تجاوز إلى المحتوى

من «خزانة الأدب» لعبد القادر البغدادي (ت ١٠٩٣هـ)

الشَّاهِد التَّاسِع وَالتِّسْعُون

فيه ١١ بيتًا

حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.

الشَّاهِد التَّاسِع وَالتِّسْعُونَ وَهُوَ من شَوَاهِد سِيبَوَيْهٍ فاها لفيك

فَقلت لَهُ: فاها لفيك فَإِنَّهَاقلُوص امرئٍ قاريك مَا أَنْت حاذره

على أَن فاها لفيك وضع مَوضِع الْمصدر وَالْأَصْل فوها لفيك فَلَمَّا صَارَت الْجُمْلَة بِمَعْنى الْمصدر أَي: أَصَابَته داهية أعرب الْجُزْء الأول بإعراب الْمصدر

فَصَارَ فاها لفيك. وَقيل فاها مَنْصُوب بِفعل مَحْذُوف أَي: جعل الله فا الداهية إِلَى فِيك. وَلِهَذَا الْوَجْه أنْشدهُ سِيبَوَيْهٍ.

قَالَ الأعلم: الشَّاهِد فِيهِ قَوْله فاها لفيك أَي: فَم الداهية ونصبه على إِضْمَار فعل وَالتَّقْدِير: ألصق الله فاها لفيك وَجعل فاها لفيك. وَوضع مَوضِع دهاك الله فَلذَلِك لزم النصب لِأَنَّهُ بدل من اللَّفْظ بِالْفِعْلِ فَجرى فِي النصب مجْرى الْمصدر. وَخص الْفَم فِي هَذَا دون سَائِر الْأَعْضَاء لِأَن أَكثر المتالف يكون مِنْهُ بِمَا يُؤْكَل أَو يشرب من السمُوم. وَيُقَال: مَعْنَاهُ فَم الخيبة لفيك فَمَعْنَاه على هَذَا خيبك الله.

وَمثله لأبي زيد فِي نوادره قَالَ: وَإِذا أَرَادَ الرجل أَن يَدْعُو على رجل قَالَ: فاها لفيك أَي: لَك الخيبة. قَالَ الْأَخْفَش فِيمَا كتبه على نوادره: وَالَّذِي أختاره مَا فسره الْأَصْمَعِي وَأَبُو عُبَيْدَة فَإِنَّهُمَا قَالَا: معنى قَوْلهم فاها لفيك: ألصق الله فاها لفيك يعنون الداهية والهلكة.

وَالْأول تَقْدِير سِيبَوَيْهٍ وَكِلَاهُمَا صَحِيح.

وَقَوله: فَقلت لَهُ أَي: لهواس وَهُوَ الْأسد. وَقَوله: فَإِنَّهَا أَي: رَاحِلَتي والقلوص: النَّاقة الشَّابَّة.

وعنى بامرئ نَفسه. وَقَوله قاريك أَي: يَجْعَل مَوضِع قراك وَمَا يقوم لَك مقَام الْقرى مَا أَنْت حاذره من الْمَوْت أَي: لَيْسَ لَك قرى عِنْدِي غير الْقَتْل مثل قَوْله تَعَالَى: فبشرهم بعذابٍ أَلِيم.

وَقيل: يُفَسر فاها لفيك: أَن الشَّاعِر لما غشي الْأسد ضربه ضَرْبَة وَاحِدَة فعض التُّرَاب فَقَالَ لَهُ: فاها لفيك يَعْنِي فَم الأَرْض.

قَالَ سِيبَوَيْهٍ: وَالدَّلِيل على أَنه يُرِيد بقوله فاها فَم الداهية قَول عَامر بن جُوَيْن الطَّائِي:

وداهية من دواهي المنون يحسبها النَّاس لَا فا لَهَا
دفعت سنا برقها إِذا بَدَتوَكنت على الْجهد حمالها

وَمعنى لَا فا لَهَا: لَا مدْخل إِلَى معاناتها والتداوي مِنْهَا أَي: هِيَ داهية مشكلة والمنون: الْمَوْت.)

وفا مَنْصُوب بِلَا وَاللَّام مقحمة وَالْخَبَر مَحْذُوف أَي: فِي الدُّنْيَا أَو فِيمَا يُعلمهُ النَّاس. والسنا هُوَ الضَّوْء يُرِيد: أَنه دفع شَرها والتهاب نارها حِين أَقبلت وَكَانَ هُوَ حمال ثقلهَا.

وَالْبَيْت الشَّاهِد من أَبْيَات أَولهَا:

تحسب هواسٌ وأيقن أننيبهَا مفتدٍ من وَاحِد لَا أغامره
ظللنا مَعًا جارين نحترس الثأىيسائرني من ختله وأسائره

فَقلت لَهُ فاها لفيك.......................... الْبَيْت تحسب بِمَعْنى حسب بِالتَّخْفِيفِ وَقيل: هُوَ بِمَعْنى تحسس يُقَال: فلَان يتحسس الْأَخْبَار أَي: يتجسس وَقيل: تحسب فِي معنى حسبته فتحسب مثل كفيته فَاكْتفى قَالَ النّحاس: معنى تحسب اكْتفى.

وَكَذَلِكَ قَالَ الْأَخْفَش فِيمَا كتبه على نَوَادِر أبي زيد عَن الْمبرد أَنه قَالَ: معنى تحسب اكْتفى من قَوْلك حَسبك كَقَوْلِه تَعَالَى: عَطاء حسابا أَي: كَافِيا. وَتقول الْعَرَب: مَا أحسبك فَهُوَ لي محسب أَي: مَا كَفاك فَهُوَ لي كَاف.

والهواس: الْأسد. سمي هواساً لِأَنَّهُ يهوس الفريسة أَي يدقها والهوس: الدق الْخَفي وَقيل: الهواس: الَّذِي يطَأ وطئا خفِيا حَتَّى لَا يشْعر بِهِ.

قَالَ السيرافي: مَعْنَاهُ: أَنه عرض الْأسد لناقة هَذَا الشَّاعِر فَحكى عَن الْأسد أَنه توهم أنني أدع النَّاقة وأفتدي بهَا من لِقَاء الْأسد وَلَا أغامره وَلَا أقاتله وَلَا أرد مَعَه غَمَرَات الْحَرْب. وَالرِّوَايَة: تحسب هواس وَأَقْبل وَرُوِيَ أَيْضا: من صَاحب لَا أغاوره أَي: أغور عَلَيْهِ ويغور عَليّ.

وروى: لَا أناظره. والثأى بِالْمُثَلثَةِ والهمز على وزن الْفَتى: الخرم والفتق. والختل: الْمَكْر وَالْخداع.

وَهَذِه الأبيات قَالَ الْجرْمِي: هِيَ لأبي سِدْرَة الْأَعرَابِي. وَقَالَ أَبُو زيد فِي نوادره: إِنَّهَا لرجل من بني الهجيم. وهما شَيْء وَاحِد قَالَ أَبُو مُحَمَّد الْأَعرَابِي فِي فرحة الأديب: أَبُو سِدْرَة هُوَ سحيم بن الْعرف من بني الهجيم بن عَمْرو بن تَمِيم. وَله مقطعات مليحة مِنْهَا قَوْله فِي حسان بن سعد عَامل الْحجَّاج على الْبَحْرين:

إِلَى حسان من أكناف نجدٍرحلنا العيس تنفخ فِي براها
نعد قرَابَة ونعد صهراًويسعد بِالْقَرَابَةِ من رعاها
فَمَا جئْنَاك من عدمٍ وَلَكِنيهش إِلَى الْإِمَارَة من رجاها
للشاعر سحيم بن الأعرف الهجيمي، من قصيدة «إِلى حَسَّانَ من أَطْرافِ نَجْدٍ»

)

وأياً مَا أتيت فَإِن نَفسِيتعد صَلَاح نَفسك من غناها
للشاعر سحيم بن الأعرف الهجيمي، من قصيدة «إِلى حَسَّانَ من أَطْرافِ نَجْدٍ»

قَالَ ابْن قُتَيْبَة فِي كتاب الشُّعَرَاء. وَفِيه وَفِي قبيلته يَقُول جرير:

وَبَنُو الهجيم قبيلةٌ مذمومةٌصفر اللحى متشابهو الألوان
لَو يسمعُونَ بأكلة أَو شربةٍبعمان أصبح جمعهم بعمان
للشاعر جرير، من قصيدة «إن الهجيم قبيلة مخسوسة»

يُرِيد: أَنهم يوقدون البعر فتصفر لحاهم بدخانه.

وَهُوَ شَاعِر إسلامي من معاصري جرير والفرزدق.

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.

فهرس «خزانة الأدب»