تجاوز إلى المحتوى

من «ربيع الأبرار ونصوص الأخيار» للزمخشري (ت ٥٣٨هـ)

الباب السادس والسبعون اللهو، واللعب، واللذات، والقصف وذكر التبذير وما يتصل به، واتباع الشهوات

البراء ﵁: قال رسول الله ﷺ: من قضى نهمته من الدنيا حيل بينه وبين شهواته في الآخرة. ومن مد عينه إلى زينة المترفين كان مقيتا في ملكوت السماوات. ومن صبر على القوت الشديد صبرا جميلا أسكنه الله من الفردوس حيث شاء.

معاذ بن جبل: بعثه رسول الله ﷺ إلى اليمن، فقال: إياك والتنعم، فإن عباد الله ليسوا بالمتنعمين.

أبو هريرة رفعه: شرار أمتي الذين غذوا بالنعيم ونبتت عليه أجسادهم.

حكيم: اجتنب الشهوة فإنها رأس كل مهلكة، ألم تر السباع الضارية، والبزاة الصائدة كيف تصاد بالشهوة فتصير في أيدي الناس أسرى؟.

أبو سليمان داود بن نصير الطائي صاحب أبي حنيفة ﵁: إذا كنت تشرب الماء البارد المروق، وتأكل اللذيذ الطيب، وتمشي في الظل الظليل، فمتى تحب الموت والقدوم على الله؟.

وقيل لداود: ألا تتحول من الشمس؟ فقال: إني لأستحي من ربي أن انقل قدمي إلى ما فيه راحة بدني.

وصف بعض البلغاء طروبا فقال: إنه لأطرب من زنجي عاشق سكران.

قال الحجاج لخريم الناعم: ما النعمة؟ فقال: الأمن، فإني رأيت الخائف لا ينتفع بعيش. قال: زدني، قال: الصحة، فإني رأيت السقيم لا ينتفع بعيش. قال: زدني، قال: الغنى، فإني رأيت الفقير لا ينتفع بعيش. قال: زدني قال: الشباب، فإني رأيت الهرم لا ينتفع بعيش قال:

زدني، قال: لا أجد مزيدا.

أبو نواس:

شققت من الصبا واشتق منّيكما اشتقت من الكرم الكروم
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «أعاذل ما على وجهي قتوم»
فلست أسّوف اللذات عنيمياومة كما دفع الغريم

[آخر]:

فلله منيّ جانب لا أضيعهوللهو منّي والبطالة جانب

نظر أعرابي إلى رجل جالس على الماء يرمي فيه بالدنانير، فقال: يا هذا، لقد أراحتك النعمة وأتعبتها.

قال عمرو بن العاص لمعاوية: ما بقي من لذتك؟ قال: عين خرارة في أرض غوارة، وعين ساهرة لعين نائمة.

وقال عمرو: أن أبيت معرسا بعقيلة من عقائل الحي.

وقال وردان: الإفضال على الأخوان. فقال معاوية: اسكت

فأنا أحق بهذا منك. قال: قد أمكنك فافعل.

وروي أنه قال: أن ألقى كريما قادرا بعقب إحسان كان مني إليه.

وقال سليمان لابنه: قد أكلنا الطيب، ولبسنا اللين، وركبنا الفاره، الكثبان العفر.

وقيل لعبد الملك، فقال: محادثة الأخوان في الليالي القمر على.... وامتطينا العذراء، فلم يبق من لذتي إلّا صديق أطرح بيني وبينه مؤونة التحفظ.

وقيل لأعرابي: فيم اللذة؟ قال: في قبلة على غفلة.

وقال آخر سيف كبرق ثاقب، ولسان كمخراق لاعب.

وقال الطفيلي: في مائدة منصوبة، ونفقة غير محسوبة، عند رجل لا يضيق صدره من البلع، ولا تجيش نفسه من الجرع.

وقال آخر: في ندامى تغلق دورهم وتغلي قدورهم.

وقال العالم: في حجة تتبختر اتضاحا، وشبهة تتضاءل افتضاحا.

وقال الراعي: في واد عشيب، ولبن حليب.

وقال العابد: في عمل يخلص، ورياء ينقص، وقلب عن الدنيا يسلو، وهمة إلى الله تعلو.

وقال أعرابي: اشتهي محضا رويا، وضبا شويا.

وقال المضياف: في كوم تنحر، ونار تسعر، وضيف ينزل، وآخر يرحل.

وقال المغني: مجلس يقل هذره، وعود ينطق وتره، ورجل عقول، يفهم ما أقول.

وقال الشجاع: طرف سريع، وقرن صريع.

وقال البحار: شربة من ماء الفنطاس بقشر النارجيل، ونومة في ظل الشراع.

عبد الرّحمن بن الحكم: لذة العيش زحف الأحرار إلى طعامك، وبذلك الأشراف وجوههم لك، وقول المنادي الصلاة أيها الأمير.

اجتمع عبد الله بن عمر، وعروة ومصعب إبنا الزبير، وعبد الملك بن مروان بفناء الكعبة، فقال لهم مصعب: تمنوا، فقالوا: أبدأ أنت، قال: ولاية العراق وتزوج سكينة بنت الحسين وعائشة بنت طلحة، فنال ذلك، وأصدق كل واحدة خمسمائة ألف وجهزها بمثلها.

وتمنى عروة الفقه وأن يحمل عنه، فناله، وتمنى عبد الملك الخلافة، فنالها وتمنى ابن عمر الجنة.

ولّى يحيى البرمكي إبنه الفضل خراسان، فبلغه اقبال منه على اللهو، فكتب إليه: أما بعد، فقد بلغني عنك ما كنت جديرا بغيره، وقد يهفو ذو الحنكة، ويزل الحليم، ثم يعود إلى ما هو أولى به، حتى كأن أهل دهره لم يعرفوه إلّا بذلك، وقد كتبت إليك بأبيات إن تجاوزتها صرمتك حولا، وعزلتك عن سخط:

انصب نهارا في طلاب العلىواصبر على فقد لقاء الحبيب
حتى إذا الليل بدا مقبلاواستترت فيه وجوه العيوب
فبادر الليل بما تشتهيفإنما الليل انهار الأريب
كم من فتى تحسبه ناسكايستقبل الليل بأمر عجيب
للشاعر ابن يسير الرياشي، اقرأ القصيدة
غطى عليه الليل أستارهفبات في أمن وعيش خصيب
ولذة الأحمق مكشوفةيسعى بها كل عدو رقيب

فارتدع عما كان فيه.

أنزل الله تعالى في الخمر ثلاث آيات، أولها يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ

، فكان المسلمون بين شارب وتارك، إلى أن شرب رجل ودخل في الصلاة فهجر، فنزلت: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى

، فشربها من شرب من المسلمين، حتى شربها

عمر فأخذ لحي بعير فشج رأس عبد الرحمن بن عوف ثم قعد ينوح على قتل بدر بشعر الأسود بن عبد يغوث:

وكائن بالقليب قليب بدرمن الفتيان والشرب الكرام
للشاعر الأسود النهشلي، من قصيدة «وكائن بالقَليب قَليب بدر»
وكائن بالقليب قليب بدرمن الشيزى المكلل بالسنام
أيوعدنا ابن كبشة أن سنحياوكيف حياة أصداء وهام
أيعجز أن يرد الموت عنّيوينشرني إذا بليت عظامي
للشاعر الأسود النهشلي، من قصيدة «وكائن بالقَليب قَليب بدر»
ألا من مبلغ الرّحمن عنيّبأني تارك شهر الصيام
للشاعر الوليد بن يزيد، من قصيدة «ألا من مبلغ الرحمن عني»
فقل لله يمنعني شرابيوقل لله يمنعني طعامي
للشاعر الوليد بن يزيد، من قصيدة «ألا من مبلغ الرحمن عني»

فبلغ ذلك رسول الله ﷺ، فخرج مغضبا يجر رداءه، فرفع شيئا كان في يده ليضربه، فقال: أعوذ بالله من غضب الله ورسوله.

فأنزل الله تعالى: إِنَّما يُرِيدُ الشَّيْطانُ

- إلى قوله- فَهَلْ أَنْتُمْ

مُنْتَهُونَ

، فقال عمر: انتهينا.

قال عبد الملك بن مروان لنصيب: هل لك فيما يتنادم عليه؟

فقال: يا أمير المؤمنين تأملني، فإن جلدي أسود، وخلقي مشوه، ولست في منصب، وإنما بلغ بي مجالستك عقلي، فأنا أكره أن أدخل عليه ما ينقصه، فأعجبه كلامه وأعفاه.

استوصف رجل ابن ماسويه دواء الباه، فقال: عليك بالكباب والشراب، وشعر أبي الخطاب. هو عمر بن أبي ربيعة.

أتى عبد الملك يعود: فقال للوليد بن مسعدة الفزاري: ما هذا؟ قال: عود يشقق، ثم يرقق، ثم يلصق، ثم تمد عليه أوتار، وتضرب به القيان فيطرب له الفتيان، وتضرب رؤوسها بالحيطان. وامرأتي طالق إن كان أحد في المجلس الا وهو يعلم منه مثل ما أعلم، أولهم أنت يا أمير المؤمنين. فضحك وقال: مهلا يا وليد.

قيل لأعرابي: أما تشرب النبيذ؟ قال: لا أشرب ما يشرب عقلي.

علي بن أبي كثير مولى بني أسد:

سقاني ثلاثا بعد سبع وأربعفخثرن ما بين الذؤابة والنعل
ورحت أجوب الأرض أركل متنهاإذا هي مالت بي ليعدلها ركلي
ترى عيني الحيطان حولي كأنهاتدور ولو كلّمتني قلت ذو خبل
فلا العين تهديني وبالرجل ما بهافلأيا بلأي ما دفعت إلى أهلي

تهوع سكران في طريق فلحس كلب شفتيه، فقال: خدمك بنوك ولا عدموك. ثم شغر على وجهه، فقال: وماء حار أيضا؟ بارك الله عليك!.

كان لأبي تمام صديق يسكر من قدحين، فكتب إليه يدعوه: إن رأيت أن تنام عندنا فافعل.

مر أبو نؤاس برجل ينشد:

وما مسها نار سوى أن علجهمسعى في نواحي كرمها بسراج

فالتفت إليه فقال: ما له أحرق الله قلبه كما أحرقها؟!.

خرج سوار القاضي إلى المسجد ماشيا، فلقيه سكران فقال:

القاضي أعزه الله يمشي! امرأتي طالق إن حملته إلّا على عاتقي. فكره سوار أن تطلق امرأته، فقال: ادن يا خبيث، فحمله على عاتقه، ثم رفع رأسه فقال: أ. هملج أم أعنق ؟ فقال: مشيا بين مشيين، واحذر الآبار والزلق، والصق بأصول الحيطان. فقال: كأنك أردت المرائي من

الفروسية. فلما أوصله إلى المسجد أمر بحبسه، فقال: أهذا جزائي منك؟ فتبسم وتركه.

السكارى ثلاثة: قرد حرك رأسه ورقص، وكلب هارش ونبح، وحية زويت فنامت.

مر عقال الناسك بمرداس بن حذام الأسدي فاستسقاه لبنا، فصب له خمرا وعلاه باللبن، وشربه فسكر ولم يتحرك ثلاثة أيام، فقال:

سقيت عقالا بالثوية شربةفمالت بعقل الكاهلي عقال
قرعت بأم الخل حبة قلبهفلم ينتعش منها ثلاث ليالي

قال رجل لابن له يتعاطى الشراب: يا بني دع الشراب، فإنما هو قيء في شدقك، أو سلح على عقبك، أو حد في ظهرك.

قال عبد الملك للأخطل: صف لي الخمر. قال: أولها صداع وآخرها خمار. قال: فما يعجبك منها؟ قال أن بينهما طربة لا يعدلها ملكك، وأنشأ يقول:

إذا ما نديمي علّني ثم علنيثلاث زجاجات لهن هدير
خرجت أجر الذيل حتى كأننيعليك أمير المؤمنين أمير

سمع عالم قول الشاعر: مالها تحرم في الدنيا وفي الجنة منها؟ فقال: لصداع الرأس ونزف العقل. ذهب إلى قوله تعالى: لا يُصَدَّعُونَ عَنْها وَلا يُنْزِفُونَ

قال الضحاك بن مزاحم لرجل: ما تصنع بشرب النبيذ؟ قال:

يهضم طعامي. قال: ما يهضم من دينك وعقلك أكثر.

كانت مليكة بنت خارجة بن سنان بن أبي حارثة تحت زبان بن سيار، فمات عنها وخلف ابنه عليها، فأخبر بذلك عمر ﵁ وبأنه يشرب، ففرق بينهما ونهاه عن الشرب، فقال:

ألا لا أبالي اليوم ما فعل الدهرإذا ذهبت عني مليكة والخمر
فإن تكن الأيام فرقن بيننافحيّ ابنة المري ما طلع الفجر

كان لأزدشير»

غلامان ذكيان موكلان بحفظ ألفاظه إذا غلب عليه السكر، أحدهما يملي، والآخر يكتب حرفا حرفا، فإذا صحا قرىء عليه، فإن كان فيه شيء خارج عن آيين الملوك وآدابهم جعل على نفسه

ألا يزمزم ذلك اليوم إلّا على خبز الشعير والجبن عقوبة لنفسه.

اجتمع محدث ونصراني في سفينة، فصب النصراني من ركوة كانت معه في مشربة وشرب، وصب فيها وعرضها على المحدث، فتناولها من غير فكر ولا مبالاة، فقال النصراني: جعلت فداك، إنما هو خمر، فقال: من أين علمت أنها خمر؟ قال: اشتراها غلامي من يهودي وحلف أنها خمر. فشربها بالعجلة، وقال للنصراني: أنت أحمق، نحن أصحاب الحديث نضعف سفيان بن عيينة ويزيد بن هارون، أفنصدق نصرانيا عن غلامه عن يهودي، والله ما شربته إلّا لضعف الإسناد.

ممن حرم الخمر في الجاهلية علقمة بن نضلة، وقال:

لعمرك إن الخمر ما دمت شاربالمذهبة مالي ومنسية حلمي
وجاعلني من الضعاف قواهمومورثتي حرب الصديق بلا جرم

وقيس بن عاصم، وذلك أنه شرب، فلما سكر مدّ يده ليلتمس القمر، فلما أصبح أخبر، فاستسفه فعله وحرمها، وقال: لا أصبح سيد قومي وأمسي سفيههم وقال:

تركت القداح وعزف القيانوالخمر تصفية وابتهالا

وقال ابن أوفى لقومه حين نهوا عن شرب الخمر:

أنهد بن زيد ليس في الخمر رفعةفلا تقربوها إنني غير فاعل
للشاعر خيار بن أوفى النهدي، من قصيدة «أنهد بن زيدٍ ليس في الخمر رفعة»
فإني وجدت الخمر شيئا ولم يزلأخو الخمر حلالا شرار المنازل
للشاعر خيار بن أوفى النهدي، من قصيدة «أنهد بن زيدٍ ليس في الخمر رفعة»

كان رجل يقول لوكيله: اشتر لي المطبوخ وحلف الخمار على أنه مطبوخ. فيأتي بالمطبوخ، فيقول الرجل: ليس له صفاء ولا حسن، أريد أرق منه. فلا يزال يردده حتى يأتيه بالخمر الصرف، فيقول: أما أحلفت الخمار؟ أما استوثقت منه؟ فيقول: بلى، فيقول: ثقة والله وقد حج، ثم يتعد يشربه بقلب مطمئن.

الخمر مصباح السرور، ولكنها مفتاح الشرور.

اترك النبيذ قبل أن يبلغ الحد الذي يوجب الحد.

المهلبي الوزير: الشراب بغير دسم سم، وبغير نغم غم.

تغدى الحجاج عند عبد الملك، ثم دعا بالشراب، فقال:

أعفني يا أمير المؤمنين، فإني أضرب عليه أهل العراق، فو الله لئن شربته لا ضربت عليه أبدا. قال: يا أبا محمد، إنه نبيذ الزمان، يشهّي الطعام، ويزيد في الباه، قال: أما قولك يشهي الطعام، فوددت أن هذه الأكلة كفتني حتى أموت، وأما قولك يزيد في الباه، فحسب الرجل أن يصرع في كل شهر مرة.

أبو حنيفة عن إبراهيم: كانت الرواية كل سكر حرام فزادوا فيها ميما.

أخذ الطائف فتيانا يشربون ومعهم أعرابي، فأتى بهم

الحجاج. فقال الأعرابي: والله ما كنا في شر، قدم إلينا هذا الكريم عافاه الله خبزا من لباب البر، ولحما من سمان الضأن، وطيبا من نبيذ السعن، وعنده رجل معه خشيبة يعرك أذنيها فينطق جوفها، فبينا نحن على أحمد حال وأرضاها إذ وغل هذا اللئيم، فأكل وشرب حتى إذا تضلع غدر بنا، وساقنا إليك لؤما وسفالة.

فضحك الحجاج، ووهب لهم الطائف يفعلون به ما شاؤوا.

يزيد بن المهلب: وددت لو أن كل كأس بألف دينار، وكل منكح في جبهة الأسد، فلا يشرب إلّا جواد، ولا ينكح إلّا شجاع.

الحسن: لو كان العقل عرضا لتغالى الناس في ثمنه، فالعجب لمن يشتري شيئا بماله يشربه فيذهب عقله.

وعن عبد الله بن الأهتم: لو كان العقل يشترى ما كان علق أنفس منه، فالعجب لمن يشتري الحمق بماله فيدخله رأسه، فيقيء في جيبه ويسلح في ذيله، يمسي محمرا، ويصبح مصفرا.

النبي ﷺ: من بات سكران بات للشيطان عروسا.

عيسى ﵇: حب الدنيا رأس كل خطيئة، والنساء حبائل

الشيطان، والخمر داعية للشّر.

[شاعر]:

بلوت النبيذيين في كل بلدةفليس لأخوان النبيذ حفاظ
إذا دارت الأرطال أرضوك بالمنىوإن فقدوها فالوجوه غلاظ

حكيم: إياك وأخوان النبيذ، فبينا أنت متوج عندهم مخدم، مسجود له معظم إذ زلت بك القدم، فجروك على شوك السلم. واحفظ قول القائل:

وكل أناس يحفظون حريمهموليس لأصحاب النبيذ حريم
لئن قلت هذا لم أقل عن جهالةولكنني بالفاسقين عليم

شرب رجل من إداوة عمر ﵁، فسكر، فجلده، فقال: إنه من نبيذك! فقال: إنما جلدت لسكرك.

قيل لسعيد بن سلم: أتشرب النبيذ؟ قال: لا، قيل: لم؟

قال: تركت كثيره لله، وقليله للناس.

قال ابن صدقة العطار البصري: لو لم يوجب اجتناب

السكر إلّا قول الأحنف: «تركته مخافة أن احتاج بالعشي إلى تقويم من احتاج إلى تقويمي بالغداة» لكفى به.

قال حكيم الهند: عجبا عجبا لمن كان شرابه عصير الكرم، وطعامه الخبز واللحم، ثم اقتصد في أكله وشربه وجماعه وتعبه، كيف يمرض وكيف يموت؟.

شهد رجل عند شريك، فقال المدعي عليه: إنه يشرب النبيذ، فقال له شريك: أتشربه؟ قال: نعم، وأنا الذي أقول:

وإذا المعدة جاشتفارمها بالمنجنيق
بثلاث من نبيذليس بالحلو الرقيق
يهضم المطعم هضماثم يجري في العروق

فقال شريك: قم فأثبت شهادتك. وأراد الكسر على المشهود عليه.

دخل الهيثم بن خالد على عبد الملك وبوجهه آثار، فقال:

ما هذا؟ قال: قمت بالليل فصدمني الباب، فقال عبد الملك:

رأتني صريع الكأس يوما فسؤتهاوللشاربيها المدمنيها مصارع

فقال: آخذك الله بسوء ظنك يا أمير المؤمنين، قال: بل آخذك الله بسوء مصرعك يا هيثم.

كان وكيع بن أبي سود مدمنا، فولى ابن أخيه بعض

الأعمال، فبلغه أنه يشرب، فدعا به وقال: إني استعملتك لأشرفك وارفع ذكرك فأقبلت على الشرب! فقال: والله ما شربت حسوة منذ وليتني، ولكني الساعة سكران. قال: من أي شيء؟ قال: من ريحها منك.

استفتى أعرابي من جبلي طي ابن أبي ذئب في النبيذ وقال: يحسن الوجوه، ويسخي الأنفس، ويسلي الهموم، ويحض على النجدة، فقال: هو حرام. فقال: إنه ينفعني من أرواح تعتريني، ويصلح عليه جسمي، قال: لم يجعل الله فيما حرم شفاء، فأنشأ يقول:

دع ابن أبي ذئب وإن كان مفتياوأصحابه واشرب حلالا من التمر
ومن رطب زهو إذا ما وجدتهوكل نبيذ من عتيق ومن بسر
فإن الهدى في غير ذلك فاعلمنوما الأمر إلّا في الفواحش والخمر

قال حفص بن غياث: كنت عند الأعمش، وبين يديه نبيذ، فاستأذن قوم فسترته، فقال: لم سترته؟ فقلت: كرهت أن يقع فيه ذباب. فقال: هيهات هو أمنع جانبا من ذاك.

علي ﵁: الشطرنج ميسر العجم. وعنه أنه مرّ بقوم يلعبون الشطرنج، فقال: ما هذه التماثيل التي أنتم لها عاكفون.

عمر ﵁ وقد ذكر عنده الشطرنج: إني لأعجب من ذراع في ذراع يدبرها الحكماء منذ وضعت لم يقفوا لها على غاية.

قيل لابن مجاهد: إن الصولي صنّف كتابا في القرآن سمّاه «الشامل» فقال: إنه جيد الدست، أراد أنه شطرنجي حاذق. فأما القرآن فإنه منه في قطر بعيد.

دخل أبو العنبس على أبي تمام وهو يلعب بالشطرنج، وكان وسخا، فقال: ما أوسخ هذا الشطرنج! قال أبو تمام: فكيف لو رأيت اللعب؟ فإنه أوسخ من الشطرنج.

كان أبو القاسم الكسروي يقول: لا ترى شطرنجيا غنيا إلّا بخيلا، ولا فقيرا إلّا طفيليا، ولا تسمع نادرة بادرة إلّا على الشطرنج.

قالوا: على الملك أن ينصف صاحبه في اللعب بالشطرنج والصوالج والصيد والرمي في الغرض، ولا يتفضل عليه وعلى صاحبه

المشاحة وترك الأغضاء.

حكي عن سابور أنه لاعب تربا له بالشطرنج على إمرة مطاعة، فقمره تربه، فقال سابور: ما إمرتك؟ قال: أركبك حتى أخرج بك إلى باب العامة. فدعا ببرقع فتبرقع به، وجثا لتربه.

استأذن يحيى بن أكثم على المتوكل وهو يلعب بالنرد مع الفتح بن خاقان، فغطيت الرقعة بمنديل. فقال له المتوكل: إني كنت ألاعب الفتح فكره دخولك واحتشمك، فقال: لا والله يا أمير المؤمنين، ولكن خاف أن أعلمك عليه، فضحك وأمر له بمال.

احتضر شطرنجي وهو يقول: شاه مات مكان الشهادة.

سئل الشعبي عن اللعب بالشطرنج، فقال: لا بأس به إذا لم يكن هناك تقامر وتباذل.

بعضهم: كنا في السجن مع ابن سيرين فكان يمر بنا ونحن نلعب بالشطرنج، فيقوم قائما فيقول: ارفع الفرس، افعل كذا.

سعيد بن المسيب: كنت ألعب بالشطرنج مع صديقي في بيته حين خفت الحجاج.

علي بن الجهم:

أرض مربعة حمراء من أدمما بين حرين معروفين بالكرم
للشاعر علي بن الجهم، اقرأ القصيدة
تذاكرا الحرب فاحتلالا لها فطنامن غير أن يأثما فيها بسفك دم
هذا يغير على هذا وذاك علىهذا يغير وعين الحزم لم تنم
للشاعر المأمون، اقرأ القصيدة
فانظر إلى بهم حاشت بمعركةفي عسكرين بلا طبل ولا علم

وقيل هي للمأمون.

قالوا إن سبب وضع الشطرنج أن ملوك الهند ما كانوا يريدون القتال فإذا تنازع فريقان في كورة أو مملكة تلاعبا بالشطرنج، فيأخذها الغالب من غير قتال.

ولى سليمان بن عبد الملك صالح بن عبد الرّحمن بعد الحجاج، وأمره بتتبع آثار الحجاج. فقال له بعض أبناء ملوك الفرس:

انظر شطرنجا من ياقوت أحمر كان لبعض آبائي، قام عليه أصغر قطعة منها بثلاثة آلاف ألف، فإن وجدتها في الخزانة فاعلم أن الحجاج لم يخن.

فوجدوها في جونة عليها خاتمه، فحكي أن تلك الشطرنج حملها الأموي الذي لحق بالأندلس، فهي فخرهم.

أبو رافع مولى رسول الله ﷺ: كنت الاعب الحسين وهو صبي بالمداحي، فإذا أصابت مدحاتي مدحاته قلت احملني، فيقول:

ويحك! أتركب ظهرا حمله رسول الله ﷺ؟ فأتركه. وإذا أصابت مدحاته مدحاتي قلت: لا أحملك كما لا تحملني، فيقول: أما ترضى أن تحمل بدنا حمله رسول الله ﷺ؟ فأحمله.

المداحي والمسادي والمراصج أحجار كالقرصة يدحرجونها إلى حفيرة، إن وقعت فيها فقد قمر.

لما بلغ عمر ﵁ تبايع أهل الشام في الخمر أمر أن يطبخ كل عصير بالشام حتى يذهب ثلثاه، فقال دو الكلاع:

صبرت ولم أجزع وقد مات إخوتيولست عن الصهباء يوما بصابر
رماها أمير المؤمنين بحتفهافخلانها يبكون حول المعاصر
للشاعر أبو محجن الثقفي، من قصيدة «ألم تر أن الدهر يعثر بالفتى»

عبد القوي بن عتاهية بن أبي العتاهية، وكان متهما في دينه، يقول ليموت بن المزرع:

يموت يا من نفسه نائمةغافلة غفلتها دائمة
لا تلح ضدا لك في نحلةفإن شطرنجكما قائمة

حنظلة بن عرادة التميمي في يزيد بن معاوية:

طرقت منيته وعند وسادهكوب وزق راعف مرثوم
ومرنة تبكي على نسوانهبالصبح تقعد تارة وتقوم

مقيس بن صبابة الكناني:

رأيت الخمر طيبة وفيهاخصال كلها دنس ذميم
للشاعر مقيس بن صبابة، من قصيدة «رأيت الخمر طيبة وفيها»
فلا والله أشربها حياتيطوال الدهر ما طلع النجوم
للشاعر مقيس بن صبابة، من قصيدة «رأيت الخمر طيبة وفيها»
سأتركها وأترك ما سواهامن اللذّات ما أرسى يسوم
للشاعر مقيس بن صبابة، من قصيدة «رأيت الخمر طيبة وفيها»

علي بن خالد العقيلي الكاتب أهدى لعلي بن الجهم نبيذا من زبيب وكتب إليه:

سللت بحكم النار روح زبيبةتخيرتها صفراء ممحوضة العجم
فلما بدت زوجتها ريح نحلةأرق وأقوى في الصفاء من الوهم
وزففتها منك إليك زجاجةوقد أنزلاها منهما منزل الأم
فانتجهما سيفا من السكر قاطعاوجرّده ثم اضرب به عنق الهم

أبو عدنان الأعور:

ود النبيذيين رد خلابةوالوصل منهم ليس بالتماسك
لا يرفضونك في رخاء معيشةوإذا ابتليت فأنت أول هالك

عامر بن الظرب العدواني أول من حرم الخمر في الجاهلية:

إن أشرب الخمر أشربها للذتهاوإن أدعها فإني ماقت قالي
للشاعر عامر العَدواني، اقرأ القصيدة
سآلة للفتى ما ليس في يدهذهّابة بعقول القوم والمال
أقسمت بالله أسقيها وأشربهاحتى يفرق ترب القبر أوصالي
للشاعر عامر العَدواني، اقرأ القصيدة

الأعرج الطائي:

تركت الشعر واستبدلت منهإذا داعي صلاة الصبح قاما
للشاعر الأعرج المعني، اقرأ القصيدة
كتاب الله ليس له شريكوودعت المدامة والندامى
للشاعر الأعرج المعني، اقرأ القصيدة

زراع بن عروة الحنفي:

قد قال زراع فكن عند قولهترفق بأهل الجهل إن كنت ساقيا
يبين لنا ذو العقل من سفهائناإذا ما تعاطينا الكؤوس تعاطيا
وجدت أقل الناس عقلا إذا انتشىأقلهم عقلا إذا كان صاحيا
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «أرى الخمر تربي في العقول فتنتضي»
تزيد حسى الكأس اللئيم ملامةوتترك أخلاق الكريم كما هيا

بلغ عمر ﵁ أن عامله بدست ميسان قال:

إذا كنت ندماني فبالأكبر اسقنيولا تسقني بالأكبر المتثلم
لعل أمير المؤمنين يسوؤهتنادمنا بالجوسق المتهدم

فقال: إي ها الله! إنه ليسوؤني ذلك، والله لا عملت لي عملا، وعزله.

علي ﵁: إياكم وتحكيم الشهوات.

سمع الوليد بن يزيد بخبر شراعة بن الزندبود وظرفه وصلاحه

لمنادمة مثله، فاستحضره، فقال له: يا شراعة، إني والله ما أرسلت إليك لأسألك عن كتاب الله ولا سنة رسوله، فقال: لو سألتني عنها لوجدتني فيها حمارا. قال: ولكن لأسألك عن الفتوة، قال: فأنا دهقانها الخبير، وطبيبها الرفيق. فقال له: ما تقول في الشراب؟ فقال: عن أيه تسألني؟

قال: عن الماء، قال: هو قوام البدن ويشاركني فيه الحمار. قال:

فاللبن؟ قال: ما نظرت إليه إلّا استحييت من أمي لطول إرضاعها لي.

قال: فالخمر؟ قال: إنه صديق روحي. قال الوليد: وأنت أيضا صديقي. ثم سأله عن أصلح مكان للشرب، فقال: عجبت لمن لا تحرقه الشمس ولا يغرقه المطر لا يشرب مصحرا، فوالله ما شرب الناس على وجه أحسن من وجه الماء، وصفو الهواء، وخضرة الكلأ، وسعة الفضاء، وقمر الشتاء.

قيل لرجل: ما تقول في نبيذ السعن ؟ قال: نبيذ الرعن»

. قال: ففي نبيد الجر ؟ قال: اشرب حتى تجر. قال: فنبيذ الدن؟ قال: اشرب حتى تجن. قال فالداذي ؟ قال: أحلى من العسل الماذي. قال: فنبيذ العسل والزبيب؟ فستر وجهه وقال: العظمة لله! قال: فالخمر؟ قال: لا تشربوها. قال: ولم؟ قال: أخاف أن لا تؤدوا شكرها فتنتزع منكم.

أهديت إلى الوليد جفنة بلّور، فملأها خمرا، وطلع القمر وهو يشرب، فقال: أين القمر الليلة؟ فذكر له بعض الأبراج، فقال بعض ندمائه: هو الجفنة. فضحك وقال: ما عدوت ما في نفسي، وطرب وقال: لاصطبحن الهفتجة، يريد الأسبوع، فقال له حاجبه: إن قريشا ووفود العرب بالباب، والخلافة ترق عن هذه الحالة. فقال: اسقوه، فأبى، فوضع القمع في فيه، وسقوه حتى خرما يعقل.

[شاعر]:

إذا اختلس الخطى واهتز لينارأيت لرقصه سحرا مبينا
يمس الأرض من قدميه وهمكرجع الطرف يخفى أن يبينا
ترى الحركات منه بلا سكونفتحسبها لخفتها سكونا
كسير الشمس ليس بمستقروليس بممكن أن يستبينا

للنبيذ حدان عقل لا هم فيه، وهم لا عقل فيه، فعليك بالأول ودع الثاني.

قال الجماز: رأيت شيخا في علّية، معه صبي يقول له كل ساعة: هات فروتي، فاطّلعنا فإذا قنينة كلما طلب فروة سقي قدحا.

عكرمة: ختن ابن عباس بنيه، فأرسلني فدعوت اللعابين، فلعبوا، فأعطاهم أربعة دراهم.

سئل سعيد بن المسيب عن اللعب بالنرد، فقال: إذا لم يكن قمار فلا بأس به.

إبراهيم بن محمد: رأيت أبا هريرة يلعب مع أبي بأربعة عشر على ظهر المسجد.

أبو الفضل الميكالي:

عيرتني ترك المدام وقالتهل جفاها من الرجال لبيب
للشاعر الميكالي، من قصيدة «عيرتني ترك المدام وقالت»
هي تحت الظلام نور وفي الأكاباد برد وفي الخدود لهيب
للشاعر الميكالي، من قصيدة «عيرتني ترك المدام وقالت»
قلت يا هذه عدلت عن النصح وما للرشاد فيك نصيب
للشاعر الميكالي، من قصيدة «عيرتني ترك المدام وقالت»
إنها للستور هتك وبالألباب فتك وفي المعاد ذنوب
للشاعر الميكالي، من قصيدة «عيرتني تركَ المُدامِ وقالتْ»

كان عروة بن الزبير يقول لولده: يا بنيّ العبوا فإن المروءة لا تكون إلّا مع اللعب.

في كل رأس طربة ونزوة.

أبو سليمان الداراني: خرجت شهوة الشطرنج من قلبي بعد أربع وعشرين سنة.

أعرابي:

غضبت عليّ لأن شربت بصوففلئن بقيت لاشربن بخروف
ولأشربن من بعد ذاك بناقةولأشربن بتالدي وطريفي

بريدة: عن النبي ﷺ: من لعب بالنردشير كأنما غمس يده في لحم الخنزير ودمه.

ودخلت في زمن الحداثة على شيخ يلعب بالنرد مع آخر يعرف بأزدشير، فقلت: الأزدشير والنردشير بئس المولى وبئس العشير.

عائشة ﵂: كان رسول الله ﷺ يدخل وأنا ألعب بالبنات، وعندي صواحباتي، فإذا رأين رسول الله ﷺ سعين، فيقول:

كما أنتن، ولا يعيب عليّ.

خرج غلمان من أهل البحرين يعلبون بالصوالجة، وأسقف البحرين قاعد، فصكت الكرة صدره فأخذها، فجعلوا يطلبون إليه في ردها، فأبى، فقال غلام منهم: أسألك بحق محمد لما رددتها علينا، فشتم رسول الله، فاقبلوا عليه بصوالجهم وما زالوا يخبطونه حتى مات.

فرفع ذلك إلى عمر ﵁، فو الله ما فرح بفتح ولا غنيمة من غنائم المسلمين كفرحه بقتل أولئك الغلمان الأسقف، وقال: الآن عز الإسلام، إن غلمة صغارا سمعوا شتم نبيهم فغضبوا له وانتصروا. ثم أهدر دم الأسقف.

قال الربيع بن زياد الحارثي لعلي ﵁: أعدني على أخي عاصم. قال: ما باله؟ قال: لبس العباءة يريد النسك. قال عليّ به، فأتوا به مؤتزرا بعباءة مرتديا بأخرى، شعث الرأس واللحية. فعبس في وجهه وقال: ويحك! أما استحيت من أهلك؟ أما رحمت ولدك؟

أترى أن الله أباح لك الطيبات وهو يكره أن تنال منها شيئا؟ بل أنت أهون على

الله، أما سمعت الله يقول في كتابه: وَالْأَرْضَ وَضَعَها لِلْأَنامِ

- إلى قوله- يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجانُ

؟ أفترى الله أباح هذا لعباده إلّا ليبتذلوه ويحمدوا الله عليه فيثيبهم، وإنّ ابتذالك نعم الله بالفعل خير منه بالمقال.

قال عاصم: فما بالك في خشونة مأكلك وخشونة ملبسك! فإنما تزينت بزينتك. قال: ويحك! إن الله فرض على أئمة الحق أن يقدروا أنفسهم بضعفة الناس.

زاد عبد الله بن عمر عبد الله بن جعفر وبين يديه بربط، فقال: إن أخبرتني ما هذا يا أبا عبد الرّحمن فلك أي جارية من جواريّ شئت. فأخذ ابن عمر البربط فقبّله ونظر إليه وقال: ميزان حراني، وأنا أبو عبد الرّحمن. فضحك ابن جعفر ووهب له جارية.

بعضهم: رأيت أبا قتادة في عرس يقول للجارية ارعفي الدف.

عن أسلم مولى عمر: قدم علينا معاوية وهو من أبض الناس، فجعل عمر يضع إصبعه على متنيه ثم يرفعهما عن مثل الشراك حمرة، وهو يقول: بخ بخ، نحن إذن خير الناس إن جمعت لنا الدنيا والآخرة، فقال معاوية: أنا بأرض الريف والحمامات. فقال عمر: ما بك إلّا إلطافك

نفسك بطيب الطعام، وتصبيحك حتى تضرب الشمس متنيك وذوو الحاجات من وراء الباب.

كان المأمون يحب لعب الشطرنج حبا شديدا، ويقول: هو فكري يشحذ الذهن. وكان يقول: لا أسمعن أحدا يقول: تعالى حتى نلعب، ولكن يقول: حتى نتزاول او نتقاتل.

ولم يك حاذقا بهما، فكان يقول: أنا أدبر الدنيا فاتسع لذلك، وأضيق عن تدبير شبرين في شبرين!.

النص من طبعة مؤسسة الأعلمي ببيروت (١٤١٢هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «ربيع الأبرار ونصوص الأخيار»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.