من «خزانة الأدب» لعبد القادر البغدادي (ت ١٠٩٣هـ)
الشَّاهِد الثَّامِن وَالثَّمَانُون
حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.
الشَّاهِد الثَّامِن وَالثَّمَانُونَ وَهُوَ من شَوَاهِد سِيبَوَيْهٍ:
عجب لتِلْك قَضِيَّة وإقامتيفِيكُم على تِلْكَ الْقَضِيَّة أعجب
على أَنهم يرفعون بعض المصادر المنصوبة بعد حذف عاملها لزِيَادَة الْمُبَالغَة فِي الدَّوَام. بَين الشَّارِح وَجه رَفعه على الْخَيْرِيَّة.
وَكَذَلِكَ أوردهُ سِيبَوَيْهٍ بِأَنَّهُ على إضمارٍ مُبْتَدأ أَي: أَمْرِي عجب. وَقَالَ الأعلم وَتَبعهُ بن خلف: يجوز أَن يكون مَرْفُوعا بِالِابْتِدَاءِ وَإِن كَانَ نكرَة لوُقُوعه موقع الْمَنْصُوب ويتضمن من الْوُقُوع موقع الْفِعْل مَا يتَضَمَّن الْمَنْصُوب فيستغنى عَن الْخَبَر لِأَنَّهُ كالفعل وَالْفَاعِل فَكَأَنَّهُ قَالَ: أعجب لتِلْك الْقَضِيَّة. أَو خَبره لتِلْك.
وَهَذَا هُوَ الْمَعْهُود فِي المصادر المنصوبة: إِذا رفعت جعلت مُبْتَدأ وَجعل متعلقها خَبرا مثل الْحَمد لله وَالسَّلَام عَلَيْك لتَكون فِي معنى الأَصْل أَعنِي الْجُمْلَة الفعلية لَا تزيد عَلَيْهَا إِلَّا بِالدّلَالَةِ على الثَّبَات وَقد يَجْعَل غير متعلقها خَبرا كَقَوْلِه تَعَالَى: فصبرٌ جميلٌ أَي: أحسن من غَيره.
وَقَضِيَّة مَنْصُوب على التَّمْيِيز للنوع الَّذِي أَشَارَ إِلَيْهِ بِتِلْكَ وَيجوز أَن يكون مَنْصُوبًا على الْحَال قَالَ أَبُو عَليّ: كَأَنَّهُ قَالَ:
اعجبوا لتِلْك الفعلة قَضِيَّة. وَقَضِيَّة هُنَا بِمَعْنى مقضية. وروى: عجبا بِالنّصب على أَنه مصدر نَائِب عَن أعجب.
وَاعْلَم أَن الشَّارِح الْمُحَقق حقق هُنَا أَن الْمصدر الْمَنْصُوب بعد حذف عَامله يُفِيد الدَّوَام وَإِذا رفع وَجعل خَبرا أَفَادَ زِيَادَة وَهِي الْمُبَالغَة فِي الدَّوَام.
وَهَذَا مُنَاقض لكَلَامه فِي بَاب الْمُبْتَدَأ فِي سلامٌ عَلَيْك من أَن النصب بعد حذف الْفِعْل يدل على الْحُدُوث فَعدل إِلَى الرّفْع للدلالة على الدَّوَام قَالَ الدماميني فِي شرح التسهيل: الْحق مَا قَالَه الرضي فِي بَاب الْمَفْعُول الْمُطلق بِخِلَاف مَا قَالَه فِي الْمُبْتَدَأ فَإِنَّهُ غير مرضِي.
أَقُول: لَو عكس الْقَضِيَّة لَكَانَ أظهر فَإِنَّهُ مَعَ النصب الصَّرِيح كَيفَ يُفِيد الدَّوَام مَعَ أَن الْجُمْلَة فعلية والتزام الْحَذف لَا يُنَافِيهِ كَمَا فِي الظَّرْفِيَّة الْوَاقِعَة خَبرا إِذا قدر الْمُتَعَلّق فعلا مَعَ أَن الْجُمْلَة إسمية وَمَعَ هَذَا فَلم يجعلوها للدوام الثبوتي فَإِن ادّعى أَن الْعَامِل مضارع أَو اسْم فَاعل وَأَن كلا مِنْهُمَا مَحْمُول على الِاسْتِمْرَار التجددي لَا الدوامي ورد عَلَيْهِ أَن هَذَا يحصل مَعَ الذّكر)
فتخصيص الْحَذف بِهِ مِمَّا لَا دَاعِيَة إِلَيْهِ مَعَ أَن هَذَا لَيْسَ مرَادا لَهُ بل مُرَاده حُصُول الِاسْتِمْرَار الثبوتي مَعَ النصب. وَكَلَام الشَّارِح هُنَا مُخَالف لكَلَام عُلَمَاء الْمعَانِي قَالَ السَّيِّد فِي شرح الْمِفْتَاح: إِن الِاسْم كعالم مثلا يدل على ثُبُوت الْعلم لمن حكم بِهِ عَلَيْهِ وَلَيْسَ فِيهِ تعرض لاقترانه بزمانٍ وحدوثه فِيهِ وَلَا لدوامه. نعم لما كَانَ اسْم الْفَاعِل جَارِيا على الْفِعْل جَازَ أَن يقْصد بِهِ الْحُدُوث بمعونة الْقَرَائِن كَمَا فِي ضائق وَيجوز أَن يقْصد بِهِ الدَّوَام أَيْضا فِي مقَام الْمَدْح وَالْمُبَالغَة وَكَذَا حكم اسْم الْمَفْعُول وَأما الصّفة المشبهة فَلَا يقْصد بهَا إِلَّا مُجَرّد الثُّبُوت وضعا أَو الدَّوَام باقتضاء الْمقَام.
وَالْجُمْلَة الاسمية إِذا كَانَ خَبَرهَا اسْما فقد يقْصد بهَا الدَّوَام والاستمرار الثبوتي بمعونة الْقَرَائِن وَإِذا كَانَ خَبَرهَا مضارعاً فقد يُفِيد استمراراً تجددياً وَهَذِه الإفادة أَيْضا بمعونة الْقَرَائِن كَمَا فِي: الله يستهزئ بهم لَكِن هَذَا الِاسْتِمْرَار التجددي مُسْتَفَاد من الْمُضَارع فِي الْحَقِيقَة وَفَائِدَة الْجُمْلَة الإسمية هَا هُنَا تقَوِّي الحكم فَلَيْسَ كل جملَة إسمية مفيدة للدوام فَإِن قَوْلك: زيد قَامَ يُفِيد تجدّد الْقيام.
فَقَوْل الشَّارِح هُنَا إِنَّمَا وَجب حذف الْفِعْل لِأَن الْمَقْصُود من مثل هَذَا الْحصْر أَو التكرير وصف الشَّيْء بدوام حُصُول الْفِعْل مِنْهُ ولزومه لَهُ وَوضع الْفِعْل على الْحُدُوث والتجدد مشكلٌ لِأَنَّهُ هُنَا جملَة إسمية خَبَرهَا فعل مضارع أَو اسْم فَاعل دلّ على الْحُدُوث لعمله فَهِيَ للاستمرار التجددي لَا الدوامي وحينئذٍ لَا فرق بَين ذكر الْعَامِل وحذفه لِأَن التَّقْدِير: مَا زيد إِلَّا يسير سيراً وَزيد يسير سيراً فَكيف جعل الْغَرَض من هَذَا الْحصْر أَو التكرير وصف الشَّيْء بدوام حُصُول الْفِعْل مِنْهُ ولزومه لَهُ مَعَ أَن الْجُمْلَة اسمية خَبَرهَا مضارع فَإِن أُجِيب: بِأَن الْجُمْلَة إِنَّمَا أفادت مَعَ الْحصْر أَو التكرير الدَّوَام الثبوتي للُزُوم حذف الْعَامِل ورد عَلَيْهِ الْجُمْلَة الاسمية الَّتِي خَبَرهَا ظرفية إِذا قدر الْمُتَعَلّق فِيهَا فعلا فَإِنَّهَا لَا تفِيد الدَّوَام الثبوتي مَعَ لُزُوم حذف الْعَامِل.
فَإِن أُجِيب: بِأَن الدَّال على الدَّوَام الثبوتي إِنَّمَا هُوَ الْحصْر أَو التكرير لَا الْجُمْلَة الإسمية الَّتِي قدر خَبَرهَا فعلا كَمَا يدل عَلَيْهِ قَوْله بعد ذَلِك لم يكن فِيهِ معنى الْحصْر الْمُفِيد للدوام ورد عَلَيْهِ أَن كَلَامهم مُطلق لم يُقيد بِهَذَا الْقَيْد.
وَقَول الشَّارِح: وَإِن كَانَ يسْتَعْمل الْمُضَارع فِي بعض الْمَوَاضِع للدوام لَا يَخْلُو عَن بحث فَإِن ظَاهره)
أَن الدَّوَام الَّذِي يفِيدهُ الْمُضَارع ثبوتي لَا تجددي إِلَّا أَن يُقَال: مُرَاده مُطلق الدَّوَام وَإِن كَانَ مُخْتَلفا وَهَذَا لَا يُنَاسب أول كَلَامه. وَقَوله: وَذَلِكَ لمشابهته لاسم الْفَاعِل إِن حمل اسْم الْفَاعِل على الْعَامِل فدوامه تجددي لَا ثبوتي وَإِن حمل على غير الْعَامِل فَهُوَ يُفِيد الِاسْتِمْرَار الدوامي لَا التجددي بِالْقَرِينَةِ وَالْحمل عَلَيْهِ لَا يُنَاسب لِأَن الْمُضَارع لَا يُفِيد ذَلِك بل يُفِيد الِاسْتِمْرَار التجددي.
وَقَوله: فَلَمَّا كَانَ المُرَاد التَّنْصِيص على الدَّوَام واللزوم لم يسْتَعْمل الْعَامِل أصلا يُرِيد أَنه قد علم أَن الدَّال للدوام عِنْده هُوَ الْحصْر أَو التكرير فالتزم حذف مَا دلَالَته تنَافِي ذَلِك وَهُوَ الْعَامِل لِأَنَّهُ: إِمَّا فعل وَهُوَ مَوْضُوع للتجدد واستعماله فِي الدَّوَام إِذا كَانَ مضارعاً لَيْسَ وضيعاً بل بالقرائن فَنَظَرْنَا إِلَى أصل الْوَضع والتزمنا حذفه وَفِيه أَن الْمَحْذُوف كَالثَّابِتِ كَمَا يدل عَلَيْهِ كَلَامهم فِي مُتَعَلق الظّرْف الْوَاقِع خَبرا إِذا قدر بِالْفِعْلِ.
وَقَوله: أَو اسْم فَاعل وَهُوَ مَعَ الْعَمَل كالفعل أَي: للتجدد فَلَا يُفِيد الِاسْتِمْرَار وضعا وَإِن اسْتعْمل فِيهِ بمعونة الْقَرَائِن وَفِيه أَيْضا أَن الْمَحْذُوف كَالثَّابِتِ
وَعَمله إِنَّمَا يُنَافِي حمله على الِاسْتِمْرَار الثبوتي إِذا كَانَ عَاملا فِي الْمَفْعُول بِهِ أما عمله فِي الظّرْف أَو فِي الْمَفْعُول الْمُطلق كَمَا هُنَا فَلَا يُنَافِي إفادته للدوام الثبوتي وَأما إِذا عمل فِي الْمَفْعُول بِهِ فَإِنَّهُ يُفِيد الِاسْتِمْرَار التجددي.
وَبَيت الشَّاهِد من أَبْيَات سَبْعَة أَولهَا:
ياجند أَخْبرنِي وَلست بمخبريوأخوك ناصحك الَّذِي لَا يكذب
هَل فِي الْقَضِيَّة أَن إِذا استغنيتموأمنتم فَأَنا الْبعيد الأجنب
وَإِذا تكون كريهة أدعى لَهَاوَإِذا يحاس الحيس يدعى جُنْدُب
ولجنب سهل الْبِلَاد وعذبهاولي الملاح وخبتهن المجدب
عجب لتِلْك قَضِيَّة وإقامتي...................... الْبَيْت
هَذَا وجدكم الصغار بِعَيْنِهلَا أم لي إِن كَانَ ذَاك وَلَا أَب
وَهَذَا الشّعْر لضمرة بن ضَمرَة بن جَابر بن قطن بن نهشل بن دارم شَاعِر جاهلي. وَيُقَال: إِن ضَمرَة كَانَ اسْمه شقة فَسَماهُ النُّعْمَان ضَمرَة بن ضَمرَة. وَكَانَ يبر أمه ويخدمها وَكَانَت مَعَ ذَلِك تُؤثر أَخا لَهُ يُقَال لَهُ جُنْدُب فَقَالَ هَذَا الشّعْر. هَكَذَا رَوَاهُ ابْن هِشَام اللَّخْمِيّ فِي شرح أَبْيَات الْجمل. وَرَوَاهُ بَعضهم: يَا ضمر أَخْبرنِي وَقَالَ: إِن قَائِله ضَمرَة. وَهُوَ خطأ. وَنسبه أَبُو رياش)
لهمام بن مرّة أخي جساس بن مرّة قَاتل كُلَيْب. وَزعم ابْن الْأَعرَابِي: أَنه قيل قبل الْإِسْلَام بِخَمْسِمِائَة سنة. وَفِي شرح أَبْيَات سِيبَوَيْهٍ: أَنه لبَعض مذْحج وَقَالَ السيرافي: هُوَ لزراقة الْبَاهِلِيّ.
وَقَالَ الْآمِدِيّ فِي المؤتلف والمختلف: هُوَ لهني بن أَحْمَر من بني الْحَارِث ابْن مرّة بن عبد مَنَاة بن كنَانَة بن خُزَيْمَة جاهلي. وأنشدوا لَهُ: يَا ضمر أَخْبرنِي.
وهني: مصغر هن وَأَصله هنيو فأبدلت الْوَاو يَاء وأدغمت فِي الْيَاء لسبقها بِالسُّكُونِ.
وَرَوَاهُ أَبُو مُحَمَّد الْأَعرَابِي عَن أبي الندي: أَنه لعَمْرو بن الْغَوْث بن طَيئ وأنشدوا لَهُ:
قَالَ: أكتبنا أَبُو الندى قَالَ: بَينا طَيئ جَالس ذَات يَوْم مَعَ وَلَده بالجبلين: أجأ وسلمى إِذْ أقبل رجلٌ من بقايا جديس ممتد الْخلق كَاد يسد الْأُفق طولا ويفرعهم باعا وَإِذا هُوَ الْأسود بن عفار الجديسي وَكَانَ نجا من حسان تبع يَوْم الْيَمَامَة فلحق بالجبلين فَقَالَ لِطَيِّئٍ: من أدخلكم بلادي وأورثكم عَن آبَائِي اخْرُجُوا عَنْهَا وَإِلَّا اضربوا بَيْننَا وَبَيْنكُم وقتا نقتتل فِيهِ فأينا غلب اسْتحق الْبَلَد فاتعدا لوقتٍ فَقَالَ طَيئ لجندب بن خَارِجَة بن سعد بن فطْرَة بن طَيئ وَأمه جديلة بنت سبيع بن عَمْرو من حمير وَبهَا يعْرفُونَ وهم جديلة طَيء وَكَانَ طَيئ لَهَا مؤثراً فَقَالَ لجندب: قَاتل عَن مكرمتك. فَقَالَت أمه آللَّهُ لتتركن بنيك ولتعرضن ابْني للْقَتْل فَقَالَ طَيئ: وَيحك إِنَّمَا خصصته بذلك. فَأَبت. فَقَالَ طَيئ لعَمْرو بن الْغَوْث بن طَيئ: عَلَيْك يَا عَمْرو الرجل فقاتله.
قَالَ عَمْرو: لَا أفعل. وَقَالَ هَذِه الأبيات وَهُوَ أول من قَالَ الشّعْر فِي طَيئ بعد طَيئ. فَقَالَ طَيئ: يابني إِنَّهَا أكْرم دارٍ فِي الْعَرَب. فَقَالَ عَمْرو: لن أفعل إِلَّا على شَرط أَن لَا يكون لبني جديلة فِي
الجبلين نصيب. فَقَالَ لَهُ طَيئ: لَك شرطك. فَأقبل الْأسود بن عفار وَمَعَهُ قَوس من حَدِيد ونشاب من حَدِيد فَقَالَ: يَا عَمْرو إِن شِئْت صارعتك وَإِن شِئْت ناضلتك. وَإِلَّا سايفتك.
فَقَالَ عَمْرو: الصراع أحب إِلَيّ فاكسر قوسك لأكسرها أَيْضا ونصطرع.
وَكَانَت مَعَ عَمْرو بن الْغَوْث قوسٌ مَوْصُولَة بزرافين إِذا شَاءَ شدها وَإِذا شَاءَ خلعها فَأَهوى بهَا عَمْرو فانفتحت الزرافين وَاعْترض الْأسود بقوسه ونشابه فَكَسرهَا فَلَمَّا رأى عَمْرو ذَلِك أَخذ قوسه فركبها وأوترها وناداه: يَا أسود اسْتَعِنْ بقوسك فالرمي أحب إِلَيّ. فَقَالَ الْأسود: خدعتني. فَقَالَ عَمْرو: الْحَرْب خدعة فَصَارَت مثلا. فَرَمَاهُ عَمْرو ففلق قلبه وخلص الجبلان لِطَيِّئٍ فنزلهما بَنو الْغَوْث وَنزلت جديلة السهل مِنْهُمَا.
وروى أَمن السوية أَي: من الْعدْل. والأجنب بِالْجِيم وَالنُّون: الْغَرِيب والبعيد وروى الأخيب)
أَي: الخائب. وأشجتكم من الشجى وَهُوَ الْحزن وَفعله فِي بَاب تَعب وأشجاه أحزنه. والحيس بِفَتْح الْمُهْملَة: لبن وأقط وَسمن وتمر يصنع مِنْهُ طَعَام. والملاح بِكَسْر الْمِيم: جمع مليح يُقَال قليب مليح أَي: مَاؤُهُ ملح. والخبت بِفَتْح الْمُعْجَمَة وَسُكُون الْمُوَحدَة: المطمئن من الأَرْض فِيهِ
والمجدب اسْم فَاعل من الجدب بِفَتْح الْجِيم وَسُكُون الْمُهْملَة: نقيض الخصب بِكَسْر الْمُعْجَمَة.
وَقَوله: هَذَا وجدكم الصغار بِعَيْنِه.... الْبَيْت هُوَ من شَوَاهِد س وَغَيره. وَالشَّاهِد فِيهِ رفع الِاسْم الثَّانِي مَعَ فتح الأول. وَذَلِكَ إِمَّا على إِلْغَاء الثَّانِيَة وَرفع تَالِيهَا بالْعَطْف على مَحل الأولى مَعَ اسْمهَا وعَلى هَذَا فخبرهما وَاحِد وَإِمَّا على تَقْدِير لَا الثَّانِيَة معتداً بهَا عاملةً عمل لَيْسَ فَيكون لكل من الأولى وَالثَّانيَِة خبر يَخُصهَا لِأَن خبر الأولى مَرْفُوع وَخبر الثَّانِيَة مَنْصُوب. وَهَذَا مُبْتَدأ وَخَبره الصغار بِفَتْح الصَّاد بِمَعْنى الذل. وَقَوله وجدكم جملَة قسمية مُعْتَرضَة بَين المبتدا وَالْخَبَر.
قَالَ اللَّخْمِيّ: وَالْجد هُنَا: أَبُو الْأَب: وَالْجد أَيْضا: البخت والسعد وَالْعَظَمَة. ويروى: هَذَا لعمركم.
وَقَوله بِعَيْنِه: تَأْكِيد للصغار وزيدت الْبَاء كَمَا يُقَال جَاءَ زيد بِعَيْنِه وَقيل: حَال مُؤَكدَة أَي: هَذَا الصغار حَقًا.
وَقَالَ اللَّخْمِيّ: وبعينه حَال من الصغار وَالْعَامِل فِيهِ مَا فِي هَا من معنى التَّنْبِيه أَو مَا فِي ذَا من معنى الْإِشَارَة. وَذَاكَ: فَاعل كَانَ إِذْ هِيَ تَامَّة وَيجوز أَن تكون نَاقِصَة وخبرها مَحْذُوف أَي: إِن كَانَ ذَاك مَرِيضا ولابد على الْوَجْه الأول من حذف مُضَاف أَي: إِن كَانَ رِضَاء ذَاك ليَصِح الْمَعْنى لِأَنَّهُ إِنَّمَا اشْترط أَنه لَا يرضى بذلك الْخَسْف الَّذِي يطْلب مِنْهُ وَجُمْلَة الشَّرْط مُعْتَرضَة بَين الْمَعْطُوف والمعطوف عَلَيْهِ وسد مَا قبل الشَّرْط مسد الْجَواب أَي: إِن كَانَ ذَلِك انتفيت من أُمِّي وَأبي. والمشار إِلَيْهِ باسم الْإِشَارَة فِي الْمَوْضِعَيْنِ الْفِعْل الَّذِي فَعَلُوهُ بِهِ.
وَأنْشد بعده وَهُوَ
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع