تجاوز إلى المحتوى

من «ربيع الأبرار ونصوص الأخيار» للزمخشري (ت ٥٣٨هـ)

الباب الثامن والسبعون المال، والكسب، والتجارة، والنفاق، والغلاء، والرخص والغبن، والمكاس، وذكر الغنى والفقر وما اتصل بذلك

ابن عباس: قال رسول الله ﷺ والتفت إلى أحد: ما يسرني أنه لآل محمد ذهبا أنفقه في سبيل الله، لا أموت يوم أموت وعندي منه ديناران إلّا أن أرصدهما لدين إن كان.

قال: فمات رسول الله ﷺ وما ترك دينارا ولا درهما، ولا عبدا ولا أمة، وترك درعه التي كان يقاتل فيها رهنا بثلث قفيز من شعير.

أنس رفعه: يقول الله ﷿: ابن آدم أقبل إليّ املأ قلبك غنى، وانزع الفقر من بين عينيك، واكف عليك ضيعتك، فلا تصبح إلّا غنيا، ولا تمسي إلّا غنيا. وأن توليت عني نزعت الغنى من قلبك، وأنسيت عليك ضيعتك، فلا تصبح إلّا فقيرا، ولا تمسي إلّا فقيرا.

عبد الله بن معقل: أتى رجل رسول الله فقال: والله إني لأحبك في الله. قال: إن كنت صادقا فيسر للفقير تجفافا، فالفقر إلى من يحبني

أسرع من السيل إلى منتهاه.

أبو ذر رفعه: صاحب الدرهمين أشد حسابا يوم القيامة من صاحب الدرهم.

أوحى الله إلى موسى ﵇: إذا رأيت الغنى مقبلا فقل ذنب عجلت عقوبته. وإذا رأيت الفقر مقبلا فقل مرحبا بشعار الصالحين.

لقمان: كان إذا مرّ بالأغنياء قال: يا أهل النعيم، لا تنسوا النعيم الأكبر. وإذا مرّ بالفقراء قال: إياكم أن تغبنوا مرتين.

أبو سعيد المخزومي:

وإني لصبار على ما ينوبنيوحسبك أن الله أثنى على الصبر
للشاعر المعذل بن غيلان، من قصيدة «ولستُ بمَيَّالٍ إلى جانبِ الغنىَ»
ولست بنظار إلى جانب الغنىإذا كانت العلياء في جانب الفقر
للشاعر الخُرَيْمي، اقرأ القصيدة

دخل الحسن على عبد الله بن الأهتم يعوده، فرآه يصوب بصره ويصعده نحو صندوق له، فقال: يا أبا سعيد، ما قولك في مائة ألف في هذا الصندوق لم توصل منها رحم ولم تؤد زكاة؟ قال الحسن: ثكلتك أمّك، فلم أعددتها؟ قال: لروعة الزمان، وجفوة السلطان، ومفاخرة العشيرة.

فلما مات ضرب الحسن بإحدى يديه على الأخرى، ثم قال لوارثه:

لا تخدعن كما خدع أبوك. أما إنك أتاك هذا المال حلالا فإياك أن يكون عليك وبالا، أتاك ممن كان له جموعا منوعا، يخوض فيه لجج البحار، ومفاوز القفار، من باطل جمعه فأوعاه، ومن حق منعه فأوكاه. إن أعظم الحسرات يوم القيامة أن ترى مالك في ميزان غيرك، فيا لها من توبة لا تنال وعثرة لا تقال!.

حكيم: من لم يصبر على خيانة الوكلاء، وإضاعة الكفاة فليس بتام الدهقنة.

قيل لعبد الله بن جعفر: إنك لتبذل الكثير إذا سئلت، ويضايق في القليل إذا توجرت. فقال: إني أبذل مالي، وأضن بعرضي وبعقلي.

النبي ﷺ: من باع دارا أو عقارا فلم يردد ثمنه في مثله فذلك مال قمن أن لا يبارك الله فيه.

حكيم: إذا تزين المرء بالذهب والفضة فقد دل على نقصه في نفسه عنها، والفاضل من زين الذهب والفضة بحسن السياسة والتدبير فيها.

الحسن: من وسع الله عليه في ذات يده فلم يخف أن يكون ذلك مكرا به من الله فقد أمن مخوفا. ومن ضيق الله عليه في ذات يده فلم يرج أن يكون ذلك نظرا من الله تعالى فقد ضيع مأمولا.

العتابي:

إني امرؤ هدم الأقتار مأثرتيواجتاح ما بنت الأيام من خطر
للشاعر العتابي، اقرأ القصيدة
أيام عمرو بن كلثوم يسودهحيا ربيعة والأحياء من مضر
للشاعر العتابي، اقرأ القصيدة
أرومة عطلتني من مكارمهاكالقوس عطلها الرامي من الوتر
للشاعر هرم بن عمير التغلبي، اقرأ القصيدة

النبي ﷺ: لا يعجبنك امرؤ كسب مالا حراما، فإنه إن أنفق لم يتقبل منه، وإن أمسك لم يبارك فيه، وإن مات وتركه كان زاده إلى النار.

رسطاليس: محبة المال وتد الشر كله، لأن الشر كله متعلق بها.

نظر أعرابي إلى دينار فقال: ما أصغر قمتك وأكبر همتك!.

القنية مخدومة، ومن خدم غير نفسه فليس بحر.

ابن السماك: الفطام عن الحطام شديد.

أعرابي: من ولد في الفقر أبطره الغنى، ومن ولد في الغنى لم تزده النعمة إلّا تواضعا.

يحيى بن معاذ الرازي: الاقتصاد في المعيشة ضيعة لم تتكلف ثمنها.

النبي ﷺ: ما عال من اقتصد.

العرب: ينبغي للمشتري أن يستري، أي أن يختار.

السري: نهيتك من مسألة أقوام أرزاقهم من ألسن الموازين، وأفواه المكاييل.

معاوية: ما رأيت سرفا إلّا وإلى جانبه حق مضاع.

من ختم البضاعة أمن الإضاعة.

مدح رجل رجلا عند خالد بن عبد الله فقال: دخلت عليه فرأيته أسرى الناس دارا وفراشا وآلة وخدما. فقال خالد: لقد ذممته، هذه والله حال من لم تدع فيه شهوته للمعروف فضلا ولا للكلام موضعا.

ونحوه: من عظمت مؤونته على نفسه قل فضله على غيره.

الدراهم والدنانير خواتيم الله في الأرض، فمن ذهب بخاتم الله قضيت حاجته.

أبو الدرداء ﵁:

يريد المرء أن يعطى مناهويأبى الله إلّا ما أرادا
للشاعر الإمام الشافعي، من قصيدة «يريد المرء أن يعطى مناه»
يقول المرء فائدتي ورزقيوتقوى الله أكبر ما استفادا

أشتري لابن عمر متاع فرضيه ودفع الثمن إلى من اشتراه له، فجاء وقد استوضع دينارين، فقال ابن عمر: قد رضينا المتاع، فبأي شيء تأخذ الدينارين؟ ردهما على الرجل.

النبي ﷺ: الاقتصاد نصف العيش، وحسن الخلق نصف الدين.

باع مزبد خمارا، فأقبلوا يقلبونه، فقال: والله لو قلبتم عين الشمس هذا التقليب لأخرجتم فيها صدأ.

علي ﵁: ما كسى عن درهميك فإن المغبون لا محمود ولا مأجور.

النبي ﷺ: أشقى الأشقياء من جمع عليه فقر الدنيا وعذاب الآخرة.

قيل لابن عيينة: من أفقر الناس؟ قال: ليس أحد دون أحد، قال الله تعالى: يا أيها الناس أنتم الفقراء إلى الله.

رأى بزرجمهر فقيرا جاهلا، فقال: بئس ما أجتمع على هذا! فقر ينغص دنياه، وجهل يفسد آخرته.

في الحديث المرفوع: مثل الفقر للمؤمن كمثل فرس مربوط

بحكمته إلى أخيه، كلما رأى شيئا مما يهودى ردته حكمته.

قال رجال لفيلسوف: ما أشد فقرك! فقال: لو علمت ما الفقر لشغلك الغم لنفسك عن الغم لي.

أعرابي: المال لا يصلح إلّا بالوالي يلي المال ربه وإن كان أحمق.

قالوا: الغبن في شيئين، في الغلاء والرداءة، فإذا استجدت فقد أحرزت أفضلهما.

شاعر:

خلق المال واليسار لقوموأراني خلقت للإملاق
أنا فيما أرى بقية قومخلقوا بعد قسمة الأرزاق

قرىء على درهم في أحد جانبيه:

قرنت بالنجح وبي كلمايراد من ممتنع يوجد

وفي الجانب الآخر:

وكل من كنت له آلفافالجن والأنس له أعبد

الجاحظ: إنما هو شيء ألقاه الشيطان في قلوب العامة، وأجراه على ألسنتهم حتى قالوا: المغبون لا محمود ولا مأجور، فحملوا الجهلة على النظر في قيمة حبة، والإطلاع في لسان الميزان، وأخذ المعايين بالأيدي. وبالحري أن يكون المغبون محمودا ومأجورا.. وقالت الحكماء: السؤدد التغافل. وأدبنا رسول الله حيث قال: رحم الله رجلا سهل البيع سهل الشرى. وقال معاوية: إني لأجر ذيلي على الخدائع.

وعن الحسن البصري: لا يكون المؤمن مماكسا.

قال المنصور لرجل: ما مالك؟ قال: ما يكف وجهي ويعجز عن بر الصديق.

من حفظ ماله فقد حفظ الأكرمين: دينه وعرضه.

إذا استغنى اللئيم بلي به ثلاثة: صديقه القديم يجفوه، وامرأته يطلقها، وخادمه يستبدل به.

الحسن: ما أعز أحد الدراهم إلّا أذله الله.

- وعنه ﵀: كسب الدرهم الحلال أشد من لقاء الزحف.

وذكر بعضهم أبا الشعثاء فقال: كان مسلما عند الدرهم.

عبد الله الفقير إليه:

وإذا رأيت صعوبة في مطلبفاحمل صعوبته على الدينار
يردده كالظهر الذلول فإنهحجر يلين قسوة الأحجار

حبس عمرو بن الليث أبا سعيد الكاتب وعلي بن النضر، فتبلح أبو سعيد في أداء ما طولب به، فحلف المطالب ليقلعن أضراسه أن لم يؤده، فلما احتاله من حيث وضع عمد ابن النضر فسرقه، فدعي بالطست والكلبتين فقلعت أضراسه. فنمي الخبر إلى عمرو فاغتم له وأطلقه. فلما كان بعد مدة أتاه علي بالكيس، فقال: ما حملك على ما فعلت؟ دخلت في دمي وفجعتني بأضراسي. قال: اسكت، فإنه إذا لم يكن لك أضراس وكانت لك دراهم اتخذت الهرايس والأخبصة، وإذا لم

يكن لك مال وأنت سالم الأضراس مت جوعا. فضحك وتسلى، وقعد يتنعم.

يونس بن عبيد صاحب الحسن: كسبت في هذه السوق ستين ألف درهم، ما منها درهم ألّا وأنا أخاف أن أسأل عنه.

أنس رفعه: يقول الله لملائكته: أدنوا أحبائي، فتقول الملائكة: سبحانك من أحباؤك؟ قال: أدنوا مني فقراء المسلمين.

الثوري: المال في هذا الزمان عز للمؤمن. وقال: المال سلاح المؤمن في هذا الزمان. وكان بين يديه دنانير يقلبها، فقيل له:

أتحبها؟ فقال: دعنا منك، فلولا هذه لتمندلت بأعراضنا القوم تمندلا.

وقال: لئن أخلف عشرة آلاف يحاسبني الله عليها أحب إلي من أن احتاج إلى الناس.

النبي ﷺ: إنما يخشى المؤمن الفقر مخافة الآفات على دينه.

ترك ابن المبارك دنانير وقال: اللهمّ إنك تعلم أني لم أجمعها إلّا لأصون بها حسبي وديني.

وقيل لآخر: لم تحب هذه الدراهم وهي تدنيك من الدنيا؟

قال: هي وإن أدنتني منها فقد صانتني عنها.

عبد الله الفقير إليه:

لا تلمني إذا وقيت الأواقيفالأواقي لماء وجهي واقي

ابن عيينة: من كان له مال فليصلحه، فانكم في زمان من احتاج فيه إلى الناس كان أول ما يبذل دينه.

عون: صحبت الأغنياء، فلم يكن أحد أكثر غما مني، لأني

كنت أرى ثيابا خيرا من ثيابي، ودابة خيرا من دابتي. ثم صحبت المساكين فاسترحت.

فضيل: بخس الميزان سواد الوجه يوم القيامة، وإنما أهلكت القرون الأولى لأنهم أكلوا الربا، وعطلّوا الحدود، ونقصوا الكيل والميزان.

قال رجل لإبراهيم بن أدهم: أقبل مني هذه الجبة، قال: إن كنت غنيا قبلتها منك، قال: أنا غني، قال: كم مالك؟ قال: ألفان، قال: أيسرك أن يكون أربعة آلاف؟ قال: نعم، قال: أنت فقير، لا أقبلها منك.

الحسن في قوله تعالى: يَعْلَمُونَ ظاهِراً مِنَ الْحَياةِ الدُّنْيا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غافِلُونَ

، ينقر أحدهم الدرهم فيعلم كم فيه من حبة، ويضيع دينه، ستعلم يا لكع.

حكيم: لا تكن أسوأ المغرورين بجمع المال، فكم رأينا من جامع لبعل حليلته.

وفي نوابغ الكلم: أيها القلب الخوّل، إن حيلتك أن تجمع المال لبعل حليلتك.

حكيم: إنما مالك لك، أو لجائحة تحدث فيه، أو للوارث، فلا تكن أخسهم حظا.

وفي نوابغ الكلم: المال للحارث، أو للحادث، أو للوارث، فلا تكن أخس ثالث.

أعرابي من بني أسد:

يقولون ثمر ما استطعت وإنمالوارثة ما ثمّر المال كاسبه
فكله وأطعمه وخاله وارثاشحيحا ودهرا تعتريه نوائبه

عبد الرّحمن بن شبل: سمعت النبي ﷺ يقول: التجار هم الفجار. فقيل: أليس أحل الله البيع؟ قال: بلى، ولكنهم يحدثون فيكذبون، ويحلفون فيحنثون.

مر علي ﵇ في سوق الكوفة ومعه الدرة، وهو يقول: يا معشر التجار خذوا الحق واعطوا الحق تسلموا، ولا تردوا قليل الحق فتحرموا كثيره، ما منع مال من حق إلّا ذهبت في باطل أضعافه.

لقمان: يا بني، قد أكلت الحنظل، وذقت الصبر، فلم أر شيئا أمر من الفقر. فإن افتقرت فلا تحدث به الناس كيما لا ينتقصوك، ولكن سل الله، فمن الذي س سأل الله فلم يعطه؟ أو دعاه فلم يجبه؟ أو تضرع إليه فلم يكشف ما به؟.

أعرابي: كن أحسن ما تكون في الظاهر حالا أقل ما تكون في الباطن مالا.

إن الكريم من كرمت عند الحاجة طعمته، وظهرت عند الجدة نعمته.

يقال للدرهم الأخرس النجيع وخاتم رب العالمين.

أعرابي هلكت إبل له فقال: إن موتا تخطاني إلى ما لي لعظيم النعمة علي.

يقال لمقاسي الفقر: فلان يلاطم حمأة الجفر، أكثر غدارانه قد نضب. أخذ الأفلاس بكظمه.

أوصى رجل فقال اكتبوا: خلف فلان ما يسوؤه وينوؤه، مالا يأكله وارثه، ويبقى عليه وزره وإثمه.

وفي نوابغ الكلم: ترك مالا يبقي عليه وارثه، وتبقى عليه كوارثه.

لكل نافقة كساد.

القاسم بين القوم أوشلهم حظا، أي أقلهم.

لا مال لمن لا مادة له.

كسب المال للولد حسرة الأبد.

عيسى ﵇: المال فيه داء كبير. قيل يا روح الله: ما داؤه؟ قال: أن يمنع صاحبه حق الله، قيل: فإن أدى حق الله؟ قال: لن ينجو من الكبر والخيلاء، قيل: فإن نجا؟ قال: يشغله إصلاحه عن ذكر الله.

حكيم: لا يعد الغرم غرما إذا ساق غنما، ولا يعد غنيا من لم يكن غناه مشتركا.

أبو الفضل الميكالي:

وقد تهلك الإنسان كثرة مالهكما يذبح الطاووس من أجل ريشه

قال أعرابي لرجل: كيف فلان فيكم؟ قال: غني حظي،

قال: هذا من أهل الجنة.

الجاحظ: التجار أصحاب ترتيح وتدنيق، نظرهم في الطفيف مقرون بصناعتهم، ولذلك كان جود قريش، العالي على الأجواد، من قوم لا كسب لهم إلّا من التجارة عجبا من العجب. وسبب إيثارهم التجارة أنهم من بين العرب دانوا بالتحمس والتشدد في الدين، لأنهم أهل حرم الله وحضنة بيته، فتركوا الغزو، وكراهة السبي، واستحلال النهب، فاقتصروا على التجارة، واتخذوها مكسبة، فضربوا في البلاد، وفتح الله عليهم الرزق بايلافهم الرحلتين.

[شاعر]:

وما القطا الكدر إلى الغدرأهدى من الفقر إلى الحر

من دعاء السلف: اللهمّ إني أعوذ بك من ذل الفقر، ومن بطر الغنى. القنية ينبوع الأحزان.

عبيد الله بن عبد الله بن طاهر:

ألم تر أن الدهر يهدم ما بنىويأخذ ما أعطى ويفسد ما أسدى
للشاعر عبيد الله بن عبدالله بن طاهر، من قصيدة «ألم تر أن الدهر يهدم ما بنى»

خير الأعمال ما قضى الغرض، وخير الأموال ما وقى العرض.

ما بقاء المال بين حوائج الإنسان وجوائج الزمان؟.

كانت بربيعة بن عمرو طرقة أي جنون، ولذلك لقب بحوثرة، وهو أبو الحواثر من عبد القيس، فغرس فسيلا فكان يسقيه بالنهار، فإذا كان الليل أقتلعه وأدخله بيته، فقيل له، فقال: أخزى الله مالا لا تطبق عليه بابك.

ومن الحواثر عامل عمرو بن هند الذي كتب إليه في قتل طرفة، وكان قد وداه بعد ذلك، فقال المتلمس لمعبد أخي طرفة:

لن ترحض السوءات عن أحسابكمنعم الحواثر إذ تساق لمعبد

قال معاوية للأحنف: مالك؟ قال: لا أخبرك، قال: ولم؟

قال: لأنك من القرشي بين شرتين، إن كنت غنيا حسدك، وإن كنت فقيرا حقرك.

يده في الكسب صناع، ولكنها في الإنفاق خرقاء.

الغنى أنس الأوطان.

إذا أيسرت فكل رحل رحلك، وإذا أعسرت فما أهلك أهلك.

الغربة مع الجدة أوطأ من لين الوطن مع الفقر.

حكيم: حسن التدبير مع الكفاف أكفى من المال الكثير مع الاسراف.

العطوي:

قاتلها الله لقدسامتكها إحدى العضل
للشاعر العطوي، اقرأ القصيدة
تقول هلا رحلةتنفلنا خير نفل
ما الفقر عار إنما العار المراء والبخل
للشاعر العطوي، اقرأ القصيدة

ملك الهياطلة: ما أقبح القنوع عند الحاجة، والتيه عند الاستقراء.

عمرو بن الليث: الطير بالطير يصاد، والمال بالمال يكتسب.

مكتوب على باب مدينة الرقة: ويل لمن جمع المال من غير حقه، وويلان لمن ورثه من لا يحمده، وقدم على من لا يعذره.

أيوب السختياني: قال لي أبو قلابة: يا أيوب الزم سوقك فإن الغني من العافية.

قال خالد بن صفوان: يا بني، خلتان إن أنت حفظتهما لم تبال ما ضيعت بعد: دينك لمعادك، ودنياك لمعاشك.

[شاعر]:

ذريني للغنى أسعى فإنيرأيت الناس شرّهم الفقير
وأهونهم وأحقرهم عليهموإن أمسى له حسب وخير
يباعده الندي وتزدريهحليلته وينهره الصغير
وقد يلقى الغني له جلالايكاد فؤاد صاحبه يطير
قليل ذنبه والذنب جمولكن الغنى رب غفور
للشاعر عروة بن الورد، من قصيدة «دعيني للغنى أسعى فإني»

نزل جبرائيل على لقمان وخيّره بين النبوة وبين الحكمة، فاختار الحكمة، فمسح جبرائيل جناحه على صدره، فنطق بها، فلما ودعه قال: أوصيك بوصية فاحفظها، يا لقمان، لئن تدخل يدك إلى مرفقك في فم التنين خير لك من أن تسأل فقيرا قد استغنى.

قال الحجاج لابن القرية: أي المال أنفع؟ قال الذي قدمته في وجهه إلى الله في صحة البدن.

قيل لخالد بن صفوان: مالك لا تنفق فإن مالك عريض؟

قال: الدهر أعرض منه.

ودفع إلى سائل درهما فاستقله، فقال: أما علمت أن الدرهم عشر العشرة، والعشرة عشر المائة، والمائة عشر الألف؟ أما ترى كيف ارتفع الدرهم حتى بلغ ما بلغ.

قرىء عند المنصور قوله تعالى: وَالَّذِينَ إِذا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا

. فقال: حد الله النفقة فنهى عن الإسراف والتقتير، وأمر بالقصد والتقدير.

علي ﵇: إن المال والبنين حرث الدنيا، والعمل الصالح حرث الآخرة، وقد يجمعهما الله لأقوام.

الحسن: رحم الله عبدا كسب طيبا، وأنفق قصدا، وقدم فضلا.

- وعنه ﵀: إن المؤمن قد أخذ عن الله أدبا حسنا، فإذا وسع عليه وسع على عياله، وإذا قتر عليه قتر عليهم. فقال داود بن أبي هند: نفقات ننفقها نجد منها بدا من الطعام واللباس والطيب. قال:

أيها الرجل، أوسع على أهلك مما وسع الله عليك.

مالك بن خريم الهمداني جدّ مسروق بن الأجدع:

أنبئت والأيام ذات تجاربوتبدي لك الأيام ما لست تعلم
للشاعر مالك بن حريم الهمداني، اقرأ القصيدة
أن ثراء المال ينفع ربهويثني عليه الحمد وهو مذمم
وإن قليل المال للمرء مفسديحز كما حز القطيع المحزم
للشاعر مالك بن حريم الهمداني، اقرأ القصيدة
يرى درجات المجد لا يستطيعهاويقعد وسط القوم لا يتكلم
للشاعر مالك بن حريم الهمداني، اقرأ القصيدة

علي ﵇ في ذكر آخر الزمان: ذاك حيث تكون ضربة السيف على المؤمن أهون من الدرهم من حله.

- وعنه: الفقر الموت الأكبر.

- وعنه: يا ابن آدم، ما كسبت فوق قوتك فأنت فيه خازن لغيرك.

- وعنه: من أتى غنيا فتواضع له لغناه ذهب ثلثا دينه.

- وعنه: إذا أملقتم فتاجروا الله بالصدقة.

- وعنه: أنا يعسوب المؤمنين، والمال يعسوب الفجار. يعني يبتغون المال ولا يريدون الدين.

عمر ﵁: ما يأتيني الموت على حال أحب إليّ من أن يأتيني وأنا بين دفتي رحلي أبغي على عيالي.

قيل لميمون بن مهران: إن ههنا أقواما يقولون: نجلس في بيوتنا وتأتينا أرزاقنا. فقال: هؤلاء حمقى! إن كان لهم يقين مثل يقين

إبراهيم خليل الرّحمن فليفعلوا.

سفيان: يعجبني الرجل يموت ولا يترك كفنا.

اشترى سلمان وسقا من طعام وهو ستون صاعا، فقيل له، فقال: النفس إذا أحرزت رزقها اطمأنت.

لما افتتحت بلخ في أيام عمر وجدت على بابها صخرة مكتوب فيها: إنما يبين الغني من الفقير عند الانصراف من بين يدي الله بعد العرض.

نبيه بن الحجاج:

قصر الناس بي ولو كنت ذا مال كثير لأجلب الناس حولي
ولقالوا أنت الكريم عليناولحطوا إلى هواي وميلي
ولكلت المعروف كيلا هنيّايعجز الناس أن يكيلوا بكيلي

علي ﵇ قال لابن الحنفية: يا بني إني أخاف عليك الفقر، فاستعذ بالله منه، فإن الفقر منقصة للدين، مدهشة للعقل داعية للمقت.

- وعنه: إن الله فرض في أموال الأغنياء، أقوات الفقراء، فما جاع فقير إلّا بما متّع غني، والله سائلهم عن ذلك.

- وعنه: العفاف زينة الفقر، والشكر زينة الغنى.

- وعنه: ما أحسن تواضع الأغنياء للفقراء طلبا لما عند الله! وأحسن منه نية الفقراء على الأغنياء اتكالا على الله.

- وعنه: من مات تعبا من كسب الحلال مات والله عنه راض.

- عامر: أحب الناس إلى الله الفقراء، وكان أحب خلقه إليه الأنبياء فابتلاهم بالفقر.

قعود المرء عن الكسب إلحاف بالمسألة.

إبراهيم بن أدهم: اكتسب فإنك إن لم تفعل احتجت فداهنت الناس للطمع، فخالفت حينئذ الحق وأهله.

قيل لعروة بن الورد عروة الصعاليك، لأنه كان إذا شكا إليه فتى من فتيان قومه الفقر أعطاه فرسا ورمحا، وقال: إن لم تستغن بهما فلا أغناك الله يا فتى.

[شاعر]:

لا تنظرن إلى ذوي المال المؤثل والرياش
فتظل موصول النهار بحسرة قلق الفراش
وأنظر إلى من كان دونك أو نظيرك في المعاش

الفضل بن عبد الرّحمن المطلبي:

ولا ترهبن الفقر ما عشت في غدلكل غد رزق من الله واجب

أنس: غلا السعر على عهد رسول الله ﷺ، فقالوا: يا رسول الله، سعر لنا. فقال: إن الله الخالق القابض الرازق المسعر، وإني لأرجو أن ألقى الله وليس أحد يطالبني بمظلمة ظلمت بها من أهل ولا مال. دعوا الناس يرزق الله بعضهم من بعض.

المرار بن سعيد الفقعسي:

إذا افتقر المرار لم ير فقرهوإن أيسر المرار أيسر صاحبه
للشاعر المُرّار الفَقعَسي، اقرأ القصيدة

أبو مسلم الحلق البصري:

عجبت لحملي المفتاح إمسائي وإصباحي
وما ساوى الذي في منزلي قيمة مفتاحي

محمد بن البعيث بن الحليس الربعي:

كم قد قضيت أمورا كان أهملهاغيري وقد أخذ الأفلاس كالظكم
للشاعر محمد بن البعيث، من قصيدة «كم قد قضيت أموراً كَانَ أهملها»
سأكسب الحمد في عسر وفي يسرإن الجواد الذي يسخو على العدم

هارون بن جعفر الطالبي:

بوعدت همتي وقورب ماليففعالي مقصر عن مالي
لو أعان السماح مني وقرلزكت لي مروءتي وفعالي
ما اكتسى الناس مثل ثوب اقتناعوهو من بين ما اكتسوا سربالي
ولقد تعلم الحوادث أنيذو اصطبار على صروف الليالي

يزيد بن محمد بن يزيد المهلبي في مرثيه المتوكل:

قد كنت أسرف في مالي ويخلفهفعلمتني الليالي كيف أقتصد
للشاعر يزيد المهلبي، اقرأ القصيدة

اليوسفي الكاتب:

تكسبت بعد الفقر ما لم تمنهولا دونه فيما مضى أنت تأمل
ونفسك تلك النفس أيام فقرهاوأنت بها ما عشت في الناس تسفل

النمر بن تولب:

خاطر بنفسك قد تصيب غنيمةإن الجلوس مع العيال قبيح
فالمال فيه نجلة ومهابةوالفقر فيه مذلة ونصوح

[شاعر]:

فلم أر بعد الدين خيرا من الغنىولم أر بعد الكفر شرا من الفقر
للشاعر محمود الوراق، من قصيدة «لبست صروف الدهر كهلا وناشئا»
ولم أر زين المال إلّا امتهانهوتنفيذه في أوجه الحمد والأجر

أنس بن إناس:

وباه تميما بالغنى أن للغنىلسانا به المرء الهيوبة ينطق
للشاعر أبو العيناء، من قصيدة «أحارث بن عمر وقد وليت ولاية»

أعرابي من باهلة:

وإن الغنى في أهله بورك الغنىبغير لسان ناطق بلسان

كان لعمر بن عبد العزيز سفينة تحمل فيها الطعام من مصر إلى المدينة، وهو واليهما فحدثه محمد بن كعب القرظي عن النبي ﷺ: أيما عامل تجر في رعيته هلكت رعيته. فأمر بما في السفينة فتصدق به، وفكها وتصدق بخشبها على المساكين.

عمر بن عبد العزيز: إذا اشترى أحدكم الشيء فليستجده، فإنه إنما يغبن عقله لا درهمه.

كان أبو بكر ﵁ إذا خرج في تجارة أخذ بضائع لضعفة قريش فيبيعها لهم ويشتري. ولا يرزأهم شيئا.

وقف علي ﵇ على تمّار، فإذا هو بخادم تبكي عنده، فقال لها: ما يبكيك؟ قالت: باعني هذا تمرا بدرهم، فرده عليّ مولاي، فأبى أن يأخذه مني. قال: أعطها درهمها وخذ تمرك فإنها خادم ليس لها أمر. فدفعه التمار، فعرف أنه أمير المؤمنين، فصب التمر وأعطاها الدرهم، وقال: ارض عني يا أمير المؤمنين، قال: أنا راض إن وفيت المسلمين حقوقهم.

أول من وضع لسان الميزان عبد الله بن عامر، وكان الناس يزنون بالشاهين.

كان علي ﵇ يمر في السوق على الباعة، فيقول لهم: أحسنوا، أرخصوا بيعكم على المسلمين فإنه أعظم للبركة.

كان غلام من أهل مكة لازما للمسجد، فافتقده ابن عمر ﵁، فمشى إلى بيته، فقالت أمه: هو على طعيم له يبيعه، فلقيه فقال له: مالك وللطعام؟ فهلا إبلا! فهلا بقرا! فهلا غنزا! إن صاحب الطعام يحب المحل، وصاحب الماشية يحب الغيث.

وقف رجل على تاجر يحلف، فقال: يا عبد الله، اتق الله ولا تلقح سلعتك بالأيمان، فإنه لا يأتيك إلّا ما كتب لك.

كان جعفر بن أبي طالب يحب المساكين ويجالسهم ويتحدث إليهم، فكان رسول الله ﷺ يكنيه أبا المساكين.

من استغنى بالله افتقر إليه الناس.

[شاعر]:

رضينا قسمة الرّحمن فينالنا أدب وللثقفي مال

النص من طبعة مؤسسة الأعلمي ببيروت (١٤١٢هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «ربيع الأبرار ونصوص الأخيار»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.