من «ربيع الأبرار ونصوص الأخيار» للزمخشري (ت ٥٣٨هـ)
الباب الخامس والستون الفأل، والزجر، والطيرة، والعيافة، والكهانة، والرقى، والسحر، والشعوذة، والعين، واللغز، والأحاجي ونحوها
سليمان بن بريدة عن أبيه: ذكرت الطيرة عند النبي ﷺ، فقال: من عرض له من هذه الطيرة شيء فليقل: اللهم لا طير إلا طيرك، ولا خير إلا خيرك ولا إله غيرك، ولا حول ولا قوة إلا بالله.
- وعنه ﵇: ليس منا من تطير أو تطير له، أو تكهن أو تكهن له.
أنس رفعه: لا عدوى ولا طيرة، ويعجبني الفأل الصالح.
قالوا: وما الفأل الصالح؟ قال: الكلمة الطيبة.
- وعنه: أنه كان يحب الفأل الصالح، والاسم الحسن.
أبو هريرة رفعه: إذا ظننتم فلا تحقوا، وإذا تطيرتم فامضوا، وعلى الله فتوكلوا.
- وعنه: أن رسول الله ﵇ سمع كلمة فأعجبته، فقال: أخذنا فألك من فيك.
عروة بن عامر: ذكرت الطيرة عند النبي ﷺ، فقال: أحسنها الفأل ولا ترد مسلما. فإذا رأى أحدكم ما يكره فليقل: اللهم لا يأتي الحسنات إلا أنت، ولا يدفع السيئات إلا أنت ولا حول ولا قوة إلا بالله.
عبد الله بن بريدة عن أبيه: أن رسول الله كان لا يتطير من شيء، وكان إذا بعث عاملا سأل عن اسمه، فإذا أعجبه اسمه فرح به.
ورئي بشر ذلك في وجهه.
أنشد المبرد:
لا يعلم المرء ليلا ما يصبّحهإلا كواذب ما يجري به الفال
والفال والزجر والكهّان كلّهممضلّلون ودون الغيب أقفال
تقول العرب: طائر الله لا طائرك.
رأى أعرابي في دهليز عبيد الله بن زياد صورة أسد وكبش وكلب
فقال: أسد كالح، وكبش ناطح، وكلب نابح، أما إنه لا يتمتع بها أبدا.
فما لبث عبيد الله إلا أياما.
قبيصة: سمعت رسول الله [يقول]: العيافة والطيرة والطرق من الجبت.
ابن عباس رفعه: من اقتبس علما من النجوم اقتبس شعبة من السحر.
أبو هريرة رفعه: من أتى كاهنا فصدقه بما يقول، أو أتى امرأته حائضا، أو أتى امرأته في دبرها فقد بريء مما أنزل على محمد.
تفاءل هشام بن عبد الملك بنصر بن سيار، فقلده خراسان.
فكان بها عشرة أحوال حتى أخذ أمرهم في الانتقال».
وخرج عامر بن إسماعيل المذحجي صاحب السفاح من مصر في طلب مروان بن محمد، فاعترضه بالفيوم قوم من العرب، فسأل
رجلا منهم ما اسمك؟ فقال: منصور بن سعد، وأنا رجل من سعد العشيرة. فتبسم تفاؤلا به وتيمنا، واستصحبه فظفر بمروان في تلك الليلة.
وتفاءل المأمون بنصر بن بسام، فكان سبب مكانته عنده.
الجاحظ: قالوا لشمال اليدين يسار لأن اسمها العسراء. فتفاءلوا باليسار من اليسر.
لبيد:
لعمرك ما تدري الضوارب بالحصىولا زاجرات الطير ما الله صانع
مزرد بن ضرار:
واني امرؤ لا تقشعر ذؤابتيمن الذئب يعوي والغراب المحجل
خزز بن لوذان:
لا يقعدنك عن بغاءالخير تعقاد التمائم
فلقد غدوت وكنت لاأغدو على واق وحاتم
فإذا الأشائم كالميامن والميامن كالأشائم
وكذاك لا خير ولا شرعلى أحد بدائم
بعض العرب: خرجت في بغاء ناقة لي ضلت، فسمعت قائلا يقول:
ولئن بعثت لنا البغاةفما البغاة بواجدينا
فلم أتطير منه ومضيت، فلقيني رجل قبيح الصورة، به ما شئت من عاهة، فما فنائي ذلك، وتقدمت فلاحت لي أكمة فسمعت منها: والشر يلقي مطالع الأكم، فلم أكترث له، فلما علوتها وجدت ناقتي تفاجت للولادة فنجتها وعدت إلى منزلي بها مع ولدها.
علي ﵁ كان يكره أن يسافر، أو تزوج النساء في محاق الشهر، وإذا كان القمر في العقرب.
قال بشير غلام حرب الراوندي للمنصور يوم قتل أبا مسلم يا أمير المؤمنين، رأيت اليوم ثلاثة أشياء تطيرت لأبي مسلم منها، قال: وما ذاك، قال: ركب فوقعت قلنسوته عن رأسه، قال: الله أكبر! تبعها والله
رأسه، رأسه يا بشير قال: وكبا به فرسه، قال: الله أكبر! كبا والله جده وأصلد زنده. وقال: قال إني مقتول وإنما أخادع نفسي، فإذا رجل ينادي في الصحراء لآخر: اليوم آخر الأجل بيني وبينك، قال: الله أكبر! ذهب أجله وانقطع من الدنيا أثره.
[شاعر]:
ألا أيها الغادي على ذم طائرليلزمه جرما وليس له جرم
وما لغراب البين بالبين خبرةوما لغراب البين بالملتقى علم
تجهز النابغة الذبياني واسمه زياد بن عمرو بن زبان بن سيار الفزاري للغزو، فلما أراد الرحيل نظر إلى جرادة سقطت عليه، فقال:
جرادة تجرد وذات لونين، غيري من خرج في هذا الوجه ولم يلتفت زبان إلى طيرته، فمر ورجع غانما فقال:
تخير طيرة فيها زيادلتخبره وما فيها خبير
أقام كأن لقمان بن عادأشار له بحكمته مشير
تعلم أنه لا طير إلاعلى متطيّر وهو الثبور
بلى شيء يوافق بعض شيءأحايينا وباطله كثير
بعضهم: حضرت الموقف مع عمر ﵁ فصاح صائح: يا خليفة رسول الله، فقال رجل من بني لهب، وفيهم العيافة، دعاه باسم ميت، مات والله أمير المؤمنين.
فلما وقفنا للجمار إذا حصاة قد صكت صلعة عمر فأدمتها، فقال قائل: أشعر والله أمير المؤمنين دما. فإذا أنا باللهبي يقول: والله لا يقف هذا الموقف أبدا. فقتل قبل أن يحول الحول. وإنما قيل ذلك لأنهم يقولون: دية المشعرة كذا، يريدون دية الملوك، اسم لقتلاهم خصوصا.
قال كثير:
تيممت لهبا ابتغي العلم عندهاوقد صار علم العائفين إلى لهب
رأي سطيح مثل عند العرب، وكانوا فيما يزعمون يطوي كما يطوى الحصير ويتكلم بكل إعجوبة في الكهانة. وكذلك شق الكاهن
وكان نصف إنسان.
قال ابن الرومي:
لك رأي كأنه رأي شقوسطيح قريني الكهان
يستشف الغيوب عما يوارين بعين جلية الإنسان
رأى مزيد خاتم ذهب في يد جارية، فقال: ناوليني خاتمك أذكرك به، قالت: هذا ذهب وأخاف أن تذهب، ولكن خذ هذا العود فلعلك تعود.
الجاحظ: كان مسيلمة قبل التنبؤ يدور في الأسواق كسوق الأبلّة، وسوق بقة، وسوق الحيرة، يلتمس تعلم الحيل
والنيرنجيات، واحتيالات أصحاب الرقى والنجوم، وكان قد أحكم حيل الحواة وأصحاب الزجر والخط، فمن ذلك أنه صب على بيضه من خل حاذق قاطع فلانت، حتى إذا مددتها استطالت واستدقت كالعلك، ثم أدخلها قارورة ضيقة الرأس، وتركها حتى انضمت واستدارت وعادت كهيأتها الأولى، فأخرجها إلى قومه، وهم قوم أعراب، وادعى النبوة فآمن به جماعة، وقيل فيه:
ببيضة قارور وراية شادنوتوصيل مقصوص من الطير جاذف
يريد براية الشادن الراية التي يعملها الصبي من القرطاس الرقيق ويجعل لها ذنبا وجناحا ويرسلها يوم الريح بالخيوط الطوال، كان يعمل رايات من هذا الجنس، ويعلق بها الجلاجل، ويرسلها في ليلة الريح، ويقول: الملائكة تنزل عليّ، وهذه خشخشة الملائكة وزجلها، وكان يصل جناح الطائر المقصوص بريش معه فيطير.
الدجاجة يتفاءل بذكرها. حكي أنه لما ولد لسعيد بن العاص
عنبسة، قال سعيد لابنه يحيى: أي شيء تنحله ؟ قال: دجاجة بفراريجها! وإنما أراد احتقاره بذلك لأن أمه كانت أمة، فتفاءل سعيد وقال: إن صدق الطير ليكونن أكثركم ولدا. فكان كما تفاءل. وهم بالمدينة والكوفة.
عن ابن عباس ﵁ أنه قال على منبر البصرة: إن الكلاب من الحن، وإن الحن من ضعفاء الجن، فإذا غشيكم منها شيء فألقوا إليه شيئا أو اطردوه، فإن لها أنفس سوء.
قال الجاحظ: علماء الفرس والهند، وأطباء اليونانيين، ودهاة العرب، وأهل التجربة من نازلة الأمصار، وحذاق المتكلمين يكرهون الأكل بين يدي السباع. يخافون عيونها، للذي فيها من النهم والشره، ولما ينحل عند ذلك من أجوافها من البخار الردىء، وينفصل من عيونها
مما إذا خالط الإنسان نقضه وأفسده، وكانوا يكرهون قيام الخدم بالمذاب والأشربة على رؤوسهم مخافة العين. وكانوا يأمرون بإشباعهم قبل أن يأكلوا.
وكانوا يقولون في الكلب والسنور: إما أن يطردوا وإما أن يشغل بما يطرح له.
وقالوا: نفوس السباع أردأ وأخبث لفرط شرهها. قالوا: ونظيره أن الرجل يضرب الحية بعصاه فيموت الضارب، لأن السم فصل من الحية فسرى فيها حتى داخله. ويديم الإنسان النظر إلى العين المحمرة فتعتري عينه حمرة، والثوباء تعدي عداء ظاهرا.
ورأيت من المتكلمين من يكره دنو الطامث من اللبن لتسوطه، لأن لها رائحة وبخارا يفسد ذلك السوط.
وعن الأصمعي: أن عيونا كان يقول: إذا وجدت الشيء يعجبني وجدت حرارة تخرج من عيني.
- وعنه: كان عندنا عيانان، فمر أحدهما بحوض من حجارة فقال:
تالله ما رأيت كاليوم مثله! فانصدع فلقتين؛ فمر عليه فقال: لعمرك
لقل ما أضررت أهلك فيك فتطاير أربع فلق. وسمع الآخر صوت بول من وراء حائط فقال: إنك كثير الشخب ! قالوا: هو ابنك، قال:
وانقطاع ظهرياه! فقيل: لا بأس به، فقال: لا يبول والله بعدها أبدا، فما بال حتى مات.
- وسمع صوت شخب بقرة فقال: أيتهن هذه؟ فوروا بأخرى عنها فهلكت جميعا، المورّى بها والمورى عنها.
شاعر:
أهدت إليه سفرجلا فتطيّرامنه وظل مفكرا مستعبرا
خاف الفراق لأن شطر هجائهسفر وحق له بأن يتطيرا
آخر:
يا ذا الذي أهدى لنا سوسناما كنت في أهدائه محسنا
نصف اسمه سوء فقد ساءنييا ليت أني لم أر السوسنا
آخر:
وامنح الياسمين البغض من حذريللياس إذ قيل لي نصف اسمه ياس
آخر:
لا تراني طوالدهري أهوى الشقائقا
أن يكن يشبه الخدود فنصف اسمه شقا
يتفاءلون بالآس لدوامه، ويتطيرون من النرجس لسرعة انقضائه، ويسمونه الغدار، قال العباس بن الأحنف.
إن الذي سماك يا منيتيبالنرجس الغدار ما انصفا
لو أنه سماك رامشنةوفيت إن الآس أهل الوفا
تزعم العرب أن الجن تمتطي الوحش، وتجتنب الأرنب لمكان الحيض ولذلك كانوا يتعلقون كعبها كالمعاذة، ويقولون من تعلقها لم تصبه عين، ولم يعمل فيه سحر، وكانت فيه واقية من الجن. قال امرؤ القيس:
مرسعة وسط أرفاغهبه عسم يبتغي أرنبا
ليجعل في ساقه كعبهاحذار المنية أن يعطبا
كانت لعامر بن شفيق الضبي فرس تدعى ذات الرماح، وكانت لا تذعر، فإذا ذعرت تباشرت بنو ضبة بالغنم، وقال في ذلك قيس بن عبد الله الأصم الضبي:
[شاعر]:
إذا ذعرت ذات الرماح جرت لناأيا من بالطير الكثير غنائه
الأصمعي: سألت ابن عون عن الفأل فقال: هو أن تكون مريضا فتسمع يا سالم، أو باغيا فتسمع يا واجد.
عكرمة: كنّا عند ابن عباس، فمر طائر يصيح، فقال رجل من القوم: خير، فقال ابن عباس: لا خير ولا شر.
بعث معاوية رجلا يقال له هدبة بقتل حجر بن عدي الكندي في ثلاثة عشر رجلا، وكان هدبة أعور، فنظر إليه رجل من خشعم فقال: إن صدق الطير قتل نصفنا، فلما قتل سبعة بعث معاوية رسولا بعافيتهم.
خرج كثير إلى مصر يريد عزة، فلقيه أعرابي من بني نهد فقال له: رأيت في وجهك شيئا؟ قال: غرابا ساقطا فوق بانة ينتف ريشه، قال: إنك توافي مصر وقد ماتت عزة. فانتهره ثم مضى، فوافى مصر والناس منصرفون من جنازة عزة، فقال:
وما أعيف النهدي لا درّ درّهوأزجره للطير لا عز ناصره
رأيت غرابا ساقطا فوق بانةينتف أعلى ريشه ويطايره
فأما غراب فاغتراب ووحشةوبانة بين من حبيب تعاشره
قال: وهرز لغلامه حين جاء لقتال الحبشة: هات نشابة،
وكان الأسوار يكتب على نشابه اسم الملك واسم نفسه واسم امرأته، فأخرج نشابة عليها اسمها، فتطير من المرأة وقال: ردها، فأدخل يده فأخرج الأولى، ففكر وهرز فقال: زبان فإذا ترجمته أضرب ذاك، فوضعها في كبد قوسه وقال: صفوا لي ملكهم، فوصفوه بياقوتة بين عينيه فمغط في قوسه حتى إذا ملأها سرحها، فأقبلت كأنها رشاء منقطع حتى صكت الياقوتة، فصارت فضاضا وفلقت هامته.
[شاعر]:
وسميته يحيى ليحيا فلم يكنإلى ردّ أمر الله فيه سبيل
تيممت فيه الفأل حين رزقتهولم أدر أن الفأل فيه يفيل
عائشة ﵂: كان إذا اشتكى رسول الله ﷺ وسلم أتاه جبرائيل فقال: بسم الله أرقيك من كل داء يشقيك، ومن شر حاسد إذا حسد، ومن شر كل ذي عين.
- وعنها: كان رسول الله ﷺ إذا اشتكى منا إنسان مسحه بيمينه، ثم قال: أذهب الباس رب الناس، واشف أنت الشافي، لا شفاء إلا شفاءك، شفاء لا يغادر سقما.
- وعنها: كان رسول الله ﷺ إذا مرض أحد من أهله نفث عليه
بالمعوذات. فلما مرض مرضه الذي مات فيه جعلت أنفث عليه وأمسحه بيد نفسه، لأنها أعظم بركة من يدي.
أم سلمة: قال رسول الله ﷺ لجارية في بيتها، رأى في وجهها سعفة، بها نظرة فاسترقوا لها.
جابر بن عبد الله: لدغت رجلا منا عقرب، فقال رجل: يا رسول الله أرقى؟ فقال: من استطاع أن ينفع أخاه فليفعل.
عوف بن مالك الأشجعي: كنا نرقي في الجاهلية، فقلنا:
يا رسول الله، كيف ترى في ذلك، فقال: اعرضوا علي رقاكم، لا بأس بالرقي ما لم يكن فيه شرك.
أبو سعيد الخدري: إن ناسا من أصحاب رسول الله ﷺ كانوا في سفر، فمروا بحي من أحياء العرب استضافوهم فلم يضيفوهم، فقالوا: هل منكم راق؟ فإن سيد الحي لديغ. فقال رجل منهم: نعم
فأتاه فرقاه بفاتحة الكتاب. فبرىء، فأعطي قطيعا من الغنم، فأبى أن يقبلها حتى يذكر لرسول الله ﷺ، فذكر ذلك له فقال: يا رسول الله والله ما رقيت إلا بفاتحة الكتاب. فتبسم وقال: ما أدراني أنها رقية؟ ثم قال:
خذوا منهم واضربوا لي بسهم معكم.
ابن عباس: العين حق، ولو كان شيء سابق القدر سبقته العين وإذا استغسلتم فاغسلوا.
عائشة ﵂: كان يؤمر العاين فيتوضأ ثم يغتسل منه المعين.
علي بن محمد البرقعي:
خذي عوذة مني لعينيك أننيأخاف على عينيك مني الدواهيا
أخاف على عينيك عيني إنهايرينهما أحلى من أهلي وماليا
قالت امرأة من بني عامر في رقيّة لها: أرقيك بالله من نفس
حرى وعين شرى.
علي ﵁: الطيب نشرة، والغسل نشرة، والركوب نشرة، والنظر إلى الخضرة نشرة.
أضاع أعرابي ذودا له، فمر في نشدانه بأعرابي يحتلب فسقاه ثم قال له: متى خرجت في الطلب؟ قال: قبل طلوع الفجر، قال:
فما سمعت؟ قال عواطس حولي، ثغاء الشاة ورغاء البعير ونباح الكلب وصياح الطير، قال: عواطس تنهاك عن الغزو، قال: فلما طلع الفجر عرض لي ذئب، قال: كسوب ذو ظفر، قال: فما طلعت الشمس لقيت نعامة. قال: ذات ريش واسمها حسن، إرجع فإنك ستجد ضالك في منزلك.
كعب: كانت الشجرة تنبت في محراب سليمان، وتكلمه بلسان ذلق: أنا شجرة كذا في دواء كذا، فيأمر بها فيكتب اسمها وصورتها ومنفعتها، وترفع في الخزائن. حتى كان آخر ما جاء الخروبة فقال الآن نعيت إلي نفسي، وأذن في خراب بيت المقدس.
الفرس: إذا فشا الموت في الخنازير دل على عموم العافية في الناس، وإذا فشا في الوحش أصابهم ضيقه، وإذا فشا في الفار دل على الخصب، وإذا كثر نقيق الضفادع وقع موتان، وإذا نعب غداف فجاوبته دجاجة عمر الخراب، وإذا قومت دجاجة فجاوبها غراب فبالعكس خرب العمار. وإذا نزا ديك على تكأة رجل نال شرفا ونباهة، وإذا نزت عليها دجاجة فبالعكس.
كان في عنق نصراني صليب، وكان يقول للضعفة: عوده من الخشبة التي صلب عليها المسيح، فالنار لا تعمل فيه، وتكسّب بذلك زمانا حتى فطن له. وإنما كان عود يؤتى به من ناحية كرمان لا يحترق.
ألقى يحيى بن أكتم على المتوكل قوله:
وباسطة بلا نصب جناحاوتسبق ما يطير ولا تطير
إذا القمتها الحجر اطمأنتوتألم إن يباشرها الحرير
فقال: هي العين.
سئل أعرابي عن قول القائل:
أبى علماء الناس لا يخبروننيبناطقة خرساء مسواكها حجر
فقال: هي ما علمت أم سويد:
أعرابي: أتعرفون شيئا إذا قام كان أقصر منه إذا قعد: هو الكلب لأنه إذا أقعى كان أرفع سمكا منه إذا قام على أربع.
شاعر:
عجبت لمولود وما إن له أبوذي ولد لم يلده أبوان
آدم وعيسى ﵉:
في أحاجي العرب: ما أبيض شطرا، أسود ظهرا، يمشي قمطرا، ويبول قطرا؟ هو القنفذ. يقال كلب قمطر إذا كان به عقال من اعوجاج ساقيه، وقمطر الرجل العدو إذا هرب.
أعرابي:
له جناحان وليس بالطيريجر فدانا وليس بالثور
يريد الجعل.
رقية الحية مثل في الطول، قال علي بن الجهم في توقيعات محمد بن عبد الملك.
على ابن عبد الملك الزياتلعائن الله موقرات
رمى التدواوين بتوقيعاتمطوّلات ومعقدات
أشبه شيء برقى الحيات
وعن خلف الأحمر: كنت أرى أنه ليس في الدنيا رقية أطول من رقية الحية، فإذا رقية الخبز أطول منها. يعني ما يتكلفه الناس في كسبه من النثر والنظم والخطابة والتصنيف وغيرها.
[شاعر]:
وما صفراء تكنى أمّ عوفكأن رجيلتيها منجلان
هي الجرادة.
قال العتبي: سمعت أعرابية بالحجاز فصيحة ترقي من العين فتقول: أعيذك بكلمة الله التامة التي لا يجوز عليها هامة، من شر الجن والأنس عامة، وشر النظرة اللامة. أعيذك بمطلع الشمس، من كل ذي مشي همس، وشر كل ذي نظر خلس، وشر كل ذي قول دس، ومن شر الحاسدين والحاسدات، والمنافسين والمنافسات، والكائدين والكائدات، نشرت عليك بنشرة نشار، عن رأسك ذي الأشعار، وعن
عينيك ذواتي الأشفار، وعن فيك ذي المحار، وظهرك ذي الفقار، وبطنك ذي الأسرار، وفرجك ذي الأستار، ويديك ذواتي الأظفار، ورجليك ذواتي الآثار، وذيلك ذي الغبار، وعنقك فضلا وذا إزار، وعن بيتك فرجا وذا أستار، رششت بماء بارد نارا، وكان الله لك جارا.
شاعر:
تعجبت من أم حصان رأيتهالها ولد من غيرها وهي عاقر
فقلت لها بحرا فقالت مجيبتيأتعجب من هذا ولي زوج آخر
أراد أبو العتاهية أن يخرج من البصرة لفتنة وقعت فيها، فسمع مناديا ينادي: يا متوكل.. فأقام.
قال كعب لابن عباس: ما تقول في الطيرة؟ قال: وما عسيت أن أقول فيها؟ لا طير إلا طير الله؟ ولا خير إلا خير الله، ولا إله إلا الله ولا حول ولا قوة إلا بالله. قال كعب: إن هذه الكلمات في كتاب الله المنزل، يعني التوراة.
الباب السادس والستون التفاضل، والتفاوت، والاختلاف، والاشتباه، وما قارب ذلك ووافاه، وضرب في طريقه
كان رسول الله ﷺ إذا نظر إلى خالد بن الوليد وعكرمة بن أبي جهل قرأ: يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ
. لأنهما من خيار الصحابة، وأبواهما أعدى عدو لله ورسوله.
- وقال ﵇ لابن علاثة: ما كان بينك وبين عامر ! قال: آمنت
وكفر، ووفيت وغدر، وولدت وعقر، وعففت وفجر. فقال ﵇:
أنت خير منه.
علي ﵁ لمعاوية: وأما قولك أنّا بنو عبد مناف فكذلك نحن، ولكن ليس أمية كهاشم، ولا حرب كعبد المطلب. ولا أبو سفيان كأبي طالب، ولا المهاجر كالطليق، ولا الصريح كاللصيق، ولا المحق كالمبطل، ولا المؤمن كالمدغل؛ وفي أيدينا بعد فضل النبوة التي أذللنا بها العزيز وأنعشنا بها الذليل. ولما دخل الله العرب في دينه أفواجا، وأسلمت هذه الأمة طوعا وكرها، كنتم فيمن أدخل في الدين إما رغبة وإما رهبة، على حين فاز أهل السبق بسبقهم، وذهب المهاجرون الأولون بفضلهم.
- وسئل علي ﵁ عن قريش فقال: أما بنو مخزوم فريحانة قريش، نحب حديث رجالهم، والنكاح في نسائهم؛ وأما بنو عبد شمس فأبعدها رأيا، وامنعها لما وراء ظهورها؛ وأما نحن فأبذل لما في أيدينا، واسمح عند الموت بنفوسنا، وهم أكثر وأمكر وأنكر، ونحن أفصح وأصبح وأنصح.
- وعنه ﵁: شتان ما بين عملين: عمل تذهب لذته وتبقى تبعته، وعمل تذهب مؤونته ويبقى أجره.
- وعنه: أوليس عجبا أن معاوية يدعو الجفاة الطغام فيتبعونه على غير معونة ولا عطاء، وأنا أدعوكم، وأنتم تريكة الإسلام وبقية الناس، إلى المعونة أو طائفة من العطاء فتفرقون عني.
الحسين بن النضير الفهري:
إن النبيّ محمدا ووصيّهفي كل سابقة هما أخوان
قمران نسلهما النجوم فثاقبمنها وخاف خامد اللمعان
كان بين عبد الله بن محمد بن أبي عيينة ومروان بن سعيد بن
عباد المهلبيين تهاج فقال له زيد بن يزيد بن حاتم بن قبيصة المهلبي:
سأقضي بين مروان بحقوعبد الله ثمت لا أجور
جرى مروان حتى لا يجاريفبرّز وابن خيرة يستدير
مشيت القهقرى وشآك قدمافقمت وأنت منقطع حسير
وقد أنحت عليك له قوافكما أنحى على الراعي جرير
فيا ابن أبي عيينة كف واربعولما يضغك الليث الهصور
وقد دلفت إليك مثقفاتكذاك الليث يقدمه الزئير
عياض بن درة الطائي:
أنت الذنابي يا نهيك بن قعنبونحن إذا طار الجناح قوادمه
إذا ما غمزنا من عنانك غمزةوهت عضداه واطمأنّت شكائمه
قيل لأبي ثور: ما تقول في حماد بن زيد بن درهم وحماد بن سلمة بن دينار؟ فقال: بينهما كما ما بين أبويهما في الصرف.
سأل رجل عمرو بن عبيد عن مسألة، فتثاقل عن جوابه، فأنشأ الرجل يقول:
إن الزمان ولا تفنى عجائبهابقى لنا ذنبا واستؤصل الرأس
فقال عمرو: كأنك تعني أبا حذيفة، أشهد أنه كان لي رأسا، وكنت له ذنبا.
أبو عمرو بن العلاء: إنما نحن فيمن مضى كبقل في أصول نخل طوال.
ابن المبارك: سمعت أبا حنيفة، وسئل عن علقمة والأسود أيهما أفضل، يقول: والله ما قدرت أن أذكرهما بالدعاء والاستغفار إجلالا لهما، فكيف أفضل بينهما؟
قيل لأبي العيناء: ما تقول في ابني وهب ؟ فتلا قوله تعالى: وَما يَسْتَوِي الْبَحْرانِ هذا عَذْبٌ فُراتٌ
. الآية.
بليغ: لو تتوجت بالثريا، وتقلدت بالفكة، وتمنطقت بمنطقة الجوزاء، وتوشحت بالمجرة ما كنت مثل فلان.
- بينها نفنف متباعد ما ولدت حرة على عفر الأرض شبيها له ولا تلد.
شاعر:
بخست بيربوع لتدرك دارماضلالا فمن منّاك تلك الأمانيا
لم ينطف فحل بمثله، ليس فلان من أرض فلان، أي لا يشبهه.
أنشد الجاحظ:
وإني لقاض بين شبيان وائلويشكر اني بالقضاء بصير
وجدنا بني شيبان خرطوم وائلويشكر خنزير أزب قصير
عمر بن لجأ التميمي لجرير الشاعر:
تهجو النجوم وأنت مقع تحتهاكالكلب ينبح كل نجم مصعد
هيهات حلت في السماء بيوتهموأقام بيتك في الحضيض الأوهد
أريت فاطمة بنت الخرشب الأنمارية في منامها من يقول:
أعشرة مدرة أحب إليك أم ثلاثة كعشرة؟ ثلاث مرات في ثلاث ليال.
فقالت في الثالثة: بل ثلاثة كعشرة، فولات الكملة: ربيع الحفاظ،
وأنس الفوارس، وعمارة الوهاب. والربيع هو الذي كان ينادم النعمان وقدم عليه عامر بن مالك بن صعصعة عم لبيد، وكان عامر أدلم صغير الجثة، ولها ابنان زرعة وعلس، فقال الربيع:
عمارة الوهاب خير من علسوزرعة الفساء شر من أنس
- وسئلت عن بنيها أيهم أفضل؟ فقالت: أنس، لا بل عمارة، لا بل ربيع، ثم قالت: ثكلتهم إن كنت أعلم أيهم أفضل، هم كالحلقة المفرغة لا يدرى أين طرفاها.
أبو عطاء السندي واسمه أفلح:
إن الخيار من البرية هاشموبنو أمية أرذل الأشرار
وبنو أمية عودهم من خروعولهاشم في المجد عود نضار
أما الدعاة إلى الجنان فهاشموبنو أمية من دعاة النار
وبهاشم زكت البلاد وأعشبتوبنو أمية كالسراب الجاري
سأل زياد ابن أبيه أبا الأسود عن حب علي فقال: إن حب علي يزداد في قلبي حدة، كما يزداد حب معاوية في قلبك، فإني أريد الله والدار الآخرة بحبي عليا، وتريد الدنيا بزينتها بحبك معاوية، ومثلي ومثلك كما قال أخو مذحج.
خليلان مختلف شأنناأريد العلاء ويهوى اليمن
أحب دماء بني مالكوراق المعلّى بياض اللبن
أبو العواذل زكريا بن هارون:
علي وعبد الله بينهما أبوشتان ما بين الطبائع والفعل
ألم تر عبد الله يلحى على الندىعليا ويلحاه علي على البخل
ابن الرقاع:
القوم أشباه وبين حلومهمبون كذاك تفاضل الأشياء
والأصل ينبت فرعه متفاوتاوالكف ليس بنانها بسواء
أحمد بن سهل: الرجال ثلاثة: سابق، ولاحق، وما حق؛ فالسابق الذي سبق بفضله، واللاحق الذي لحق بأبيه في شرفه، والماحق الذي محق شرف آبائه.
نظر حكيم إلى شوك عليه حية في نهر، فقال: ما أشبه السفينة بالملاح!
يقال في الرديئين من غير تفاضل كحماري العبادي. قيل للعبادي: أي حماريك شر؟ قال: هذا ثم هذا.
وللرقاشي وقد سئل عن رجلين:
حمارا العبادي الذي سيل عنهمافكانا على حال من الشر واحد
تنافر عامر بن الطفيل وعلقمة بن علاثة إلى هرم بن قطبة، فلم يرد أن ينفر أحدهما على الآخر، فقال: أنتم كركبتي البعير تقعان على الأرض معا.
ولد عمر بن أبي ربيعة في الليلة التي مات فيها عمر بن
الخطاب ﵁، فسمي باسمه، فكان الناس يقولون: أي حق رفع، وأي باطل وضع.
كفلت عائشة بنت عثمان أبا الزناد صاحب الحديث، وأشعب الطماع، وكان يقال له شعيب، وربتهما قال أشعب: فكنت أسفل ويعلو حتى بلغت أنا وهو هاتين الغايتين.
حج أبو الأسود الدؤلي بامرأته، وكانت جميلة شابة، فعرض لها عمر بن أبي ربيعة فغازلها، فأخبرت أبا الأسود، فأتاه فقال:
واني ليثنيني عن الجهل والخناوعن شتم أقوام خلائق أربع
حياء وإسلام وتقوى وأننيكريم ومثلي قد يضر وينفع
فشتان ما بيني وبينك إننيعلى كل حال أستقيم وتضلع
ربيعة بن عمرو بن الخليع العقيلي:
لا تدعوّني فاني غير تابعكمولست منكم ولا حسي ولا جرس
إذن أكون كمن ألقى رحالتهعلى الحمار وخلى صهوة الفرس
ربيعة الرقي:
لشتان ما بين اليزيدين في الندىيزيد سليم والأغر بن حاتم
يزيد سليم سالم المال والفتىفتى الآزد للأموال غير مسالم
فهمّ الفتى الأزدي إتلاف مالهوهم الفتى القيسي جمع الدراهم
فلا يحسب التمتام أني هجوتهولكنني فضلت أهل المكارم
أحفظ معاوية الأحنف وجارية بن قدامة ورجالا من بني سعد فأغلظوا له، وذلك بسمع من بنت قرطة فأنكرت ذلك، فقال لها: إن مضر كأهل العرب، وتميما كأهل مضر، وسعدا كأهل تميم، وهؤلاء كأهل سعد.
- ونحوه: مضر خيرة الله تعالى من خلقه، وقريش خيرة مضر، وهاشم خيرة قريش، وعترة رسول الله ﷺ خيرة هاشم.
وعن جعفر بن سليمان الهاشمي: العراق عين الدنيا، والبصرة عين العراق، والمربد عين البصرة، وداري عين المربد.
وعن يحيى بن خالد البرمكي: الناس يكتبون أحسن ما يسمعون ويحفظون أحسن ما يكتبون ويروون أحسن ما يحفظون.
ابن الرومي:
وما الدهر إلا كابنه فيه بكرةوهاجرة مسمومة الحر صيخد
ابن الدهر النهار، يعني كما أنّ النهار فيه روح البكرة وحر الهجير، وكذلك الدهر فيه نعيم وبؤس.
المأمون: الشرف نسب، فشريف العرب أولى بشريف العجم من وضيع العرب، وشريف العجم أولى بشريف العرب من وضيع العجم.
عبيد الله بن عبد الله بن طاهر في أخيه الحسين بن عبد الله»
يقول أنا الكبير فعظّمونيألا هبلتك أمك من كبير
إذا كان الصغير أعم نفعاوأجلد عند نائبة الأمور
ولم يأت الكبير بيوم خيرفما فضل الكبير على الصغير
سأل الرشيد برصوما الراسبي الزامر ما تقول في ابن جامع فحرك رأسه وقال: إن مات ذهب الغناء، فلا تفارقه فإنه كالخمر العتيق ينسف الرجلين نسفا، قال: فإبراهيم ؟ قال: بستان فيه كمثري وخوخ وتفاح وشوك وخرنوب. قال: فسليم بن سلام ؟ قال! ما أحسن خضابه! قال: فعمر الغوالي ؟ قال: ما أحسن ثيابه!.
الحسن: دنيا وسوطا، لا ساقطا سقوطا، ولا هابطا هبوطا، ولا ذاهبا فروطا.
بعضهم: كنت في فناء الكعبة، إذ مر بنا رجل أصلع أرسح أفحج، كأن أنفه بعرة، أشد سوادا من أست القدر، عليه ثوبان قطريان، فقلت: من هذا؟ قالوا: سيد فقهاء أهل الحجاز، هذا عطاء ابن أبي رباح.
حسان بن ثابت:
لا يجهلون وإن حاولت جهلهمفي فضل أحلامهم عن ذاك متسع
إن كان في الناس سباقون بعدهمفكل سبق لأدنى سبقهم تبع
ابن الرومي:
قالوا أبو الصقر من شيبان قلت لهمكلا لعمري ولكن منه شيبان
وكم أب قد علا بابن ذرى شرفكما علا برسول الله عدنان
وهيب بن الورد المكي: اتق الله، لا تسب إبليس في العلانية وأنت صديقه في السر.
كلامي لماظة من بحره، ونحاتة من صخره، وشظية
من دوحته، وشظاظ من سرحته. أنا رشاش من سجله، ورذاذ من وبله. أنا كمهدي الماء إلى لجة البحر، والرمل إلى الكثبان العفر.
كوز ماء أجاج تجهز إلى فرات عجاج. أنا كمهد إلى الشمس ضوءا.
وزائد في السماء نوءا فرق بين النبع والفقع.
[شاعر]:
حديد سنان الزاعبي وزجهولكن بعيد بين عال وسافل
وكم من نطفة عذبت فكانتأحب إليّ من بحر أجاج
وزنّا الكأس فارغة وملأىفكان الوزن بينهما سواء
برج تلاقى به التنين والقمر، في فاضل وناقص اجتمعا في مكان. خبر يقبله الأكياس ويرده الأنكاس.
الأطواد الشم لا تطاول باللخاف، والجبال الرعن لا تزال بحصيات القذف.
أبو بكر الخوارزمي:
لا غرو من صيد الأمير بعبدهإن الأسود تصاد بالخرفان
قد أغرقت أملاك حمير فأرةوبعوضة قتلت بني كنعان
الحسن: إن لم تكن حليما فتحلّم، وإن لم تكن عالما فتعلم، فإنه قل ما تشبه رجل بقوم إلا أوشك أن يكون منهم.
أسرت مزينة حسان بن ثابت في الجاهلية، فأراد أهله أن يفادوه، فقالت مزينة: لا نفاديه إلا بتيس أجم؛ فقالوا: والله لا نرضى أن
نفدي شاعرنا ولساننا بتيس. فقال حسان: ويحكم أتغبنون أنفسكم عيانا؟ إن القوم تيوس، فخذوا من القوم أخاكم واعطوهم أخاهم.
عبد الله الفقير إليه:
سئلت عن موسى وموسى ما الخبرفقلت شيخان كقسمي القدر
الفرق بين الموسيين قد ظهرموسى بن عمران وموسى بن ظفر
كان للحسن بن قيس حصن ابن شيعي، وابنة حرورية، وامرأة معتزلية، وأخت مرجئة، وهو سني. فقال لهم يوما: أراني وإياكم طرائق قددا.
الجاحظ: وصف خياط حربا فقال: لقيناهم في مقدار سوق الخلقانين، فما كان بمقدار ما يخيط الرجل من زرّ حتى تركناهم في أضيق من الجربان، وخرجنا عليهم من وجهين كأنهما مقراضان، وتشبّكت
الرماح كأنها خيوط، فلو طرحت إبرة ما سقطت إلّا على درز رجل.
- ووصفها فلاح فقال: لقيناهم في مقدار جريب من الأرض، فما كان بمقدار ما يسقي الرجل مشارة حتى حصدناهم، فلو طرحت منجلا لما سقط إلّا على رقبة رجل.
- ووصفها خباز فقال: لقيناهم في مقدار ما يعجن الرجل قفيزا، فما كان بمقدار ما يعجن الرجل خمسة أرغفة حتى تركناهم في أضيق من جحر تنور، فلو رميت بمحور لم يقع إلّا على هامة رجل.
- ووصفها طباخ فقال: لقيناهم في مثل صحن مطبخ، فما كان بمقدار ما يشوي الرجل حملا حتى تركناهم في أضيق من خرق مصفاة، فلو رميت بمغرفة لم تقع إلا على رأس رجل.
وأنشد الخياط:
فنقت بالهجر دروز الهوىإذ وخزتني إبرة الصد
أزرار عيني فيك موصولةبعروة الدمع على خدي
قد قص ما قدم من ودهمقراض بين مرهف الحد
ويحك يا كم سروري وياجيب حياتي حلت عن عهدي
وأنشد الزراع:
زرعت هواه في رياض تربصوأسقيته ماء الدوام على الهد
وسرقنته بالوصل لم آل جاهداليحرزه السرقين من آفة الصد
فلما تعالى النبت واخضر يانعاجرى يرقان البين في سنبل الود
- وله:
حصد الصدود وصالنا بمناجلطبع المناجل من حديد البين
ديس الوصال وذريت أكداسهبالسافيات من الحديث الميّن
فالقلب يطحنه بأرحية الهوىوالبين يأكله بلون لون
- وله:
جرادق اللوعة مسمومةمثرودة في قصعة الجهد
وأنشد الطباخ:
أنت لوزينج الفؤاد وفياللين كلين الخبيصة الصفراء
يا نسيم القدور في يوم عرسوشبيها بشهدة بيضاء
إن اسفيذباج وصلك يشفيمن زحير الأحزان أي شفاء
كان المعتصم الثامن من خلفاء العباسية، وملك ثماني سنين وثمانية أشهر، وكان له من الولد ثمانية ذكور وثماني إناث. وفتح ثمانية حصون، وبنى ثمانية قصور، وخلف في بيت المال ثمان مائة ألف دينار وثمانية آلاف درهم.
سمع المخلوع جلبة العدو الحاصر له، وشغب جنده حين أحيط به، فقال: لعن الله الفريقين! أحدهما يطلب دمي، والآخر يطلب درهمي.
محمد بن يزيد الأموي في الحسن بن وهب:
أي جواد جرى فجوّد في الجريإذا لم يكن على أثرك
وأي شمس أضاء لم يك من شمسك مستمليا ومن قمرك
[آخر]:
نثل الجفير فكان أهزعما تضمنه الجفير
الأهزع أجود سهم يبقيه الرجل في أسفل جفيره لضنه به.
مروان بن أبي حفصة في معن:
نشابه يوماه علينا فأشكلافما نحن ندري أي يوميه أفضل
أيوم نداه الغمر أم يوم بأسهوما منهما إلا أغر محجل
ابن الحاجب في مجاوبة ابن الرومي:
بيت وبيت عقرب يتقىوأرى نحل في اللها ذائب
جرحتني فيها وداويتنيفأنت أنت الصادع الشاعب
فسري كأعلاني وتلك خليقتيوظلمة ليلي مثل ضوء نهاري
مطرف: إذا استوت سريرة العبد وعلانيته قال الله تعالى: هذا عبدي حقا.
أنس بن زنيم:
في كل مجمع غاية أجراهمجذع أبرّ على المذاكي القرح
يعني عليا ﵁، قاله يوم أحد.
ذكر رجال الشيخين ففاضلوا بينهما، فبلغ عمر فقال: والله لليلة من أبي بكر خير من آل عمر.
استفتى أعرابي عبد الله بن الزبير وعمرو بن عثمان فتواكلا فقال: اتقيا الله فإني جئتكما مسترشدا، أمواكلة في الدين؟ ثم أشارا له
بالحسن والحسين، فأفتياه فقال فيهما:
جعل الله حر وجهكمانعلين سبتا يطاهما الحسنان
كان جعفر بن أبي طالب أشبه الناس برسول الله خلقا وخلقا، وكان الرجل يرى جعفرا فيقول: السّلام عليك يا رسول الله، يظنه إياه، فيقول: لست برسول الله، أنا جعفر. وكان أبو هريرة يقول: ما لبس النعال، ولا ركب الرحال بعد رسول الله أفضل من جعفر.
قال سعيد بن العاص حين قتل الحسين ﵇: لله در ابن زياد! كان من صفر فصار من ذهب.
سأل الوليد بن عقبة مروان بن الحكم، وهو على المدينة، والمغيرة بن شعبة، وهو على الكوفة، فلم يجد عندهما طائلا، فانحدر إلى عبد الله بن عامر، وهو على البصرة، فقضى عنه دينه مائة ألف، فقال:
ألا جعل الله المغيرة وابنهومروان نعلي بذلة لابن عامر
لكي يقياه الحر والبرد والأذىولسع الأفاعي واحتدام الهواجر
النص من طبعة مؤسسة الأعلمي ببيروت (١٤١٢هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع