من «ربيع الأبرار ونصوص الأخيار» للزمخشري (ت ٥٣٨هـ)
الباب السابع والستون الفرج بعد الشدة، واليسر بعد العسر، والسرور، والتهاني، والبشائر، وما أشبه ذلك
ابن عباس ﵁: كنت ردف رسول الله ﷺ، فالتفت إليّ فقال: يا غلام، احفظ الله يحفظك، يا غلام، احفظ الله تجده أمامك، وتعرّف إلى الله في الرخاء يعرفك في الشدة، واعلم أنّ الخلائق لو اجتمعوا أن يعطوك أمرا منعكه الله لم يقدروا على ذلك، واعلم أن النصر مع الصبر، وإن الفرج مع الكرب، فإذا سألت فسل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله. إن مع العسر يسرا.
ابن مسعود: عنه ﵇: لو كان العسر في جحر لدخل عليه اليسر حتى يخرجه، ثم قرأ: إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً
علي ﵁: عند تناهي الشدة تكون الفرجة، وعند تضايق حلق البلاء يكون الرخاء.
قتل هدبة بن الخشرم ابن عمه زيادة بن زيد العذري في أيام معاوية فحبسه سعيد بن العاص وهو على المدينة خمس سنين إلى أن بلغ المسور بن زيادة بن زيد العذري، فقال هدبة في الحبس.
عسى الكرب الذي أمسيت فيهيكون وراءه فرج قريب
فيأمن خائف ويفك عانويأتي أهله النائي الغريب
أبو حكيمة الكاتب:
لعمرك ما كان التعطل صائراولا كل شغل فيه للمرء منفعة
إذا كانت الأرزاق في القرب والنوىعليك سواء فاغتنم لذّة الدعة
وإن ضقت فاصبر يفرج الله ما ترىألا ربّ ضيق في جوانبه سعة
الجرجرائي الكاتب:
ولا تيأسن من فرجة أن تنالهالعل الذي ترجوه من حيث لا ترجو
الرياشي: ما اعتراني هم فأنشدت قول أبي العتاهية:
هي الأيام والغيروأمر الله ينتظر
أتيأس أن ترى فرجافأين الله والقدر
ألا سري عني، وتنسمت ريح الفرج.
قابوس. كل غم إلى انحسار، وكل عال إلى انحدار.
النعم به محفوفة، والمسار إليه مزفوفة.
سررت سرور من أعطي مناه، وأوتي كتابه بيمناه.
أصبحت لا تحلمني كأهل أرضي فرحا، ولا تقبلني أعود سرجي مرحا.
شاعر:
مسرة من الزمان بدعةما خطرت أمثالها بفكرة
أرخت أفراحي بها كمثل مايؤرخ الناس بعام الهجرة
تباشروا به تباشر المحرومين بلين الأسعار، وتحدثوا به تحدث البدو بتابع الأمطار.
لكل غمرة محنة معبر، ولكل مورد غمة مصدر.
خبر سار كتب في الألواح، وامتزج بالأرواح، في جملة البشائر العظام، وجرى في العروق وتمشى في العظام.
شاعر:
تغلغل حيث لن يبلغ شرابولا حزن ولم يبلغ سرور
قيل لمالك بن الريب: قال بعض الحكماء: أسر الأشياء في القلوب توبة بعد خطيئة، فقال: لكن أسر الأشياء عندي في القلوب قفلة على غفلة، قيل له: قد أبعدت بين السرورين، قال: كل يقول على قدر عقله.
أنشد ابن أبي عمرة:
إذا اشتملت على اليأس القلوبوضاق لما به الصدر الرحيب
أتاك على قنوط منك غوثيمنّ به اللطيف المستجيب
وكل الحادثات إذا تناهتفموصول بها الفرج القريب
[آخر]:
الهم فضل والقضاء غالبوكائن ما خطّ في اللوح
فانتظر الروح وأسبابهآيس ما كنت من الروح
ابن المعتز: من كان عاقلا لم يسر إلا غافلا.
قيل لأعرابي: ما السرور؟ فقال: أوبة بغير خيبة، وألفة بغير غيبة، وقال آخر: غيبة تفيد غنى، وأوبة تعقب منى. وقال آخر:
كفاية ووطن، وسلامة وسكن، فيه أمن لا يذعر سوامه، وخير لا ينحسر غمامه.
شاعر:
فلا تجزعي إن أظلم الدهر مرةفإن اعتكار الليل يؤذن بالفجر
حنيف بن عمير اليشكري مخضرم:
ربما تكره النفوس من الأمر له فرجة كحل العقال إن تكن ميتتي على فطرة الله حنيفا فإنني لا أبالي [آخر]:
ما سد من مطلع ضاقت بنيتهألا وجدت سواء الضيق متسعا
[آخر]:
إذا تضايق أمر فانتظر فرجافأضيق الأمر أدناه إلى الفرج
قيل لسقراط: لم لا تهتم على فائتة، ولا تفرح لفائدة؟
قال: لأن تلك لا تتلافى بعبرة، وهذه لا تستدام بحبرة.
[شاعر]:
يا قارع الباب ربّ مجتهدقد أدمن القرع ثم لم يلج
فاطو على الهمّ كشح مصطبرفآخر الهم أول الفرج
كتب رجل إلى ابن الزيات يهنيه بالوزارة: إن مما يطمعني في دوام النعمة عليك، ويزيدني بصيرة في بقائها لك، أنك أخذتها بحقها، واستدمتها بما فيك من أسبابها، ومن شأن الأجناس أن تتقاوم، والشيء يتغلغل إلى معدنه، ويحن إلى عنصره، فإذا صادف منبته، وركز في مغرسه، ضرب بعرقه، وتمكن للإقامة، وثبت ثبات الطبيعة.
في تهنئة بمولود:
مدّ لك الله الحياة مدّاحتى ترى نجلك هذا جدا
مؤزرا بمجده مردّىثم يفدّى مثل ما تفدّى
كأنه أنت إذا تبدّىشمائلا محمودة وقدا
- هناك الله مولده، وقرن بالخير مورده.
كان خالد بن عبد الله القسري أخا هشام من الرضاعة، وكان يقول: إني لأرى فيك مخايل الخلافة، ولا تموت حتى تليها، قال:
فإن أنا وليتها فلك العراق. فلما ولي أتاه فأقام بين السماطين فقال: يا أمير المؤمنين، أعزّك الله بعزته، وأيّدك بملائكته، وبارك لك فيما ولّاك، ورعاك فيما استرعاك، وجعل ولايتك على أهل الإسلام نعمة، وعلى أهل الشرك نقمة، لقد كانت الولاية إليك أشوق منك إليها، وأنت لها أزين منها لك، وما مثلك ومثلها إلا كما قال الأحوص بن محمد:
وتزيدين طيب الطيب طيباإذ تمسيه أين مثلك أينا
وإذا الدر زاد حسن وجوهكان للدر حسن وجهك زينا
دخل على المهدي أعرابي فقال: فيم جئت؟ قال: أتيتك
برسالة قال: أتاني آت في منامي فقال: إيت أمير المؤمنين فأبلغه هذه الأبيات:
لكم إرث الخلافة من قريشتزفّ إليكم أبدا عروسا
فتملك أربعيك مباركاتوتورثها وليّ العهد موسى
إلى هارون تهدى بعد موسىتميس وما لها أن لا تميسا
فقال المهدي: يا غلام، علي بالجوهر، فحشا فاه حتى كاد ينشق، ثم قال: اكتبوا هذه الأبيات واجعلوها في مخانق صبياننا.
كان يقال للرجل إذا قام من مرضه: لتهنك الطهرة.
إبراهيم الموصلي في تهنئة الرشيد بالخلافة:
ألم تر أن الشمس كانت مريضةفلما أتى هارون أشرق نورها
تلبّست الدنيا جمالا بملكهفهارون واليها ويحيى وزيرها
وغناه بهما من وراء حجاب، فوصله بمائة ألف، ويحيى بخمسين ألفا.
لما دخل المأمون بغداد بعد قتل المخلوع دخلت عليه أم جعفر فقالت: الحمد الله، لئن هنأتك في وجهك لقد هنأت نفسي قبل أن أراك، ولئن فقدت ابنا خليفة فقد اعتضت ابنا خليفة، وما خسر من اعتاض مثلك ولا ثكلت أم ملأت يدها منك، فأنا أسأل الله أجرا على ما
أخذ وامتاعا بما وهب.
فقال المأمون: ما تلد النساء مثل هذه.
دخل عطاء بن أبي صيفي الثقفي على يزيد، وهو أول من جمع بين التهنئة والتعزية، فقال: رزيت خليفة الله، وأعطيت خلافة الله.
قضى معاوية نحبه، فغفر الله ذنبه، ووليت الرياسة، وكنت أحق بالسياسة، فاحتسب عند الله أعظم الرزية، واشكر الله على أعظم العطية.
كتب المعتصم إلى المأمون في فتح تيسر على يده: كتابي هذا كتاب مدل بالخبر، لا مدلّ بالأثر.
لرجل من بني تميم في المهدي حين ولّي العهد:
يا ابن الخليفة أن أمة أحمدتاقت إليك بطاعة أهواؤها
ولتملأن الأرض عدلا كالذيتاقت إليك بطاعة أهواؤها
حتى تمنى لو ترى أمواتهامن عدل حكمك ما ترى أحياؤها
وعلى أبيك اليوم بهجة ملكهاوغدا عليك إزارها ورداؤها»
شكا رجل إلى أبي العيناء امرأته، فقال: أتحب أن تموت؟
قال: لا والله الذي لا إله إلا هو، فقال: لم ويحك وأنت معذب بها؟
قال: أخشى أن أموت من الفرح.
مر عمر بن هبيرة بعد إفلاته من السجن بالرقة، فإذا امرأة من بني سليم على سطح لها تحدث جارتها ليلا، وهي تقول لها: لا والذي أسأله أن يخلص عمر بن هبيرة مما هو فيه ما كان كذا. فرمى إليها بصرة فيها مائة دينار وقال: قد خلص الله عمر بن هبيرة فطيبي نفسا.
سعيد بن حمد:
كم فرجة مطويةلك تحت أثناء النوائب
ومسرة قد أقبلتمن حيث تنتظر المصائب
رأى دهقان بأصحاب نصر بن سيار ضعفا أول ما خرج، فأخذ دوابهم فقطع أذنابها وجحافلها، فلما أصبحوا قال لهم نصر:
ابشروا بخير فاني رأيت في النوم كأن قائلا يقول:
إذا ابتليت فصبرافالعسر يعقب يسرا
فبعد مدة يسيرة ولي خراسان، فأخذ الدهقان فضربه ألف سوط وصلبه.
أراد يزيد بن عمر بن هبيرة قتل رجل، فضاقت عليه الأرض برحبها، فرأى في منامه من يقول:
ما يسبق الإنسان قيد فترما كان في اللوح عليه يجري
فما أتى لذلك شهر حتى قتله أبو جعفر.
أبو الخطاب علي بن عيسى بن الجراح مادح المقتدي:
وافى البشير فأعطى السمع منيتهوقوّض الهمّ لما خيّم الفرح
قدم جعفر بن أبي طالب ﵁ على رسول الله ﵇ من عند النجاشي، وقد افتتح خيبر، فتلقاه واعتنقه وقبل عينه، وقال: بأبي أنت وأمي، ما أدري بأيهما أنا أسر بفتح خيبر أو بقدوم جعفر؟.
اعترضت المنصور أعرابية بطريق مكة بعد وفاة السفاح، فقالت: يا أمير المؤمنين. قد أحسن الله إليك في الحالتين، وأعظم النعمة عليك في المنزلتين، سلبك خليفة الله، وأفادك خلافة الله، فاحتسب عند الله ما سلبك، واشكر له ما منحك، وتجاوز الله عن أمير المؤمنين، وبارك له في إمرة المؤمنين.
الباب الثامن والستون القرابات والأنساب، وذكر حقوق الآباء والأمهات وصلة الرحم والعقوق، وحب الأولاد وما يجب لهم وعليهم
أبو سعيد الخدري ﵁، قلت: يا رسول الله، أيولد لأهل الجنة؟ قال: والذي نفسي بيده، إن الرجل ليتمنى أن يكون له ولد، فيكون حمله ووضعه وشبابه الذي ينتهي إليه في ساعة واحدة.
علي ﵁، رفعه: إياكم وعقوق الوالدين، فان ريح الجنة من مسيرة خمسمائة عام، ولا يجد ريحها عاق ولا قاطع رحم، ولا شيخ زان، ولا جارّ إزاره خيلاء.
- علي ﵁: وأكرم عشيرتك فإنهم جناحاك الذي به تطير،
وأصلك الذي إليه تصير، وإنك بهم تصول، وبهم تطول، وهم العدة عند الشدة، أكرم كريمهم، وعد سقيمهم، وأشركهم في أمورك، ويسر عن معسرهم.
كان رجل من النساك يقبّل كل يوم قدم أمه، فأبطأ على أخوانه يوما، فسألوه فقال: كنت أفرغ في رياض الجنة، فقد بلغنا أنّ الجنة تحت أقدام الأمهات.
مكحول عن معاذ بن جبل ﵁: أن الله تعالى كلم موسى ثلاثة آلاف وخمسمائة آية، فكان آخر كلامه يا رب أوصيني، قال:
أوصيك بأمك، حتى قاله سبع مرات. ثم قال: يا موسى، ألا أن رضاها رضاي. وسخطها سخطي.
الزبير بن العوام في ترقيص ابنه عبد الله.
أزهر من آل أبي عتيقمبارك من ولد الصديق
كان الحكم بن عبد المطلب من أبرّ الناس بأبيه، وكان أبوه مستهترا بالحارث ابنه، فاشترى الحكم جارية مشهورة بالجمال بمال جليل، فجهزها أهلها، وتهيأ هو بأجمل ثياب، وتطيّب ودخل على أبيه وعنده الحارث فقال (أبوه): إن لي إليك حاجة، فقال: يا أبه، إنما أنا عبدك فمرني، فقال: هب الجارية للحارث، واخلع عليه ثيابك، فإني لا أشك أن نفسه تاقت إليها. فعاتبه الحارث وغضب وأراد أن يحلف، فبدره
الحكم فقال: هي حرّة إن لم تفعل ما أمرك أبي، وخلع عليه الثياب ثم تخلّى من الدنيا، ولزم الثغور حتى مات بمنبج.
- أعرابية ترقص ولدها:
يا حبذا ريح الولدريح الخزامي في البلد
أهكذا كل ولدأم لم تلد قبلي أحد
كان أعرابي يطوف بالبيت وهو يقول:
أحمل أمي وهي الحمالةترضعني الدرة والعلالة
لقى أعرابي حاجا فسأله عن نسبه فقال: [أنا من باهلة]، فقال: أعيذك بالله من ذاك، قال: أي والله، وأنا مع ذلك مولى لهم.
فأقبل الأعرابي يتمسح به ويقبل يديه ويقول: أني واثق بأن الله لم يبتلك بهذا في الدنيا إلا وأنت في الجنة.
قال رجل لعمر بن الخطاب ﵁: خدمك بنوك، فقال: بل أغناني الله عنهم.
قيل لمحمد بن الحنفية: كيف كان علي ﵁ يقحمك في المآزق، ويولجك في المضايق دون الحسن والحسين؟ فقال: لأنهما كانا عينيه وكنت يديه. فكان يتقي بيديه.
معاوية: العيال أرضة المال.
دعا أعرابي لآخر فقال: لا جعلك الله آخرا يتكل على أوله.
بعض السلف: الأقارب عقارب. وأمسهم بك رحما أشدهم لك ضررا.
قال رجل مشوه للجماز: ولد لي ابن كأنه دينار منقوش، فقال: لاعن أمه ويحك.
الشعبي: لا يكون الرجل سيدا حتى يعمل ببيتي الهذلي»
وإني للباس على المقت والقلىبني العم منهم كاشح وحسود
أذب وأرمي بالحصى من ورائهموأبدأ بالحسنى لهم وأعود
فيلسوف: من عق أباه عقه ولده.
كفاك من إكرام الله للملائكة أنه لم يبلهم بالنفقة وقول العيال هات هات.
سأل خالد بن عبد الله القسري واصل بن عطاء عن نسبه فقال:
نسبي الإسلام الذي من ضيعه فقد ضيع نسبه، ومن حفظه فقد حفظ نسبه. فقال: خالد: وجه عبد، وكلام حر.
قال رجل لابنه وهو يختلف إلى المكتب: في أي سورة أنت؟ قال: في لا أقسم بهذا البلد ووالدي بلا ولد، فقال: لعمري من كنت ولده فهو بلا ولد.
قيل لأعرابي: ما ولدك؟ قال: قليل خبيث، قيل: كيف، قال: لا أقل من واحد، ولا أخبث من أنثى.
وجه رجل ابنه ليشتري له رشاء للبئر طوله عشرون ذراعا، فانصرف من بعض الطريق وقال: يا أبي، في عرض كم؟ فقال: في عرض مصيبتي فيك.
كان لمحمد بن بشير الشاعر ابن جسيم، بعثه في حاجة فأبطأ، ثم عاد ولم يقضها، فنظر إليه ثم قال:
عقله عقل طائروهو في خلقة الجمل
فأجابه:
شبه منك نالنيليس لي عنه منتقل
عاتب أعرابي ابنه وذكره حقه، فقال: يا أبة إن عظيم حقك عليّ لا يبطل صغير حقي عليك.
رب بعيد لا يفقد بره، وقريب لا يؤمن شره.
عبد الله بن جعفر:
لا تحسبن أذى ابن عمك شرب ألبان اللقاح وانظر لنفسك من يحبسك تحت أطراف الرماح دعبل:
كل يوم لأبي سعدعلى الأنساب غارة
فهو يوم من تميموهو يوم من نزارة
قيل لأبي المخش: أما كان لك ابن؟ قال: بلى، المخش، كان أشدق خرطمانيا، إذا تكلم سال لعابه، كأنما ينظر من قلتين، وكأن ترقوته بوان أو خالفة، وكأن مشاشة منكبه كركرة جمل، فقأ الله عيني هاتين إن كنت رأيت أحسن منه قبله أو بعده.
شاعر:
نعم ضجيج الفتى إذا برد الليلسحيرا وقرقف الصرد
زينها الله في الفؤاد كمازين في عين والد ولد
النبي ﷺ: الولد ريحان من الجنة.
كان يقال: ابنك ريحانتك سبعا، ثم خادمك سبعا، ثم عدو أو صديق. لما قبض ابن أبي عيينة، صلة الخليفة قال لأصحابه: قد وجدتم مقالا فقولوا، متى رأيتم صاحب عيال أفلح، كانت لنا هرة ليس لها جراء، فكانت لا تكشف عن المقدور، ولا تعبث في الدور، فصار لها جراء، فكشفت عن المقدور، وعاثت في الدور.
[شاعر]:
وإذا افتخرت بأعظم مقبورةفالناس بين مكذّب ومصدق
فأقم لنفسك في انتسابك شاهدابحديث مجد للقديم محقق
كان يقال: بنو أمية دن خل، أخرج الله منه زق عسل يعني عمر بن عبد العزيز.
قالت الخنفساء لأمها: ما أمر بأحد إلا بزق، قالت: من حسنك تعوذين.
أعرابي في ترقيص ولده:
أحبه حب الشحيح مالهقد كان ذاق الفقر ثم ناله
إذا أراد بذلة بداله
عيّر شريف النسب سقراط بسقوط نسبه، فقال: نسبي عار عليّ، وأنت عار على نسبك.
قيل لأعرابي: كيف ابنك؟ قال: عذاب رعف به على الدهر، وبلاء لا يقوم معه الصبر.
قال عبد الملك لروح بن زنباع: أي رجل أنت لولا إنك من أنت منه! قال: يا أمير المؤمنين، ما يسرني أني ممن أنت منه، قال: كيف؟
قال: لأني لو كنت ممن أنت منه لغمرتني أنت ونظراؤك، وأنا اليوم قد سدت قومي كلهم غير مدافع. فأعجب بقوله.
نظر أعرابي إلى ابن له قبيح فقال: يا بني إنك لست من زينة الحياة الدنيا.
عزيت هند بنت عتبة عن يزيد بن أبي سفيان، وقيل: إنا لنرجو أن يكون في معاوية خلف منه، فقالت: أو مثل معاوية يكون خلفا من أحد؟ والله لو جمعت العرب من أقطارها ثم رمي به فيها لخرج من أي أعراضها شاء.
الوليد بن يزيد بن عبد الملك:
ربما سرك البعيد من الناسوكان القريب نارا وعارا
إبراهيم الصولي:
وإنّ مقيمات بمنقطع اللوىلأقرب من ليلى وهاتيك دارها
العماني:
نمته العرانين من هاشمإلى الحسب الأشهر الأوضح
إلى نبعة فرعها في السماومغرسها سرة الأبطح
كان يقال لعمر بن الوليد بن عبد الملك فحل بني مروان، وكان يركب معه ستون رجلا لصلبه.
قال المنصور لرجل من الهاشميين: متى مات أبوك؟ وما سبب موته؟ فقال: اعتل أبي ﵀، ومات في وقت كذا ﵀. فقال الربيع: كم تترحم على أبيك بين يدي أمير المؤمنين؟ فقال له الهاشمي: لا ألومك، فإنك لم تعرف حلاوة الآباء. فضحك المنصور، وخجل الربيع.
بشر أعرابي ببنت فقال:
قد كنت أرجو أن تكوني ذكرافشقك الخالق شقا منكرا
قال محمد بن المنكدر: بنت أغمز رجل أمي، وبات أخي يصلي، ولا تسرني ليلته بليلتي.
لم يكن محمد بن سيرين يكلم أمه بلسانه، كان يكلمها كما يكلم الأمير الذي لا ينتصف منه.
فضيل: ريح الولد من الجنة.
يوسف بن أسباط: إذا أراد الله بعبد شرا سلط عليه أنيابا تنهشه يعني العيال.
قيل لأعرابي: ما تقول في ابن عمك؟ قال: عدوك، وعدو عدوك.
قالت ماوية امرأة لؤي بن غالب: أي بنيك أحب إليك؟
قال: الذي لا يرد بسط يده قبض، ولا يلوي لسانه عجر، ولا يلوي طبيعته سفه، وهو أحد ولدك، بارك الله لي ولك فيه. يعني كعب بن لؤي.
علي بن موسى الرضا: قال لأخيه زيد بن موسى: يا زيد، سوءة بك! ما أنت قائل لرسول الله؟ سفكت الدماء، وأخفت
السبل، وأخذت المال من غير حله، لعله غرك حديث حمقى أهل الكوفة إن النبي ﷺ قال: إن فاطمة أحصنت فرجها فحرمها الله وذريتها على النار. إن هذا لما خرج من بطنها الحسن والحسين، والله ما نالا ذلك إلا بطاعة الله.
خارجة بن فليح الملكي مداح آل الزبير.
كأن على عرنينه وجبينهشعاعين لا حامن سماك وفرقد
هو التابع التالي أباه لما تلاأبوه أباه سيد وابن سيد
ربيعة بن أمية بن أبي الصلت:
وإنّا معشر من جذم قيسفنسبتنا ونسبتهم سواء
هم آباؤنا وبنوا عليناكما بنيت على الأرض السماء
النبي ﷺ: صلة الرحم متمات للولد، مثراة للمال.
كان عروة بن الزبير عند عبد الملك فذكر أخاه عبد الله فقال:
قال أبو بكر كذا، فقيل له أتكنيه عند أمير المؤمنين لا أم لك؟ فقال:
إليّ يقال لا أم لك وأنا ابن عجائز الجنة؟ يعني أن صفية بنت عبد المطلب عمة رسول الله أم الزبير، وخديجة بنت خويلد سيدة نساء العالمين عمة الزبير، وعائشة أم المؤمنين، خالة ابن الزبير، وأسماء ذات النطاقين أمه.
غضب معاوية على يزيد فهجره، فقال له الأحنف: يا أمير المؤمنين، أولادنا أكبادنا، وثمار قلوبنا، وعماد ظهورنا، ونحن لهم سماء ظليلة، وأرض ذليلة، وبهم نصول على كل جليلة. إن غضبوا فارضهم، وإن سألوك فأعطهم، وإن لم يسألوك فابتدئهم، ولا تنظر إليهم شزرا فيملوا حياتك، ويتمنوا وفاتك، فقال: يا غلام، أيت يزيد فأقره السّلام، واحمل إليه مائتي ألف، ومائتي ثوب. فقال يزيد: من عند أمير المؤمنين، قال: الأحنف، قال: عليّ به، فقال: يا أبا بحر، كيف كانت
القصة؟ فحكاها، فقال: أما أنا فسأعلي سمكها، وشاطره الصلة.
زاهر البكري: كان ابنه يزيد بخراسان، فقال فيه:
إذا جاء ركب من خراسان مقبلاففيّ عن المستخبرين صدود
أحاذر أن يردى يزيد بن زاهروجلدة بين الحاجبين يزيد
أبو لهب تبت يداه:
إذا القرشي لم يضرب بعرقخزاعي فليس من الصميم
وكيف يكون ذا شرف إذا ماتخطته دلالات النجوم
دخل عمرو بن العاص على معاوية وعنده ابنته عائشة، فقال: من هذه يا أمير المؤمنين؟ قال: هذه تفاحة القلب، قال: أنبذها عنك، فانهن يلدن الأعداء ويقربن البعداء، ويورثن الضغائن، قال: لا تقل يا عمرو، فو الله ما مرض المرضى، ولا ندب الموتى، ولا أعان على الأحزان إلا هنّ، وإنك لواجد خالا قد نفعه بنو أخته، فقال عمرو:
ما أراك يا أمير المؤمنين إلّا قد جبهتهن إلي.
الجاحظ: عرق الخال أنزع من عرق العم، ونصيب الأمهات في الأولاد أنزع، وهن على الشبه أغلب، والدليل عليه أن أكثر ما يلدن
الإناث من الناس، وسائر الحيوان، فإذا أردت أن تعرف حق ذلك من باطله فأحص سكان ما حولك من الدور، وانظر ذكورهم أكثر أم إناثهم.
والعرب تكره الأذكار لأن الهجمة يكفيها فحل أو فحلان، والناقة تقوم مقام الجمل، والجمل لا يسقي اللبن، وكذلك الحجور في المروج والعانات في الفيافي، يكفي الجماعة فحل واحد. والأم والأب يستويان في وجده، ثم تفضله لأن الولد يخلق من مائهما، والأب إنما يقذف مثل المخطة، أو البصقة ثم يعتزل والأم منها الرحم، وهو القرار الذي تفرغ فيه النطفة، كما يفرغ الرصاص المذاب في القالب، ثم لا يغتذي إلا من دمها. ولا يمص إلا من قواها ما دام في جوفها، فإذا ظهر غذته بلبنها، ولا يشك الأطباء أن اللبن دم استحال، فهي تغدوه بلبنها مرتين.
كان عبد المطلب يقول في ترقيص عبد الله ابنه:
كأنه في العز قيس بن عديإلى محل بيته يأتي الندي
يريد قيس بن عدي بن سعد بن سهم بن عمرو بن هصيص بن كعب بن لؤي بن غالب، وكان سيد قريش في وقته، وقيس هو القائل:
عدي بن كعب إن سألت بطانتيفهنّا وهنّا عنهم فتنكب
ينشب عيصي ما بقيت بعيصهمتنشب عيص القشعة المتنشب
فإني وإن كانوا إليّ أحبةأميّ وقومي دون قومي وأقربي
لجان على حبي عدي وجاعلخفارتهم ما بين أذني ومنكبي
علي ﵁ في آل رسول الله ﷺ: هم موضع سره.
ولجأ أمره، وعيبة علمه وموئل حكمته، وكهوف كتبه، وحبال دينه، بهم أقام انحناء ظهره، وأذهب ارتعاد فرائصه. هم أساس وعماد اليقين، إليهم يفيء الغالي، وبهم يلحق التالي.
- وعنه ﵇: ألا يعدلن أحدكم عن القرابة يرى بها الخصاصة»
أن يسدها بالذي لا يزيده أن أمكسه. ولا ينقصه أن أهلكه، ومن يقبض يده عن عشيرته فإنما يقبض منه عنهم يد واحدة، تقبض منهم عنه أيد كثيرة، ومن تلن حاشيته يستدم من قومه المودة.
- رأى ﵁ الحسن يتشرع إلى الحرب فقال: املكوا عني هذا الغلام لا يهدني، فانني أنفس بهذين على الموت لئلا ينقطع بهما نسل رسول الله.
- وعنه: رب بعيد أقرب من قريب، وقريب أبعد من بعيد، والغريب من ليس له حبيب.
قيل لفيلسوف: لم تعق والديك؟ قال: لأنهما أخرجاني إلى عالم الكون والفساد.
قيل لعلي بن الحسين: إنك من أبر الناس ولا تأكل مع أمك في صفحة واحدة.
قال: أخاف أن تسبق يدي إلى ما سبقت عينها إليه، فأكون قد عققتها.
معقل أخو أبي دلف العجلي يقول له:
أخيّ مالك ترميني فتقصدنيوإن رميتك سهما لم يجز كبدي
وما لقلبك مجبولا على ترتيكأن أجسادنا لم تغذ من جسد
أحمد بن أبي سلمة الكاتب:
حلفت بأنك من حميروليس اليمين على المدعي
خلف بن خليفة وكان من العققة:
فيا رب إن أملت وفرا يسوقهخليفة فاحرمني الذي أنت واهبه
فخيرك لا يرجى وشرّك يتقىكما يتقي شرك القتادة حاطبه
الشرف بالهمم العالية، لا بالرمم البالية.
أولى الناس بالمروءة من له بنوة النبوة.
ولد له ذكر مد في وجوه الملك غررا، وملأ عيون المجد قررا.
إذا ترعرع الولد تزعزع الوالد.
كعب بن مالك عن النبي ﷺ: استوصوا بالقبط خيرا.
فإن لهم ذمة ورحما. يعني أن هاجر أم إسماعيل كانت قبطية، وأم إبراهيم مارية كذلك. وقال لو عاش إبراهيم لوضعت الجزية عن كل قبطي.
عمر ﵁: إني لأكره نفسي على الجماع رجاء أن يخرج الله تعالى نسمة تسبحه وتذكره.
شبيب بن شمسة: ذهبت اللذات إلا من شم الصبيان، وملاقاة الأخوان، والخلوة مع النسوان.
الحسن بن زيد العلوي:
قالوا عقيم فلم يولد له ولدوالمرء يخلفه في قومه الولد
فقلت من علقت بالحرب همتهعاف النساء فلم يكثر له عدد
ولد لجابر الفزاري بعد ما كبر غلام له إبهامان في يد، فقال:
الحمد لله العلي الماجدأعطى على رغم العدو الحاسد
بعد مشيب الرأس ذا الزوائدليثا يرى السبعة مثل الواحد
النبي ﷺ: لا يقبل الله تعالى صدقة من أحد وذو رحمه جائع.
- وعنه ﵇: أفضل الصدقة على ذي رحم كاشح.
عمر بن عبد العزيز لميمون بن مهران: يا ميمون، لا تأت السلاطين، وان أمرتهم بالمعروف ونهيتهم عن المنكر؛ ولا يخلوّن بامرأة وإن قرأت عليها سورة من القرآن؛ ولا تصحبن عاقا فإنه لن يصلك وقد عق أبويه.
كانت لأعرابي امرأتان، فولدت أحداهما غلاما، والأخرى جارية، فرقصته أمه وقالت مضارة لضرتها.
الحمد لله الحميد العاليأنقذني العام من الحوال
من كل شر هاء كشن باليلا تدفع الضيم عن العيال
فسمعت الأخرى فأقبلت ترقص بنتها وتقول:
وما عليّ أن تكون جاريةتغسل رأسي وتكون الفالية
وترفع الساقط من خماريةحتى إذا ما بلغت ثمانية
أزرتها بنقبة يمانيةأنكحها مروان أو معاوية
أصهار صدقومهور غالية
فتزوجها مروان على مائة ألف، وقال: إن أمها لحقيقة أن لا تكذب ظنها، ولا تخاس بعهدها. وقال معاوية: لولا أن مروان سبقنا إليها لأضعفنا لها المهر، ولكنها لا تحرم الصلة. فبعث إليها بمأتي ألف درهم.
نظر عمر ﵁ إلى رجل يحمل ابنا له على عاتقه.
فقال: ما هذا منك؟ قال: ابني، قال: أما إنه أن عاش فتنك، وإن مات حزنك.
سعيد بن سلم: حججنا فبينا أنا أسير على حمار خلف المحامل والقباب والكنائس، إذا أنا بأعرابي واقف ينظر إليها وهي تمر عليه، فقال لي: لمن هي يا هناه؟ قلت: لرجل من باهلة، فقال: والله ما رأيت كاليوم قط! ما ظننت أن الله يعطي باهليا هذا ولا نصيفه ولا عشيره
فقلت: هل يسرك أنها لك وأنت من باهلة؟ قال: لاها الله ذا، فناولته صرة، كانت معي، فقال: والله لقد وافقت مني حاجة، فقلت إني من باهلة فردها وقال: أكره والله أن ألقى الله ولباهلي عندي يد. فحدثت به الرشيد فضحك وقال: ما أصبرك يا سعيد.
عبد الملك بن الكاهلية الثقفي:
ثلاث قد ولدنك من حبوشإذا تسمو جذبنك بالزمام
عقّ أبا المنازل فرعان بن الأعرف السعدي ابنه منازل، فقال:
جزت رحم بيني وبين منازلجزاء كما يستنزل الدين طالبه
وما كنت أخشى أن يكون منازلعدوي وأدنى شانىء أنا راهبه
حملت على ظهري وقربت صاحبيصغيرا إلى أن أنكر الطر شاربه
وأطعمته حتى إذا آض شيظمايكاد يساوي غارب الفحل غاربه
تخوّن مالي ظالما ولوى يديلوى يده الله الذي هو غالبه
- ثم عق منازلا ابنه خليج فقال:
تظلمني مالي خليج وعقنيعلى حين صارت كالحني عظامي
وكيف أرجّي العطف منه وأمهحراميّة ما غرني بحرام
تخيرتها وازددتها لتزيدنيوما بعض ما يزداد غير غرام
لعمري لقد ربيته فرحا بهفلا يفرحن بعدي امرؤ بغلام
عمر ﵁: تكثّروا من العيال، فانكم لا تدرون بمن ترزقون.
المأمون: أقرباء الرجل بمنزلة الشعر من جسده، فمنه ما يحفي ينفي ومنه ما يكرم ويخدم.
قيل لحكيم: لم لا تطلب الولد؟ قال: لحبي له.
قال الحجاج لابن القرّية: أي الثمار أشهى؟ قال: الولد، وهو من نخل الجنة.
عمر ﵁: تعلموا العربية فإنها تزيد في المروءة، وتعلموا النسب، فرب رحم مجهولة قد وصلت بعرفان نسبها.
قال رجل من همدان لابن عباس: ممن أنا؟ قال: أنت رجل من العرب، قال: فممن أنت؟ قال: من سأل عنا أهل البيت فانا من أهل كوثى، الأصل آدم، والكرم التقوى، والحسب الخلق، إلى هذا انتهت نسبة الناس.
فاخر أسماء بن خارجة رجلا فقال: أنا ابن أشياخ الشرف.
فقال له ابن مسعود: كذبت، ذاك يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم، إولئك أشياخ الشرف، ليسوا بآبائك.
سئل عيسى ﵇: أي الناس أشرف؟ فقبض قبضتين من تراب، ثم قال: أي هذين أشرف؟ ثم جمعهما وطرحهما، وقال: الناس كلهم من تراب، وأكرمهم عند الله أتقاهم.
عمر ﵁: تعلموا أنسابكم تعرفوا بها أصولكم، وتصلوا بها أرحامكم.
قالوا: لو لم يكن في معرفة الأنساب إلا الاعتزاز بها من صولة الأعداء، ومنازعة الأكفاء، لكان تعلمها من أحزم الرأي وأفضل الصواب ألا ترى إلى قول قوم شعيب: وَلَوْلا رَهْطُكَ لَرَجَمْناكَ
، فأبقوا عليه لرهطه.
كان لإسحاق ﵇: ثلاثة بنين: يعقوب، والغيص أبو الروم، وبارص وقيل فارص، وهو فارس أبو الفرس.
تنافر غني وباهلة إلى حرقوص السدوسي. فصدع
جعسه بعود نصفين، وقال: هذا غني، وهذا باهلة.
كانت النابغة أم عمرو بن العاص أمة رجل من عنزة فسبيت، فاشتراها عبد الله بن جدعان، فكانت بغيا ثم عتقت. ووقع عليها أبو لهب، وأميّة بن خلف، وهشام بن المغيرة، وأبو سفيان بن حرب، والعاص بن وائل، في طهر واحد، فولدت عمرا. فادعاه كلهم، فحكمت فيه أمه فقالت: هو للعاص لأن العاص كان ينفق عليها. وقالوا:
كان أشبه بأبي سفيان. وفي ذلك يقول أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب:
أبوك أبو سفيان لا شك قد بدتلنا فيك منه بينات الشمائل
وكان معاوية يعزي إلى أربعة: إلى مسافر بن أبي عمرو،
وإلى عمارة بن الوليد وإلى العباس بن عبد المطلب، وإلى الصباح مغن أسود كان لعمارة. قالوا: كان أبو سفيان دميما قصيرا، وكان للصباح عسيفا لأبي سفيان شابا وسيما، فدعته هند إلى نفسها.
وقالوا إنّ عتبة بن أبي سفيان من الصباح أيضا، وأنها كرهت أن تضعه في منزلها، فخرجت إلى أجياد فوضعته هناك. وفي ذلك قال حسان:
لمن الصبي بجانب البطحاءملقى غير ذي سهد
نجلب به بيضاء آنسةمن عبد شمس صلتة الخد
ذهب المهدي والعباس بن محمد إلى الحجر الأسود للاستلام، فقال المهدي: تقدم يا عم، فقال العباس: جزاك الله خيرا يا
أمير المؤمنين، قدمت عمك، وتقديمك إياه تقدم لك وشرف.
عبد الرحمن بن دارة الغطفاني:
وإني لاستبقي امرء السوء عدةلعدوة عريّض من القوم جانب
أخاف كلاب الأبعدين ونهشهاإذا لم تهارشها كلاب الأقارب
أبو النضير مولى بني سليم:
ويفرح بالمولود من آل برمكولا سيما إن كان من ولد الفضل
قال الرشيد لموسى بن جعفر: إني قاتلك، قال: لا تفعل، فاني سمعت أبي يقول: قال رسول الله ﷺ: إن العبد يكون واصلا لرحمه وقد بقي من أجله ثلاث سنين فيمدها الله له حتى ثلاثين سنة، ويكون العبد قاطعا لرحمه وقد بقي من أجله ثلاثون سنة فيقصرها الله حتى يجعلها ثلاث سنين.
عن الكسائي أنه دخل على الرشيد فأمر بإحضار الأمين والمأمون، قال: فلم ألبث أن أقبلا ككوكبي أفق، يزينهما هديهما ووقارهما، قد غضّا أبصارهما، وقاربا خطوهما حتى وقفا على مجلسه فسلما عليه بالخلافة، ودعوا له بأحسن الدعاء، فاستدناهما، فأجلس
محمدا عن يمينه وعبد الله عن شماله، ثم أمرني أن ألقي عليهما أبوابا من النحو، فما سألتهما عن شيء إلا أحسنا الجواب عنه، فسره سرورا استبنته فيه، وقال: كيف تراهما؟ فقلت:
أرى قمري أفق وفرعي بشامةيزينهما عرق كريم ومحتد
سليلي أمير المؤمنين وحائزيمواريث ما أبقى النبي محمد
يسدان آفاق السماء بشيمةيؤيدها حزم وعضب مهند
ثم قلت: ما رأيت، أعز الله أمير المؤمنين، أحدا من أبناء الخلافة ومعدن الرسالة، وأغصان هذ الشجرة الزاكية، أذرب منهما ألسنا، ولا أحسن ألفاظا، ولا أشد اقتدارا على بادية ما حفظا ورويا منهما، أسأل الله أن يزيد بهما الإسلام تأييدا وعزا، ويدخل بهما على أهل الشرك ذلا وقمعا، وأمّن الرشيد على دعائي، ثم ضمهما إليه، وجمع عليهما يديه، فلم يبسطهما حتى رأيت الدموع تنحدر على صدره، ثم أمرهما بالخروج، ثم قال: كأنكم بهما لو قد حم القضاء، ونزلت مقادير السماء، وقد تشتت أمرهما، وافترقت كلمتهما، حتى تسفك الدماء، وتهتك الستور.
قيل لأعرابي: ما تقول في ابنك، وكان عاقا، فقال: بلاء لا يقاومه الصبر، وفائدة لا يجب عليها الشكر.
[شاعر]:
براك الله حين براك بحراوفجّر منك أنهارا عزارا
بنوك السابقون إلى المعاليإذا ما أعظم الناس الخطار
ويروى أن عبد الملك بن مروان قال للشعراء: ألا قلتم كما قال كعب في المهلب وولده، وأنشدهم هذين البيتين.
وعن ابن هرمة أنه قال للمنصور قد مدحتك مدحة لم يمدح أحد بمثلها، فقال المنصور: وما عسى أن تقول فيّ بعد قول كعب في المهلب؟ وأنشدهما.
مالك بن أحمد بن سوار الطائي:
وإني لأخشى أن أموت وأحمدصغير فيجفى أحمد ويضيع
وإني لأرجو جعفرا إن جعفرالصالح أخلاق الرجال تبوع
جرت بين محمد بن يزيد بن عمر بن عبد العزيز وبين عبد الله بن مصعب الزبيري مفاخرة عند المهدي، فقال محمد:
عبد مناف أبو أبوتناوعبد شمس وهاشم تؤم
بحران خر العوام بينهمافالتهماه والبحر يلتهم
هارون بن علي بن يحيى المنجم:
أرى في ابني مشابه من عليومن يحيى وذاك به خليق
فإن يشبههما خلقا وخلقافقد تنمى إلى الشبه العروق
يزيد بن طلحة الطلحات:
إذا ما اتقى الله الفتى وأطاعهفليس به بأس وإن كان من جرم
كتب علي ﵁ إلى زياد ابن أبيه وأراد معاوية أن يخدعه باستلحاقه؛ وقد عرفت أن معاوية يستزل لبك ويستغل غربك فاحذره، فانما هو الشيطان يأتي المؤمن من يديه ومن خلفه، وعن يمينه وعن شماله، ليقتحم غفلته، ويستلب غرته، وقد كان من أبي سفيان في زمن عمر بن الخطاب فلتة من حديث النفس، ونزغة من نزغات الشيطان، لا يثبت بها نسب، ولا يستحق بها إرث والمتعلق بها كالواغل المدفع، والنواط المذبذب.
- وعنه ﵁: إن أولى الناس بالأنبياء أعلمهم بما جاؤوا به، ثم تلا: إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْراهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ،
الآية. ثم قال: إن وليّ محمد من أطاع الله وإن بعدت لحمته، وإن عدو محمد من عصى الله وإن قربت قرابته.
أباق بن بديل الدبيري في ابنه الركض وكنيته أبو الذائد:
أبوء لله بشكر الحامدهو الذي أعطاك يابا الذائد
أعرف منك منكبي وساعديوعفتي وكرم المشاهد
أنت شبيهي وشبيه والديومصدر الأمور في الشدائد
- وله فيه:
إنك يا ركاض واري الزندأعددته للظالم الألدّ
ذي النخوة المولع بالتعديأخشى عليك الوارثين بعدي
إذا رأوني جدفا في اللحدإذ يعضهوك بالدواهي الربد
وقلب المجن من يفدي
علي ﵁: لا يكن أكثر شغلك بأهلك وولدك، فإن يكن أهلك وولدك أولياء الله فإن الله لا يضيع أولياءه، وإن يكونوا أعداء الله فما همك وشغلك بأعداء الله ؟.
- وعنه: أن رجلا هنأ آخر بمولود في حضرته فقال: ليهنك الفارس فقال: لا تقل ذلك، ولكن قل: شكرت الواهب، وبورك لك في الموهوب وبلغ أشده، ورزقت بره.
الحسن: إذا أراد الله بعبد خيرا لم يشغله في دنياه بأهل ولا ولد.
قالوا: صاحب العيال أعظم أجرا، والمتخلي»
يجد من
حلاوة العبادة ما لا يجد المتأهل.
وقالوا: نظرنا في هذا الأمر فإذا الذين بلغوا فيه الغايات هم المتفردون.
الأوزاعي: الفارّ من عياله كالآبق، لا يقبل منه صوم ولا صلاة لا يرجع إليهم.
أبو العيناء: تنازعا ثوب العقوق حتى صدعاه بينهما صدع الزجاجة ما لها جابر.
رجل من بني أسد خزيمة:
ألا جعل الله اليمانين كلهمفدى لفتى الفتيان يحيى بن حيان
ولولا عريق فيّ من عصبيةلقلت وآلفا من معد بن عدنان
ولكن نفسي لم تطب بعشيرتيوطابت له نفسي بأبناء قحطان
أوس بن حارثة: العقوق ثكل من لم يثكل.
بعضهم: حججنا مع أبي جزء بن عمرو بن سعيد بن
سلم، فجلسنا في المسجد الحرام إلى قوم بني الحارث بن كعب، فرأوا هيأته وجماله وإعظامنا له، فقال بعضهم: من أهل بيت الخلافة أنت؟ قال: لا، ولكن رجل من العرب، قال ممن؟ قال: من مضر، قال: أعرض ثوب الملبس، من أيها عافاك الله؟ قال: من قيس، قال إلى فصيلتك التي تؤويك، قال: من بني سعد بن قيس، قال: اللهم غفرا، من أيها؟ قال: من باهلة، قال: قم عنا.
قال الراوي: فقلت للحارثي: هو أمير بن أمير، حتى عددت خمسة، فقال: الأمير أعظم أم الخليفة؟ قلت: بل الخليفة، قال:
الخليفة أعظم أم النبي؟ بل النبي، قال: لو عدت له في النبوة أضعاف ما عددت له في الأمرة ثم كانا باهليا ماعبأ الله بشيء من عمله.
أبو هفان العبقسي:
أبا هل ينحني كلبكموأسدكم ككلاب العرب
ولو قيل للكلب يا باهليعوى الكلب من لؤم هذا النسب
كان عمران بن حطان حين أطرده الحجاج يتنقل في القبائل، فإذا نزل في حي انتسب إليه، فقال:
يوما يمان إذا لاقيت ذا يمنوإن لقيت معديا فعدناني
المقنع الكندي:
وإذا رزقت من النوافل ثروةفامنح عشيرتك الأداني فضلها
واستبقهم لدفاع كل ملمةوارفق بناشئها وطاوع كهلها
واعلم بأنك لا تسوّد فيهمحتى ترى دمث الخلائق سهلها
أبو الجراح العقيلي: ما رأيت عقيليا إلا حسست له، يريد رققت له وأشفقت عليه.
أوس بن حجر:
وآل بلالي أجاد أبوهمونسل الجواد جريه يتقيل
من حق الولد على والده أن يوسع عليه ماله كيلا يفسق.
قيل لأعرابي: هل تحب الولد؟ قال: لا، إذا عاش كدّني، وإذا مات هدني.
ابن عنقاء الفراري:
فأما تريني واحدا باد أهلهوكل فريق لا أبا لك بائد
فان تميما قبل أن يلد الحصىأقام زمانا وهو في الناس واحد
من جفا أهل رحمه أجف مغارس نعمة.
حق على الأقارب إعظام الأصغر للأكبر، وحنو الأكبر على الأصغر.
هو شعبة ذلك العود، وفلقة ذلك الجلمود.
يقال: فلان علوي، من المنكب الألين، أي حسني. ومن المنكب الأخشن، أي حسيني، ومنه قول ابن هرمة.
وأنت من هاشم إن هاشم نسبتفي المنكب اللين لا في المنكب الخشن
النبي ﷺ: ملعون ملعون من انتمى إلى غير أبيه، أو ادعى غير مواله.
مجنون: في اختلاف الوجوه والأصوات في آل عجل دليل على فساد النساء.
كتب شريح إلى معلم بني له:
ترك الصلاة لأكلب يسعى لهاطلب الهراش مع الغواة الرجس
فإذا أتاك فعضه بملامةأو عظه موعظة اللبيب الأكيس
وإذا هممت بضربه فبدرةوإذا بلغت به ثلاثا فاحبس
واعلم بأنك ما فعلت فنفسهمع ما تجرعني أعز الأنفس
قال الجاحظ: وهذا الشعر عند أصحابنا لأعشى سليم في ابن له، وقد رأيت ابنه هذا شيخا كبيرا وهو يقول الشعر.
كان يقال: إذا كان لك قريب فلم تمش إليه برجلك، ولم تعطه من مالك، فقد قطعته.
أبو عدي العبلي:
عبد شمس أبوك وهو أبونالا نناديك من مكان بعيد
والقرابات بيننا واشجاتمحكمات القوى بعقد شديد
عمران بن عصام الهميمي:
قبح الاله عداوة لا نتقيوقرابة يدلى بها لا تنفع
نصيب الأصغر مولى المهدي:
إن العروق إذا استسر بها الثرىأشر النبات بها وطاب المترع
وإذا ذكرت من امرىء أعراقهوقديمه فانظر إلى ما يصنع
أبو بديل التميمي في علي بن محمد العلوي:
أنت من هاشم بن عبد منافابن قصي في سرها المختار
في اللباب اللباب والأرفع الأرفع منهم وفي النضار النضار
أبو العذافر في خزيمة بن خازم النهشلي:
خزيمة خير بني خازموخازم خير بني دارم
ودارم خير تميم ومامثل خيم في بني آدم
إلا الليوث الغر من هاشموهم سيوف لبني هاشم
يموت بن الموزرع البصري يخاطب ابنه:
مهلهل أحشائي عليك تقطعوأقرح أجفاني أخوك مزرع
إلى الله أشكو ما تجن جوانحيوما فيكما من غصة اتجرع
فإن ذرفت عيناي وجدا عليكماففي دون ما ألقاه مبكى ومجزع
أخاف حماما يا مهلهل باغتاوطير المنايا حائمات ووقّع
كان للزبرقان بن بدر سبع بنات، تزوج عمر وسعد بن أبي وقاص ﵄ بنتين، والباقيات قوم من قريش وثقيف، وما مات حتى دعته مائة قرشية أبا.
جرير بن عبد الله بن عنبسة بن سعد بن العاص يقول للمهدي:
عبد شمس كان يتلو هاشماوهما بعد لأم ولأب
لكم الفضل علينا ولنابكم الفضل على كل العرب
فصلوا الأرحام منا واحفظواعبد شمس يآل عبد المطلب
[قول الشاعر]:
وقد يخرج الزندان نارا لقابسفتضحى من الزندين أعلى وأعظما
مثل فيمن يفوق أبويه.
المأمون: لم أر أحدا أبر من الفضل بن يحيى بأبيه. بلغ من بره أنه كان لا يتوضأ إلا بماء مسخن، فمنعهم السجان من الوقود في ليلة باردة، فلما أخذ يحيى مضجعه قام الفضل إلى قمقم من المصباح، فلم يزل قائما وهو في يده حتى أصبح. فشعر السجان بذلك فغيب المصباح فنأبطه إلى الصباح.
دخل عثمان ﵁ على بنته، وهي عند عبد الله بن خالد بن أسيد، فرآها مهزولة. فقال: لعل بعلك يغيرك ؟ قالت: لا، فقال: لزوجها: لعلك تغيرها؟ قال: لا، قال: فافعل، فلغلام يزيده الله في بني أمية أحب إلي منها.
رأى ضرار بن عمرو الضبي من ولده ثلاثة عشر ذكر، فقال: من سره بنوه نفسه.
في الحديث: من كان له صبي فليستصب به.
مر أعرابي بقوم ينشد ابنا له فقالوا: صفه، فقال: دنينير، فقالوا: لم نره. فلم ينشب أن أن جاء على عنقه بشبه الجعل، فقالوا: لو سألتنا عن هذا لأخبرناك به.
عنه ﵇: إنكم لتجبنون، وإنكم لتبخلون، وإنكم من ريحان الجنة.
أنشد ابن الأعرابي:
أحب بنيتي وودت أنيدفنت بنيتي في قعر لحد
وما بي أن تهون عليّ لكنمخافة أن تذوق البؤس بعدي
الطرماح:
أحاذر يا صمصام إن مت أن يليتراثي وإياك امرؤ غير صالح
إذا صك وسط القوم رأسك صكةيقول له الناهي ملكت فاسجح
ولد للحسن غلام فهنىء به، فقال: الحمد لله على كل حسنة، وسأل الله الزيادة من كل نعمة، ولا مرحبا بمن إن كنت عائلا أنصبني، وإن كنت غنيا أذهلني، لا أرضى بسعيي له سعيا، ولا بكدي له في الحياة كدا، حتى أشفق له من الفاقة بعد وفاتي، وأنا لا يصل إليّ من غمه حزن، ولا من فرحه سرور.
قيل لرجل: أي ولدك أحب إليك؟ قال: صغيرهم حتى يكبر، ومريضهم حتى يبرأ، وغائبهم حتى يقدم.
الأصمعي: عاتب أعرابي ابنه على شرب النبيذ فلم يعتبه:
وقال:
أمن شربة من ماء كرم شربتهاغضبت عليّ الآن طابت لي الخمر
سأشرب فاغضب لارضيت كلاهماإليّ لذيذ أن أعقك والسكر
النبي ﷺ: حق كبير الأخوة على صغيرهم كحق الوالد على ولده.
ابن عمر ﵁: أتى رجل رسول الله ﷺ فقال: إن والدي يأخذ مني مالي وأنا كاره. فقال: أما علمت أنك ومالك لأبيك ؟.
عثمان ﵁: كان عمر يمنع أقرباءه لوجه الله، وأنا أعطي أقربائي لوجه الله. ولن ترى مثل عمر.
أبو هريرة: الرحم شجنة من الرحمن، قال لها: من وصلك وصلته، ومن قطعك قطعته.
عبد الله بن عمر رفعه: أبر البر أن يصل الرجل أهل ود أبيه.
عبد الله بن دينار: احذروا ثلاثا فانهن معلقات بالعرش:
النعمة تقول: يا رب كفرت، والأمانة تقول: يا رب أكلت، والرحم تقول: يا رب قطعت.
مت إلى ابن عباس رجل برحم بعيدة، فألان له وقال: قال رسول الله: اعرفوا أنسابكم تصلوا أرحامكم، فإنه لا قرب بالرحم إذا قطعت وان كانت قريبة، ولا بعد بها إذا وصلت وإن كانت بعيدة.
علي ﵁: لو علم الله شيئا من العقوق أدنى من أفّ لحرّمه، فليعمل العاق ما شاء أن يعمل فلن يدخل الجنة. وليعمل البار ما شاء فلن يدخل النار.
عمر ﵁ رفعه: من كانت له بنت فهو متعب، ومن كانت له بنتان فهو مثقل، ومن كانت له ثلاث بنات فيا عباد الله أعينوه وأغيثوه، فانه معي في الجنة كهاتين، وجمع بين إصبعيه.
ولد عبد الله بن الزبير بقباء، وكان اليهود حين قدم رسول الله ﷺ قالت: أخذوهم كيلا يكون لهم نسل، فلما ولد عبد الله كبر المسلمون، فكان أول مولود في الإسلام بعد الهجرة. فخرجت أسماء فوضعته في حجر رسول الله، فمضغ له التمر وحنكه بها، ودعا له وسمّاه عبد الله، وقال: قد أسميته بجبرائيل.
قدم عروة بن الزبير على ابن عباس البصرة وهو حدث، فقال له:
أمتّ بأرحام إليكم قريبةولا قرب للأرحام ما لم تقرّب
فقال له ابن عباس: أتدري من قاله؟ قال عروة: أبو أحمد بن جحش فقال: فهل تدري ما قال له رسول الله؟ قال: لا، قال: قال له صدقت.
كان أبو كبشة جد رسول الله ﷺ من قبل أمه، فلما خالف رسول الله دين قريش قالوا: نزعه عرق أبي كبشة، حيث خالفهم في عبادة الشعرى.
أتى عمر ﵁ ببرود من اليمن يقسمها، فرأى بردا فائقا فخاف أن أعطاه بعض الناس أن يغضب الباقين، فقال: دلوني على فتى من قريش نشأ نشأة حسنة، فقالوا: المسور بن مخرمة، فأعطاه إياه.
أقبل سعد بن أبي وقاص فقال رسول الله ﷺ: هذا خالي، فليرني امرؤ خاله.
مر عبيد الله بن العباس بن عبد المطلب بعمر بن عبد الرحمن بن عوف، وهو خاثر، فقال: مالك؟ فقال: وقف عليّ ابن عم لي فلم يترك شيئا إلا قاله لي.
قال: فلا يغمنك ذلك، فو الله ما قوم لهم عزة إلا إلى جانبها عرة، وما ضار على طريدته بأنهك لها من ابن عم دنيء لابن عم سري.
خلف الحارث بن هشام ابنه عبد الرحمن، وسهيل بن
عمرو بنت ابنه فاختة، فحملا بعد موتهما بالشام إلى المدينة، وهما صغيران. فترحّم عمر على أبويهما، وأجلسهما على فخذيه، وقال:
زوجوا الشريد الشريدة عسى الله أن ينشر منهما، وولي تزويجهما عمر، وسماهما الشريدين، وأقطعهما بالمدينة فأوسع لهما، فقيل: أكثرت لهما.
فقال: عسى الله أن ينشر منهما نسلا كثيرا، فكانت الجارية تولد في آل الحارث بن هشام فيتباشرها النساء، ويرى أهلها أنهم أغنياء.
قال إبراهيم بن هرمة.
[شاعر]:
فمن لم يرد مدحي فإن قصائدينوافق عندي الأكرمين سوام
نوافق عند المشتري الحمد بالندىنفاق بنات الحارث بن هشام
نال المغيرة بن عبد الله من الحسين؟ فقال أبو ظبيان: ماله قبحه الله؟ إن كان رسول الله ليفرج بين رجليه فقيبل زبيبه.
جاءت فاطمة بابنيها إلى رسول الله، فقالت: يا رسول الله انحلهما، قال: فداك أبوك! ما لأبيك مال فينحلهما. ثم أخذ الحسن فقبله وأجلسه على فخذه اليمني، وقال: أما ابني هذا فنحلته خلقي
وهيبتي، وأخذ الحسين فقبله ووضعه على فخذه اليسرى، وقال: نحلته شجاعتي وجودي.
قال محمد بن علي بن الحسين: ما ولد فينا أحد أشبه بعلي ابن أبي طالب من زيد.
وعن زياد بن المنذر: كنت عند محمد بن علي وعنده زيد ابن علي، فقام زيد، فأتبعه بصره وقال: لقد أنجبت أمك يا زيد.
وقع بين عبد الله بن الحسن وبين جعفر بن محمد كلام، فأغلظ له عبد الله، فقال له: أما علمت أن صلة الرحم تخفف الحساب؟
وتلا قوله تعالى: وَالَّذِينَ يَصِلُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخافُونَ سُوءَ الْحِسابِ
قال ابن عامر لامرأته أمامة بنت الحكم الخزاعية: إن ولدت غلاما فلك حكمك. فلما ولدت قالت: حكمي أن تطعم سبعة أيام كل يوم ألف خوان من فالوذج، وأن تعق بألف شاة. ففعل.
قال رجل لعمر ﵁: إن لي أما بلغ بها الكبر أنها لا تقضي حاجتها إلا وظهري لها مطية، فهل أديت حقها؟ قال: لا، إنها كانت تصنع بك ذلك وهي تتمنى بقاءك، وأنت تصنعه بها وتتمنى فراقها.
أتى ابن عباس ﵁ إنسانين من ولد أبي لهب
ليصلح بينهما. فوجأ أحدهما الآخر بخنجر، فقال ابن عباس: أما أنا فأشهد أنكما مما كسب.
أراد محمد بن علي بن عبد الله بن عباس أن يتزوج ريطة بنت عبيد الله الحارثية فمنعه الوليد بن عبد الملك. لما كانوا يرون من زوال الأمر عنهم على يد رجل من بني العباس يقال له ابن الحارثية. فلما قام عمر بن عبد العزيز وشكا ذلك إليه، فقال: تزوج بمن أحببت. فتزوجها وولدت له أبا العباس السفاح، وهو عبد الله بن محمد بن علي بن عبد الله ابن عباس.
الباب التاسع والستون القصاص وما ورد من حكاياتهم وملحهم والمتصوفة وما جاء في أكلهم وزفنهم وصعقاتهم
خباب بن الأرث: قال رسول الله ﷺ: إن بني إسرائيل لما قصوا هلكوا.
روي أنّ كعبا ﵁ كان يقص، فلما سمع هذا الحديث ترك القصص.
ابن عمر ﵁: لم يقص على عهد رسول الله، ولا على عهد أبي بكر، ولا على عهد عمر وعثمان، وإنما كان القصص حين كانت الفتنة.
مر علي ﵁ بقاص، فقال له: ما اسمك؟ قال: أبو يحيى. قال: أنت أبو اعرفوني أيها الناس.
عن أبي قلابة: ما أمات العلم إلا القصاص، يجلس الرجل إلى القاص السنة فلا يتعلم منه شيئا، ويجلس إلى العالم فلا يقوم إلا وقد تعلق منه بشيء.
نهى إبراهيم النخعي إبراهيم التيمي عن القصص، فقيل له:
رجع يقص، قال: لم؟ قيل لرؤيا رآها، قال: وما هي؟ قيل: رأى كأنه يقسم على جلسائه ريحانا، قال: ما أعلم الريحان إلا طيب الرائحة حسن المنظر، إلا أن طعمه مر، وكان يقول: ما أحد يبتغي بقصصه وجه الله إلا إبراهيم التيمي، ولوددت أنه يفلت منه كفافا.
ابن المبارك: سألت الثوري من خير الناس؟ قال: العلماء، قلت: من الأشراف، قال: المتقون، قلت: من الملوك، قال: الزهاد.
قلت: من الغوغاء، قال: القصاص الذين يستأكلون أموال الناس بالكلام قلت: من السفلة، قال: الظلمة.
سئل فضيل عن الجلوس إلى القاص، قال: ليس هذا لله، ليس هذا لله، هذا بدعة. ما كان على عهد رسول الله ولا عهد أبي بكر وعمر قاص. ولكن إذا كان الرجل يذكر الله ويخوف فلا بأس أن يجلس معه.
معاوية بن قرة: لتاجر يجلب إلينا الطعام أحب إلي من قاصين.
قدم سفيان الثوري البصرة، فنزل بمرحوم العطار، فقال:
ألا أذهب بك إلى قاص تسمعه؟ فكأنه تكره، ثم مضى معه فإذا هو بصالح المري، فقال: ليس هذا بقاص، هذا نذير.
وهب رجل لقاص خاتما بلا فص، فقال: وهب الله لك في الجنة غرفة بلا سقف.
مر عبد الأعلى القاص بقوم، وهو يتمايل سكرا، فقيل: هذا عبد الأعلى القاص سكران، فقال: ما أكثر من يشبهني بذلك الرجل الصالح!.
قيس بن جبر النهشلي: هذه الصعقة التي عند القصاص من الشيطان.
قيل لعائشة ﵂: إن قوما إذا سمعوا القرآن صعقوا، فقالت: القرآن أكرم من أن تنزف منه عقول الرجال، ولكنه كما قال الله:
تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم ثم تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله.
لقي عمر ﵁ ناسا من أهل اليمن، فقال: ما أنتم؟
قالوا: متوكلون. قال: كذبتم، بل أنتم متأكلون، ألا أخبركم بالمتوكل: رجل ألقى حبه في بطن الأرض توكلا على الله.
سئل أنس عن قوم يصعقون عند القراءة، فقال: ذلك فعل الخوارج.
سئل ابن سيرين عمن يسمع القرآن فيصعق، فقال: ميعاد ما بيننا وبينكم أن يجلسوا على حائط فيقرأ عليهم القرآن من أوله إلى آخره، فإن صعقوا فهو كما قالوا.
قال ابن السمّاك للمتصوفة: إن كان لباسكم هذا موافقا لسرائركم لقد أحببتم أن يطلع الناس على سرائركم، ولئن كان مخالفا لسرائركم لقد هلكتم.
بعضهم: قلت لصوفي بعني جبتك. فقال: إذا باع الصياد شبكته فبأي شيء يصيد؟.
وروي أن قاصا أنشد: أمن ذكر خود دمع عينيك يسفح.
ولطم وجهه، وبكى بكاء شديدا. فسئل عن خود، فقال: واد في جهنم يا حمقى.
بالصوفية يضرب المثل في الأكل، فيقال: آكل من الصوفية، لأنهم يدينون بكثرة الأكل، وعظم اللقم، وجودة الهضم، ويأكلون أكل الغنيمة.
وسئل بعض العلماء عنهم فقال: أكلة رقصة، وقيل فيهم:
شرذمة نذلة خسيسةهمتها الرقص والهريسة
ونقش بعضهم على خاتمه: أكلها دائم. ونقش آخر: آتنا غداءنا.
ويقال: صوفية الدينور، كما يقال: لصوص طوس، وجرابزة مرو.
وعظ عيسى ﵇ بني إسرائيل، فأقبلوا يمزقون الثياب، فقل:
ما ذنب الثياب؟ أقبلوا على القلوب فعاتبوها.
المأمون: أمور الدنيا أربعة: إمارة، وتجارة، وصنعة، وزراعة. فمن لم يكن أحد أهلها كان كلا على الناس.
قوام الدين والدنيا العلم والنسب، فمن رفضهما وقال: ابتغي الزهد لا العلم، والتوكل لا الكسب، وقع في الجهل والطمع.
بعض القصاص: أول ما يدخل الجنة من البهائم الطنبور، قيل: وكيف ويلك، قال: لأنه يضرب بطنه، ويعصر حلقه، ويعرك
أذنه. لا يجمع الله هذا على أحد.
كان بمرو قاص يبكّي بمواعظه، فإذا طال مجلسه بالبكاء أخرج من كمه طنبورا وينقره، ويقول: مع هذا الغم الطويل نحتاج إلى فرح ساعة.
النص من طبعة مؤسسة الأعلمي ببيروت (١٤١٢هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع