من «التشبيهات» لابن أبي عون (ت ٣٢٢هـ)
باب ٩٠ في لطائف
وصف أبو الحارث جميز جعفر بن يحيى فقال كان مشجباً من حيثُ لقيته مهولاً وقال ابن المعتز
لو كنتَ من شيءٍ خلافكَ لم تكنْلتكونَ إلا مشجباً في مشجبِ
يا ليتَ لي من جلدِ وجهكَ رقعةُفأقدَّ منها حافراً للأشجبِ
وهذا قول منصور بن باذانَ الأصبهاني المجتث
يا ليتَ حافرَ نعليمن بعضِ جلدةِ وجهك
أهجو ببعضكَ بعضاًمن ذا يقومُ لكلكْ
لطائف
قال صاحب كليلة الدنيا كالماء الملح الذي متى يزدد شاربه شرباً يزدد عطشاً وظمأً، قال أحمد بن المعذل لأخيه عبد الصمد أنت كالإصبع الزائد إن قطعت ألمت وإن تركت شانت. وكان الجماز لا يدخل بيتهُ أكثر من ثلثة لضيقه فدعا ثلثة فجاءه ستة قاموا على رجل رجل وراء الباب فعد أرجهم من خلف الباب وأدخلهم فلما حصلوا في بيته تذمر فقالوا ما شأنك فقال دعوت ناساً ولم أدع كراكيَّ يقومون على رجل رجل فقال صاحب كليلة الأدب يذهب عن العاقل السكر ويزيد الأحمق سكراً كالنهار يزيد البصير بصراً ويزيد الخفاش سوء بصره. وقال أبو عبد الله جعفر بن محمد ﵁ الأدب عند الأحمق كالماء العذب في أصول الحنظل كلما ازداد رياً ازداد مرارة. قال الجاحظ دخل مخنث الحمام فرأى رجلاً كبير الذكر كثير الشعر فقال انظروا إلى الخليفة في قطيفة. وقال رجل لبعض الرؤساء كتبت لي إلى فلان فكأنما كتبت منك إليك. قيل لمخنث كان يشب لبن الأتن كيف أصبحت قال لا تسئل عمن أصبح أخا الحمارة. وقال صاحب كليلة لا تبطر العاقل منزلة أصابها كالجبل الذي لا يزلزله الرياح العواصف والسخيف تبطره أدنى منزلة كالحشيش الذي يحركه أدنى الرياح. قال آخر كان ابن عباس يتبختر في كلامه كما يتبختر الرجل في مشيته، قال صاحب كليلة صحبة الأخيار تورث الخير وصحبة الأشرار تورث الشر كالريح إذا مرت على النتن حملت نتناً وإذا مرت على الطيب حملت طيباً. وقال رجل لبعض الظرفاء صف لي وليمةَ فلان فقال كانت كأنها زمن البرامكة من حسنها. وقال رجل لرجل صف لي الزلزلة فقال كأنها فرس انتفض ثم رجع. وقال صاحب كليلة من نصح لمن لا يشكر له كان كمن ينثر بذره في السباخ ومن أشار على معجبٍ كان كمن أشار على الأصم، وقال أيضاً لا يخفى فضل ذي الأدب وإنْ أخفاه بجهده كالمسك الذي يخبأ ويستر ثم لا يمنع ذلك ريحه من التذكي وذكر الجماز رجلاً فقال كأنَّ قيامه عندنا سقوط جمرة من الشتاء لبرده. وقال صاحب كليلة الرجل ذو المروءة قد يكرم على غير مال كالأسد الذي يهاب وإن كان رابضاً والغنى الذي لا مروءة له لا يهاب وإن كان غنياً كالكلب الذي يهون على الناس وإن طوق وخلخل. وقال بعض الحكماء من لا يقبل من نصحائه ما يثقل عليه مما ينصحون له فيه لم يحمد غب أمره وكان كالمريض الذي يترك ما يصف له الطبيب ويعمد إلى ما يشتهي. وقالت عجوز وقد رأت طلحة يوم الجمل من هذا الذي كأن وجهه دينار هرقلي قالوا هذا طلحة ثم رأت الزبير فقالت من هذا الذي كأنه أرقم يتلمظ قيل الزبير ثم رأت علياً ﵇ فقالت من هذا الذي كأنه كسرى ثم جبر قالوا علي بن أبي طالب أمير المؤمنين وقال صاحب كليلة المودة بين الصالحين بطيءٌ انقطاعها سريع اتصالها كآنية الذهب التي هي بطيئة الانكسار هينة الإعادة والمودة بين الأشرار سريع انقطاعها بطيء اتصالها كآنية الفخار يكسرها أدنى شيء ثم لا وصل لها. تكلم وفد بين يدي سليمان بن عبد الملك فلم يعلموا شيئاً وتكلم بعدهم رجل زري المنظر فأبلغ فقال سليمان كأن كلامه بعد كلامهم سحابة لبدت عجاجاً ووصف المعلى بن الزيات رجلاً فقال كان كأنه لسان حية من ذكائه. وقال ابن الرومي شهر رمضان بين شعبان وشوال مخشلبة بين درتين. وقال أبو سليمان الطنبوري شعبان درب لا ينفذ وقال آخر الصاحب كالرقعة في الثوب فالتمسه مشاكلاً. قال صاحب كليلة لا يرد بأس العدو القوي بمثل التذلل والخضوع كما أن الحشيش إنما يسلم من الريح العاصف بلينه لها وانثنائه معها حيثما مالته. وقال أيضاً ليس العدو بموثوق له ولا مفتر وإن أظهر جميلاً فإن الماء وإنْ أطيل إسخانه لا يمنعه ذلك من إطفاء النار إذا صب عليها. دخل لص على ملاح فوصفه لجيرانه فقال طويل مثل الدقل أسود مثل قير السفينة وفخذه مثل السكان وكل ذي صناعة يتكلم من صناعته كما قيل لملاح مرة كم بقي من النهار فقال مقدرا مردي شمسٍ. وسمع النحوي المازني قرقرة من بطن رجل فقال هذه ضرطة مضمرة. وقال سعيد بن حميد عمل السلطان كالحمام من فيه يريد الخروج منه ومن خارجه يريد الدخول فيه. وقال صاحب كليلة الدنيا كدودة القز لا تزداد للإبريسم على نفسها لفاً إلا ازدادت من الخروج منه بعداً. وصف رجلٌ ابن محرز المغني فقال كأنه خلق من كل قلب فهو يغني كل إنسان بما يشتهي. وقال بعض الحكماء العقل كالسيف والنظر كالمسن نظر
مخنث إلى موسى بن عيسى وكان المنصور عقد له بعده ثم عقد للمهدي وجعل موسى بعده فقال هذا الذي كان غداً صار بعد غد. وقال آخر الذي يذهب إلى العالم بغير ألواح كالساعي إلى الهيجاء بغير سلاح. وقال صاحب كليلة المذنب لا يحب أن يفحص عن أمره لقبح ما ينكشف منه كالشيء المنتن كلما أثير زاد نتناً. وقال علي ﵇ الدنيا كالحية لين مسها والسم الناقع في أنيابها ورأى مزبدٌ رجلاً كبير الأنف وفيه شعر فقال كأن أنفه كنف مملوء من شسوع. ويقال المرأة كالنعل يلبسها الرجل إذا شاء لا إذا شاءت هي، قال أنوشروان الصبر صبرٌ كاسمه وعاقبته عسل. وقال أبو تمام الطائي
وصاحبت أيامي بصبرٍ حلونَ ليعواقبهُ والصبرُ مثل اسمهِ صبرُ
قال بعضهم الداعي بغير عملٍ كالرامي بغير وتر. ووصف رجل نعمة قوم فقال لصقت بهم النعمة حتى كأنها من ثيابهم. وقال ابن مسعود ذاكر الله في الغافلين كالمقاتل خلف الفارين. ونظر مخنث إلى رجل قصير على حمار أسود صغير فقال ركب زق دبساً وجاء يساير الناس ومثله المنسرح
كأن رجليهِ والعقالُ بهاقضى عليه الوقوعَ في الوهقِ
أشبهُ شيءٍ رأيتُ راكبهُصيادَ شصٍ غدا على زقِ
وقال صاحب كليلة من صنع المعروف لعاجل الجزاء كان كملقي الحب ليصيد به الطير لا لينفعه نظر ابن الرومي إلى غيم أبيض متقطع في السماء. فقال كأنه قطن يندف على بطانة زرقاء. نظر مزبد إلى رجل مدني أسود ينيك غلاماً رومياً أبيض فقال كأن أيره في إسته كراع عنز في صحفة أرز. وقال ابن الرومي وقد قيل له شبه كلية الجدي فقال كأنها لوبياءٌ، وقال الحمصة تشبه الخوخة وشبه عبادة الياسمين بمحة خرمية وأمواج دجلة في الجنوب بأسنمة الجمال. وقال صاحب كليلة إذا عز الكريم لم يستقل إلا بالكرام كالفيل إذا وحل لم تقلعه إلا الفيلة. قال أبو العيناء كنت آتياً محمد بن هارون وعنده حشد من إخوانه فأجده أخفضهم صوتاً قلت له أكلك طفل بك في منزلك قدم ابن مكرم إلى البصير جنب شواءٍ لم ينضج فقال أبو علي ليس هذا جنباً هذا شريجة قصب ذكر أبو العيناء ولد موسى بن عيسى فقال كان ألفهم قبورٌ نصبتْ على غير القبلة نظر عبادة إلى جارية سوداء عليها وقاية معصفرة فقال كأنها فحمة اشتعل رأسها.
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع