تجاوز إلى المحتوى

من «خزانة الأدب» لعبد القادر البغدادي (ت ١٠٩٣هـ)

الشَّاهِد الْخَامِس وَالثَّمَانُون

فيه ١٥ بيتًا

حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.

الشَّاهِد الْخَامِس وَالثَّمَانُونَ وَهُوَ من أَبْيَات س:

عمرتك الله إِلَّا مَا ذكرت لناهَل كنت جارتنا أَيَّام ذِي سلم
للشاعر الأحوص الأنصاري، من قصيدة «إذ كدت أنكر من سلمى فقلت لها»

على أَن قَوْلهم عمرك الله لَهُ فعل كَمَا فِي هَذَا الْبَيْت وعمرتك بتَشْديد الْمِيم وَضم التَّاء وَكسر الْكَاف.

وَكَذَلِكَ اسْتدلَّ بِهِ سِيبَوَيْهٍ على أَن عمرك وضع بَدَلا من اللَّفْظ بِالْفِعْلِ فَلَزِمَهُ النصب بِذكر الْفِعْل مُجَردا فِي الْبَيْت.

قَالَ الأعلم وَتَبعهُ بن خلف معنى عمرتك الله ذكرتك الله وَأَصله من عمَارَة الْموضع فَكَأَنَّهُ جعل تذكيره عمَارَة لِقَلْبِهِ فعمرك الله مصدر عِنْد سِيبَوَيْهٍ وَتَقْدِيره أَن معنى عمرك عمرتك الله أَي: سَأَلت الله عمرك وَإِذا وضح أَن عمرك بِمَعْنى عمرتك وَجب أَن يكون مصدرا.

وَقد ثَبت أَنهم يَقُولُونَ: عمرك الله وعمرتك الله بِمَعْنى فَيكون اسْم الله مَنْصُوبًا بعمرك على قَول. وَفِيه معنى السُّؤَال. وَقيل مَنْصُوب بِفعل مُقَدّر أَي: سَأَلت الله عمرك أَي بَقَاءَك.

وَالْفرق بَينه وَبَين قَول سِيبَوَيْهٍ وَإِن كَانَ بِمَعْنى سَأَلت الله تَعَالَى بَقَاءَك: أَن عمرك على مَذْهَب سِيبَوَيْهٍ بِمَعْنى عمرتك الْمُلْتَزم حذفه وَهُوَ الناصب لَهُ وَاسم الله الْمَفْعُول الثَّانِي وعَلى القَوْل وروى الشَّارِح عَن الْأَخْفَش إجَازَة رفع الْجَلالَة على أَنه فَاعل. وَنسبه أَبُو حَيَّان فِي الارتشاف إِلَى ابْن الْأَعرَابِي.

وروى عَن الْأَخْفَش: أَن أَصله عِنْده بتعميرك الله حذف زَوَائِد الْمصدر وَالْفِعْل وَالْبَاء فانتصب مَا كَانَ مجروراً بهَا. وَيدل لما قَالَه الْأَخْفَش وَأَنه لَيْسَ مَنْصُوبًا على إِضْمَار فعل إِدْخَال بَاء الْجَرّ عَلَيْهِ قَالَ: بعمرك هَل رَأَيْت لَهَا سميا قَالَ أَبُو حَيَّان: وَالَّذِي يكون بعد نشدتك الله وعمرتك الله أحد سِتَّة أَشْيَاء: اسْتِفْهَام وَأمر وَنهي وَأَن وَإِلَّا وَلما بِمَعْنى إِلَّا كَقَوْلِه: عمرتك الله إِلَّا مَا ذكرت لنا وَإِذا كَانَ إِلَّا أَو مَا فِي مَعْنَاهَا فالفعل قبلهَا فِي صُورَة الْمُوجب وَهُوَ منفي فِي الْمَعْنى وَالْمعْنَى مَا أَسأَلك إِلَّا كَذَا فالمثبت لفظا منفي معنى ليتأتى التفريغ.)

قَالَ الدماميني فِي شرح التسهيل: فَإِن قلت: تَأْوِيل الْفِعْل بِالْمَصْدَرِ بِدُونِ سابك لَيْسَ قِيَاسا فَيلْزم الشذوذ كتسمع بالمعيدي أَي سماعك وادعاء الشذوذ هُنَا غير متأت لَا طراد مثل هَذَا التَّرْكِيب وفصاحته قلت: لَا نسلم أَن التَّأْوِيل بِدُونِ حرف مصدر شَاذ مُطلقًا وَإِنَّمَا يكون شاذاً إِذا لم يطرد فِي بابٍ أما إِذا طرد فِي

بَاب وَاسْتمرّ فِيهِ فَإِنَّهُ لَا يكون شاذاً كالجملة الَّتِي يُضَاف إِلَيْهَا اسْم الزَّمَان مثلا نَحْو: جئْتُك حِين ركب الْأَمِير أَي حِين ركُوبه.

وَضبط أَبُو عَليّ الْفَارِسِي كَمَا نقل ابْن خلف عَنهُ أَن أَلا فِي هَذَا الْبَيْت بِفَتْح الْهمزَة فَيكون أَصله هلا.

نقل صَاحب التَّلْخِيص عَن الْكسَائي:

أَن هلا وأَلا بقلب الْهَاء همزَة وَلَوْلَا ولوما للتنديم فِي الْمَاضِي وللتحضيض فِي الْمُسْتَقْبل فَالْأول نَحْو: هلا أكرمت زيدا على معنى ليتك أكرمته قصدا إِلَى جعله نَادِما على ترك الْإِكْرَام وَالثَّانِي نَحْو: هلا تقوم على معنى ليتك تقوم قصدا إِلَى حثه على الْقيام. وَمَعَ هَذَا فَلَا يَخْلُو من ضرب من التوبيخ واللوم على مَا كَانَ يجب أَن يَفْعَله الْمُخَاطب قبل أَن يطْلب مِنْهُ. ومَا زَائِدَة. وَهَذِه الْجُمْلَة جَوَاب عمرتك الله. وَهُوَ قسم سُؤَالِي. وَجُمْلَة هَل كنت جارتنا فِي مَوضِع الْمَفْعُول لذكرت مُعَلّق عَنهُ بالاستفهام وَالْأَصْل هلا ذكرت لنا جَوَاب هَذَا السُّؤَال وَجُمْلَة عمرتك الله إِلَى آخر الْبَيْت فِي مَحل نصب على أَنَّهَا مقولة لقَوْله فِي الْبَيْت السَّابِق وَهُوَ:

إِذْ كدت أنكر من سلمى فَقلت لَهَالما الْتَقَيْنَا وَمَا بالعهد من قدم
للشاعر الأحوص الأنصاري، من قصيدة «إذ كدت أنكر من سلمى فقلت لها»

وَذُو سلم: مَوضِع عِنْد جبل قريب من الْمَدِينَة المنورة على ساكنها أفضل الصَّلَاة وَالسَّلَام.

والبيتان من قصيدة للأحوص الْأنْصَارِيّ. وَأنْشد سِيبَوَيْهٍ بَيْتا آخر مثل هَذَا الْبَيْت لعَمْرو بن أَحْمَر الْبَاهِلِيّ وَهُوَ:

عمرتك الله الْجَلِيل فإننيألوي عَلَيْك لَو أَن لبك يَهْتَدِي
للشاعر عمرو الباهلي، من قصيدة «أفد الرحيل وليته لم يأفد»

ألوي عَلَيْك: أعطف عَلَيْك.

وَقَوله: لَو أَن لبك يَهْتَدِي أَي: لَو أَن قَلْبك يقبل النَّصِيحَة عبر عَنهُ باللب لِأَنَّهُ مَحَله. وَجَوَاب الْقسم السؤالي فِي بَيت بعده وَهُوَ:

هَل لامني من صَاحب صاحبتهمن حاسرٍ أَو دارعٍ أَو مرتدي
للشاعر عمرو الباهلي، من قصيدة «أفد الرحيل وليته لم يأفد»

وَاعْلَم أَن عمرتك الله فِي الْبَيْتَيْنِ بتَشْديد الْمِيم كَمَا يدل عَلَيْهِ كَلَام سِيبَوَيْهٍ الْمَنْقُول فِي كَلَام)

الشَّارِح وَهُوَ قَوْله: وَالْأَصْل عِنْد سِيبَوَيْهٍ: عمرتك الله تعميراً. وَمثله فِي الْعباب للصاغاني: وَقَوْلهمْ عمرتك الله أَي: سَأَلت الله تعميرك. وَأنْشد الْبَيْت الأول ثمَّ قَالَ: وَقَالَ جلّ ذكره: أَو لم نُعَمِّركُمْ مَا يتَذَكَّر فِيهِ من تذكر.

وَيجوز عِنْدِي أَن يكون قَوْلهم عمرك الله مصدرا لفعل ثلاثي وَهُوَ: فلَان يعمره من بَاب نصر أَي: يعبده بِالصَّلَاةِ وَالصَّوْم وَنَحْوهمَا وَفُلَان عمار أَي: كثير الصَّلَاة وَالصَّوْم فَيكون مَنْصُوبًا على نزع الْبَاء القسمية ومضافاً إِلَى فَاعله أَي: بعبادتك الله. وَلم أر من شَرحه على هَذَا الْوَجْه. والْأَحْوَص من الحوص بمهملتين وَهُوَ ضيق فِي مُؤخر الْعين وَقيل: فِي أحد الْعَينَيْنِ. وَهُوَ الْأَحْوَص بن مُحَمَّد بن عبد الله بن عَاصِم بن ثَابت يُسمى حمي الدبر أَي: محميها كَانَ رَسُول الله ﷺ َ بَعثه فِي بعث فَقتله الْمُشْركُونَ وَأَرَادُوا أَن يصلبوه ويمثلوا بِهِ فحمته الدبر وَهِي النَّحْل فَلم يقدروا عَلَيْهِ.

والأحوص مقدم عِنْد أهل الْحجاز وَأكْثر الروَاة لَولَا أَفعاله الدنيئة لِأَنَّهُ أسمحهم طبعا وأسلسهم كلَاما وأصحهم معنى ولشعره رونق وحلاوة وعذوبة أَلْفَاظ لَيست لأحد. وَهُوَ محسن فِي الْغَزل وَالْفَخْر والمدح. وَكَانَ يشبب بنساء أَشْرَاف الْمَدِينَة ويشيع ذَلِك فِي النَّاس فنهي فَلم ينْتَه.

فشكي إِلَى عَامل سُلَيْمَان بن عبد الْملك وَسُئِلَ الْكِتَابَة فِيهِ إِلَيْهِ فَفعل فَكتب سُلَيْمَان يَأْمُرهُ أَن يضْربهُ

مائَة ويقيمه على البلس للنَّاس ثمَّ يسيره إِلَى دهلك فَفعل بِهِ ذَلِك. والبلس بِضَمَّتَيْنِ: جمع بلاس بِكَسْر الْمُوَحدَة وَهِي غَرَائِر كبار من مسوح يَجْعَل فِيهَا التِّبْن يشهر عَلَيْهَا من ينكل بِهِ وينادى عَلَيْهِ. وَمن دُعَائِهِمْ أرانيك الله على البلس وَكَانَ الْأَحْوَص يَقُول: وَهُوَ يُطَاف بِهِ:

مَا من مُصِيبَة نكبة أمنى بهَاإِلَّا تعظمني وترفع شأني
للشاعر الأحوص الأنصاري، من قصيدة «ما من مصيبة نكبة أمنى بها»
إِنِّي إِذا خَفِي اللئام رَأَيْتنِيكَالشَّمْسِ لَا تخفى بِكُل مَكَان
للشاعر الأحوص الأنصاري، من قصيدة «ما من مصيبة نكبة أمنى بها»
أَصبَحت للْأَنْصَار فِيمَا نابهمخلفا وَفِي الشُّعَرَاء من حسان
للشاعر الأحوص الأنصاري، من قصيدة «ما من مصيبة نكبة أمنى بها»

وَأقَام الْأَحْوَص منفياً بدهلك إِلَى أَن ولي عمر بن عبد الْعَزِيز فَكتب إِلَيْهِ الْأَحْوَص يَسْتَأْذِنهُ فِي الْقدوم وَسَأَلَهُ الْأَنْصَار أَيْضا أَن يقدمهُ إِلَى الْمَدِينَة فَقَالَ لَهُم: من الْقَائِل:

فَمَا هُوَ إِلَّا أَن أَرَاهَا فجاءةًفأبهت حَتَّى لَا أكاد أُجِيب
للشاعر الأحوص الأنصاري، من قصيدة «فما هو إلا أن أراها فجاءة»

قَالُوا: الْأَحْوَص قَالَ: فَمن الَّذِي يَقُول:)

أدور وَلَوْلَا أَن أرى أم جَعْفَربأبياتكم مَا درت حَيْثُ أدور
للشاعر الأحوص الأنصاري، من قصيدة «لقد منعت معروفها أم جعفر»

قَالُوا: الْأَحْوَص قَالَ: فَمن الَّذِي يَقُول:

سَيبقى لَهَا فِي مُضْمر الْقلب والحشاسريرة حب يَوْم تبلى السرائر
للشاعر حسن حسني الطويراني، اقرأ القصيدة

قَالُوا: الْأَحْوَص. قَالَ: فَمن الَّذِي يَقُول:

الله بيني وَبَين قيمهايفر مني بهَا وأتبع
للشاعر الأحوص الأنصاري، من قصيدة «ما ضر جيراننا إذ انتجعوا»

قَالُوا: الْأَحْوَص. قَالَ: لَا جرم مَا رَددته مَا كَانَ لي سُلْطَان قَالَ أَبُو عُبَيْدَة: كَانَ سَبَب نفي الْأَحْوَص أَن شُهُودًا شهدُوا عَلَيْهِ أَنه قَالَ: لَا أُبَالِي أَي الثَّلَاثَة أكون ناكحاً أَو منكوحاً أَو زَانيا. وَكَانَ مَشْهُورا بالأبنة وانضاف إِلَى ذَلِك أَنه دخل يَوْمًا على سكينَة بنت الْحُسَيْن ﵄ فَأذن الْمُؤَذّن فَلَمَّا قَالَ: أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأشْهد أَن مُحَمَّدًا رَسُول الله ﷺ َ فخرت سكينَة برَسُول الله ﷺ َ فَقَالَ الْأَحْوَص:

فخرت وانتمت فَقلت: ذَرِينِيلَيْسَ جهل أَتَيْته ببديع
للشاعر الأحوص الأنصاري، من قصيدة «فخرت وانتمت فقلت ذريني»
فَأَنا ابْن الَّذِي حمت لَحْمه الدبر قَتِيلا للحيان يَوْم رجيع
للشاعر الأحوص الأنصاري، من قصيدة «فخرت وانتمت فقلت ذريني»
غسلت خَالِي الْمَلَائِكَة الْأَبرار مَيتا طُوبَى لَهُ من صريع
للشاعر الأحوص الأنصاري، من قصيدة «فخرت وانتمت فقلت ذريني»

وَكَانَ وَفد الْأَحْوَص على الْوَلِيد بن عبد الْملك ممتدحاً لَهُ فأنزله منزلا وَأمر بمطبخةٍ تمال عَلَيْهِ.

وَكَانَ قد نزل على الْوَلِيد شُعَيْب بن عبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ وَكَانَ الْأَحْوَص يُرَاوِد وصفاء للوليد خبازين يريدهم أَن يَفْعَلُوا بِهِ الْفَاحِشَة وَكَانَ شُعَيْب قد غضب على مولى لَهُ ونحاه فَلَمَّا خَافَ الْأَحْوَص أَن يفتضح بمراودته الغلمان اندس لمولى شُعَيْب بذلك فَقَالَ: ادخل على أَمِير الْمُؤمنِينَ فاذكر لَهُ أَن شعيباً راودك عَن نَفسك. فَفعل الْمولى فَالْتَفت الْوَلِيد إِلَى شُعَيْب فَقَالَ: مَا يَقُول هَذَا فَقَالَ: لكَلَامه نبأ يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ فاشدد بِهِ يدك يصدقك. فَشد عَلَيْهِ فَقَالَ: أَمرنِي الْأَحْوَص بذلك. فَقَالَ قيم الخبازين: إِن الْأَحْوَص يُرَاوِد غلمانك عَن أنفسهم. فَأرْسل بِهِ الْوَلِيد إِلَى ابْن حزم وَالِي الْمَدِينَة وَأمره أَن يجلده مائَة وَيصب على رَأسه زيتاً ويقيمه على البلس فَفعل بِهِ كَمَا ذكرنَا.

وَلم يزل الْأَحْوَص بدهلك حَتَّى مَاتَ عمر بن عبد الْعَزِيز وَتَوَلَّى يزِيد بن عبد الْملك. فَبينا يزِيد وَجَارِيَة ذَات يَوْم تغنيه بعض شعر الْأَحْوَص فَقَالَ لَهَا: من يَقُول هَذَا الشّعْر قَالَت: لَا أَدْرِي)

فَأرْسل إِلَى ابْن شهَاب الزُّهْرِيّ وَسَأَلَهُ فَأخْبرهُ أَن قَائِله الْأَحْوَص. قَالَ: وَمَا فعل قَالَ: طَال حَبسه بدهلك. فَأمر بتخلية سَبيله ووهب لَهُ أَرْبَعمِائَة دِينَار.

وَعَن ابْن الْأَعرَابِي: أَن الْأَحْوَص كَانَت لَهُ جَارِيَة تسمى بشرة وَكَانَت تحبه ويحبها. فَقدم بهَا دمشق فحذرته الْمَوْت وبكت فَقَالَ الْأَحْوَص:...

مَا لجديد الْمَوْت يابشر لذةٌوكل جديدٍ تستلذ طرائفه

ثمَّ مَاتَ فَجَزِعت عَلَيْهِ جزعاً شَدِيدا وَلم تزل تبْكي عَلَيْهِ وتندبه حَتَّى شهقت شهقةً وَمَاتَتْ. ودفنت إِلَى جنبه.

تَتِمَّة لم يذكر الْآمِدِيّ فِي المؤتلف والمختلف من اسْمه أحوص غير هَذَا.

وَذكر الْأَحْوَص بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة وَقَالَ: هُوَ زيد بن عَمْرو بن قيس الْيَرْبُوعي التَّمِيمِي وَهُوَ شاعرٌ فَارس. وَأورد لَهُ شعرًا جيدا يفتخر بِهِ.

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.

فهرس «خزانة الأدب»