من «ربيع الأبرار ونصوص الأخيار» للزمخشري (ت ٥٣٨هـ)
الباب السادس والثلاثون الشر والفجور، وذكر الأشرار والفجار، وما يرتكبون من الفواحش والمناكير
النواس بن سمعان: عن النبي ﷺ: قبل قيام الساعة يرسل الله ريحا باردة طيبة فتقبض روح كل مؤمن مسلم، ويبقى شرار يتهارجون تهارج الحمير، وعليهم تقوم الساعة.
عمر بن عبد العزيز ﵀: ما وعظني أحد بأحسن مما وعظني به طاووس، كتب إلي أن استعن بأهل الخير يكن عملك خيرا كله، ولا تستعن بأهل الشر يكن عملك شرا كله.
الحسن ﵀ إن صحبة الأشرار تورث سوء الظن.
مالك بن دينار: كفى بالمرء شرا أن لا يكون صالحا وهو يقع في الصالحين.
- وعنه: إن للمؤمن نية في الخير هي أمامه لا يبلغها عمله، وإن للفاجر نية في الشر هي أمامه لا يبلغها عمله.
لقمان: يا بنيّ، كذب من قال إن الشر يطفىء الشر، فإن كان صادقا فليوقد نارين ثم لينظر هل تطفىء أحداهما الأخرى؟ إنما يطفىء الخير الشر كما يطفىء الماء النار.
يقال: خيره وإن، وشره دان.
لم تسر الروح في أسو منه نحلة، ولا أخبث منه دخلة.
[شاعر]:
كأنه التيس قد أودى به هرمفلا للحم ولا عسب ولا ثمن
عري من حلية القتوى، ومحي عنه طابع الهدى، لا تثنيه يد المراقبة، ولا تكفه خيفة المحاسبة.
هو لدعائم دينه مضيع، ولدواعي شيطانه مطيع.
وفي الحديث: إياك والمشارّة، فإنها تميت العزة، وتحيي العرّة.
أردشير بن هرمز: الشر نابت في طبيعة كل أحد، فإن كانت
الغلبة له ظهر، وإن كانت عليه بطن.
أعرابي: تفد إليه مواكب الضلالة فترجع عنه ببدور الأيام»
أكثر ذنوبا من الدهر وصاحب السوء قطعة من النار.
حميد شر الكوفي:
ألا رب شر قد أخذت برأسهفمارسته حتى أتيت به أهلي
- وله:
إني امرؤ فوق رأس الشر مضطجعيأغفى عليه ولا أغفى على السرر
الشر يعلم أني إن ظفرت بهلم ينج مني بأنياب ولا ظفر
أخذ ثابت بن جابر الفهمي جونة فملأها حيات، ثم أتى بها أمه متأبطها، فقالت تأبط شرا، فلزمه.
الفضل بن هاشم بن حدير البصري، وكان مشتهرا بالخلاعة:
أنا فضل بن هاشم بن حديرلم أقل مذ خلقت كلمة خير
من فعل ما شاء لقي ما ساء.
نوفل بن مساحق: أحبل ابن أخيه جارية جار له، فقال له:
يا عدو الله! هلا إذا ابتليت بفاحشة عزلت ! قال: بلغني أن العزل مكروه، قال: فما بلغك أن الزنا حرام؟.
ثمامة: الشهرة بالشر خير من أن لا تعرف بخير ولا شر.
[شاعر]:
أرى العلباء كالعلباءلا حلو ولا مرّ
شييخ من بني الجارود لا خير ولا شرّ
اتهم سعد بن مصعب بامرأة في ليلة عرس، وكانت تحته بنت
حمزة بن عبد الله بن الزبير فقال الأحوص:
وليس لسعد النار من تذكرونهولكن سعد النار سعد بن مصعب
ألم تر أنّ القوم ليلة جمعهمبغوه فألفوه لدى شرّ مركب
وما يبتغي بالشر لا درّ درّهوفي بيته مثل الغزال المربّب
سعد النار شاطر كان بالمدينة، نسب إلى النار لارتكابه الموجبات.
فدعا سعد بالأحوص ليعزره فقال: دعني فلا والله لا أهجو زبيريا أبدا، فخلاه، ثم قال: ما أنكرت إلا قولك: وفي بيته مثل الغزال المربّب.
قال الجاحظ: قيل لرجل يتعشق قينة: لو اشتريتها ببعض ما تنفق عليها! فقال: من لي إذ ذاك بلذة الخلسة، ولقاء المسارقة، وانتظار الموعد على الرقبة، وإيقاع الكشح على مولاها؟.
قيل لأعرابي: أزنيت قط؟ قال: معاذ الله إنما هما اثنتان: إما حرة آنف لها من فسادها، وإما أمة آنف لنفسي من الفساد بها.
الحسن: إن في معاوية لثلاث مهلكات موبقات: غصب هذه الأمة أمرها، وفيهم بقايا من أصحاب رسول الله، وولى ابنه سكيرا
حميرا يلبس الحرير ويضرب بالطنبور، وادعى زيادا وولاه العراق وقد قال رسول الله ﷺ: الولد للفراش وللعاهر الحجر، وقتل حجرا وأصحاب حجر. ويل له من حجر وأصحاب حجر!.
هشام بن عبد الملك: رفع إليه أن بعض أبنائه يخالف رجلا إلى امرأته فوقع: هلا فسقا كفسق الملوك!.
قتل هذا وإحياء هذا، وإفقار ذاك وإغناء هذا.
رئي أعرابي يجلد عميرة فسجن، فقال:
نكحت يدي لم أرتكب محرما لهمولم أفد ان داويت لحمي من لحمي
فإن كان ذا ذنبي إليهم فإننيسأترك هذا الفعل مني على رغمي
ولأبي نواس:
تعففه ما دام في السجن ثاويافانكح زبيبا راحة ابنة ساعد
وقل بالرفا ما نلت من وصل حرةمنعمّة حنّت بخمس ولائد
تعفه ما دام في السجن ثاوياودامت عليه محكمات القلائد
أبو الشمقمق في السحاقات:
أراهن يرقعن الخروق بمثلهاوأي لبيب يرقع الخرق بالخرق
علي ﵁: احصد الشر من صدر غيرك بقلعه من صدرك.
أبو العيناء: رأيت جارية في النخاسين تحلب ولا ترجع إلى مولاها، فقلت: لمه؟ قالت: يا سيدي، يواقعني من قيام ويصلي من قعود، ويشتمني بإعراب، ويلحن في القرآن، ويصوم الاثنين والخميس ويفطر في رمضان، ويصلي الضحى ويترك الفجر.
قيل لبنت الخس: كيف زنيت وأنت سيدة نسائك؟ قالت:
طول السواد وقرب الوساد، قال ابن محارب القمي لو قالت:
وحبّ السفاد لتممت عذرها.
ليلى الأخيلية:
فنعم الفتى إن كان توبة فاجراوفوق الفتى إن كان ليس بفاجر
وهب»
: تبكي السماء السبع والأرض السبع من الشيخ الزاني ما تكاد الأرض تقله.
أبو هريرة رفعه: إن للإيمان سربالا يسربله الله تعالى من شاء، فإذا زنى العبد نزع الله منه سربال الإيمان، فإذا تاب رده الله عليه.
- وعنه رفعه: إن السماوات السبع والأرضين السبع لتلعن العجوز الزانية والشيخ الزاني.
أنس رفعه: إن لأهل النار صرخة من نتن فروج الزناة.
وفي حديث الإسراء: ثم انطلق بي إلى رجال بين أيديهم لحم لم ير الناس أطيب ريحا ولا أحسن منظرا منه، وبين أيديهم جيف منتفخة لم أر جيفا أنتن ريحا منها وهم يأكلون منها، فقلت: يا جبرائيل، من
هؤلاء الذين يدعون الطيب ويعمدون إلى الخبيث ينهشونه؟ فقال: هؤلاء الزناة.
أعرابية: لكل شيء نجاسة، ونجاسة اللسان المجون.
بلغ عثمان ﵁ أن قوما على فاحشة فأتاهم وقد تفرّقوا، فحمد الله وأعتق رقبة.
سئل وهي بن منبّه عن قوله تعالى: إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ
، ما فسادهم؟ قال: كانوا يلاهون الناس.
السري الموصليّ في وصف قوّاد اسمه إدريس:
من ذم إدريس في قيادتهفإنني حامد لإدريس
كلم لي عاصيا فكان لهأطوع من آدم لإبليس
وكان في سرعة المجيء بهآصف في حمل عرش بلقيس
أبو الحسن ابن طباطبا:
عزيزة رق حافرها فأزرتبرقة حافر امرأة العزيز
كنى برقة الحافر عن البغاء، وأنها بغت الرجال وسعت في طلبهم حتى رق حافرها.
زيد بن عمير الخزاعي:
إذا طمثت قادت وإن طهرت زنتفما برحت تغشى الزنا وتقود
أعاتبها حتى إذا قلت أقبلتأبى الله إلا خزيها فتعود
كانت ظلمة القوادة صبية في المكتب فكانت تسرق دوى الصبيان وأقلامهم، فلما شبّت زنت، فلما أسنت قادت، فلما قعدت اشترت تيسا تنزيه.
قال صاحب المسالك والممالك: إن عامة ملوك الهند يرون
الزنا مباحا خلا ملك قمار، وأقمت بمدينته سنتين فلم أر ملكا أغير منه، وكان يعاقب على الزنا والشرب بالقتل. وقمار ينسب إليها العود، كما ينسب إلى مندل. قال مسكين الدارمي:
ولا ذنب للعود القماري إنهيحرق إن نمّت عليه روائحه
ألح رجل في النظر إلى أمة غيره فقالت له: ما تنظر؟ قرة عينك وشيء غيرك.
ونظر آخر إلى أعرابية فقالت:
وما لك منها غير أنك ناكحبعينيك عينيها فهل ذاك نافع
[شاعر]:
الخير أرفع جانبامن قلّة الجبل الرفيعة
والشر أسرع جريةمن جرية السيل السريعة
جعفر بن محمد عن آبائه عن النبي ﷺ: لا يزداد المال إلا كثرة، ولا يزداد الناس إلا شحا، ولا تقوم الساعة إلا على شرار الخلق.
علي ﵁: قلت اللهم لا تحوجني إلى أحد من خلقك. فقال: يا علي، لا تقولن هذا، فليس من أحد إلا وهو محتاج إلى الناس، فقلت: كيف أقول؟ قال: قل اللهم لا تحوجني إلى شرار خلقك. فقلت: يا رسول الله، ومن شرار خلقه؟ قال: الذين إذا أعطوا منوا، وإذا منعوا عابوا.
ابن عباس: عهدت الناس وأهواؤهم تبع لأديانهم، وإن الناس اليوم أديانهم تبع لأهوائهم.
علي ﵁: رد الحجر من حيث أتاك فإن الشر لا يدفعه إلا الشر.
الحسن: لو جاءت كل أمة بخبيثها وفاسقها وجئنا بالحجاج وحده لزدنا عليهم.
قيل للشعبي: أكان الحجاج مؤمنا؟ قال: نعم، بالطاغوت.
النبي ﷺ: حسب امرىء من الشر أن يخيف أخاه المسلم.
وهب بن منبه: ظهر في بني إسرائيل قراء فسقة، وسيظهرون فيكم. والله أعلم.
النص من طبعة مؤسسة الأعلمي ببيروت (١٤١٢هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع