من «التشبيهات» لابن أبي عون (ت ٣٢٢هـ)
باب ٧٨ في الموعظة
قال ابن الرومي
ترحاً لدنيا إنماسكانها رفقٌ مخبهْ
كم غرَّ قوماً حلوهامن مرها إلا الألبهْ
فتهافتوا في شهدهافتهالكوا مثلَ الأذبَّهْ
وقال أبو العتاهية المديد
كلُّ شيء فيه موعظةٌعظُ الإنسانَ لو عقلا
إنما الدنيا كمرحلةٍحلها الإنسانُ وارتحلا
وقال البحتري
وكانتْ حياةُ المرءِ سوقاً إلى الردَىوأيامهُ دونَ المماتِ مراحلُ
وقال أبو العتاهية
أأخيَّ لا تنسى القبورَ فإنها لك موعدُ
وكأنَّ شيئاً لم تنلهُ العينُ ساعةَ يفقدُ
وقال القطامي
وأرى المنيةَ للرجالِ حبائلاًشركاً يعادُ به لمنْ لم يعلقِ
وقال طرفة
لعمركَ إنْ الموتَ ما أخطأ الفتىلكالطولِ المرخَى وثنياهُ باليدِ
وقال أبو العتاهية
ألا يا موتُ لم أر منكَ بداًأتيتَ فما تحيفُ ولا تحابي
كأنكَ قد هجمتَ على مشيبيكما هجمَ المشيبُ على شبابي
وله
وكأنَّ منْ وارتهُ حفرتهُلم يبدُ منهُ لناظرٍ شخصُ
ليدِ المنيةِ في تلطفهاعن ذخرِ كلِّ شفيقةٍ فحصُ
وله
وكأنَّ من دفنتهُ أيدٍ في الثرىلم يغنِ حباً حين يرجعُ دافنهْ
جسدٌ سيخربُ حين تخرجُ روحهُكالبيتِ يخربُ حين يخرجُ ساكنهْ
وله
والموتُ لا يخفى على أحدٍممنْ أرى وكأنه يخفى
ولقد مررتُ على القبورِ فماميزتُ بينَ العبدِ والمولى
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع