تجاوز إلى المحتوى

من «خزانة الأدب» لعبد القادر البغدادي (ت ١٠٩٣هـ)

الشَّاهِد السَّادِس وَالْأَرْبَعُون

فيه ٢٤ بيتًا

حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.

وَأنْشد بعده وَهُوَ الشَّاهِد السَّادِس وَالْأَرْبَعُونَ وَهُوَ من شَوَاهِد سِيبَوَيْهٍ

لَا تجزعي إِن منفس أهلكته

وَتَمَامه

وَإِذا هَلَكت فَعِنْدَ ذَلِك فاجزعي

على أَن الْكُوفِيّين أضمروا فعلا رَافعا لمنفس أَي إِن هلك منفس أَو أهلك منفس وَأوردهُ فِي بَاب الِاشْتِغَال أَيْضا كَذَا وَأما البصريون فقد رَوَوْهُ

لَا تجزعي إِن منفسا أهلكته

وَكَذَا أوردهُ سِيبَوَيْهٍ بِنصب منفس على أَنه مَنْصُوب بِفعل مُضْمر تَقْدِيره إِن أهلكت منفسا أهلكته فأهلكته الْمَذْكُور مُفَسّر للمحذوف وَهَذِه الْجُمْلَة من بَاب الِاشْتِغَال لَا تدخل فِي الْجُمْلَة التفسيرية الَّتِي لَا مَحل لَهَا من الْإِعْرَاب وَإِن حصل بهَا تَفْسِير قَالَ أَبُو عَليّ فِي البغداديات الْفِعْل الْمَحْذُوف وَالْفِعْل الْمَذْكُور فِي نَحْو قَوْله لَا تجزعي إِن منفسا أهلكته مجزومان فِي التَّقْدِير وَإِن انجزام الثَّانِي لَيْسَ على الْبَدَلِيَّة إِذْ لم يثبت حذف الْمُبدل مِنْهُ بل على تَكْرِير إِن أَي إِن أهلكت منفسا إِن أهلكته وساغ إِضْمَار إِن وَإِن لم يجز إِضْمَار لَام الْأَمر إِلَّا ضَرُورَة لاتساعهم فِيهَا بِدَلِيل إيلائهم إِيَّاهَا الِاسْم وَلِأَن تقدمها مقو للدلالة عَلَيْهَا وَقَوله وَإِذا هَلَكت الْوَاو عطفت هَذِه الْجُمْلَة الشّرطِيَّة على الشّرطِيَّة الَّتِي قبلهَا وَلم أر فِي جَمِيع الطّرق من روى بِالْفَاءِ بدل الْوَاو إِلَّا الْعَيْنِيّ فَإِنَّهُ قَالَ الْفَاء عاطفة وَالْمعْنَى لَا يَقْتَضِي الْفَاء فَإِنَّهَا تدل على التَّرْتِيب والتعقيب والسببية وَالثَّلَاثَة منتفية سَوَاء كَانَ التَّرْتِيب معنويا كَمَا فِي قَامَ زيد فعمرو أَو زَكَرِيَّا وَهُوَ عطف مفصل على مُجمل نَحْو ونادى نوح ربه فَقَالَ رب)

وَقَوله فَعِنْدَ ذَلِك فاجزعي أوردهُ الشَّارِح فِي الْفَاء العاطفة على أَن إِحْدَى الفاءين زَائِدَة وَلم يعين أَيَّتهمَا زَائِدَة

قَالَ أَبُو عَليّ فِي الْمسَائِل القصرية الْفَاء الأولى زَائِدَة وَالثَّانيَِة فَاء الْجَزَاء ثمَّ قَالَ أجعَل الزَّائِدَة أَيهمَا شِئْت وَعين القَاضِي فِي تَفْسِيره الْفَاء الأولى فَإِنَّهُ أورد الْبَيْت نظيرا لقَوْله تَعَالَى ﴿فبذلك فليفرحوا﴾ فَقَالَ الْفَاء فِي بذلك زَائِدَة مثلهَا الْفَاء الدَّاخِلَة على عِنْد فِي الْبَيْت وَتَقْدِيم عِنْد للتَّخْفِيف كتقديم ذَلِك وسيبويه لَا يثبت زِيَادَة الْفَاء وَحكم بزيادتها هُنَا للضَّرُورَة وَمن تبعه وَجه مَا أوهم الزِّيَادَة فوجهها صَاحب اللّبَاب بِأَنَّهَا إِنَّمَا كررت هُنَا لبعد الْعَهْد بِالْفَاءِ الأولى كَمَا كرر الْعَامِل فِي قَوْله

لقد علم الْحَيّ اليمانون أننيإِذا قلت أما بعد أَنِّي خطيبها

أُعِيد أَنِّي لبعد الْعَهْد بأنني وَأَجَازَ الْأَخْفَش زيادتها فِي الْخَبَر مُطلقًا وَحكى زيد فَوجدَ وَقَيده بَعضهم بِكَوْن الْخَبَر أمرا أَو نهيا نَحْو

وقائلة خولان فانكح فناتهم

وَقَوله

أَنْت فَانْظُر لأي ذَاك تصير

وأوله المانعون بِأَن التَّقْدِير هَذَا زيد فَوجدَ وَهَذِه خولان وَبِأَن الأَصْل انْظُر فَانْظُر ثمَّ حذف انْظُر فبرز ضَمِيره والجزع قيل هُوَ الْحزن وَقيل أخص مِنْهُ فَإِنَّهُ حزن يمْنَع الْإِنْسَان ويصرفه عَمَّا هُوَ بصدده ويقطعه عَنهُ وَأَصله الْقطع يُقَال جزعت الْحَبل قطعته لنصفه وَيُقَال أَيْضا جزعنا الْوَادي أَي قطعناه عرضا

وَقيل هُوَ قِطْعَة مُطلقًا فالجزع بِالْفَتْح الْمصدر والجزع بِالْكَسْرِ مُنْقَطع الْوَادي وَقيل هُوَ الْفَزع وَمِنْه قَوْله تَعَالَى ﴿أجزعنا أم صَبرنَا﴾ والفزع أخص من الْخَوْف وَهُوَ انقباض يعتري الْإِنْسَان ونفار من كل شَيْء مخيف وَهُوَ من جنس الْجزع والمنفس قَالَ فِي الْقَامُوس وَشَيْء نَفِيس ومنفوس ومنفس بِالضَّمِّ يتنافس فِيهِ ويرغب وَنَفس ككرم نفاسه ونفاسا بِالْكَسْرِ ونفسا بِالتَّحْرِيكِ والنفيس المَال الْكثير وَنَفس بِهِ كفرح ضن وَعَلِيهِ بِخَير حسد وَعَلِيهِ الشَّيْء نفاسه لم يره لَهُ أَهلا انْتهى وَفِي عُمْدَة الْحفاظ وأصل المنافسة مجاهدة النَّفس للتشبيه بالأفاضل فِي غير إِدْخَال ضَرَر على غَيره وَشَيْء نَفِيس منفوس بِهِ أَي مضنون والإهلاك لشَيْء إِيقَاع الْهَلَاك بِهِ والهلاك على أَرْبَعَة أوجه أَحدهَا وَهُوَ المُرَاد هُنَا افتقاد الشَّيْء عَنْك وَهُوَ مَوْجُود عِنْد غَيْرك وَمِنْه هلك عني سلطانيه. وَالثَّانِي هَلَاك الشَّيْء باستحالة وَفَسَاد كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿وَيهْلك الْحَرْث والنسل﴾ وَالثَّالِث الْمَوْت نَحْو إِن امْرُؤ هلك وَالرَّابِع الشَّيْء من الْعَالم وَعَدَمه رَأْسا وَذَلِكَ هُوَ الْمُسَمّى فنَاء كَقَوْلِه تَعَالَى (كل شَيْء هَالك إِلَّا وَجهه) وَقد يُطلق الْهَلَاك على الْعَذَاب وَالْخَوْف والفقر وَنَحْوهَا لِأَنَّهَا أَسبَابه يَقُول لَا تجزعي من إنفاقي النفائس مَا دمت حَيا فَإِنِّي أحصل أَمْثَالهَا وأخلفها عَلَيْك وَلَكِن أجزعي إِذا مت فَإنَّك لَا تجدين خلفا منى وَهَذَا الْبَيْت آخر قصيدة للنمر بن تولب يصف نَفسه فِيهَا بِالْكَرمِ ويعاتب زَوجته على لومها فِيهِ وَكَانَ أَضَافَهُ قوم فِي الْجَاهِلِيَّة فعقر لَهُم أَربع قَلَائِص وَاشْترى لَهُم زق خمر فَلَامَتْهُ على ذَلِك فَقَالَ هَذِه القصيدة وَهِي

قَالَت لتعذلني من اللَّيْل اسْمَعسفه تبيتك الْمَلَامَة فاهجعي
للشاعر النمر بن تولب، اقرأ القصيدة

قَوْله اسْمَع مقول قَوْلهَا وَقَوله سفه إِلَخ هُوَ خبر مقدم وتبيتك مُبْتَدأ مُؤخر والملامة مفعول تبيتك وَهُوَ مُضَاف لفَاعِله وروى سفها بِالنّصب فَتكون كَانَ مقدرَة وعَلى الْوَجْهَيْنِ الْجُمْلَة مقولة لقَوْل مَحْذُوف اي فَقلت لَهَا يَقُول لامت من اللَّيْل عجلة عَن الصُّبْح وَكَانَ ذَلِك مِنْهَا سفها مثله قَول الشَّاعِر

هبت تلوم وبئست سَاعَة اللاحيهلا انتظرت بِهَذَا اللوم إصباحي

والسَّفه خفَّة الْعقل وَالْأَصْل فِيهِ خفَّة النسج فِي الثَّوْب يُقَال ثوب سَفِيه أَي خَفِيف النسج والسفه أَيْضا خفه الْبدن وَمِنْه زِمَام سفية أَي كثير الِاضْطِرَاب وَاسْتعْمل فِي خفَّة النَّفس كنقصان الْعقل فِي الْأُمُور الدُّنْيَوِيَّة والأخروية قَالَ تَعَالَى (فَإِن كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحق سَفِيها أَي ضَعِيف الْعقل بِاعْتِبَار خفته وَلذَلِك قوبل برزانة فَقيل رزين الْعقل والتبيت أَرَادَ بِهِ التبييت لِأَنَّهُ مصدر بَيت الْأَمر أَي دبره لَيْلًا والهجوع النّوم بِاللَّيْلِ

لَا تجزعي لغد وَأمر غَد لَهُأتعجلين الشَّرّ مَا لم تمنعي

يَقُول إننا الْآن بِخَير فَلم تعجلين الشَّرّ مَا لم تمنعي من الْخَيْر وَقَوله وَأمر غَد لَهُ أَي أَن أَمر غَد أَو رزق غَد موكول إِلَى غَد فَلَا يَنْبَغِي لَهُ التحزن مُنْذُ الْيَوْم وَقَوله أتعجلين اسْتِفْهَام توبيخي وتعجلين بِفَتْح التَّاء وَأَصله بتاءين وَأَرَادَ ب الشَّرّ الْفقر أَو الْجزع وَمَا مَصْدَرِيَّة ظرفيه...

قَامَت تبْكي أَن سبأت لفتيةزقا وخابية بِعُود مقطع
للشاعر النمر بن تولب، اقرأ القصيدة

تبْكي بِضَم التَّاء وَكسر الْكَاف الْمُشَدّدَة يُقَال بكاه عَلَيْهِ تبكية اي هيجه للبكاء فمفعوله مَحْذُوف وروى تباكى أَي تتباكى وسبأ الْخمر مَهْمُوز الآخر كجعل سبأ وسباء واستبأها أَيْضا بِمَعْنى اشْتَرَاهَا للشُّرْب لَا للتِّجَارَة والزق بِالْكَسْرِ جلد يخرز وَلَا ينتف صوفه يكون للشراب وَغَيره والزق بِالضَّمِّ الْخمر نَفسهَا والخابية الجرة الْعَظِيمَة وَيُقَال الْحبّ والزير وَأَصلهَا الْهَمْز لَكِن تَرَكُوهُ وَالْعود بِفَتْح الْمُهْملَة المسن من الْإِبِل والمقطع بزنة اسْم الْمَفْعُول

الْبَعِير الَّذِي أقطع عَن الضراب وَالْبَعِير قَامَ من الهزال يخبر أَنَّهَا لامته فِيمَا لَا خطر لَهُ

وقريت فِي مقرى قَلَائِص أَرْبعاوقريت بعد قرى قَلَائِص أَربع
للشاعر النمر بن تولب، اقرأ القصيدة

قريت الضَّيْف قرى بِالْكَسْرِ وَالْقصر وقراء بِالْفَتْح وَالْمدّ أَي أضفته والمقرى بِالْفَتْح مَوضِع الْقرى وبالكسر وَكَذَلِكَ المقرأة الْقَصعَة الَّتِي يقرى فِيهَا وقلائص مفعول قريت وَهِي جمع قلُوص وَهِي النَّاقة الشَّابَّة وَلِهَذَا حذف التَّاء من الْعدَد وَقَوله بعد قرى قَلَائِص أَربع كل لفظ مُضَاف لما بعده إِلَى الآخر يَقُول قريت فِي مَوضِع قَلَائِص أَرْبعا وَلم يمنعنى ذَلِك أَن قريت بعدهن

أتبكيا من كل شَيْء هَينسفة بكاء الْعين مَا لم تَدْمَع
للشاعر النمر بن تولب، اقرأ القصيدة

يَقُول سفة بكاؤك من كل شَيْء لَا يحزنك وَلَا تَدْمَع عَيْنك مِنْهُ فَلَو كنت حزينة كَانَ أعذر لَك عِنْدِي

(فَإِذا أَتَانِي إخوتي فدعيهم... يتعللوا فِي الْعَيْش أَو يلهوا معي... تعلل بِالْأَمر تشاغل بِهِ والعيش الْحَيَاة المختصة بِالْحَيَوَانِ وَهُوَ أخص من الْحَيَاة لِأَن الْحَيَاة تقال فِي الْحَيَوَان وَفِي الْملك وَفِي الْبَارِي تَعَالَى (وَاللَّهْو) الشّغل عَن مهمات الْأُمُور بِمَا تميل إِلَيْهِ النَّفس وَالْوَاو فِي يلهوا ضمير الْجَمَاعَة وَلَام الْفِعْل محذوفة مثل الرِّجَال يعفون

لَا تطرديهم عَن فِرَاشِي إِنَّهلابد يَوْمًا أَن سيخلو مضجعي
للشاعر النمر بن تولب، اقرأ القصيدة

الْفراش الْبَيْت كَذَا قَالَ مُحَمَّد بن حبيب فِي شَرحه وَهِي هُنَا لَفْظَة قبيحة وَأَن مُخَفّفَة من الثَّقِيلَة

هلا سَأَلت بعادياء وبيتهوالخل وَالْخمر الَّتِي لم تمنع
للشاعر النمر بن تولب، اقرأ القصيدة

قَالَ شَارِح الدِّيوَان مُحَمَّد بن حبيب بعادياء يُرِيد عَن عادياء يَقُول لم يبْق عادياء وَكَذَلِكَ أَنا أقل بَقَاء وَهُوَ عادياء أَبُو السموءل الْأَزْدِيّ الغساني وَقَالَ آخَرُونَ يُرِيد عادا وكل شَيْء قديم عِنْد الْعَرَب عادي وَقَوله والخل وَالْخمر الَّتِي لم تمنع يَعْنِي الْخَيْر وَالشَّر كَمَا يُقَال مَا فلَان بخل وَلَا بِخَمْر أَي لَيْسَ عِنْده خير وَلَا شَرّ واذهب فَمَا أَنْت بخل وَلَا خمر قَالَ أَبُو عبيد فِي الْأَمْثَال أَرَادَ أَنه كَانَ لَا يبخل بِشَيْء مِمَّا كَانَ عِنْده

وفتاتهم عنز عَشِيَّة أَبْصرتمن بعد مرأى فِي الفضاء ومسمع
قَالَت أرى رجلا يقلب نَعلهأصلا وجو آمن لم يفزع
للشاعر النمر بن تولب، اقرأ القصيدة

قَوْله وفتاتهم مجرور وعنز عطف بَيَان عَلَيْهِ وَهُوَ بِفَتْح الْعين الْمُهْملَة وَسُكُون النُّون وَآخره زَاي مُعْجمَة اسْم زرقاء الْيَمَامَة وَكَانَت من جديس بنت ملكهم وَكَانَت تغذى بالمخ وَفِي الْقَامُوس وعنز امْرَأَة من طسم سبيت فحملوها فِي هودج وألطفوها بالْقَوْل وَالْفِعْل فَقَالَت هَذَا شَرّ يومي حِين صرت أكْرم للسباء وَنصب شَرّ على معنى ركبت فِي شَرّ يوميها ثمَّ قَالَ وزرقاء الْيَمَامَة امْرَأَة من جديس كَانَت تبصر من مسيرَة ثَلَاثَة أَيَّام انْتهى فَتَأمل قَالَ الشَّاعِر

شَرّ يوميها وأغواه لَهَاركبت عنز بحدج جملا

وَكَانَت رَأَتْ رجلا من طلائع جمع تبع قُدَّام الْجَيْش يقلب نعلا من مسيرَة ثَلَاثَة أَيَّام وَلم يفزع لَهُم أحد وَلم يعلم بمجيئهم وَالْأَصْل جمع أصيل وَهُوَ مَا بعد صَلَاة الْعَصْر إِلَى الْغُرُوب وَقَوله وجو يُرِيد أهل جو وجو اسْم بلد وَهِي الْيَمَامَة الَّتِي تُضَاف إِلَيْهَا زرقاء الْيَمَامَة وَقَوله وفتاتهم قَالَ ابْن حبيب نسب عَنْزًا إِلَى بَيت عادياء وَلَيْسَت مِنْهُم وَإِنَّمَا كَانَ شَيْئا فِي أول الدَّهْر فنسبه إِلَى بَعضهم كَمَا قَالَ زُهَيْر كأحمر عَاد وَإِنَّمَا كَانَ فِي ثَمُود وكما قَالَ آخر

مثل النَّصَارَى قتلوا المسيحا
فَكَأَن صَالح أهل جو غدْوَةصبحوا بذيفان السمام المنقع
للشاعر النمر بن تولب، اقرأ القصيدة

يُرِيد الْجَمِيع لِأَنَّهُ إِذا هلك الْوُجُوه والصالحون مِنْهُم فَالَّذِينَ دونهم أَحْرَى أَن يهْلكُوا وَقد صبحوا بِالْبِنَاءِ للْمَفْعُول من الصبوح وَهُوَ شرب الْغَدَاة تَقول

صبحته صبحا من بَاب ضَربته والذيفان بِفَتْح الذَّال وَكسرهَا وبالمثناة التَّحْتِيَّة وتهمز فيهمَا السم الْقَاتِل والسمام بِالْكَسْرِ جمع سم والمنقع كل مَا ينقع مالماء وَنَحْوه

كَانُوا كأنعم من رَأَيْت فَأَصْبحُوايلوون زَاد الرَّاكِب الْمُتَمَتّع
للشاعر النمر بن تولب، اقرأ القصيدة

أَي كَانُوا بِنِعْمَة وخصب ثمَّ أَصْبحُوا يعسر عَلَيْهِم أَن يزودوا رَاكِبًا لأَنهم لَا يقدرُونَ على ذَلِك والمتعة الزَّاد يَقُول مَا لَهُ مُتْعَة وَلَا بتات يَقُول الْمُسَافِر متعني وبتتني وزودني كل ذَلِك بِمَعْنى وَاحِد

كَانَت مُقَدّمَة الْخَمِيس وَخَلفهَارقص الركاب إِلَى الصَّباح بتبع

الرقص بِفتْحَتَيْنِ الخبب وَهُوَ نوع من السّير وأرقص الرجل بعيره أَي حمله على الخبب ويروى ركض الركاب والركاب الْإِبِل واحده رَاحِلَة وَضمير كَانَت رَاجع إِلَى نظرة عنز الْمَرْأَة الْمَذْكُورَة المفهومة من السِّيَاق وَخلف تِلْكَ النظرة إبل تبع تسير إِلَى الصَّباح حَتَّى لحقهم وَتبع أَبُو حسان بن تبع الَّذِي غزا جديس فَقَتلهُمْ واستباح الْيَمَامَة

لَا تجزعي إِن منفس أهلكته الْبَيْت

وَهَذَا آخر القصيدة والنمر بن تولب صَحَابِيّ يعد من المخضرمين وَنسبه مَذْكُور فِي الِاسْتِيعَاب وَغَيره وَهُوَ عكلي مَنْسُوب إِلَى عكل بِضَم الْمُهْملَة وَسُكُون الْكَاف وَهِي أمة كَانَ تزَوجهَا عَوْف بن قيس بن وَائِل بن عَوْف بن عبد مَنَاة بن أد بن طابخة فَولدت لَهُ ثَلَاث بَنِينَ ثمَّ مَاتَ فحضنتهم عكل فنسبوا إِلَيْهَا والنمر شَاعِر جواد وَاسع الْعَطاء كثير الْقرى وهاب لمَاله وَكَانَ أَبُو عَمْرو ابْن الْعَلَاء يسمية الْكيس لجودة شعره وَكَثْرَة أَمْثَاله وَيُشبه شعره بِشعر حَاتِم

الطَّائِي وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة كَانَ النمر شَاعِر الربَاب فِي الْجَاهِلِيَّة وَلم يمدح أحدا وَلَا هجا ووفد على النَّبِي

مُسلما وَهُوَ كَبِير قَالَ أَبُو حَاتِم السجسْتانِي فِي كتاب المعمرين عَاشَ النمر بن تولب مِائَتي سنة وخرف وَأُلْقِي على لِسَانه انحروا للضيف أعْطوا السَّائِل اصبحوا الرَّاكِب أَي اسقوه الصبوح قَالَ ابْن قُتَيْبَة فِي تَرْجَمته من كتاب الشُّعَرَاء وَألقى بعض البطالين على لِسَانه نيكوا الرَّاكِب فَكَانَ يَقُولهَا وَمن شعره

لَا تغضبن على امْرِئ فِي مَالهوعَلى كرائم صلب مَالك فاغضب
للشاعر النمر بن تولب، اقرأ القصيدة
وَإِذا تصبك خصَاصَة فارج الْغنىوَإِلَى الَّذِي يُعْطي الرغائب فارغب
للشاعر النمر بن تولب، اقرأ القصيدة

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.

فهرس «خزانة الأدب»