تجاوز إلى المحتوى

من «ربيع الأبرار ونصوص الأخيار» للزمخشري (ت ٥٣٨هـ)

الباب الرابع والستون الفخر، والكبر، والصلف، وإعجاب المرء بنفسه، وذكر الخيلاء، وجر الازار

أبو هريرة: قال رسول الله ﷺ: إن الله قد أذهب عنكم غبية الجاهلية وفخرها بالآباء، الناس بنو آدم وآدم من تراب. مؤمن تقي، وفاجر شقي، لينتهين أقوام يفخرون برجال إنما هم فحم من فحم جهنم، أو فليكونن أهون على الله من جعلان تدفع النتن بأنفها.

رأى عمر بن الخطاب ﵁ رجلا يخطر بيديه ويقول:

أنا ابن بطحاء مكة كديتها وكدائها، فقال له: إن يكن لك دين فلك كرم، وإن يكن لك عقل فلك مروءة، وإن يكن لك مال فلك شرف، وإلا فأنت والحمار سواء.

علي بن الحسين، عنه ﵇ في وصية علي بن أبي طالب ﵁ له: يا علي، لا فقر أشد من الجهل، ولا وحشيّة أشد من العجب.

افتخر رجل عند عمر ﵁ فقال: أنا ابن معتلج البطاح، فقال: إن كان لك عقل فلك أصل، وإن كانت لك تقوى فلك كرم، وإن كان لك خلق فلك شرف، وإلا فالحمار خير منك.

إن أحبكم إلينا قبل أن نراكم أحسنكم اسما، فإذا رأيناكم فأحسنكم سمتا، فإذا تلكتم فأنبتكم منطقا، فإذا خبرناكم فأحسنكم عملا، وسرائركم بينكم وبين الله.

أبو هريرة رفعه: بينما رجل يمشي إذ أعجبته جمته وبراده، إذ خسفت به الأرض فهو يتجلجل فيها إلى يوم القيامة.

ابن عمر ﵁ رفعه: إن الذي يجر ثوبه خيلاء لا ينظر الله إليه يوم القيامة.

ابن يسار النسائي:

أتيه على جن البلاد وأنسهاولو لم أجد جنا لتهت على نفسي
أتيه فلا أدري من التيه من أناسوى ما يقول الناس فيّ وفي جنسي
للشاعر السهروردي المقتول، اقرأ القصيدة
فإن زعموا أني من الأنس مثلهمفما لي عيب غير أني من الأنس

رأى رجل رجلا يختال في مشيته فقال: جعلني الله مثلك في نفسك، ولا جعلني مثلك في نفسي.

علي ﵁: ضع فخرك، واحطط كبرك، واذكر قبرك.

أتى وائل بن حجر النبي ﷺ، فأقطعه أرضا. وقال لمعاوية اعرض هذه الأرض عليه واكتبها له، فخرج مع وائل في هاجرة شاذية، ومشى خلف ناقته، وقال له: أردفني على عجز راحلتك، قال: لست من أرداف الملوك. قال: فأعطني نعليك، قال: ما بخل يمنعني يا ابن أبي سفيان، ولكن أكره أن يبلغ أقيال اليمن أنك لبست نعلي، ولكن امش في ظل ناقتي فحسبك بها شرفا. ثم إنه لحق زمن معاوية، ودخل عليه فأقعده معه على سريره وحدثه.

داود بن علي: الملك فرع نبعة نحن أفنانها، وذروة هضبة نحن أركانها.

قال المساور بن هند لرجل: أتعرفني؟ قال: لا، قال: أنا المساور بن هند، قال: ما أعرفك، قال: فتعسا ونكسا لمن لا يعرف القمر.

علي بن محمد بن جعفر بن محمد بن زيد بن علي:

لقد فاخرتنا من قريش عصابةبمطّ خدود وامتداد أصابع
للشاعر الحماني الكوفي، اقرأ القصيدة
فلما تنازعنا الفخار قضى لناعليهم بما نهوى نداء الصوامع
للشاعر الحماني الكوفي، اقرأ القصيدة
ترانا سكوتا والمنادي بفضلناعليهم جهير الصوت من كل جامع

- وله:

إني وقومي من أنساب قومهمكمسجد الخيف من بحبوحة الخيف
للشاعر الحماني الكوفي، اقرأ القصيدة
ما علق السيف منا بابن عاشرةإلا وهمته أمضى من السيف
للشاعر الحماني الكوفي، اقرأ القصيدة

قيل لحكيم: ما الشيء الذي لا يحسن أن يقال وإن كان حقا؟

قال: مدح الرجل نفسه.

العتابي: العجب ضربان مفترض ومطرح، فأما المفترض فأن يعلم الإنسان نعم الله سبحانه عليه، ويفرح بإحسانه إليه؛ وأما المطرح فعجب الإستطالة الذي نهى الله عنه. ألا ترى إلى النبي ﷺ حين

يقول: أنا سيد ولد آدم ولا فخر. فجهر بعجب الشكر. وأسقط استطالة الكبر.

مدح أعرابي نفسه، فقيل له: فقال: إلى من أكلها إذن.

وكان كعب بن زهير إذا أنشد قصيدة صنع لها خطبة في الثناء عليها، وكان يقول عند إنشادها: لله دري! وأي علم بين جنبي! وأي لسان بين فكي! الجاحظ: ولو لم يصف الطبيب مصالح دوائه للمتعالجين لما كان له طالب، ولا فيه راغب.

ولما أبدع ابن المقفع، في رسالته، سماها «اليتيمة» تنزيها لها عن المثل، ولو لم ينحلها هذا الاسم لكانت كسائر رسائله، فسكنت من القلوب موضع إرادته من تعظيمها.

استصحب هشام بن عبد الملك الفرزدق إلى مكة، فأعطاه أربع مائة درهم، فتسخطها وهجاه بقوله:

يرددني بين المدينة والتيإليها قلوب الناس يهوى منيبها
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «يرددني بين المدينة والتي»
يقلب رأسا لم تكن رأس سيدوعينا له حولاء باد عيوبها

فكتب إلى خالد القسري أن أوثقه بالحديد، ففعل، وبلغ ذلك جريرا فوفد على خالد، فقال له: ألا يسرك أن الله قد أخزى الفرزدق؟

فقال: أيها الأمير، ما أحب والله أن يخزيه الله إلا بشعري، وتشفع له، فقال خالد: اشفع إلي فيه على رؤوس الملأ ليكون أذل له، فشفع له على رؤوس الإشهاد، فدعا خالد بالفرزدق وقال: إن جريرا قد شفع فيك وإني مطلقك بشفاعته، فقال الفرزدق: أسير قسري، وطليق كلبي! بأي وجه أفاخر العرب بعدها؟ ردوني إلى السجن.

سمع الفرزدق الفضل بن العباس اللهبي»

[يقول]:

وأنا الأخضر من يعرفنيأخضر الجلدة من بيت العرب
للشاعر الأخضر اللهبي، اقرأ القصيدة
من يساجلني يساجل ماجدايملأ الدلو إلى عقد الكرب
للشاعر الأخضر اللهبي، اقرأ القصيدة

فقال: بم أساجلك؟ فقال:

برسول الله وابني عمهوبعباس وعبد المطلب

فقال: أعض الله من يساجلك بما أبقت المواسي من أمه.

ذكر أعرابي قوما فقال: ما نالوا شيئا بأناملهم إلا وطئناه بأخامص أقدامنا، وإن أقصى مناهم لأدنى فعالنا.

نظر رجل إلى ولد أبي موسى يختال، فقال: يمشي كأن أباه خدع عمرا.

وسمع الفرزدق أبا بردة يقول: كيف لا أتبختر وأنا ابن أحد الحكمين؟ فقال له: أحدهما مائق والآخر فاسق، فكن ابن أيهما شئت.

ونظر عمر بن عبد العزيز إلى علوي يمشي مشية منكرة، فقال:

يا هذا، إن الذي شرفت به لم تكن هذه مشيته.

فلان يطعم الأرض فضل ثيابه.

فلان وضع نفسه في درجة لو سقط منها لتكسر.

الحسن: لو كان الرجل كلما قال أصاب، وكلما عمل أحسن أو شك أن يجن من العجب.

نظر رسول الله ﷺ إلى أبي دجانة يتبختر بين الصفين،

فقال: هذه مشية يبغضها الله إلا في هذا المكان.

عبد الله بن عبد المطلب أبو رسول الله:

لقد علم السادات في كل بلدةبأن لنا فضلا على سادة الأرض
وأن أبي ذو المجد والسؤدد الذييساد به ما بين نشز إلى خفض
وجدي وآباء له أثلوا العلىقديما بطيب العرق والحسب المحض

الجاحظ: المذكورون بالكبر من قريش بنو مخزوم وبنو أمية، ومن العرب بنو جعفر بن كلاب وبنو زرارة بن عدس. وأما الأكاسرة فكانوا لا يعدون الناس إلا عبيدا، وأنفسهم إلا أربابا. والكبر في الأجناس الذليلة أرسخ، ولكن القلة والذلة مانعتان من ظهور كبرهم. والجملة إن من قدر من الوضعاء أدنى قدرة ظهر من كبره مالا خفاء به.

وشيء قد قتلته علما وهو أني لم أر ذا كبر قط على من دونه إلا وهو يذل لمن فوقه بمقدار ذلك ووزنه.

- وقال: وأما بنو مخزوم وبنو أمية وبنو جعفر بن كلاب واختصاصهم بالتيه فأنه أبطرهم ما وجدوه لأنفسهم من الفضيلة، ولو كان في قوى عقولهم فضل على قوى دواعي الحمية فيهم لكانوا كبني هاشم في تواضعهم وإنصافهم لمن دونهم.

ولما بلغ الحسن بن علي ﵁ قول معاوية: إذا لم يكن الهاشمي جوادا، والأموي حليما، والعوامي شجاعا، والمخزومي تياها، لم يشبهوا باءهم، قال: إنه والله ما أراد بها النصيحة، ولكن أراد أن يفني بنو هاشم ما بأيديهم فيحتاجون إليه، وأن تحلم بنو أمية فيحبهم الناس، وأن يشجع بنو العوام فيقتلوا، وأن يتيه بنو مخزوم فيمقتوا.

وكان يقال: أربعة لم يكونوا، ومحال أن يكونوا: زبيري سخي، ومخزومي متواضع. وشامي صحيح النسب، وقرشي يحب آل محمد.

عبد الأعلى بن عبد الرحمن البصري في محمد بن أبي الشوارب:

أني رأيت محمدا مشاوسامستصغرا لجميع هذا الناس
ويقول لما أن تنفس خاليانفسا له يعلو على الأنفاس
ريح الخلافة في جوانب جبتيتستر دون لحى بني العباس

افتخر العباس بن عبد المطلب وطلحة بن شيبة وعلي بن أبي طالب: فقال العباس: أنا صاحب السقاية والقائم عليها. وقال طلحة: أنا صاحب البيت ومعي مفتاحه، فقال علي ﵇: ما أدري ما تقولان، أنا صليت إلى هذه القبلة قبلكما وقبل الناس أجمعين لستة أشهر، فنزلت أَجَعَلْتُمْ سِقايَةَ الْحاجِّ وَعِمارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ

، الآية.

كان يقال: كفى بالمرء ذما لنفسه أن يطريها على رؤوس الملأ.

قيل لبزرجمهر: هل تعرف نعمة لا يحسد عليها صاحبها؟

قال: نعم، التواضع قيل: فهل تعرف بلاء لا يزاحم صاحبه؟ قال:

نعم، قال: العجب.

أبو البيداء الأعرابي:

ولست بتّياه إذا كنت مثرياولكنه خلقي إذا كنت معدما
وإن الذي يعطى من المال ثروةإذا كان فلّ الوالدين تعظما

قيل لحكيم: ما بال الأغبياء يذهبون بأنفسهم دون العلماء؟

قال: لمعرفة العلماء بالله، وإنه لا يماجد.

قال عمرو بن العاص لرجل من ثقيف: ما حشوجبك؟ قال:

أما مني فدين وكرم، وأما بعد ذلك فحسب.

تفاخر رجلان على عهد موسى ﵇، فقال أحدهما: أنا ابن فلان حتى عد تسعة آباء من المشركين، وقال الآخر: أنا ابن فلان.

وقال: لولا أنه مسلم لما انتميت. فأوحي إلى موسى: أنه قد قضى قضاؤهما، أما الذي عد تسعة آباء مشركين فحق على الله أن يجعله عاشرهم في النار، والذي انتمى إلى أب مسلم فحق على الله أن يجعله مع أبيه المسلم في الجنة.

[شاعر]:

قولا لأحمق يلوي التيه أخدعهلو كنت تعلم ما في التيه لم تته
التيّه مفسدة للدين منقصةللعقل مهلكة للعرض فانتبه

كان عمارة بن حمزة بن ميمون مولى بني العباس مثلا في التيه، حتى قيل: أتيه من عمارة، وكان يتولى دواوين بن السفاح والمنصور، ومن تيهه: أنه كان إذا أخطأ مضى على خطئه تكبرا عن الرجوع، ويقول:

نقض وإبرام في ساعة واحدة! الخطأ أهون من هذا.

وافتخرت أم سلمة المخزومية امرأة السفاح ذات ليلة بقومها، فقال لها: أنا أحضرك الساعة على غير أهبة مولى من موالي ليس في أهلك مثله، فأرسل إلى عمارة. فأعجله الرسول عن تغيير زيه، فجاء، فإذا هو في ثياب ممسكة، وقد غلف لحيته حتى قامت، فرمى إليه السفاح بمدهن ذهب فيه غالية، فقال: يا أمير المؤمنين، هل ترى في لحيتي موضعا لها؟ فأخرجت أم سلمة عقدا لها، وأمرت خادما أن يضعه بين

يديه، فقام وتركه. فأمرت الخادم أن يتبعه به، ويعلمه أنها أهدته له، فقال للخادم: هو لك. فانصرف بالعقد وقال: قد وهبه لي. فاشترته منه بعشرة آلاف دينار، وتعجبت من كبر نفس عمارة.

الأعور بن براء الكلابي:

وكائن في المعاشر من قبيلأخوهم فوقهم وهم كرام
بنانا الله فوق بني أبيناكما يبني على الثبج السنام

عثمان بن واقد من ولد عمر ﵁:

جدي وصاحبه فازا بفضلهماعلى البرية لا جارا ولا ظلما
هما ضجيعا رسول الله نافلةدون الصحابة مجدا عانق الكرما

الخليفة الراضي بالله ﵁:

لو أن ذا حسب نال السماء بهنلنا السماء بلا كد ولا تعب
للشاعر الراضي بالله، من قصيدة «لو أن ذا حسب نال السماء به»
فإن صدقتم فأعلى الخلق نحن وإنملتم عن الصدق أعقبتم إلى الكذب
للشاعر الراضي بالله، من قصيدة «لو أن ذا حسب نال السماء به»

علي ﵁ في المنذر بن الجارود: إنه لنظار في عطفيه، مختال في شراكيه.

- وعنه: الإعجاب يمنع من الازدياد.

- وعنه: عجب المرء بنفسه أحد حساد عقله.

- وعنه: من رضي عن نفسه كثر الساخط عليه.

- وعنه: إياك والإعجاب بنفسك، فإن ذلك من أوثق فرص الشيطان في نفسه ليمحو ما يكون من إحسان المحسن.

قام داود ليلة، فكأنه أعجب بها، فأوحى الله إلى ضفدع أن كلميه، فقالت: يا داود، كأنك أعجبت بليلتك! هذا مقامي منذ عشرين ليلة، ما دخل جوفي قطرة ماء ولا خضرة، شكرا لله حين سلم بيضتي.

الجاحظ: أيتيت أبا الربيع الغنوي ومعي رجل هاشمي، فناديت: أبو الربيع هاهنا؛ فخرج إلي وهو يقول: خرج إليك رجل كريم، فلما أبصر الهاشمي استحيى فقال: أكرم الناس رديفا، وأشرفهم حليفا، أراد بالرديف والحليف أبا مرثد الغنوي، لأنه كان رديف رسول الله وحليف أبي بكر، ثم نهض الهاشمي. فقلت له: من خير الخلق؟

قال: الناس والله، قلت: فمن خير الناس؟ قال: العرب والله. قلت:

فمن خير العرب؟ قال: مضر والله، قلت: فمن خير مضر؟ قال: قيس والله. قلت: فمن خير قيس؟ قال: يعصر والله قلت: فمن خير يعصر؟

قال: غني والله، قلت: فمن خير غني؟ قال: المخاطب لك والله، قلت: فأنت خير الناس؟ قال: أي والله. قلت: أيسرك أن تحتك بنت يزيد بن المهلب ؟ قال: لا والله، قلت: ولك ألف دينار، قال: لا

والله، قلت: فألفا دينار، قال: لا والله، قلت: ولك الجنة، فأطرق ثم قال: على أن لا تلد مني، وأنشد:

تأبى ليعصر أعراق مهذبةمن أن تناسب يوما غير أكفاء
فان يكن ذاك حتما لا مرد لهفاذكر حذيف فأني غير أباء

أراد حذيفة بن بدر الفزاري، لأنه أقرب الأشراف إليه نسبا.

أبو الأبيض العلوي:

وأنا ابن معتلج البطاح تضمنيكالدر في أصداف بحر زاخر
تنشقّ عنّي ركنها ومقامهاكالجفن يفتح عن سواد الناظر
كجبالها شرفي ومثل سهولهاخلقي ومثل ظبائهن مجاوري

سلمان الفارسي ﵁:

أبي الإسلام لا أب لي سواهإذا افتخروا بقيس أو تميم
للشاعر نهار بن توسعة، اقرأ القصيدة

ابن الرقاع العاملي:

علوناهم في كل فخر وسؤددوعزكما يعلو القناة سنانها
للشاعر عدي بن الرقاع، من قصيدة «علوناهم في كل فخر وسؤدد»

الزبير بن عبد المطلب عم رسول الله ﷺ:

إن القبائل من قريش كلهاليرون أنّا هام أهل الأبطح
وترى لنا فضلا على سادتهافضل المنار على الطريق الأوضح

الحارث دعي الوليد بن عقبة:

ولقد شهدت اللبس أفرجهوالأمر أبرمه وانقضه
والغارة الشواء أقدمهابأقب نهد حين أركضه
والقرن أكسو السيف هامتهوالثغر ذا الأهوال انقضه
والشعر أسديه وألحمهمتيسرا لي حين أقرضه
غرفا بكفي غير مكترثمن موج بحر ما أغيضه

الأحنف: عجبت لمن جرى في مجرى البول مرتين كيف يتكبر.

هشام بن حسان: سيئة تسوؤك خير من حسنة تعجبك.

مطرف: لأن أبيت نائما وأصبح نادما أحب إلي من أن أبيت قائما وأصبح معجبا

حكى الأصمعي عن رجل: ما رأيت ذا كبر قط إلا تحول داؤه فيّ يريد أني أتكبر عليه.

وعن آخر: ما تاه أحد عليّ مرتين. يريد أنه إذا تاه مرة لم أعاوده.

قيل لرجل من بني عبد الدار: ألا تأتي الخليفة؟ قال:

أخشى أن لا يحمل الجسر شرفي.

قيل للحجاج بن أرطأة: مالك لا تحضر الجماعة؟ فقال:

أكره أن يزاحمني البقالون.

كان يقال: للعادة سلطان على كل شيء وما استنبط الصواب بمثل المشاورة. ولا حصنت النعمة بمثل المواساة، ولا اكتسبت البغضة بمثل الكبر.

إسماعيل بن أبي خالد: كنت أمشي مع الشعبي وأبي

سلمة فقال الشعبي: يا أبا سلمة، من أعلم أهل المدينة؟ فقال: الذي يمشي بينكما. يعني نفسه.

أبو مسلم صاحب الدعوة: ما تاه إلّا وضيع، ولا فاخر إلا لقيط.

بعض ملوك يونان: من رفع نفسه فوق قدره استجلب مقت الناس فقال وزيره: من رفع نفسه فوق قدره رده الناس إلى قدره.

سأل عبد الله بن الزبير وفد العراق عن مصعب، فأثنوا عليه فتمثل بقوله:

قد جربوني ثم جربونيمن غلوتين ومن المادين
حتى إذا شابوا وشيبونيحلّوا عناني ثم سيبوني

يريد ماوليته إلا عن علم وتجربة.

أقبل رجل يمشي مرخيا بذيله، وطارحا رجليه يتبختر، فقال له عمر ﵁: دع هذه المشية، فقال: ما أطيق. فجلده، ثم تبختر فجلده، فترك التبختر. فقال عمر: إذا لم أجلد في مثل هذا ففيم أجلد؟

فجاءه الرجل بعد ذلك فقال: جزاك الله خيرا، إن كان إلا شيطانا عليّ، أذهبه بك.

النص من طبعة مؤسسة الأعلمي ببيروت (١٤١٢هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «ربيع الأبرار ونصوص الأخيار»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.