تجاوز إلى المحتوى

من «ربيع الأبرار ونصوص الأخيار» للزمخشري (ت ٥٣٨هـ)

الباب الخامس النار وأنواعها وأحوالها، وذكر نار جهنم وأهوالها والسراج والشمعة ونحو ذلك

أبو هريرة: عن النبي ﷺ، لو كان في هذا المسجد مائة ألف أو يزيدون وفيهم رجل من أهل النار، فتنفس فأصابهم نفسه، لأحرق المسجد ومن فيه.

قال نبي الله ﵊ لجبرائيل: مالي لم أر ميكائيل ضاحكا قط؟ قال: ما ضحك ميكائيل منذ خلقت النار.

أنس، يرفعه: إن أدنى أهل النار عذابا الذي تجعل له نعلان، يغلي منهما دماغه في رأسه.

وعنه ﵊: ليلة أسري بي سمعت هدة، فقلت: يا جبرائيل ما هذه الهدة؟ قال: حجر أرسله الله من شفير جهنم، فهو يهوي منذ سبعين خريفا، بلغ قعرها الآن.

الخدري: عنه ﵇ في قوله تعالى: وَهُمْ فِيها

كالِحُونَ

تشويه النار فتقلص شفته العليا حتى تبلغ وسط رأسه، وتسترخي شفته السفلى حتى تبلغ سرته.

عبيد بن عمير الليثي: إن جهنم تزفر زفرة لا يبقى ملك ولا نبي إلّا خرّ ترعد فرائصه، حتى أن إبراهيم ليجثو على ركبتيه، فيقول:

رب لا أسألك إلا نفسي.

الخدري: عنه ﵊: لو ضرب بمقمع من مقامع الحديد الجبل لفتت فعاد غبارا.

ابن عباس: لو أن قطرة من الزقوم قطرت في الأرض لأمرت على أهل الأرض معيشتهم، فكيف بمن هو طعامه وشرابه، ليس له طعام غيره.

الحسن: إن الأغلال لم تجعل في أعناق أهل النار أنهم أعجزوا الرب، ولكن إذا طفا بهم اللهب أرسبتهم في النار. ثم خر الحسن مغشيا عليه، ثم قال ودموعه تحادر: يا ابن آدم نفسك، نفسك، فإنما هي نفس واحدة، إن نجت نجوت، وإن هلكت لم ينفعك من نجا.

كل نعيم دون الجنة حقير، وكل بلاء دون النار يسير.

طاووس: لما خلقت النار طارت أفئدة الملائكة، فلما خلقتم سكنت.

مطرف: إنكم تذكرون الجنة وقد حال ذكر النار بيني وبين أن أسأل الله الجنة.

منصور بن عمار. مروي سكن البصرة: يا من الكلمة تقلقه، والبعوضة تسهره، أمثلك يقوى على وهج السعير، أو يطبق صفحة خده على لفح سمومها، ورقة أمعائه على خشونة ضريعها، ورطوبة كبده على تجرع غساقها ؟

قيل لعطاء السلمي: أيسرك أن يقال لك: قع في النار فتحترق فتذهب فلا تبعث؟ فقال: والله الذي لا إله إلا هو، لو طمعت أن يقال لي ذلك، لظننت أن أموت فرحا قبل أن يقال لي قع فيها.

رابعة القيسية: قال مالك بن دينار: أتيتها وإذا هي تقول:

كم من شهوة ذهبت لذتها وبقيت تبعتها، يا رب أما كان لك عقوبة ولا

أدب غير النار؟.

كانت حمدة بنت الخراساني وكانت بلهاء تبكي وتتضرع في ليلة كسوف وتقول: يا رب عذبني بكل شيء، ولا تعذبني بالنار، اضربني بالفالج، إرمني بقاصمة الظهر، كل شيء ولا النار.

سمعت بعض البحارة بمكة يصف القرش وتعرضه للجلبة، وأن الركاب فيها يتمحلون بكل محال في دفعه وطرده، من الطعن بالنيازك، والضرب بالمعاول، فما تعمل فيه حيلة قط، فإذا أخرجوا النار في المشعلة، فقبل أن يدنوها منه، ذهب في الدنيا حذرا من النار.

الحسن: والله ما يقدر العباد حرها. ذكر لنا لو أن رجلا كان بالمشرق وجهنم بالمغرب، ثم كشف عن غطاء منها، لغلت جمجمته، ولو أن دلوا من صديدها صبت في الأرض ما بقي على وجه الأرض شيء فيه روح إلا مات.

عن غلام الأحنف بن قيس: إن عامة صلاة الأحنف بالليل كان الدعاء، وكان يضع المصباح قريبا منه، فيضع إصبعه عليه فيقول:

إحس يا حنيف، ما حملك على ما صنعت يوم كذا؟.

هشام بن الحسن الدستوئي، من أصحاب الحسن، كان لا يطفىء سراجه بالليل، فقال له أهله: إنّا لا نعرف الليل من النهار.

فقال: إني إذا أطفأت السراج ذكرت ظلمة القبر فلم يأخذني النوم.

قال الفضيل لابنه علي بعد صلاة الفجر: أتدري ما قرأ الإمام من قوله تعالى: فِيهِنَّ قاصِراتُ الطَّرْفِ

؟ فقال: شغلني عنه قوله: هذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي يُكَذِّبُ بِهَا الْمُجْرِمُونَ

قرىء عند عمر ﵁: سَرابِيلُهُمْ مِنْ قَطِرانٍ

، وثم أعرابي فانتحب، وقال: والله يا أمير المؤمنين لقد رأيتني أهنأ البعير بالقطران فيهرج البعير، فكيف بابن آدم؟.

يعلى بن منية: عنه ﵇: تقول جهنم للمؤمن جز فقد أطفأ نورك لهبي.

أنس: عنه ﵇: من أسرج في مسجد سراجا لا تزال الملائكة تستغفر له، ما دام في المسجد ضوء ذلك السراج.

وهب بن منبه: كان يسرج في كل ليلة في البيت المقدس ألف قدنيل، وكان يخرج من طور سيناء زيت مثل عنق البعير صاف يجري، حتى ينضب في القناديل من غير أن تمسه الأيدي. وكانت تنحدر

من السماء نار بيضاء تسرج بها القناديل. وكان القربان والسرج بين ابني هارون شبر وشبير، فأمرا أن لا يسرجا بنار الدنيا، فاستعجلا يوما فأسرجا بنار الدنيا، فوقعت النار، فأكلت ابني هارون، فصرخ الصارخ إلى موسى ﵇، فجاء يدعو، يقول: يا رب إن ابني هارون أخي قد عرفت مكانهما مني. فأوحي إليه: يا ابن عمران هكذا أفعل بأوليائي إذا عصوني، فكيف بأعدائي؟.

والظباء، والرتلان، والأسود، والوحوش، كلها تعشى إذا رأت النار بالليل، وتحدث لها فكرة فيها، ونظر إليها، والصبي الصغير كذلك، والضفادع تنق فإذا رأت النار سكتت.

قال أحمد بن يوسف الكاتب: أمرني المأمون أن أكتب إلى أهل الأمصار في الإزدياد من المصابيح، فلم ينفتح لي ما أكتب، فرأيت في النوم قائلا يقول لي: فإن فيها إضاءة للمجتهدين، وأنسا للسابلة، ودفعا لمكامن الريب عن بيوت الله.

الصنوبري في الشمعة:

مجدولة في قدهاحاكية قد الأسل
كأنها عمر الفتىوالنار فيها كالأجل
للشاعر الوأواء الدمشقي، من قصيدة «ممشوقة في قدها»

شرب نقيل عند رجل، فلما أمسى لم يأته بالسراج، فقال:

أين السراج؟ قال: الله تعالى يقول: وَإِذا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قامُوا

، فقام فخرج.

[شاعر]:

وفحم كأيام الوصال فعالهومنظره في العين يوم صدود
كأن لهيب النار بين خلالهبوارق لاحت في عمائم سود
للشاعر القاضي التنوخي، اقرأ القصيدة

أبو ثروان الأعرابي: ضفنا فلانا، فلما طعمنا، أتونا بالمقاطر فيها الجحيم يهص زخيجها فألقى عليها المندلي. أي بالمجامر فيها الجمر.

وشقراء غبراء الفروع منيفةإذا شبهوا الحسناء قالوا كأنها

شجر يحمل نارا: هو الشمع. كأنها نخلة بلا سعف تحمل جمارة من النار.

[شاعر]:

وحية في رأسها درةتسبح في بحر قصير المدى
للشاعر ابن الرومي، من قصيدة «وحية في رأسها درة»
إذا تناءت فالعمى حاضروإن دنت بان طريق الهدى

يعني فتيلة المصباح.

يقال: ما من شجر إلا تقدح منها النار إلا العناب، ولذلك اختاره القصارون لكذينقاتهم.

لما قتل المأمون ابن عائشة قال:

أنا النار في أحجارها مستكنةمتى ما يهجها قادح تنضرّم
للشاعر المأمون، اقرأ القصيدة

وعن ابن الأعرابي: أن الوحي: الملك. فقيل له: لم سمي بذلك؟.

فقال: لأنه يفعل فعل الوحي، وهو من أسماء النار.

لما زوج آدم ﵇ بناته من بنيه، وتناسلوا، وتمت عدتهم مائة نفس، وقيل: بلغت مساكنهم مائة، اجتمعوا وأوقدوا نارا، واتخذوا ذلك اليوم عيدا، فسماه أهل فارس السذق.

زعموا أن ببلاد سقلية ولوقانية جبالا فيها عيون تنبع منها النار، تضيء للسيارات البعيدة، لا يطفئها شيء، وإن حمل منها إنسان شعلة قبس إلى موضع آخر لم تقعد.

مروا بالغاضري وهو قاعد عند قبر رجل من بني أبي معيط، فقيل له: ما تصنع هاهنا؟ قال: اصطلي بناره. وذلك لما روى أبو العيزار: أن رسول الله ﷺ، لما انصرف من بدر، وبلغ الصفراء، أمر بضرب عنق عقبة بن أبي معيط. فقال: يا محمد أقتل

من بين قريش؟ فقال عمر: حن قدح لس منها، لأن أبا معيط كان علجا من أهل صفورية من الأردن، قدم به أبو عمرو بن أمية بن عبد شمس مكة فادعاه. فقال: يا محمد من للصبية فقال: النار.

ذكر أعرابي نار قرى فقال: تلك والله نار قديمة الولاء، يطير لها مع كل ريح رماد، تضيء لها البلاد، ويحيا بها العباد.

أعرابي:

أوقد فإن الليل ليل قرّوالريح يا ياسر ريح صرّ
عسى يرى نارك من يمرإن جلبت ضيفا فأنت حرّ
للشاعر حاتم الطائي، من قصيدة «أوقد فإن الليل ليل قر»

كان السلطان يأمر بإيقاد النيران على أم خرمان، وهي رابية بين ملتقى البصرة وحاج الكوفة، ليستأنسوا إلى ضوئها. قال:

يا أم خرمان ارفعي الوقوداتري رجالا وجمالا قودا
فقد أطالت نارك الخموداأمت أم لا تجدين عودا

وقال:

يا أم خرمان ارفعي ضوء اللهبإن الدقيق والسويق قد ذهب

فكم بين من بلغت به الشفقة على الإسلام إلى طلب إيناس الحاج،

بإيقاد النار في مخترقهم، وبين من أدته القسوة إلى أن أجج نيران الفتن حتى سد مسالك طرقهم. اللهم إنا نعوذ بك من الجور بعد الكور، ونسألك الخلاص من أمراء الجور.

حبس أبو دلامة على الشراب، فكتب إلى المنصور:

أمن صهباء صافية المزاجكأن شعاعها ضوء السراج
وقد طبخت بنار الله حتىلقد صارت من النطف النضاج
للشاعر أبو دُلامة، من قصيدة «أمير المؤمنين فدتك نفسي»
أقاد إلى السجون بغير جرمكأني بعض عمال الخراج
للشاعر أبو دُلامة، من قصيدة «أمير المؤمنين فدتك نفسي»

فاستدعاه واستنشده، وأمر له بألف درهم. فلما خرج قال له الربيع: فهمت يا أمير المؤمنين قوله بنار الله؟ قال: فهمت قال: ما عني بها إلا الشمس. فرد، فقال: يا عدو الله ما عنيت بنار الله قال: نار الله الموقدة التي تطلع على فؤاد من أخبرك. فضحك منه، وأمر له بألف أخرى.

الجاحظ: لما هدم خالد بن الوليد العزى رمته بالشرر، حتى أحرقت عامة فخذه. وما أشك أنه كان للسدنة حيلة وكمين. ولو رأيت ما للهند في بيوت عباداتهم من هذه المخاريق لعلمت أن الله قد منّ على المسلمين بالمتكلمين الذين نشأوا فيهم. وذكر احتيال رهبان كنيسة الرها بمصابيحها، حتى أن زيت قناديلهم يتوقد من غير نار في بعض ليالي أعيادهم.

طائر يقال له السمندل يقع في النار فلا يحترق ريشه.

وعن المأمون: لو أخذ الطحلب فجفف في الظل ثم سقط في النار لم يحترق.

أبو إسحاق النظام: الجمر في الشمس ألهب، وفي ألفيء أشكل، وبالليل أحمر.

كانوا يوقدون نارا عند التحالف، فيدعون الله بحرمان منافعها، وإصابة مضارها على من ينقض العهد، ويخيس بالعقد، ويقولون في الحلف: الدم الدم، والهدم الهدم، لا يزيده طلوع الشمس إلا شدا، وطول الليالي إلا مدا، ما بل بحر صوفة، وما أقام رضوى بمكانه.

وكذلك إذا استحلفوا على شيء أوقدوها، وطرحوا فيها الملح والكبريت، فإذا تغيضت واستشاطت، قالوا: هذه النار قد تهددتك، فإن كان مبطلا نكل، وأن كان بريئا حلف. وتسمى الهولة، وموقدها المهول. قال أوس:

إذا استقبلته الشمس صدّ بوجههكما صدّ عن نار المهول حالف
للشاعر أوس بن حجر، من قصيدة «تنكر بعدي من أميمة صائف»

- وكانوا يوقدون نارا خلف مسافر لا يحبون رجوعه. وكانوا يقولون:

أبعده الله وأسحقه، وأوقد نارا إثره، ومنه قول بشار:

صحوت وأوقدت للجهل ناراورد عليك الصبا ما استعارا
للشاعر بشار بن برد، من قصيدة «صحوت وأوقدت للجهل نارا»

أي طردت الجهل ورفضته، وعبر عن ذلك بإيقاد النار خلفه.

- وكانوا إذا توقعوا جيشا أوقدوا نارا ليلا على جبلهم، ليبلغ الخبر أصحابهم وربما أوقدوا نارين. قال الفرزدق:

ضربوا المصانع والملوك وأوقدوانارين أشرفتا على النيران

نار الحرتين ببلاد عبس، تسطع من الحرة بالليل، وربما بدرت منها العنق فتأتي على كل شيء. وهي بالنهار دخان ينور، فبعث

الله ابن سنان العبسي وهو أول نبي بعث من ولد إسماعيل، قد قدمت ابنته على رسول الله ﷺ فبسط لها رداءه، وقال: بنت نبي ضيعه قومه، وسمعت قل هو الله أحد، فقالت: كان أبي يتلوها فحفر تلك النار بئرا فأدخلها فيها والناس ينظرون، ثم اقتحم فيها حتى غيبها. قال:

كنار الحرتين لها زفيريصم مسامع الرجل السميع

قال الجاحظ: أحسن ما قالوا في نار القرى قول الأعشى:

لعمري لقد لاحت عيون كثيرةإلى ضوء نار في يفاع تحرق
للشاعر الأعشى، من قصيدة «أرقت وما هذا السهاد المؤرق»
تشب لمقرورين يصطليانهاوبات على النار الندى والمحلق
للشاعر الأعشى، من قصيدة «أرقت وما هذا السهاد المؤرق»
رضيعي لبان ثدي أم تقاسمابأسحم داج عوض لا نتفرق

قالوا: أحسن منه قول الحطيئة:

متى تأته تعشو إلى ضوء نارهتجد خير نار عندها خير موقد
للشاعر الشماخ الذبياني، من قصيدة «تزور امرءا يعطى على الحمد ماله»

ثم قال: ما كان ينبغي أن يمدح بهذا البيت إلا خير أهل الأرض، وعلى أني أعجب بمعناه أكثر من عجبي بلفظه وطبعه ونحته وسبكه. يعني أنه مطبوع غير مصنوع متعمل، منحوت من الأبن والزوائد الفاضلة، مسبوك كما تسبك الفضة في جودة بيانه ونظمه، حيث جود في تعشو وإيقاعه حالا، وقوله خير نار وما فيه من التجريد، ولم يقل تجدها خير نار، وجمع بين الخيرين.

[وكانوا] يوقدون النار يهولون بها على الأسد، فإذا عاينها حدق إليها واستهالها فتشغله عن السابلة. ومر ناس بوادي السباع فعرض لهم سبع، فأوقدوا نارا، وضربوا على الطاس الذي معهم فأحجم عنهم.

يقال لنار العرفج نار الزحفتين، لأن صاحبها لا يزال يزحف إليها وعنها لسرعة «اتقادها وانطفائها.

وقيل لأعرابي: ما بال نسائكم رسحا ؟ فقال أرسحهن عرفج النار.

جمرات العرب عبس وضبة ونمير، سميت بجمرات النار.

قال أبو حية النميري:

وهم جمرة ما يصطلى الناس نارهمتوقد لا تطفى لريب الدوائر

وقال أيضا:

لنا جمرات ما على الأرض مثلهاثلاث فقد جرّبن كل التجارب
نمير وعبس تتقى نقماتهاوضبة قوم بأسهم غير كاذب
إلى كل قوم قد دلفنا بجمرةلها عارض جون قوي المناكب
للشاعر أبو حية النميري، اقرأ القصيدة

في ديوان المنظوم:

ما جمرة إلا تنافس جمرةيستوقد الضبي نار فخارها
يسمو إليها نسبة فيزيدهاخطرا ينيف على مدى أخطارها
فمتى تصدع جمرة أو تنطفيفلما ترى من فخر تلك وعارها
ومنّى الجميع منال وطأة أخمصمنه ليرفع ذاك من مقدارها
وبأن أصابت جمرة النار المنىزهيت على جمراتها وجمارها
وأذاتها كانت لتجميش هوىومحبة ليست لأجل ضوارها

قالوا: ألقي رجل في ماء راكد في شتاء بارد، في ليلة من الحنادس، لا قمر ولا ساهور، فما زال حيا وهو في ذلك بارز جامد ما دام ينظر إلى نار تجاه وجهه. فلما طفئت طفىء. وإنما قيل لا قمر ولا ساهور، لأن القمر والطوق الذي يستدير حوله، يزعمون أنه كاسر من برد الليل.

قالوا: النيران ثلاث: نار تأكل وتشرب، وهي نار الحمى، تأكل اللحم وتشرب الدم. ونار تأكل ولا تشرب، وهي نار الدنيا. ونار لا تأكل ولا تشرب، وهي نار جهنم.

أنس: من أسرج في مسجد سراجا لم تزل الملائكة وحملة العرش تستغفر له ما دام في ذلك المسجد ضوء.

أبو طالب المأموني:

وقائمة بين الجلوس على شوىثلاث فما تخطو بهن مكانا
للشاعر أبو طالب المأموني، اقرأ القصيدة
على رأسها نجل لها لم تجنهحشاها ولا علّته قطّ لبانا
للشاعر أبو طالب المأموني، اقرأ القصيدة
تسدد في أعلاه كل عشيةلشق جلابيب الظلام سنانا

هي المنارة، وله في الشمعة:

وطاعنة جلباب كل دجنةبماضي سنان في ذؤابة ذابل
للشاعر أبو طالب المأموني، اقرأ القصيدة
تجود على أهل النديّ بنفسهاوما فوق بذل النفس جود لباذل
للشاعر أبو طالب المأموني، اقرأ القصيدة

وله فيها:

ومجدولة مثل رأس القناة تعرت وباطنها مكتسي
للشاعر أبو طالب المأموني، اقرأ القصيدة
فنحن من النور في أسعدوتلك من النار في أنحس
للشاعر أبو طالب المأموني، اقرأ القصيدة

مر عليّ على المساجد في شهر رمضان فيها القناديل فقال:

نورّ الله على عمر بن الخطاب في قبره كما نور علينا مساجدنا.

أمية بن أبي الصلت في صفة جهنم:

تحش بجندل صم صلابكأن الضاحيات لها قضيم
غداة يقول بعضهم لبعضألا يا ليت أمكم عقيم
للشاعر أمية بن أبي الصلت، من قصيدة «جهنم تلك لا تبقي بغيا»
فلا تدنو جهنم من بريولا عدن يطالعها الأثيم
وهم يطفون كالأقذاء فيهالئن لم يرحم البر الرحيم

أبو محمد المكي في الرشيد لما فتح هرقلة:

هوت هرقلة لما أن رأت عجباجواثما ترتمي بالنفط والقار
كأن نيراننا في جنب قلعتهممصقلات على أرسان قصار

عبيد بن أيوب العنبري، أبو المطراب، من لصوص الحجاز:

يا رب قد حلف الأعداء واجتهدواأيمانهم أنني من ساكني النار
للشاعر عبيد بن أيوب العنبري، اقرأ القصيدة
أيحلفون على عمياء ويحهمما علمهم بعظيم العفو غفار
للشاعر عبيد بن أيوب العنبري، اقرأ القصيدة

عباءة بن يزيد بن جعشم:

كأن لم يقل يوما يزيد بن جعشملنار الندى إرفع سناها وأوقد
وأذك سنا نار الندى علّ ضوءهايجيء بمقو أو طريد مشرّد
فباتت على علياء نار ابن جعشمتشب لغوريّ وآخر منجد
وبات الندى والجود يصطليانهاحليفي كريم واجد غير مجحد

ما هبط جبرائيل إلى النبي ﷺ إلا وهو محزون مغموم، فقال له في ذلك. فقال: يا محمد لما وضعت المنافيخ على جهنم، أورثت قلبي الحزن والغم.

علي ﵁: لقد رأيت عقيلا وقد أملق، حتى استماحني من برّكم صاعا، وما رأيت صبيانه شعث الألوان من فقرهم، كأنما سودت وجوههم بالعظلم، وعاودني مؤكدا، وكرر عليّ القول مرددا، فأصغيت إليه سمعي، فظن أني أبيعه ديني، وأتبع قياده مفارقا طريقتي. فأحميت له حديدة، ثم أدنيتها من جسمه ليعتبر بها، فضج ضجيج ذي دنف من ألمها، وكاد أن يحرق من مسها، فقلت له:

ثكلتك الثوكل يا عقيل، أتئن من حديدة أحماها إنسانها للعبه، وتجرني إلى نار سجرها جبارها لغضبه. أتئن من الأذى ولا أئن من لظى؟.

- وعنه: واعلموا أنه ليس لهذا الجلد الرقيق صبر على النار، فارحموا نفوسكم فأنكم قد جربتموها في مصائب الدنيا، فرأيتم جزع أحدكم من الشوكة تصيبه، والعثرة تدميه، والرمضاء تحرقه، فكيف إذا كان بين طابقين من نار، ضجيج حجر، وقرين شيطان. أعلمتم أن مالكا إذا غضب على النار حطم بعضها بعضا لغضبته، وإذا زجرها توثبت بين أبوابها جزعا من زجرته. أيها اليفن الكبير، الذي قد

لهزه القتير، كيف أنت إذا اقتحمت أطواق النار بعظام الأعناق، وتشبثت الجوامع حتى أكلت لحوم السواعد.

خرج عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق إلى معاوية فكلمه في أمر أخيه محمد فأنبه، وكتب إلى معاوية بن خديج بإطلاقه، ودس كتابا بإحراقه، فأحرق بالنار. فكانت عائشة ﵂ لا تأكل الشواء، ولا تراه إلا بكت.

سأل معاوية من يطعم بمكة؟ فقيل عبد الله بن صفوان، فقال: تلك نار قديمة.

أوحى الله إلى موسى: لا تستوقد بالبيت المقدس بنار، حتى أنزل عليك بنار من السماء، فسأله هارون أن يجعلها له ففعل، فجعلها

هارون لابنيه، فعجلا فاستوقدا بنار، فنزلت من السماء نار فأخذتهما، وذهب هارون لتخليصهما. فقال موسى: دع ربي يبلغ فيهما نقمته، فأوحى الله إليه هكذا أفعل بمن عصاني من أوليائي فكيف بأعدائي.

عن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب: لما نصب الحجاج المنجنيق على البيت، وفيه ابن الزبير جعلت الصواعق تقع من كل جانب. فقال الحجاج لا تهولنكم إنما هي صواعق تهامة. قال محمد فأنا نظرت إليهم وهم فوق أبي قبيس إذ أقبلت صاعقة من السماء كأنها محراق فطحنتهم.

عون بن عبد الله: مثل الناس مثل الخشب، ما صلح منه لشيء انتفع به، وإلا أوقد به، ومن كان فيه خير لقي خيرا، وإلا ألقي في النار.

النص من طبعة مؤسسة الأعلمي ببيروت (١٤١٢هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «ربيع الأبرار ونصوص الأخيار»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.