تجاوز إلى المحتوى

من «خزانة الأدب» لعبد القادر البغدادي (ت ١٠٩٣هـ)

الشَّاهِد الْخَامِس وَالتِّسْعُون

فيه ٣ أبيات

حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.

الشَّاهِد الْخَامِس وَالتِّسْعُونَ وَهُوَ من أَبْيَات سِيبَوَيْهٍ: ضربا هذاذيك وطعناً وخضا على أَن هذاذيك بِمَعْنى أسْرع إسراعين أَي: ضربا يُقَال فِيهِ هذاذيك. أَرَادَ أَن هذاذيك بِمَعْنى أسْرع وَأَنه بدل من فعل الْأَمر. وَلَا يخفى أَنه بدل من الهذ وَهُوَ فِي جَمِيع تَصَرُّفَاته مَعْنَاهُ السرعة فِي الْقطع لَا السرعة مُطلقًا بل حكم اللحياني فِي نوادره أَن الهذ: الْقطع نَفسه. وَأنْشد هَذَا الْبَيْت.

وَكَذَلِكَ صَاحب الْقَامُوس قَالَ: هذاذيك: قطعا بعد قطع.

وهذاذيك لَيْسَ بَدَلا من فعل الْأَمر حَتَّى يحْتَاج إِلَى تَقْدِير القَوْل ليَصِح وُقُوعه وَصفا لما قبله بل مَعْنَاهُ ضربا يهذ هَذَا بعد هذٍ أَي: قطعا سَرِيعا بعد قطع سريع فَهُوَ صفة بِدُونِ إِضْمَار القَوْل والأنسب تهذ بِهِ هَذَا بِالْخِطَابِ ليظْهر كَونه مُضَافا لفَاعِله.

وَجوز شرَّاح أَبْيَات سِيبَوَيْهٍ وأبيات الْجمل أَن يكون بَدَلا من قَوْله ضربا وان يكون حَالا مِنْهُ على ضعف.

وَقَالَ ابْن هِشَام اللَّخْمِيّ: وَقيل: إِن هذاذيك مَنْصُوب بإضمار فعل من لَفظه وَذَلِكَ الْفِعْل فِي مَوضِع نصب على الصّفة للضرب وَذَلِكَ الضَّرْب مَنْصُوب بإضمار فعلٍ من لَفظه كَأَنَّهُ قَالَ: تضربه ضربا يهذ اللَّحْم هَذَا بعد هَذ أَو تطعنهم طَعنا وخضاً يردد دِمَائِهِمْ فِي أَجْوَافهم. وَقَالَ ابْن السَّيِّد: معنى ضربا هذاذيك: ضربا يهذك هَذَا بعد هَذ. وَهَذَا عكس الْمَعْنى المُرَاد كَأَنَّهُ ظن أَن الْمصدر مُضَاف لمفعوله وَلَيْسَ كَذَلِك.

وَهَذَا الْبَيْت من أرجوزة للعجاج مدح بهَا الْحجَّاج بن يُوسُف الثَّقَفِيّ عَامله الله بِمَا يسْتَحقّهُ وَذكر فِيهَا ابْن الْأَشْعَث وَأَصْحَابه. وَقَبله:

تجزيهم بالطعن فرضا فرضاوَتارَة يلقون قرضا قرضا
حَتَّى تقضي الْأَجَل المنقضاضربا هذاذيك وطعناً وخضا

يمْضِي إِلَى عاصي الْعُرُوق النحضا

جاؤوا مخلين فلاقوا حمضاطاغين لَا يزْجر بعضٌ بَعْضًا

قَوْله: تجزيهم الْخطاب للحجاج وَالضَّمِير الْمَنْصُوب لِابْنِ الْأَشْعَث وَأَصْحَابه مُتَعَدٍّ لمفعولين)

يُقَال: جزاه الله خيرا. والطعن يكون بِالرُّمْحِ وَفعله من بَاب قتل. وَالْفَرْض بِالْفَاءِ: الحز فِي الشَّيْء وَالثَّانِي تَأْكِيد للْأولِ. وَالْقَرْض بِالْقَافِ: الْقطع وتقضي بِالْبِنَاءِ للْفَاعِل وَالْخطاب أَيْضا يُقَال قضى حَاجته بِالتَّشْدِيدِ كقضى بِالتَّخْفِيفِ: أَي: أتمهَا. والمنقض: السَّاقِط يُقَال انقض الْجِدَار أَي: سقط وانقض الطَّائِر: هوى فِي طيرانه. أَي: يجازيهم إِلَى أَن يتم أَجلهم المنقض عَلَيْهِم انقضاض الطير على صَيْده.

وَقَوله: ضربا هذاذيك: ضربا إِمَّا مَنْصُوب بِفعل مَحْذُوف أَي: تضربهم ضربا وَالْجُمْلَة حَال من فَاعل تقضى وَيجوز أَن يكون مَنْصُوبًا بِنَزْع الْخَافِض أَي:

بِضَرْب. والوخض بِفَتْح الْوَاو وَسُكُون الْخَاء الْمُعْجَمَة: مصدر وخضه بِمَعْنى طعنه من غير أَن ينفذ فِي جَوْفه. يُرِيد: إِنَّك تضرب أَعْنَاقهم وتطعن فِي أَجْوَافهم. ويمضي من الْإِمْضَاء يُقَال أمضيت الْأَمر: إِذا أنفذته ومفعوله النحض وَهُوَ بِفَتْح النُّون وَسُكُون الْمُهْملَة وَهُوَ اللَّحْم. وعاصي الْعُرُوق أَي: الْعُرُوق العاصية. فِي الصِّحَاح: العَاصِي: الْعرق الَّذِي لَا يرقأ. ومخلين: اسْم فَاعل من أخل إِذا طلب الْخلَّة بِضَم الْخَاء وَهِي من النبت مَا هُوَ حُلْو. والحمض بِفَتْح الْمُهْملَة وَسُكُون الْمِيم: مَا ملح وَأمر من النَّبَات كالأثل وترجمة العجاج قد تقدّمت فِي الشَّاهِد الْحَادِي وَالْعِشْرين.

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.

فهرس «خزانة الأدب»