من «التشبيهات» لابن أبي عون (ت ٣٢٢هـ)
باب ٨٦ في الفراق
قال البصير
ألمتْ بنا يومَ الرحيلِ اختلاسةًفأضرمَ نيرانَ الهوى النظرُ الخلسُ
تأنتْ قليلاً وهيَ ترعدُ خيفةًكما تتأنَّى حينَ تعتدلُ الشمسُ
فخاطبها طرفي بما أنا مضمرٌوأبلستُ حتى ليسَ يعلمُ حس
وولتْ كما ولى الشبابُ بطيئةًطوتْ دونها كشحاً على يأسها النفسُ
وقال البحتري نحو ذلك
وأبَى الظعائنُ يومَ رحنَ لقد غدافيهنَّ مجدولُ القوامِ قضيفهُ
شمسٌ تألقُ والفراقُ غروبهاعنا وبدرٌ والصدودُ كسوفهُ
وقال أعرابي
حلالٌ لليلى أن تروعَ قلبهُبهجرٍ ومغفورٌ لليلى ذنوبها
فزالتْ زوالَ الشمسِ عن مستقرهافمنْ مخبري في أي أرضٍ غروبها
وقال البحتري
دنتْ عند الفراقِ لوقتِ بينٍدنو الشمسِ تجنحُ للأصيلِ
وقال العلوي الكوفي
ولقد نظرتُ إلى الفراقِ فلم أجدْللموتِ لو فقدَ الفراقُ رسولا
إنَّ المصائبَ لو تصورُ ما غدتْمسترحلاً بالبينِ أو مرحولا
الساعةَ البينُ انبرَى فكأنماواصلتَ ساعاتِ القيامةِ طولا
وقال الأخطل
خفَّ القطينُ فراحوا منكَ أو بكرواوأزعجتهمْ نوًى في صرفها غيرُ
كأنني شاربٌ يومَ استبدَّ بهممن قهوةٍ ضمنتها حمصُ أو جدرُ
ومثل هذا كثير، وقال قيس بن ذريحٍ وقد سامه أبوه تطليق امرأته لبنى فقال
فوا أسفى وعاودني رداعيوكان فراقُ لبنى كالجداعِ
تكنفني الوشاةُ فأزعجونيفيا لله للواشي المطاعِ
فأصبحتُ الغداةَ ألومُ نفسيعلى شيءٍ وليس بمستطاعِ
كمغبونٍ يعضُّ على يديهِتبينَ غبنهُ بعدَ البياعِ
وقال ابن المعتز
ورميتمُ جرحَ الفراقِ فؤادهُفالدمعُ من أجفانهِ يترقرقُ
هزتهُ وقفةُ ساعةٍ فكأنمافي كل عضوٍ منه قلبٌ يخفقُ
وقال ماني نحوهُ المتقارب
دعتني جهاراً إلى عشقهاولم تدرِ أني لها عاشقُ
فرحتُ وللشوقِ من مفرقِيإلى قدمي ألسنٌ تنطقُ
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع