من «التشبيهات» لابن أبي عون (ت ٣٢٢هـ)
باب ٧٧ في وصف سمك ولوزينج وغيرهما
قال ابن الرومي يستهدي سمكاً
وبناتُ دجلةَ في فنائكمُمأسورةٌ في كلِّ معتركِ
تغزى بأمثالِ الدروعِ وأحياناً بمثلِ نوافذِ الشكِ
بيضٌ كأمثالِ السبائكِ بلْمشحونةٌ بالشحمِ كالعككِ
تغني عن الزياتِ قاليهاوتبخرُ الشاوينَ بالودكِ
حسنتْ مناظرها وساعدهاطعمٌ كحلِّ معاقدِ التككِ
وله يستهدي لوزينجاً من ابن بشرٍ في قصيدة
لا يخطئني منك لوزينجٌإذا بدا أعجبَ أو عجبا
لم تغلقِ الشهوةُ أبوابهاإلا أبتْ زلفاتُ أن تحجبا
لو شاءَ أنْ يذهبَ في صخرةٍلسخرَ الطيبُ له مذهبا
يدورُ بالنفخةِ في جامهِدوراً ترى الدهنَ له لولبا
عاونَ فيه منظرٌ مخبراًمستحسنٌ ساعدَ مستعذبا
مستكثفُ الحشوِ على أنهُأرقُّ جلداً من نسيمِ الصبا
كالحسنِ المحسنِ في شدوهِتم فأضحى مضرباً مطربا
كأنما قدتْ جلابيبهُمن أعينِ القطرِ إذا قببا
يخالُ من رقةِ خرشائهِشاركَ في الأجنحةِ الجندبا
لو أنه صورَ من خبزهِثغرٌ لكانَ الواضحَ الأشنبا
من كلِّ بيضاءَ يحبُّ الفتىأنْ يجعلَ الكفَّ لها مركبا
مدهونةٍ زرقاءَ مدفونةٍشهباءَ تحكي الأزرق الأشهبا
فلا إذا العينُ رأتهُ نبتْولا إذا الضرسُ علاهُ نبا
ذيقَ له اللوزُ فلا مرةٌمرتْ على الذائقِ إلا أبَى
وانتقدَ السكرَ نقادهُوشاوروا في نقدهِ المذهبا
وقال يصف دجاجة
وسميطةٍ صفراءَ ديناريةٍثمناً ولوناً زفها لك حزورُ
طفقتْ تجولُ بذربها جوذابةٌفأتى لبابَ اللوزِ فيها السكرُ
نعمَ السماءُ هناكَ ظلَّ صبيبُهايهمي ونعمَ الأرضُ ظلتْ تمطرُ
ظلنا نقشرُ جلدها عن لحمهافكأن تبراً عن لجينٍ يقشرُ
وأتتْ قطائفُ بعد ذاك لطائفٌترضى اللهاةُ بها ويرضى الحنجرُ
ضحكَ الوجوهُ من الطبرزدِ فوقهادمعُ العيونِ من الدهانِ يعصرُ
وقال علي بن الزيات
ولكن شفني ما قد أراهُلديهِ من الطعامِ على الخوانِ
وباذنجانُ محشيٌّ تراهُيعومُ كعنبرٍ في دهنِ بانِ
وقال ابن الرومي في الزوار
ما إنْ علمنا من طعامٍ حاضرٍنعتدهُ لفجاءةِ الزوارِ
كمهيأينِ من المطاعمِ فيهماشبهٌ من الأبرارِ والفجارِ
هامٌ وأرغفةٌ وضاءٌ فخمةٌقد أخرجا من جاحمٍ فوارِ
كوجهِ أهلِ الجنةِ ابتسمتْ لنامقرونةً بوجوهِ أهلِ النارِ
وقال في العنب
ورازقي مخطفِ الخصورِكأنهُ مخازنُ البلورِ
قد ضمنتْ مسكاً إلى النحورِوفي الأعالي ماءَ وردٍ جوري
لم يبقِ منه وهجُ الحرورِإلا ضياءَ في ظروفِ نورِ
له مذاقُ العسلِ المشورِوبردُ مسِ الخصرِ المقرورِ
ونفحةُ المسكِ مع الكافورِورقةُ الماء على الصدورِ
لو أنه يبقى على الدهورِقرط آذانَ الحسانِ الحورِ
بلا فريدٍ وبلا شذورِباكرتهُ والطيرُ في الوكورِ
وعذرَ الذواتُ في البكورِوالطلُّ مثلُ اللؤلؤ المنثورِ
من نافعٍ فيها ومن محذورِفي فتيةٍ من ولدِ المنصورِ
أملأ للعينِ من البدورِحتى أتينا خيمةَ الناطورِ
فانقضَّ كالطاوِي من الصقورِقبلَ طلوعِ الشمسِ للذرورِ
بطاعةِ الراغبِ لا المقهورِثم جلسنا جلسةَ المحبورِ
بينَ سماطَيْ شجرٍ مسطورِعلى حفافي جدولٍ مسجورِ
أبيضَ مثلِ المهرقِ المنشورِينسابُ مثلَ الحيةِ المذعورِ
ثم أتانا بضروعٍ خورِمملوءةٍ من عسلٍ محصورِ
ناهيكَ للعنقودِ من ظهورِ
وله فيه
ورازقيٍّ مخطفٍ خصورهُقد أينعتْ مسكاً إلى الأسافلِ
كأنه مخازنٌ مملوءةٌمن ماء وردٍ فيه مسكٌ ثافلِ
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع