من «التشبيهات» لابن أبي عون (ت ٣٢٢هـ)
باب ٨٧ في القلم والكتابة
قال بعض الشعراء في القلم
وبيتٍ بعلياءِ الفلاةِ بنيتهُبأسمرَ مشقوقِ الخياشمِ يرعفُ
كأن عليه ملبساً سلخَ حيةٍمقيمٍ فما يمضي ولا يتخلفُ
وقال ابن المعتز
قلمٌ ما أراهُ أمْ فلكٌ يجري بما شاء قاسمٌ ويسيرُ
راكعٌ ساجدٌ يقبلُ قرطاساً كما قبلَ البساطَ شكورُ
وقال آخر المتقارب
ضئيلُ الرواءِ كثيرُ الغناءِمن البحر في المنصبِ الأخضرِ
كمثل أخي العشقِ في شخصهِوفي لونهِ من بني الأصفرِ
عليه كهيئةِ متنِ الشجاعِ في دعصٍ محنة أعفرِ
وقال المقنع الكندي
قلمٌ كخرطومِ الحمامةِ مائلٍمستحفظٌ للعلمِ من علامهِ
يخفى فيقصمُ من شعيرةِ رأسهِكقلامةِ الأظفورِ من مقلامهِ
وقال آخر في جاريةٍ
كأنما قابلَ القرطاسَ إذْ كتبتْمنها ثلاثةُ أقلامٍ على قلمِ
وقال ابن المعتز
عليمٌ بأعقابِ الأمورِ كأنهبمختلساتِ الظنِّ يسمعُ أو يرى
إذا أخذ القرطاسَ خلتَ يمينهُتفتحُ نوارا أو تنظمُ جوهرا
ونحوه قول الطائي في كتاب
وضمنَ صدرهُ ما لم تضمنْصدورُ الغانياتِ من الحليِّ
فكائنْ فيه من معنى لطيفٍوكائنْ فيه من لفظٍ بهيّ
وقال آخر يصف كتاباً
سوادٌ مثل خافية الغرابِوأقلامٌ كمرهفةِ الحرابِ
وقرطاسٌ كرقراقِ السرابِوألفاظٌ كأيامِ الشبابِ
وقال حجزةُ بن أبي سلالة
منْ كتابٍ كأنهُ شعراتٌوسط خدٍّ أومأ بهنَّ عذارُ
أو كنقشِ الحناءِ في كفِ عذراء حمى وجهها به الاستتارُ
بل كتابٍ يكادُ يضحك من جوهرهِ بحرُ لفظهِ الطومارُ
كتبتكَ الكفُّ التي كنزها السوددُ لا درهمٌ ولا دينارُ
وقال علي بن الجهم
ورقعةٍ جاءتك مثنيةًكأنها خدٌّ على خدِّ
ساهمةُ الأسطرِ مصروفةٌعن ملح الهزلِ إلى الجدِّ
نبذُ سوادٍ في بياضٍ كمافتَّ فتيتُ المسكِ في الوردِ
يا كاتباً أسلمني عتبهُإليه حسبي منك ما عندي
وقال ابن الرومي المتقارب
لعمركَ ما السيفُ سيفُ الكميبأخوفَ من قلمِ الكاتبِ
له شاهدٌ إنْ تأملتهُظهرتَ على سرهِ الغائبِ
أداةُ المنيةِ في جانبيهِفمنْ مثلهِ رهبةُ الراهبِ
سنانُ المنيةِ في جانبٍوسيفُ المنيةِ في جانبِ
ألم ترَ في صدرهِ كالسنانِوفي الردفِ كالمرهفِ العاضبِ
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع