تجاوز إلى المحتوى

من «ربيع الأبرار ونصوص الأخيار» للزمخشري (ت ٥٣٨هـ)

الباب الثالث والثلاثون السفر، والسير، والفراق، وذكر الرحيل، والقدوم، والوداع، والبعد، والقرب، والذهاب، والمجيء، ونحوها

الحسن: قال رسول الله ﷺ: من فرّ بدينه من أرض إلى أرض، وإن كان شبرا من الأرض، استوجب الجنة، وكان رفيق أبيه إبراهيم ونبيه محمد.

أبو هريرة: قال رسول الله ﷺ: لو يعلم الناس برحمة الله للمسافر لأصبح الناس على ظهر سفر، إن الله بالمسافر رحيم.

لما أخرج يوسف ﵇ من الجب واشتري قال لهم قائل:

استوصوا بهذا الغريب خيرا. فقال لهم يوسف: من كان مع الله فليس عليه غربة.

علي ﵁ عند مسيره إلى الشام: اللهم إني أعوذ بك من وعثاء السفر، وكآبة المنقلب، وسوء النظر في الأهل والمال، اللهم أنت الصاحب في السفر، وأنت الخليفة في الأهل، ولا يجمعهما غيرك، لأن المستخلف لا يكون مستصحبا، والمستصحب لا يكون مستخلفا.

- وقال لبعض من أنفذه: سر البردين وغور بالناس ورفه بالسير، ولا تسر أول الليل فإن الله جعله سكنا، وقدره مقاما لا ظعنا، فأرح فيه بدنك وروح ظهرك، فإذا وفقت حين ينبطح السحر أو حين ينفجر الفجر فسر على بركة الله.

- ذكر لحوقه برسول الله ﷺ بعد هجرته فقال: فجعلت اتبع مأخذ رسول الله فأطأ ذكره حتى انتهيت إلى العرج. أراد كنت أعطي خبره حتى انتهيت إليه.

عمرو بن شاس أبو عرار:

إذا نحن أدلجنا وأنت أمامناكفى لمطايانا برياك هاديا
للشاعر عمرو بن شأس الأسدي، اقرأ القصيدة
أليس يزيد العيس خفّة أذرعوإن كنّ حسرى أن تكوني أماميا
للشاعر عمرو بن شأس الأسدي، اقرأ القصيدة

الحركة ولود: والسكون عاقر.

أعرابي: قربني إليك قطع مفازة وركوب أخرى، وملاطمة هواجر النهار، ومراعاتي نجوم الليل، ورميي بالنجيب الناجي أثباج الليل الداجي.

الفرس: وجدنا في مهارقنا القديمة: إذا لم يساعد الجدّ فالحركة خذلان.

رب لازم لعرصته فاز ببغيته.

في بعض الكتب السماوية: إن مما عاقبت به عبادي أني ابتليتهم بفراق الأحبة.

قريبة الأعرابية: إذا كنت في غير قومك فلا تنس نصيبك من الذل.

إسحاق بن إبراهيم التميمي:

فراقك مثل فراق الحياةوفقدك مثل افتقاد الأيم
للشاعر إسحاق الموصلي، اقرأ القصيدة
عليك السلام فكم من وفاء نفارق منك وكم من كرم
للشاعر دعبل الخزاعي، من قصيدة «وداعك مثل وداع الربيع»

أعرابي: الإغتراب يعيد الجدّة ويفيد الجدة.

حكيم: السفر ميزان الأخلاق، لأنه يفصح عن مقاديرها في الكرم واللؤم.

قيل لصوفي مسفار: كم رأيت من البلدان؟ قال: لا تسأل! فإن شيطاني كان من الفيوج.

أعرابي: لا يغني المخلب ما دام في المقنب.

يقال: فلان ركوب للأهوال، وفلان ألوف للظلال.

الغريب النائي عن أهله كالثور النادّ عن اصطبله فهو لكل سبع فريسة، ولكل رام فريضة.

تميم الداري: لم تبق أرض لم يطأها، ولا واد لم يسلكه، حتى رأى الردم ووصفه لرسول الله ﷺ، وبلغ بلاد الظلمة وقطع وبار.

حكيم: لا توحشنك الغربة إذا أنستك الكفاية مع لزوم الأوطان.

محمد بن عبد العزيز بن سهل من أمراء الجبل: قيل لأعرابي:

ما الغبطة؟ قال: الكفاية مع لزوم الأوطان.

[شاعر]:

كأن لم تكن سعدى بأعناء غيقةولم تر من معدى بهنّ منازل
للشاعر كثير عزة، من قصيدة «عفا ميث كلفى بعدنا فالأجاول»
ولم تتربّع بالسرير ولم تكنلها الصيف خيمات العذيب الظلائل

قيل لبعد الواحد بن زيد من أصحاب الحسن: كيف كنت في سفرك؟ فقال: أبلاني الله في سفري هذا من حسن البلاء كأني لم أعصه قط.

خرج أيوب السختياني في سفر فشيّعه الناس، فقال: لولا أني أعلم أن الله يعلم من قلبي أني لهذا كاره لخشيت المقت من الله.

قيل لأعرابي: متى الرحيل؟ قال: تلغموا بيوم السبت. من قولهم فلان يتلغم بذكرك، أي يذكرك دائما، من اللغام.

لا داء أدوى من الهجر إلا البين فإنه قاصمة الظهر.

إن اعانتك الغربة على الزمن فلا تطع النزاع إلى الوطن.

النجح مقيم في كنف الدؤوب.

مر إياس بن معاوية بماء فقال: أسمع صوت كلب غريب.

فقيل له: بم عرفته؟ قال بخضوع صوته وشدة نباح غيره.

يقال للرجل المسفار خليفة الخضر، قال أبو تمام.

خليفة الخضر، من يربع على وطنفي بلدة، فظهور العيس أوطاني
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «ما اليوم أول توديع ولا الثاني»
بالشام قومي وبغداد الهوى أنابالرقمتين وبالفسطاط أخواني

العلاء بن أسلم: أردت الخروج إلى مكة فجاءني هشام بن عقبة أخو ذي الرمة فقال: يا ابن أخي، إنك تريد سفرا يحضر الشيطان فيه حضورا لا يحضره في غيره، فاتق الله، وصلّ الصلاة لوقتها، فإنك مصلّيها لا محالة، فصلّها وهي تنفعك، واعلم أن لكل رفقة كلبا ينبح دونهم فإن كان مهنا شركوه فيه، وإن كان عارا تقلده دونهم، فلا تكونن كلب الرفقة.

طفرة النظام مثل في المغذّ الذي يطوي البعيد في مدة يسيرة، ومن مذهبه أن الجوهر ينتقل من المكان الأول إلى الثالث من غير أن يمر بالمكان الثاني.

قيل لرجل: إن السفر قطعة من العذاب، فقال: بل العذاب قطعة من السفر. قال:

كل العذاب قطعة من السفريا رب فارددني إلى روح الحضر

دعبل:

ويك إن القعود يلعب بالقعدد لعب الرياح بالبوغاء كذب الزاعمون أن دوا الهمو*- م قرب الخريدة الحسناء

ما دواء الهموم إلا المهاريتعتلي في التنوفة الملساء
فمتى أوثر النساء على العيس فأصبحت دامي الأنساء
إنتحت الحشا لهما دخيلاترك القلب ناسيا للنساء

قيل لأعرابي: إنك تبعد السفر! قال: رأيت ما في أيدي الناس أبعد مما في السفر.

قيل لابن الأعرابي: لم سمّي السفر سفرا؟ قال: لأنه يسفر عن أخلاق القوم، أي يكشف.

شبهت الحكماء الغريب باليتيم ثكل أبويه، فلا أم ترأم له ولا أب يحدب عليه.

الغريب كالغرس الذي زايل تربته فهو ذاو لا يثمر وذايل لا ينضر.

[شاعر]:

وسائلة بظهر الغيب عنّاوما تدري أمتنا أم حيينا
فنحن كما يسرك غير أنابنا الآفاق بعدك ترتمينا

أفراسياب: مثل التركي مثل الدر والمسك لا يشرقان ما لم يفارقا معدنهما.

سافر أعرابي فرجع خائبا فقال: ما ربحنا من سفرنا إلا ما قصرنا من صلاتنا.

علي ﵁: فقد الأحبة غربة.

- علي ﵁: ست من المروءة، ثلاث في الحضر وثلاث في السفر، وأما اللاتي في الحضر فتلاوة كتاب الله، وعمارة مساجد الله، واتخاذ الأخوان في الله، وأما اللاتي في السفر فبذل الزاد، وحسن الخلق، والمزاح في غير معاصي.

أغار حذيفة بن بدر على هجان المنذر بن ماء السماء، وسار في ليلة مسيرة ثمان، فضرب بمسيره المثل فقيل: سار فلان بمسير حذيفة.

وقال قيس بن الخطيم:

هممنا بالإقامة ثمّ سرنامسير حذيفة الخير ابن بدر
للشاعر صيفي بن الأسلَت، اقرأ القصيدة

وسار ذكوان مولى عمر ﵁ من مكة إلى المدينة في يوم وليلة.

الصاحب: خرج على الطائر الأسعد والجد الأصعد.

لقاء الحبيب روح الحياة، وفراقه سم الحياة.

دخل عليّ يوم الصدر عن مكة حرسها الله الشريف سلامة بن عياش الينبعي للوداع فأنشدني لبعض الحسنيين:

فبتّ مرقرقا قد أنشبتنيرسيسة ورد بينهم وأحاحا
لعلمي أن صرف البين يصميبنبل العين قرتها لماحا

جرير:

يا أخت ناجية السلام عليكمقبل الرحيل وقبل لوم العذّل
للشاعر كشاجم، من قصيدة «حي الربيع تحية المستقبل»
لو كنت أعلم أن آخر عهدكميوم الرحيل فعلت ما لم أفعل
للشاعر جرير، من قصيدة «لمن الديار كأنها لم تحلل»

قيل لعمارة بن عقيل بن بلال بن جرير: ما كان جدك صانعا؟

قال: كان يقلع عينيه ولا يرى مظعن أحبابه.

خرج علي بن الجهم إلى الغزو فتلقته خيل بناحية حلب فجرحوه، فبات يئن ويقول:

أسأل بالليل سيلأم زيد في الليل ليل
يا أخوتي بدجيلوأين مني دجيل
للشاعر علي بن الجهم، اقرأ القصيدة

وكان منزله في شارع دجيل ببغداد، ودفن بحلب، فوجد في جيبه رقعة مكتوب فيها:

يا رحمتا للغريب في البلد النازح ماذا بنفسه صنعا
فارق أحبابه فما انتفعوابالعيش من بعده ولا انتفعا
للشاعر علي بن الجهم، اقرأ القصيدة

رب غريب كالبدر الطالع والكوكب اللامع يهتدي بضيائهما السائر ويأنس برؤيتهما الساهر.

وجد المتوكل على قبيحة فألبست وصيفة لها قباء حرير مكتب بالذهب في صدره:

حين تم الهوى وقلنا سررناوأمنا من الصدود أمنا
بعث النأي رسله في سكونفأبادوا من شملنا ما جمعنا

وأهدتها له، فرضي عنها.

كان لرجل من العرب ابن يريد السفر وهو يمنعه إشفاقا عليه، فقال:

ألا خلّني أمضي لشأني ولا أكنعلى الأهل كلّا إنّ ذا لشديد
أرى السير في البلدان أغنى معاشراولم أر من أجدى عليه قعود
تهيبني ريب المنايا ولم أكنلأهرب عمّا ليس عنه محيد
فلو كنت ذا مال لقرّب مجلسيوقيل إذا أخطأت أنت رشيد
فذرني أجوّل في البلاد لعلهيسرّ صديق أو يساء حسود

نظر امرؤ القيس إلى قبر امرأة من بني عامر، وكانت جارة له، فقال:

أجارتنا إن المزار قريبوإني مقيم ما أقام عسيب
للشاعر أحمد زكي أبو شادي، من قصيدة «أجارتنا إن المزار قريب»
أجارتنا إنّا غريبان هاهناوكل غريب للغريب نسيب
للشاعر القاضي أبو العلاء القزويني، اقرأ القصيدة

محفوظ بن علقمة: قال رسول الله ﵇ لرجل من أصحابه:

أما إنك إن ترافق غير قومك يكن أحسن لخلقك وأحق أن يقتفى بك.

أراد الحسن الحج فأحب ثابت أن يصطحبا، فقال:

ويحك! دعنا نتعايش بستر الله، إني أخاف أن نصطحب فيرى بعضنا من بعض ما نتماقت عليه.

أراد أعرابي سفرا فقال لامرأته:

عدّي السنين لغيبتي وتصبريوذري الشهور فإنهنّ قصار

فأجابته:

اذكر صباتنا إليك وشوقناوارحم بناتك إنهنّ صغار

فأقام وترك سفره.

جهم بن عوف العقيلي:

ألا ليت شعري هل أبيتن ليلةبعيدا من اسم الله والبركات

عرض بمتاعب السفر وقول السفر كلما حلوا وارتحلوا بسم الله وعلى بركة الله.

أنشد ثعلب:

راحوا ورحنا على آثارهم أصلامحمّلين من الأحزان أو تارا
كأن أنفاسنا لم ترتحل معناأو سرن في أول الحي الذي سارا

- وأنشد أيضا:

وما وجد مغلول بصنعاء موثقبساقيه من ماء الحديد كبول
قليل الموالي مسلم بجريرةله بعد نومات العيون أليل
يقول له الحداد أنت معذبغداة غد أو مسلم فقتيل
للشاعر قيس بن الملوح، من قصيدة «فما وجد مغلوب بصنعاء موثق»
بأكثر مني لوعة يوم راعنيفراق حبيب ما إليه سبيل

النبي ﷺ: عليكم بالدلجة فإن الأرض تطوى بالليل ما لا تطوى بالنهار.

كعب بن مالك: قلّ ما كان رسول الله يخرج في سفر إلا يوم الخميس.

صخر بن وداعة الغامدي: عنه ﵇ أنه كان إذا بعث سرية أو جيشا بعثهم أول النهار، وكان صخر رجلا تاجرا، وكان يبعث تجارته من أول النهار، فأثرى وكثر ماله.

وكان رسول الله ﷺ يكره أن يسافر الرجل في غير رفقة.

وقال: الراكب شيطان، والراكبان شيطانان، والثلاثة ركب.

وعن ابن عباس رفعه: خير الصحابة أربعة، وخير السرايا أربعمائة، وخير الجيوش أربعة آلاف، ولن يغلب اثنا عشر ألفا من قلة.

- وقال: إذا خرج ثلاثة في سفر فليأمروا أحدهم، رواه الخدري.

قزعة: قال لي ابن عمر ﵄: هلمّ أودعك كما ودّعني رسول الله ﷺ، استودع الله دينك وأمانتك وخواتيم عملك.

علي بن ربيعة: شهدت عليا ﵁، وأتي بدابة ليركبها، فلما وضع رجله في الركاب قال: بسم الله، فلما استوى على ظهرها قال: الحمد لله. ثم قال: سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هذا وَما كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ وَإِنَّا إِلى رَبِّنا لَمُنْقَلِبُونَ

. ثم قال الحمد لله ثلاث مرات، ثم قال: الله أكبر ثلاث مرات، ثم قال: سبحانك إني ظلمت نفسي فاغفر لي إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت، ثم ضحك، فقيل: يا أمير المؤمنين، من أي شيء ضحكت؟ قال: رأيت رسول الله ﷺ يفعل كما فعلت، ثم ضحك، فقلت: يا رسول الله من أي شيء ضحكت؟ قال: إن ربك يعجب من عبده إذا قال: اغفر لي ذنوبي، يعلم أنه لا يغفر الذنوب غيري.

[شاعر]:

وما أنس ملأشياء لا أنس قولهابنفسي بيّن لي متى أنت راجع
فقلت لها والله ما من مسافريحيط له علم بما الله صانع
للشاعر الأقرع بن معاذ، من قصيدة «وما أنس مل الأشياء لا أنسى قولها»
فألقت على فيها اللثام وأدبرتوأقبل بالحكل السحيق المدامع

هو الأقرع بن معاذ:

عبد العزيز بن الماجشون من فقهاء المدينة: قال لي المهدي: يا ماجشون، ما قلت حين فارقت أصحابك الفقهاء بالمدينة؟

فقلت: قلت:

لله باك على أحبابه جزعاقد كنت أحذر من ذا قبل أن يقعا
إن الزمان رأى إلف السرور لنافدبّ بالبين فيما بيننا وسعى
ما كان والله شؤم الدهر يتركنيحتى يجرّعني من بعدهم جرعا
فليصنع الدهر بي ما شاء مجتهدافلا زيادة شيء فوق ما صنعا

فقال: والله لأغنيك، فأعطاني عشرة آلاف دينار.

عمر بن أحمد بن بديل اليامي:

أما الرحيل فحين جدّ ترحلتمهج النفوس له عن الأجساد
للشاعر عمرو بن أحمد بن بديل، اقرأ القصيدة
من لم يبت والبين يصدع قلبهلم يدر كيف تفتّت الأكباد
للشاعر ابن عمرو الأغماتي، من قصيدة «من لم يبت والبين يصدع قلبه»

عامر بن صالح بن عبد الله بن عروة بن الزبير:

ليت شعري ولليالي صروفهل أرى مرة بقيع الزبير
للشاعر عامر بن صالح، اقرأ القصيدة
ذاك مغنى ألفته وقطينتفرح النفس إذ تراهم بخير

عمار بن عبد الله الكلبي:

أذّن جيرانك بالرحيلوقربوا أنايق الحمول
من رامتي حومة فالدخولثم غدوا بقلبك المتبول

وخلّفوا جسمك في الطول

عدي بن غطيف الكلبي:

يا من رأى ظعنا تيمم صرخدايحدو بها حوران فهي ظماء
للشاعر عَدِي بن غُطَيْف، اقرأ القصيدة
أخبرن بالجولان روضا ممرعافتبعن ما فاهت به البشراء
لما احتللن محلة من جاسمطرح العصيّ وأدرك الأهواء

قيس بن ذريح الكناني:

بكيت نعم بكيت وكلّ إلفإذا بانت قرينته بكاها
للشاعر قيس بن ذريح، من قصيدة «بكيت نعم بكيت وكل إلف»
وما فارقت لبنى عن تقالولكن شقوة بلغت مداها
للشاعر قيس بن ذريح، من قصيدة «بكيت نعم بكيت وكل إلف»

كعب بن ذي الحبكة النهدي سيره الوليد بن عقبة إلى دنباوند فقال:

وإن اغترابي في البلاد وجفوتيوشتمي في ذات الإله قليل
للشاعر كعب بن زهير، من قصيدة «أترجو اعتذاري يابن أروى ورجعتي»
وإن دعائي كل يوم وليلةعليكم بدنباوندكم لطويل

الهيثم بن القاسم الخثعمي:

سائل عن الظاعنين ما فعلواوأين بعد ارتحالهم نزلوا
يا ليت شعري والليت عصمة منيأمل ما حال دونه الأجل
أين استقرت نوى الأحبة أمهل يرتجى للإحبة القفل
ركب ألحّت يد الزمان علىإزعاجهم في البلاد فانتقلوا

ذكر عند العباس بن علي ولد قد فارقه فقال: دعوني أتذوق طعم فراقه، فهو والله الذي لا تشجى له النفس، ولا تدمع له العين، ولا يكثر في أثره الالتفات، فلا يدعى له فراقه بالسلامة.

[شاعر]:

عجبت لما رأتنيأندب الربع المحيلا
للشاعر أشجَع السَلمي، اقرأ القصيدة
واقفا في الدار أبكيلا أرى إلا الطلولا
للشاعر أشجَع السَلمي، اقرأ القصيدة
كلما قلت اطمأنتدارهم قالوا الرحيلا
للشاعر أشجَع السَلمي، اقرأ القصيدة

كان نعيم النحام قديم الإسلام، ولقب بذلك لأن رسول الله

صلّى الله عليه وسلّم قال له: دخلت الجنة فسمعت نحمة من نعيم فيها. وأقام بمكة حتى كان قبل الفتح، لأنه كان ينفق على أرامل بني عدي وأيتامهم، فقال له قومه حين أراد الهجرة وتشبثوا به. أقم ودن بأي دين شئت. فقال له رسول الله ﷺ حين قدم عليه: قومك يا نعيم كانوا خيرا من قومي لي، إن قومي أخرجوني وأقرّك قومك، فقال نعيم، بل قومك خير يا رسول الله، أخرجوك إلى الهجرة، وقومي حبسوني عنها.

الباب الرابع والثلاثون الأسنان، وذكر الصبا والشباب، والشيوخة والهرم، وما شاكل ذلك

ابن عباس ﵁ عن النبي ﷺ: البركة مع أكابركم.

أنس: جاء شيخ إلى النبي ﷺ في حاجة، فأبطأوا عن الشيخ.

أن بوسعوا له، فقال: ليس منا من لم يرحم صغيرنا ويوقر كبيرنا.

جعفر بن محمد عن أبيه: جاء رجلان إلى النبي ﷺ شيخ وشاب، فتكلم الشاب قبل الشيخ، فقال: كبركبر.

وبهذه الرواية: من عرف فضل كبير لسنّه فوقره أمنه الله من فزع يوم القيامة.

علي ﵁ عن النبي ﷺ: إن من حق إجلال الله إكرام ثلاثة: ذو الشيبة المسلم، وذو السلطان المقسط، وحامل القرآن غير الجافي عنه ولا الغالي فيه.

قام وكيع بن الجراح إلى سفيان الثوري فأنكر عليه قيامه، فقال وكيع: حدثتني عن عمرو بن دينار عن أنس: قال رسول الله ﷺ: من إجلال الله إجلال ذي الشيبة المسلم. فسكت سفيان وأخذ بيده فأجلسه إلى جانبه.

أنس يرفعه: ما أكرم شاب شيخا إلا قيض الله له من يكرمه عند سنّه.

أنس يرفعه: قال الله ﵎ وعزتي وجلالي وفاقة خلقي إليّ إنه لأستحي من عبدي وأمتي يشيبان في الإسلام أن أعذبهما. ثم بكى، فقيل له: ما يبكيك يا رسول الله؟ قال: أبكي ممن يستحي الله منه وهو لا يستحي من الله.

- وقال: من بلغ ثمانين من هذه الأمة حرمه الله على النار.

- وقال: إن الله يحب أبناء الثمانين.

- وقال: إذا بلغ المؤمن ثمانين سنة فإنه أسير الله في الأرض، تكتب له الحسنات وتمحى عنه السيئات.

- وقال: من أتت عليه مائة سنة بعثه الله وافدا لأهل بيته.

عبد الله: كان رجل من قبلكم لا يحتلم حتى تأتي عليه ثمانون سنة.

وهب: إن أصغر من مات من ولد آدم ابن مائتي سنة تبكيه الإنس والجن لحداثة سنه.

عبادة بن الصامت رفعه: ألا أنبئكم بخياركم؟ قالوا: بلى يا رسول الله، قال: أطولكم أعمارا في الإسلام إذا سددوا.

قال رجل للفضل بن مروان: كم سنوك؟ قال: سبعون، ثم سأله بعد سنين فقال: سبعون، فقال: ألم تخبرني منذ عشرين سنة بهذا؟

قال: بلى ولكني رجل ألوف، إذا ألفت سنة أقمت فيها عشرين سنة لم أتجاوزها إلى غيرها.

أفلاطن: أيها الشبان، أكرموا كباركم ليتأسى بكم من يأتي بعدكم.

[شاعر]:

إن معاذ بن مسلم رجلقد ضجّ من طول عمره الأبد

قد شاب ر. س الزمان واكته*- ل الدهر وأثواب عمره جدد

يا نسر لقمان كم تعيش وكمتسحب ذيل الحياة يا لبد
قد أصبحت دار آدم خربتوأنت فيها كأنك الوتد
للشاعر سهل بن أبي غالب الخزرجي، اقرأ القصيدة
تسأل غربانها إذا حجلتكيف يكون الصداع والرمد
للشاعر سهل بن أبي غالب الخزرجي، اقرأ القصيدة

قال يزيد بن معن السلمي لمعاوية حين سقطت مقاديم فيه في الطست: والله ما بلغ أحد سنّك إلا أبغض بعضه بعضا، فثناياك أهون علينا من سمعك وبصرك، فطابت نفسه.

لما شد عبد الملك أسنانه بالذهب قال: لولا المنبر والنساء ما باليت متى سقطت.

عمرو بن الليث: سافر بالحمار الهرم فإن نقل وإلّا دلّ على الطريق.

دخل يونس بن حبيب المسجد وهو يهادي بين اثنين من الكبر، فقال من كان يتهمه على مودته: بلغ بك الكبر ما أرى يا أبا عبد الرحمن! فقال: هو ما ترى، فلا بلغته.

يحيى بن خالد البرمكي:

الليل شيّب والنهار كلاهمارأسي بكثرة ما تدور رحاهما
للشاعر محمود الوراق، من قصيدة «الليل شيب والنهار كلاهما رأسي»
الشيب إحدى الميتتين تقدمتأولاهما وتأخرت آخراهما

تميم بن خزيمة:

قالت تغيّرت قلت الدهر غيّرنيوالهم شيّبني ما شبت من كبر

قيل لحكيم: مالك تدمن إمساك العصا ولست بمريض ولا كبير؟ قال: لأرى أني مسافر.

دخل سليمان بن عبد الملك مسجد دمشق فرأى شيخا يزحف فقال: يا شيخ، أيسرّك أن تموت؟ قال: لا، قال: ولم وقد بلغت من السن ما أرى؟ قال: ذهب الشباب وشره، وبقي الكبر وخيره، إذا أنا قعدت ذكرت الله، وإذا قمت حمدت الله، فأحب أن تدوم لي هاتان الخصلتان.

قيل لأبي الجماهر: ابن كم أنت؟ قال: ولّتني الخمسون ذنبها.

وقال آخر: حبوت إلى الستين، وقال آخر: أخذت بعنق الستين.

مسروق: إذا بلغ أحدكم أربعين سنة فليأخذ حذره من الله.

وأنشد ابن الأعرابي:

إذا المرء وافى الأربعين ولم يكنله دون ما يأتي حياء ولا ستر
فدعه ولا تنفس عليه الذي أتىوإن جرّ أرسان الحياة له الدهر
للشاعر أيمن بن خريم الأسدي، اقرأ القصيدة

أنس ﵁ رفعه: يبغض ابن السبعين في طرة ابن العشرين.

كتب الحجاج إلى قتيبة: إني نظرت في سنّك فوجدتك لدتي، وقد بلغت الخمسين وإن امرأ سار إلى منهل الخمسين لقريب منه، فسمع به الحجاج بن يوسف التيمي فقال:

إذا كانت السبعون داءك لم يكنلدائك إلّا أن تموت طبيب
وإن امرأ قد سار سبعين حجةإلى منهل من ورده لقريب
للشاعر أبو محمد التيمي، اقرأ القصيدة

النخعي: كان يقال إذا بلغ الرجل أربعين سنة على خلق لم يتغير عنه حتى يموت.

ودعي مدني إلى لهو كان يساعد عليه، فقال: دخلت في حد الأربعين، فما بقي فيّ على الجهل مساعد، وقال:

إذا ما المرء قصر ثم مرّتعليه الأربعون ولم يبال
ولم يلحق بصالحهم فدعهفليس بلاحق أخرى الليالي

هو الأعور الشني:

عبادة بن الصامت: قال جبرائيل لرسول الله يؤمر الحافظان أن ارفقا بعبدي في حداثة سنّه، فإذا بلغ الأربعين قال احفظا وحققا.

ابن عباس رفعه: من أتى عليه أربعون سنة ولم يغلب خيره شره فليتجهز إلى النار.

محمد بن علي بن الحسين ﵃: إذا بلغ الرجل أربعين سنة نادى مناد من السماء: دنا الرحيل فأعد زادا.

هلال بن يساف: كان الرجل من أهل المدينة إذا بلغ أربعين سنة تخلّى للعبادة.

النخعي: كانوا يطلبون الدنيا فإذا بلغوا الأربعين طلبوا الآخرة.

كان يقول عمر بن عبد العزيز: لقد تمت حجة الله على ابن الأربعين، فمات بها.

الحسن: لقد أعذر إليك أن عمّرك أربعين فبادر المهلة قبل حلول الأجل. أما والله لقد كان الرجل فيما مضى إذا أتت عليه أربعون سنة عاتب نفسه.

أنس ﵁ رفعه: لكل شيء حصاد، وحصاد أمتي ما بين الستين إلى السبعين.

حذيفة ﵁: قالوا: يا رسول الله، ما أعمار أمتك؟ قال: مصارعهم ما بين الخمسين والستين. قالوا: يا رسول الله فأبناء السبعين؟ قال: قلّ من بلغها من أمتي، فرحم الله أبناء السبعين، ورحم الله أبناء الثمانين.

سأل وهبا عمرو بن دينار عن سنّه فقال: ستون، فقال:

ينبغي لمن سار إلى الله منذ ستين سنة أن يكون قد أناخ. وروي: أنت تسير إلى الله منذ ستين سنة أوشك أن تريح راحلتك وتحط رحلك.

بليل الصفار:

وما صاحب السبعين والعشر بعدهابأقرب ممّن حنّكته القوابل
للشاعر محمود الوراق، من قصيدة «وما صاحب السبعين والعشر بعدها»
ولكن آمالا يؤملها الفتىوفيهنّ للراجين حق وباطل
للشاعر محمود الوراق، من قصيدة «وما صاحب السبعين والعشر بعدها»

إبراهيم بن أدهم: كنا نرجو الشاب، فإذا تلكم عند من هو أكبر منه أيسنا من كل خير عنده.

عاش كل واحد من حسان، وأبيه ثابت، وجده المنذر، وجد أبيه مائة وأربعين سنة، وكان عبد الرحمن إذا حدث بذلك أشرأبّ له وثنى يده عليها. فمات وهو ابن ثمان وأربعين سنة.

عنه ﵇: ما أعمار أمتي في أعمار من مضى إلا كما بين

مغيربان الشمس.

أبو هريرة رفعه: من عمّر ستين سنة فقد أعذر إليه في العمر.

عبد الله بن الزبير: أنت عليّ سبعون سنة، أنا من زرع قد استحصد.

يحيى بن معاذ: مقدار عمرك في جنب عيش أهل الجنة كنفس واحد، فإذا ضيّعت نفسك فخسرت عيش الأبد إنك لمن الخاسرين.

أبو البلاد الطهري:

مضت مدّتي حتى انحنيت من البلىوكانت قناتي من قنا الخط عودها
وغيرّني الأحداث يا أم مالكوراجع خطوي مشية لا أريدها

عنه ﵇: خلق ابن آدم وإلى جنبه تسع وتسعون ميتة إن أخطأته وقع في الهموم حتى يموت.

سئل أحمد بن عيسى العلوي»

عن سنّيه فقال: خلفت الخمسين من ورائي، وإنّ التفاتي إليها لطويل.

[شاعر]:

الدهر أبلاني وما أبليتهوالدهر غيرّني ولم يتغير
والدهر قيّدني بقيد محكمفمشيت فيه وكل يوم يقصر

أبو الحسن الحماني:

هبني بقيت على الأيام والأبدونلت ما رمت من مال ومن ولد
للشاعر الحماني الكوفي، اقرأ القصيدة
من لي برؤية من قد كنت ألفهوبالشباب الذي ولى فلم يعد
للشاعر الحماني الكوفي، اقرأ القصيدة

ابن عروس الكاتب:

لقد تأملت الحياةعقيب أيام التصابي
فإذا المصيبة في الحياةهي المصيبة بالشباب

في الزبور: من بلغ السبعين اشتكى من غير علة.

قال عبد الملك للعريان بن الهيثم: كيف تجدك؟ قال:

أجدني قد ابيضّ منيّ ما كنت أحب أن يسود، واسودّ مني ما كنت أحب أن يبيض، واشتدّ مني ما أحب أن يلين، ولان مني ما أحب أن يشتدّ، ثم قال:

سلني أنبئك بآيات الكبرنوم العشاء وسعال بالسحر
للشاعر المُستَوغِر، اقرأ القصيدة
وقلة النوم إذا الليل اعتكروقلة الطعم إذا الزاد حضر
للشاعر المُستَوغِر، اقرأ القصيدة
وسرعة الطرف وتحميج النظروتركي الحسناء في قبل الطهر
للشاعر المُستَوغِر، اقرأ القصيدة
وكثرة النسيان فيما يدّكروشعر بدّلته بعد شعر

والناس يبلون كما تبلى الشجر

علي ﵁: بقية عمر المرء لا ثمن لها، يدرك بها ما فات، ويحيي بها ما أمات.

قيل لشيخ: كم أتى عليك؟ قال: عشر سنين. قيل: وكيف وأنت شيخ كبير؟ قال: أنا منذ عشر سنين من التوابين.

هو ابن قبضة وقد شارف أن يحتوي هنيدة، أي هو ابن ثلاث وتسعين وقارب المائة، أبلى ثلاث عمائم في الشعر الأسود والمغلس والأبيض.

غيلان بن سلمة الثقفي:

الشيب إن يظهر فإن وراءهعمرا يكون خلاله متنفّس
لم ينتقص مني المشيب قلامةالآن حين بدا ألبّ وأكيس

استحضر المتوكل الجاحظ فقال: وما يصنع أمير المؤمنين

بامرىء ليس بطائل، ذي شقّ مائل، ولعاب سائل، وعقل حائل.

ديك الجن:

نهنهت الخمسون من شرتيوقصرت خطوي بعد اتساع
تعترف النفس بنقص القوىفأمسك النفس ببعض الخداع
أذكر أسنان التي فوقهاوالموت قد يودي بمن في الرضاع

قريبة الإسناد من عاد، وفرعون ذي الأوتاد.

قد عطل الدهر مسواكها. عشورية لم يبق إلا هديرها.

قيس بن الحدادية الخزاعي:

هل الأدم كالآرام والزهر كالدمىمعاودتي أيامهن الصوالح
للشاعر قَيسِ بنِ الحَدّادِيَّة، اقرأ القصيدة
زمان سلاحي بينهن شبيبتيلها سائف في سيبهن ورامح
للشاعر قَيسِ بنِ الحَدّادِيَّة، اقرأ القصيدة
فأقسمن لا يسقينني قطر مزنةلشيبي ولو سالت بهن الأباطح
للشاعر قَيسِ بنِ الحَدّادِيَّة، اقرأ القصيدة

عبد الرحمن بن أبي بكرة: من تمنّى طول العمر فليوطن

نفسه على المصائب.

[شاعر]:

وكأن طول العمر روحة راكبقضى اللغوب وجدّ في الإسراء
للشاعر الشريف الرضي، من قصيدة «أبكيك لو نقع الغليل بكائي»

أبو حية النميري:

ترحّل بالشباب الشيب عنّافليت الشيب كان به الرحيل
للشاعر أبو حية النميري، اقرأ القصيدة
وقد كان الشباب لنا خليلافقد قضّى مآربه الخليل
للشاعر أبو حية النميري، اقرأ القصيدة
لعمر أبي الشباب لقد تولىحميدا لا يراد به بديل
للشاعر أبو حية النميري، اقرأ القصيدة
إذ الأيام مقبلة عليناوظل أراكة الدنيا ظليل
للشاعر أبو حية النميري، اقرأ القصيدة

أنس: قال ملك الموت لنوح ﵇: يا أطول النبيين عمرا كيف وجدت الدنيا ولذتها؟ قال: كرجل دخل بيتا له بابان، فقام وسط البيت هنيهة ثم خرج من الباب الآخر.

يقال للبالغ عمره: ما بقي منه إلا مثل ظمء الحمار.

وعن مروان بن الحكم: الآن حين نفذ عمري ولم يبق منه إلا مثل ظمء الحمار صرت أضرب الجيوش بعضها ببعض.

يقال لمن بلغ ساحل الحياة ما هو إلّا شمس العصر على القصر.

ابن المعتز عظّم الكبير فإنه عرف الله قبلك، وارحم الصغير فإنه

أغر بالدنيا منك.

قال المنتصر للحسين بن الضحاك وكان من بقية أهل الفضل، وقد أتاه مهنئا بالخلافة، وهو شيخ أخذت منه السنّ العالية، بعد ما بالغ في إكرامه، وسر بسلامته: بقاؤك بهاء للملك، وزينة للدولة، وقد ضعفت عن الحركة، فكاتبني بحاجاتك، ولا تحمل على نفسك.

أبو الطفيل عامر بن واثلة له صحبه. وتروى لمسعود بن مصاد الكلبي:

أيدعونني شيخا وقد عشت حقبةوهنّ من الأزواج نحوي نوازع
للشاعر مسعود بن مَصَاد، اقرأ القصيدة
وما شاب رأسي من سنين تتابعتعليّ ولكن شيّبتني الوقائع
للشاعر أبو الطفيل القرشي، اقرأ القصيدة

دخل معن بن زائدة على المأمون فقال: إلى أي حال صيّرك الكبر؟ قال: إلى أن أعثر ببعرة، وتقيّدني شعرة. قال: كيف حالك في المأكول والمشروب والنوم؟ قال: إن جعت جررت وإن أكلت ضجرت، وإن كنت في ملأ نعست، وإذا صرت إلى قوامى شتّى أرقت، قال: كيف حالك مع النساء؟ قال: اما القباح فلست أريدهن وأما الملاح فليس يردنني. قال: لا يحل أن يستثاب مثلك، أضعفوا رزقه وأكرموا منزله يركب إليه الناس ولا يركب إلى أحد.

شميط: أحدهم قد كبر سّنه، ورقّ عظمه، وأنكر نومه

وطعمه وهو فاغر فاه، لهفان على الدنيا، كأنما ابتكر العيش جدعا، ويحك، أترجو أن يرجع إليك الشباب، فليس بعائذ إليك، أما تدرك نفسك في بقية عمرك، أما تتوب إلى الله، من قريب؟.

أطع أكبر منك ولو بليلة.

رأى الحسن البصري: في يد أمه كراثة فقال: يا أمه، ما هذه الشجرة الخبيثة في يدك؟ قالت: يا بني إنك شيخ قد خرفت! قال: يا أمه، أينا أكبر أنا أو أنت؟.

داود بن متمم بن نويرة:

يخاف عليّ المشفقون ومدتيإلى أجل لو يعلمون قريب
وما رغبتي في آخر العيش بعد مالبست شبابي كله ومشيبي
وأصبحت في قوم كأن لست منهموغاب قروني بينهم وضروبي

[شاعر]:

لو لم يوكل بالفتىإلا السلامة والنعم
للشاعر حميد بن ثور الهلالي، اقرأ القصيدة
فتداولاه لأوشكاأن يسلماه إلى الهرم

النبي ﷺ: من شاب شيبة في الإسلام كانت له نورا يوم القيامة ما لم يخضبها أو ينتفها.

[شاعر]:

أعر طرفك المرآة فانظر فان بنابعينيك منك الشيب فالبيض أعذر
إذا شنئت وجه الفتى عين نفسهفعين سواه بالشناءة أجدر

العتبي:

رأين الغواني الشيب لاح بمفرقيفأعرضن عنّي بالخدود النواضر
وكنّ إذا أبصرنني أو سمعن بيسعين فرقّعن الكوى بالمحاجر
للشاعر العتبي، اقرأ القصيدة

أبو الشبل البرجمي:

عذيري من جواري الحي إذ يرغبن عن وصلي
رأين الشيب قد ألبسني أبهة الكهل
وعرّضن وقد كنّن إذا قيل أبو شبل
تساعين فرقّعن الكوى بالحدق النجل

آخر:

علاني من صروف الدهر نقعأحاذر نفضه عنّي حذارا
فويلي حين غبّرت اللياليوويلي حين ينفضن الغبارا

إياس بن قتادة العبشمي رأى شيبة في لحيته فقال: أرى الموت يطلبني، وأراني لا أفوته، يا رب أعوذ بك من فجاءات الأمور. يا بني سعد إني قد وهبت لكم شبابي فهبوا لي شيبتي، ولزم بيته. فقال له أهله: تموت هزلا، فقال: لأن أموت مؤمنا أحبّ إليّ من أن أموت منافقا سمينا.

وروي أنه قال: لا أراني حمّيرا لحاجات بني تميم والموت يطلبني، فنزل الشبكة فاتخذها مسجدا، فلم يزل يعبد الله حتى مات.

الحسن: أفضل الناس ثوابا يوم القيامة المؤمن المعمّر.

عبد العزيز بن أبي رواد: من لم يتعظ بثلاث لم يتعظ بشيء:

الإسلام، والقرآن، والشّيب.

[شاعر]:

يا عامر الدنيا على شيبهفيك أعاجيب لمن يعجب
للشاعر محمود الوراق، من قصيدة «يا عامر الدنيا على شيبه»
ما عذر من يعمر بنيانهوجسمه منهدم يخرب

الشيب مطية الأجل، وطريدة الأمل.

أبو حازم: لا تقتد بمن لا يخاف الله بظهر الغيب، ولا يصلح عند الشيب.

عمر ﵁: أما تنهاك شماطتك من معاصي الله؟.

أعرابي: للموت تقحّم على المشيب كتقحّم المشيب على الشباب.

يونس بن حبيب: قال لي رؤبة: حتى متى تسألني عن هذه الأباطيل وأزوقها لك؟ أما ترى الشيب قد بلغ في لحيتك؟.

الفرزدق:

وتقول كيف يميل مثلك للصباوعليك من عظة الحكيم عذار
والشيب ينهض في الشباب كأنهليل يصيح بجانبيه نهار

الشعبي: الشيب علّة لا يعاد عنها ومصيبة لا يعزّى عليها.

وقال محمود الوراق:

أليس عجيبا بأن الفتىيصاب ببعض الذي في يديه
للشاعر محمود الوراق، من قصيدة «أليس عجيبا بأن الفتى»
فمن بين باك له موجعوبين معزّ مغذّ إليه
للشاعر محمود الوراق، من قصيدة «أليس عجيبا بأن الفتى»
ويسلبه الشيب شرخ الشباب فليس يعزيه خلق عليه
للشاعر محمود الوراق، من قصيدة «أليس عجيبا بأن الفتى»

رأى حكيم طارىء شيبة فقال: مرحبا بثمرة الحكمة، وجنى التجربة، ولباس القتوى.

أعرابي: كنت أنكر الشعرة البيضاء فأصبحت أنكر الشعرة السوداء. أبو دلف:

تأوّ بني هم لبيضاء نابتةلها بغضة في مضمر القلب ثابتة
ومن عجب أني إذا رمت قصّهاقصصت سواها وهي تضحك شامتة
للشاعر ابن طباطبا العلوي، اقرأ القصيدة

ابن المعتز:

فظللت أطلب وصلها بتذللوالشيب يغمزها بأن لا تفعلي
للشاعر دعبل الخزاعي، من قصيدة «لما رأت شيبا يلوح بمفرقي»

يقال: فلان صفق وجهه على المشيب، إذا تصابى وهو أشيب.

وروي أن إبراهيم صلوات الله عليه أول من شاب ليتميز عن إسحاق، إذ كان من الشبه به بحيث لا يكاد يميز بينهما، فلما وخطه الشيب قال: يا رب، ما هذا؟ قال: هو الوقار، قال: يا رب، زدني وقارا.

الحماني:

لعمرك للمشيب عليّ ممافقدت من الشباب أشدّ فوتا
للشاعر الحماني الكوفي، اقرأ القصيدة
تمنيت الشباب فصار شيباوأبليت المشيب فصار موتا

أنشد ابن الأعرابي:

إذا رأيت صلعا في الهامةوحدبا بعد اعتدال القامة
وصار رأس الشيخ كالثمامةفايأس من الصحة والسلامة

النمر بن تولب:

ألست بشيخ قد خطمت بلحيةفتقصر عن جهل الغرانقة المرد
للشاعر النمر بن تولب، اقرأ القصيدة

قال شاب لشيخ: من قيدك يا شيخ؟ قال: الذي خليته يفتل قيدك.

ومر شيخ بفتيان من العرب فقالوا: أجززت يا شيخ ! فقال لهم: يا بنيّ وتحتضرون.

وصاح صبي بشيخ أحدب: بكم ابتعت هذا القوس يا عماه؟

فقال: إن عشت أعطيتها بغير ثمن.

المفجع البصري:

لعمري لئن حلّ المشيب بمفرقيلقد كان ما أحللت بالشيب أعظما
سل الشيب هل وقرّته في خطيئةوقد عفت حوبا أو تجاوزت مأثما

الكلبي:

ما أطيب العيش لولا أن صفوه مشوب، وثمره مشيب! قال: ما أقبح غشيان اللمم إذا ألمّ المشيب باللّمم.

وصف بعضهم الشيب فقال: لا الخضاب يخفيه، ولا المقراض يحفيه.

مر رجل أشمط بامرأة كاملة فقال: إن كان لك زوج فبارك الله لك فيه، وإلّا فأعلمينا. فقالت: كأنك تخطبني! ثم قالت: إن فيّ شينا، قال: وما هو؟ قالت: شيب في رأسي. فثنى عنان دابته،

فقالت: على رسلك ! لا والله ما بلغت عشرين سنة، ولا رأيت في رأسي شعرة بيضاء، ولكن أحببت أن أعلمك أني أكره منك مثل ما تكره مني.

وأنشد للنميري:

أرى شيب الرجال من الغوانيبموقع شيبهن من الرجال
للشاعر منصور النمِري، اقرأ القصيدة

ابن المعتز:

وما أقبح التفريط في زمن الصبافكيف به والشيب للرأس شامل

وكان المأمون يتمثل:

رأت وضحا في الرأس مني فراعهافريقان مبيض به وبهيم
تفاريق شيب في السواد لوامعوما حسن ليل ليس فيه نجوم

[شاعر]:

لا يرعك المشيب يا ابنة عبد اللهفالشيب حلية ووقار
للشاعر علي بن الجهم، اقرأ القصيدة

ابن الرومي:

لاح شيبي فرحت أمرح فيهمرح الطرف في العذار المحلّى
للشاعر ابن الرومي، من قصيدة «لاح شيبي فرحت أمرح فيه»

أنشد ابن الأنباري:

وا سوءتا لمشيب ضاف أرحلنالم نقره نهية منّا ولا ورعا

يقال: ليله عسعس وصبحه تنفس، إذا شاب.

ابن عباس: من شاب من مقدمه فهو كرم، ومن شاب من صدغيه فهو درع، ومن شاب من شاربه فهو فحش، ومن شاب من قفاه فهو لؤم.

-[شاعر]:

ألا إن شيب العبد من نقرة القفاوشيب كرام الناس فوق المفارق

ابن أبي فنن:

من عاش أخلقت الأيام جدّتهوخانه ثقتاه السمع والبصر
للشاعر أحمد بن أبي فنن، اقرأ القصيدة

شيب الشعر موت الشعر، وموت الشعر علة موت البشر.

في ديوان المنظوم:

ألا قل لمن شارفته المنونوحلّ بفوديه فرّاطها
قيامتك اقتربت أن تقومفانظر فقد جاء أشراطها

آخر:

ومروعة بمشيب رأس أقبلتتبكي فقلت لها ودمعي جاري
هذا المشيب لهيب نار أوقدتفي القلب موقدها حذار النار

آخر:

إذا نازل الشيب الشباب فأصلتابسيفهما فالشيب لا بد غالب
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «ألا حبذا البيت الذي أنت هايبه»

النبي ﷺ: يقول الله تعالى: الشيب نوري فلا يجمل بي أن أحرق نوري بناري.

حكيم: الشيب نور لمن اهتدى، والشيب ظلمة لمن ظلم.

ابن المعتز:

وكيف التصابي بعد ما ذهب الصباوقد ملّ مقراضي عتاب مشيبي

أنس رفعه: خير شبابكم من تشبه بكهولكم، وشر كهولكم من تشبه بشباكم.

ابن عمر رفعه: خياركم شبابكم وشراركم شيوخكم، فسألوه فقال: إذا رأيتم الشاب يأخذ بزي الشيخ العابد المسلم في تقصيره وتشميره فذلك خياركم، وإذا رأيتم الشيخ الطويل الشاربين يسحب ثيابه فذلك شراركم.

عمير بن هانىء: التوبة تقول للشاب: مرحبا وأهلا،

وتقول للشيخ: نقبلك على ما كان فيك.

عيسى ابن مريم ﵇ كان إذا مرّ على الشباب يقول: كم من زرع لم يدرك الحصاد! وإذا مرّ على الشيوخ قال: ما ينتظر بالزرع إذا أدرك إلا أن يحصد.

العتبي:

قالت عهدتك مجنونا فقلت لهاإن الشباب جنون برؤه الكبر
للشاعر أحمد بن أبي فنن، اقرأ القصيدة

علي بن ربيعة العبادي:

كبرت ورقّ العظم مني وعقّنيبنيّ وزالت عن فراشي القعائد
وأصبحت أعشى أخبط الأرض بالعصاتقودني بين البيوت الولائد

[آخر]:

لم لا أصرّ على البطالة والصباوعليّ برد شيبتي وإزارها
وإذا تراءت للقيان محاسنيطمحت إليّ شواخصا أبصارها
ولو انّ عيدانا بغير مضاربأبصرنني لتحرّكت أوتارها

هو من قول الأعرابي: لو أبصرت العيدان فلانا لتحركت أوتارها، ولو نظرت إليه مومسة لسقط خمارها

نظر رجل إلى أبي دلف في مجلس المأمون فقال: إنّ همّته ترمي به وراء سنه.

يونس النحوي: ما بكت العرب على شيء ما بكوا على الشباب، وما بلغوا منه ما يستحق.

عمر رفعه: ما من شاب يدع لذة الدنيا ولهوها، ويستقبل بشبابه طاعة الله إلا أعطاه الله أجر اثنين وسبعين صديقا.

يقول الله تعالى: أيها الشاب المبتذل شبابه لي، التارك شهواته، أنت عندي كبعض ملائكتي.

جواس بن نعيم:

وللكبر رثيّات أربعالركبتان والنّسا والأخدع
ولا يزال رأسه يصّدّعوكل شيء بعد ذاك يبجع

أنشد الجاحظ:

قامت تحاصرني لقبتهاخود تأطر غادة بكر
كلّ يرى أن الشباب لهفي كل مبلغ لذة عذر
للشاعر ابن يسير الرياشي، اقرأ القصيدة

القتال المخرمي:

يا شبابا سلبتنيهـ الليالي والخطوب
طلعت في الرأس شمسما لها بعد غروب

[آخر]:

إن الأمور إذا قام الشباب بهادون الشيوخ ترى في بعضها زللا
إن الشباب لهم في الأمر بادرةوللشيوخ أناة ترفع الخللا

أرطأة بن سهية:

فقلت لها يا أم بيضاء إنهحريق شبابي واستثن أديمي
للشاعر الطرماح، من قصيدة «فقلت لها يا أم بيضاء إنه»

وكان ابن ميادة يستحسنه.

أيوب ﵇: إن الله يزرع الحكمة في قلب الصغير والكبير، فإذا جعل الله العبد حكيما في الصبا لم يضع منزلته عند الحكماء حداثة سنّه وهم يرون عليه من الله نور كرامته.

كثّير بن المطلب السهمي:

يزيد كما زاد الهلال إذا بدادقيقا إلى أن عاد ضخما حواجبه
فتى السنّ كهل العقل يؤمن شرّهويحمده العافون لين جوانبه

حمزة بن بيض في مخلد بن المهلب:

بلغت لعشر مضت من سنّيك ما يبلغ السيد الأشيب
للشاعر حمزة بن بيض، اقرأ القصيدة
فهمك في معضلات الأمور وهمّ لداتك أن يلعبوا

ومات مخلد بخناصرة فخرج عمر بن عبد العزيز في جنازته وكان معجبا به لأنه كان سيدا جوادا شجاعا فصلى عليه، ثم تمثل عند قبره:

على مثل عمرو تهلك النفس حسرةوتضحى وجوه القوم مسودة غبرا

وقال: لو أن الله أراد بيزيد خيرا لأبقى له هذا الفتى.

[شاعر]:

أرى جذعا إن يثن لم يقو رائضعليه فبادر قبل أن يثني الجذع؟»

تقول العرب للغلام إذا بلغ عشر سنين رمى، أي قويت يده على الرمي، ولوى إذا بلغ عشرين، أي لوى يد غيره، وعوى إذا بلغ ثلاثين، وهو أشد من لوى، واستوى إذا بلغ الأربعين. وحرى إذا بلغ الخمسين، أي هو حري هو أن ينال الخير.

إسحاق الموصلي:

فقدنا الشباب وريعانهوريحانه الناضر الأخضرا
وكان الشباب لنا صاحبافلما وثقنا به أدبرا

أبو العتاهية:

عريت من الشباب وكنت غضاكما يعرى من الورق القضيب
للشاعر ابو العتاهية، من قصيدة «بكيْتُ على الشّبابِ بدمعِ عيني»
فيا ليت الشباب يعود يومافأخبره بما فعل المشيب
للشاعر ابو العتاهية، من قصيدة «بكيْتُ على الشّبابِ بدمعِ عيني»

عمرو بن معد يكرب:

ولقد أروح كأنني ذو خلةعضب أجد له القيون صقالا
غزلا أرجّل جمة فينانةوأجرّ حاشية الإزار مذالا

أبو الطيب المصعبي:

لم أقل للشباب في كنف الله وفي ستره غداة استقلا

زائر لم يزل مقيما إلى أنسوّد الصحف بالذنوب تولى

عباءة الراتجي في معن:

مسح القوابل وجهه فبداكالبدر أو أبهى من البدر
فنشا بحمد الله حين نشاغمر المروءة نابه الذكر
حتى إذا ماطرّ شاربهخضع الملوك لسيد قهر

أخت طرفة ترثيه:

عددنا له خمسا وعشرين حجةفلما توفاها استوى سيدا ضخما
للشاعر الخرنق بنت بدر، من قصيدة «عددنا له خمساً وعشرين حجةً»
فجعنا به لما انتظرنا إيابهعلى خير حال لا وليدا ولا قحما
للشاعر الخرنق بنت بدر، من قصيدة «عددنا له خمساً وعشرين حجةً»

يقال: هم أحداث لم تحنكهم الأحداث. إناء شبابه يفهق من جانبيه.

دخل الحسين بن الفضل على بعض الخلفاء، وعنده كبير من أهل العلم، فأحب أن يتكلم، فزبره وقال: أصبيّ يتكلم في هذا المقام؟ فقال: إن كنت صغيرا فلست بأصغر من هدهد سليمان ولا أنت بأكبر من سليمان حين قال: أَحَطْتُ بِما لَمْ تُحِطْ بِهِ

، ثم قال: أترى أن الله فهم الحكم سليمان ولو كان الأمر بالكبر لكان داود أولى.

البحتري:

حدث يوقره الصبا فكأنهأخذ الوقار من المشيب الشامل

قال عبد الرحمن بن حسّان لأبيه وهو طفل: لسعني طائر كأنه ملتف في بردي حبرة. فقال: قد قال ابني الشعر ورب الكعبة، وقال:

الله يعلم أني كنت معتزلافي دار حسّان اصطاد اليعاسيبا

وقال سهل بن هارون وهو يختلف إلى المكتب لجار له:

نبئت بغلك مبطونا فرعت لهفهل تماثل أو نأتيه عوّادا

الفراء أنشدني صبي من الأعراب أرجوزة، فقلت لمن هي؟ فقال: لي، فزبرته، فأدخل رأسه في فروته ثم قال:

إني وإن كنت صغير السنوكان في العين نبوّ عنّي
فإن شيطاني أمير الجنيذهب بي في الشعر كل فن

وعن علي بن الجهم: وجد عليّ أبي فأمر المعلم أن يحضرني فكتبت إلى أمي:

أمي جعلت فداك من أمأشكو إليك فظاظة الجهم
قد سرح الصبيان كلهموبقيت محضورا بلا جرم
للشاعر علي بن الجهم، اقرأ القصيدة

وفد سعيد بن عبد الرحمن بن حسّان بن ثابت على هشام وهو صبي وضيء الوجه، فسلّمه إلى معلم الوليد بن يزيد، وهو عبد الصمد بن عبد الأعلى، فمطع فيه، فدخل على هشام وهو يقول:

إنه والله لولا أنت لمينج مني سالما عبد الصمد
للشاعر اسماعيل بن يسار، اقرأ القصيدة

قال: ولم؟ قال:

إنه قد رام منّي خطةلم يرمها قبله منّي أحد
للشاعر اسماعيل بن يسار، اقرأ القصيدة

قال: وما ذاك؟ قال:

رام جهلا بي وجهلا بأبييولج العصفور في خيس الأسد

فصرفه عن التعليم:

نهض أبو مسلم في الدعوة وهو ابن ثماني عشرة سنة،

وقيل هو ابن ثلاث وثلاثين.

أبو العيزار:

يدنو وترفعه الرياح كأنهشلو تنشّب في مخالب ضاري
فثوى صريعا والرماح تنوشهإن الشراة قصيرة الأعمار

عبد هند:

وإن الذي ينهاكم عن طلابهايناغي نساء الحي في طرةّ البرد
يعلّل والأيام تنقص عمرهكما تنقص النيران من طرف الزند
للشاعر عبد هند الثعلبي، اقرأ القصيدة

الموصلي.

لعمري لئن حلّئت عن منهل الصبالقد كنت ورادا لمنهله العذب
لياليّ أمشي بين برديّ لاهياأميس كغصن البانة الناعم الرّطب
سلام على سير القلاص مع الركبووصل الغواني والمدامة والشرب
للشاعر إسحاق الموصلي، اقرأ القصيدة
سلام امرىء لم يبق منه بقيةسوى نظر العينين أو شهوة القلب
للشاعر إسحاق الموصلي، اقرأ القصيدة

إسماعيل بن داود الكاتب العبرتابي:

سقيا لأيام الشباب الذي مضىورعيا لعيش عهده غير عائد
لهونا به حينا وما كان مرّهعلى طوله إلا كرقدة راقد

إبراهيم بن عبد الخالق الأنصاري:

وما زال عبد العزيز بن سهلصغيرا يروم الأمور الكبارا
فكيف وقد صار ذا حنكةوشمّر للمكرمات الإزارا

علي بن محمد الكوفي العلوي:

وقف النعيم على الصباوزللت عن تلك المواقف
للشاعر الحماني الكوفي، اقرأ القصيدة

أحمد بن حنبل: ما شبهت الشباب إلا كشيء كان في كمي فسقط.

أبو عون أحمد بن المنجم الكاتب الأنباري:

هزئت أن رأت مشيبي وهلغير المصابيح زينة للسماء
إنما الشيب في المفارق كالنور ولون الشباب كالظلماء
لم أبدل بالشيب إذا شبت إلّاعمّة من عمائم الحكماء
إن عمرا عوضت فيه من الموت بشيب من أعظم النعماء

كان يقال: طيروا دماء الشباب في وجوههم، أي حركوهم، وألهبوهم للأمر فان فيهم من سورة الشباب ما يؤثر معه الإلهاب.

المشايخ أشجار الوقار، ومنابع الأخبار، لا يطيش لهم سهم، ولا يسفّه لهم وهم، إن رأوك على قبيح صدوك، وإن رأوك على جميل أمدوك.

عرام بن المنذر الطائي:

وو الله ما أدري أأدركت أمةعلى عهد ذي القرنين أم كنت أقدما
متى تنزعا عني القميص تبيناجآجىء لم يكسين لحما ولا دما

فلان شاخ حتى باخ، ما بقي من حديثه إلا خرافة، ولا من بصره إلّا شفافة ولا من جسمه إلا خيال يسنبينه المتفرس، ولا من روحه إلا ما يلجلجه المتنفس.

أحمد بن المرتحل المعمري:

يرى طفلنا بين الرواضع جنةعشايرنا حتى نشد به الظهرا
فإن سلفت عشر عليه كواملسعى لبني العباس يمنحها النصرا
فينفق في مرضاتها من حياتهفإن بلغ العشرين سدّت به الثغرا

زياد الأعجم في محمد بن القاسم الثقفي:

قاد الجيوش لخمس عشرة حجةولداته عن ذاك في أشغال
للشاعر الكميت بن زيد، من قصيدة «هلا سألت معالم الأطلال»
قعدت بهم أهواؤهم وسمت بههمم الملوك وسورة الأبطال
للشاعر زياد الأعجم، اقرأ القصيدة

- وله فيه:

إن المنابر أصبحت مختالةبمحمد بن القاسم بن محمد
قاد الجيوش لسبع عشرة حجةيا قرب سورة سؤدد من مولد

الخليع البصري المعروف بحسين الأشقر، صحب الخلفاء ونادمهم عمره، وهو يقول للمستعين.

أسلفت أسلافك في خدمتيمن مدتي إحدى وستينا
كنت ابن عشرين وست وقدوفيّت سبعا وثمانينا

حدير العقيلي:

وأخلين لما لاح لي من مفارقيبياض وأزرى بالسواد قتيرها
كما انصاعت الآرام يوما فأدبرتحذار سهام القانصين نفورها
وكنت أرى الشخص البعيد بمقلةقطامية يجلو دجى الليل نورها
وأهدى دليل القوم في مدلهمةمن الليل والظلماء داج ستورها

أبو العتاهية:

علمت يا مجاشع بن مسعدةأن الشباب والفراغ والجده
للشاعر ابو العتاهية، من قصيدة «الحمد لله على تقديره»

مفسده للمرء أيّ مفسدة

هو أخو عمرو بن مسعده كاتب المأمون.

زرعة بن عمرو:

وأفنتني الليالي أم عمرووحلّي في التنائف وارتحالي
وتربيتي الصغير إلى مداهوتأميلي هلالا عن هلال

الحزين الكناني في زيد بن علي ﵁.

فلما تردى بالحمائل وانثنىيصول بأطراف القني الذوابل
للشاعر الحزين الديلي، اقرأ القصيدة
تبينت الأعداء أنّ سنانهيطيل حنين الأمهات الثواكل
تبين فيه ميسم العز والتقىوليدا يفدى بين أيدي القوابل
للشاعر الحزين الديلي، اقرأ القصيدة

إبراهيم الموصلي:

يقولون هل بعد الثلاثين ملعبفقلت وهل قبل الثلاثين ملعب
للشاعر يزيد بن مفرغ الحميري، اقرأ القصيدة
لقد جلّ قدر الشيب إن كنت كلمابدت شيبة يعرى من اللهو مركب
للشاعر يزيد بن مفرغ الحميري، اقرأ القصيدة

فأجابه عبد الله بن عبد الرحيم العباسي:

أهلا وسهلا بالمشيب فإنهسمة العفيف وحلية المتحرج
للشاعر دعبل الخزاعي، من قصيدة «أهلا وسهلا بالمشيب »
ضيف أحلّ بك النهى فقريتهرفض الغواية واقتصاد المنهج
لا شيء أحسن من مشيب وافدبالحلم مخترم الشباب الأهوج
للشاعر دعبل الخزاعي، من قصيدة «أهلا وسهلا بالمشيب »

قال الجاحظ:

أترجو أن تكون وأنت شيخكما قد كنت أيام الشباب
للشاعر الجاحظ، من قصيدة «أترجو أن تكون وأنت شيخ»
لقد كذبتك نفسك ليس ثوبدريس كالجديد من الشياب
للشاعر الجاحظ، من قصيدة «أترجو أن تكون وأنت شيخ»

أبو السري بن بديل اليامي:

ألا طالما أوضعت في طلب الصباورقت الغواني باسوداد الذوائب
غلام أرى للجهل فضلا على النهىوألبس للناهين ثوب المحارب
سقى ورعى الله الأوانس كالدمنبكوفان والأخوان صوب السحائب
أخلّاي ما فارقتكم عن تقاطعولكنّ هذا الدهر جمّ العجائب

العكوك:

وأرى الليالي ما طوت من قوّتيردته في عظتي وفي إفهامي
للشاعر المؤمل بن أميل المحاربي، اقرأ القصيدة
وعلمت أن المرء من سنن الردىحيث الرميّة من سهام الرامي
للشاعر العكوك، اقرأ القصيدة

أبو الحسن الحماني:

واها لمنزلة وطيببين الأجارع والكثيب
واها لأيام الشباببعدن عن عهد قريب
أيام كنت من الغوانيفي السواد من القلوب
لو يستطعن جعلننيبين المخانق والجيوب

عطاء: ما استسقى كبير قط فشرب صغير قبله إلّا غارت عين من العيون.

علي ﵁: لمن تكلم بما يستصغر مثله عن المتكلم به: لقد طرت شكيرا وهدرت سبقا، وهو كقولهم: تزبّبت حصرما.

عمر ﵁: أسرع إليّ الشيب من قبل أخوالي بني المغيرة. أم عمر حنتمة بنت هشام بن المغيرة وأبو جهل بن هشام خاله.

مالك بن دينار: جاهدوا أهواءكم كما تجاهدون أعداءكم، ثم قال: ما أشد فطام الكبير!.

كان علي والزبير وطلحة وسعد ﵃ إعذار عام واحد. أي عذروا في عام واحد، كانت أسنانهم متقاربة.

النص من طبعة مؤسسة الأعلمي ببيروت (١٤١٢هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «ربيع الأبرار ونصوص الأخيار»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.