضلك.
نظر مدني إلى قوم يستسقون ومعهم الصبيان، فقال: ما هؤلاء؟ قالوا: نرجو بهم الإجابة. فقال: لو كان دعاؤهم مجابا ما بقي على الأرض معلم.
خرجوا ليستسقوا وقد نشأتبحرية قمن بها السفح
فانجابت السحب التي نشأتفكأنما خرجوا ليستصحوا
قيل لمالك بن دينار: يا أبا يحيى أدع الله أن يسقينا. فقال:
أتستبطئون المطر؟ قالوا: نعم. قال: لكني والله استبطىء الحجارة.
الحزبنل الزهيري من كلب:
وبات يمج الماء من متخيلتمخض قصرا والرياح قوابله
حيا لبلاد الله فالماء مرسلعلى الضلع فالمستاف حلّت محامله
فلما أماتت برقة الشمس ثوبتبرعد الضحى أعجازه وكواهله
السكب المازني:
إذا الله لم يسق إلّا الكرامفأسقى بيوت بني حنبل
ملثا أحم مسف الرّبابهزيم الصلاصل والأزمل
كأن الرباب دوين السحابنعام يعلق بالأرجل
علي ﵁: اللهم خرجنا إليك حين اعتكرت علينا حدائر السنين، وأخلفتنا مخايل الجود. فكنت الرجاء للمستيئس، والبلاغ للملتمس. ندعوك حين قنط الأنام، ومنع الغمام، وهلك السوام، فانشر علينا رحمتك بالسحاب المنبعق، والربيع المغدق، والنبات المونق، اللهم سقيا منك تعشب بها نجادنا، وتجري
بها وهادنا، وأنزل علينا سماء مخضلة مدارا، يدافع الودق منها الودق، ويحفز القطر منها القطر.
أمّ الغطريف العنبرية:
فليت سماكيا يحار ربابهيقاد إلى أهل الغضا بزمام
فتشرب منه جحوش وتشيمهبعيني قطامي أغر سمام
أعرابي:
وحديثها كالغيث يسمعهراعي سنين تتابعت جدبا
فأصاخ يرجو أن يكون حياويقول من فرح هيا ربا
الوليد بن سريع مولى عمرو بن حريث: وجهني الجراح بن عبد الله من العراق إلى سليمان بن عبد الملك، فخفت أن يسألني عن
المطر. فأني لأسير بالسماوة إذا أنا بأعرابي من كلب في شملة، فقلت: يا أعرابي هل لك في درهمين؟ قال: أني والله حريص عليها، فما سببهما؟ قلت: تصف لي المطر. قال: أتعجز أن تقول: أصابتنا سماء تعقد منه الثرى، واستأصل منه العرق، وامتلأت منه الحفر، وقاءت منه الغدران، وكنت في مثل وجار»
الضبع حتى وصلت إليك. فلما قدمت على سليمان قال: هل كان وراءك من غيث؟ فقلت ذلك، فضحك وقال: هذا كلام ما أنت بأبي عذره، فقلت صدق فوك يا أمير المؤمنين، اشتريته والله بدرهمين، فضحك وقال: أصبت وأحسنت. فأمر بجائزتي، ثم زادني ألفي درهم مكان الدرهمين.
النص من طبعة مؤسسة الأعلمي ببيروت (١٤١٢هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع