من «خزانة الأدب» لعبد القادر البغدادي (ت ١٠٩٣هـ)
قعيدك أَن لَا تسمعيني ملامة
حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.
وَأنْشد بعده وَهُوَ
قعيدك أَن لَا تسمعيني ملامةوَلَا تنكئي قرح الْفُؤَاد فييجعا
على أَن قعيدك الله وعمرك الله أَكثر مَا يستعملان فِي الْقسم السؤالي فَيكون جوابهما مَا فِيهِ الطّلب كالأمر وَالنَّهْي. وَأَن هُنَا زَائِدَة.
قَالَ أَبُو حَيَّان فِي الارتشاف: وَيَجِيء بعد قعد وقعيدك الِاسْتِفْهَام وَأَن وَلم يقيدها بِكَوْنِهَا زَائِدَة أَو مَصْدَرِيَّة أَو غَيرهمَا. وَمِثَال الِاسْتِفْهَام قَالَ الْأَزْهَرِي: قَالَت قريبَة الأعرابية:
قعيدك عمر الله يَا ابْنة مَالكألم تعلمينا نعم مأوى المحصب
وَلم أسمع بَيْتا جمع فِيهِ بَين الْعُمر والقعيد إِلَّا هَذَا. انْتهى.
وَبَقِي على أبي حَيَّان أَن يَقُول: وَالسَّلَام. روى أَبُو عبيد قعيدك لتفعلن وَلَا النافية كَمَا يَأْتِي فِي كَلَام الْجَوْهَرِي.
قَالَ ابْن الْحَاجِب فِي الْإِيضَاح: وقعدك الله عِنْد سِيبَوَيْهٍ مثل عمرك الله يَجعله بِمَعْنى فعل مُقَدّر مَعْنَاهُ: سَأَلته أَن يكون حفيظك وَإِن لم يتَكَلَّم بِهِ. كَأَنَّهُ قيل حفظتك الله من قَوْله تَعَالَى: عَن الْيَمين وَعَن الشمَال قعيد أَي: حَافظ.
ووضح ذَلِك فِي عمرك الله لاستعمال فعله. وَإِذا تحقق أَن معنى قعدك الله معنى الْفِعْل الْمُقدر الْمَذْكُور وضح أَيْضا أَن قعيدك الله بِمَعْنَاهُ وَفِيه أَيْضا معنى)
السُّؤَال كعمرك الله.
وَقَالَ ابْن خلف: يُرِيد سِيبَوَيْهٍ بقوله: فقعدك الله يجْرِي على هَذَا المجرى أَن فعل المصادر قد يتْرك وَيكون بِمَنْزِلَة مَا اسْتعْمل الْفِعْل فِيهِ فقعدك بِمَنْزِلَة قَوْلك: وصفك الله بالثبات وَأَنه لَا يَزُول.
يُرِيد سَأَلتك بوصفك الله بالثبات ثمَّ حذف الْفِعْل وَالْبَاء. وَلَا يسْتَعْمل فِيهِ الْفِعْل وَلَا الْبَاء وَهُوَ مصدر لَا يتَصَرَّف أَي: لَا يسْتَعْمل فِي غير هَذَا الْموضع من الْكَلَام وَلَا يسْتَعْمل إِلَّا مُضَافا.
انْتهى.
وَقَالَ أَبُو اسحاق إِبْرَاهِيم النجيرمي فِي كتاب أَيْمَان الْعَرَب: معنى قعدك الله وقعيدك الله: أخصب الله بلادك حَتَّى تكون مُقيما فِيهَا قَاعِدا غير منتجع.
وَقَالَ الْجَوْهَرِي: وَقَوْلهمْ: قعيدك لَا آتِيك وقعيدك الله لَا آتِيك وقعدك الله وقعدك الله بِالْفَتْح وَالْكَسْر: يَمِين للْعَرَب. وَهِي مصَادر اسْتعْملت مَنْصُوبَة بِفعل مُضْمر وَالْمعْنَى: بصاحبك الَّذِي هُوَ صَاحب كل نجوى كَمَا يُقَال: نشدتك الله.
زَاد عَلَيْهِ صَاحب الْعباب: وَقَالَ أَبُو عبيد: عليا مُضر تَقول: قعيدك لتفعلن كَذَا يَعْنِي أَنهم يحلفونه بِأَبِيهِ قَالَ: القعيد: الْأَب.
وَأنكر صَاحب الْقَامُوس كَونهمَا للقسم فَقَالَ: قعيدك الله وقعدك بِالْكَسْرِ استعطاف لَا قسمٌ بِدَلِيل أَنه لم يجِئ جَوَاب الْقسم. وَهَذَا مُخَالف لِلْجُمْهُورِ فَإِن قَوْله لَا تسمعيني جَوَاب لقَوْله
قَالَ صَاحب الْبَسِيط وَيدل على الْقسم قَوْلهم: قعدك الله لَأَفْعَلَنَّ وروى فقعدك بِفَتْح الْقَاف وَكسرهَا. وَالْمَفْعُول الثَّانِي مَحْذُوف أَي: قعدك الله. وَالْكَاف مَكْسُورَة لِأَنَّهُ خطاب مَعَ امْرَأَة كَمَا يَأْتِي بَيَانه. وَجُمْلَة لَا تنكئي لَا مَحل لَهَا من الْإِعْرَاب كجملة الْمَعْطُوف عَلَيْهَا يُقَال نكأت القرحة بِالْهَمْز: إِذا قشرتها ونكيت فِي الْعَدو بِلَا همز. والقرح كالجرح وزنا وَمعنى. وَقَوله فييجعا مَنْصُوب بِأَن مضمرة بعد الْفَاء فِي جَوَاب النَّهْي الثَّانِي. قَالَ ابْن الْأَنْبَارِي: أهل الْحجاز يَقُولُونَ: وجع يوجع ووجل يوجل يقرونَ الْوَاو على حَالهَا إِذا سكنت وَانْفَتح مَا قبلهَا وَهِي أَجود اللُّغَات وَبَعض قيس يَقُول: وَجل ياجل ووجع ياجع وَبَنُو تَمِيم تَقول: وجع ييجع وَهِي شَرّ اللُّغَات لِأَن الْكسر من الْيَاء وَالْيَاء يقوم مقَام كسرتين فكرهوا أَن يكسروا لثقل الْكسر فِيهَا.
وَقَالَ الْفراء: إِنَّمَا كسر ليتفق اللَّفْظ فِيهَا وَاللَّفْظ بأخواتها وَذَلِكَ أَن بعض الْعَرَب يَقُول: أَنا إيجل وَأَنت تيجل وَنحن نيجل فَلَو قَالُوا هُوَ يوجل كَانَت الْيَاء قد خَالَفت أخواتها.)
وَهَذَا الْبَيْت من قصيدة مَشْهُورَة مشروحة فِي المفضليات وَغَيرهَا لمتمم ابْن نُوَيْرَة الصَّحَابِيّ ﵁ يرثي بهَا أَخَاهُ مَالك بن نُوَيْرَة. وَقبل هَذَا الْبَيْت ثَمَانِيَة أَبْيَات مُتَّصِلَة بِهِ وَهِي:
تَقول ابْنة الْعمريّ مَالك بَعْدَمَاأَرَاك حَدِيثا ناعم البال أفرعا
ابْنة الْعمريّ: زَوجته. والْحَدِيث: الْقَرِيب. والأفرع: الْكثير شعر الرَّأْس. تَقول لَهُ: مَالك الْيَوْم فَقلت لَهَا: طول الأسى إِذْ سَأَلتنِي ولوعة حزن تتْرك الْوَجْه أسفعا الأسى: الْحزن. وَالتَّاء من سَأَلتنِي مَكْسُورَة. واللوعة: الحرقة. والسفعة بِالضَّمِّ: سَواد يضْرب إِلَى الْحمرَة.
وفقد بني أم تداعوا فَلم أكنخلافهم أَن أستكين وأضرعا
فقد: مَعْطُوف على طول الأسى. وتداعوا: تفَرقُوا ودعا بَعضهم بَعْضًا. وخلافهم: بعدهمْ وخلفهم. يَقُول: لست وَإِن أصابني حزن بمستكين وَلَا خاضع فيشمت بِهِ الْأَعْدَاء.
ولكنني أمضي على ذَاك مقدماإِذا بعض من يلقى الحروب تكعكعا
التكعكع: التَّأَخُّر عَن الْحَرْب من الْجُبْن والتهيب.
وغيرني مَا غال قيسا ومالكاًوعمراً وجزءاً بالمشقر ألمعا
غال: أهلك. وَقيس وَعَمْرو: رجلَانِ من بني يَرْبُوع وجزء: هُوَ بن سعد الريَاحي وَهَؤُلَاء قَتلهمْ الْأسود بن الْمُنْذر يَوْم المشقر. وَيَعْنِي بِمَالك أَخَاهُ. والمشقر بالشين الْمُعْجَمَة وَالْقَاف على زنة اسْم الْمَفْعُول: قصر بِالْبَحْرَيْنِ وَقيل: مَدِينَة هجر. وَقَوله: ألمعا أَي: ألمع بهم الْمَوْت وَمَعْنَاهُ ذهب بهم وَقَالَ الْكسَائي: أَرَادَ مَعًا فَزَاد أل.
وَمَا غال نَدْمَانِي يزِيد وليتنيتمليته بالأهل وَالْمَال أجمعا
وَإِنِّي وَإِن هازلتني قد أصابنيمن البث مَا يبكي الحزين المفجعا
يَقُول: نزل بِي مَا يغلب الصَّبْر والتجلد حَتَّى يحمل صَاحبه على الْبكاء وَأَنا مَعَ ذَلِك أتجلد.
وَلست إِذا مَا أحدث الدَّهْر نكبةورزءاً بزوار القرائب أخضعا
يَقُول: إِذا أصابتني مُصِيبَة لم آتٍ قرائبي خاضعاً لَهُم الْحَاجة مني إِلَيْهِم ولكنني أَصْبِر وأعف مَعَ الْفقر.
وَبعده: قعيدك أَن لَا تسمعيني ملامة........ الْبَيْت)
ومتمم: هُوَ ابْن نُوَيْرَة بن جَمْرَة بِالْجِيم ابْن شَدَّاد ابْن عبيد بن ثَعْلَبَة ابْن يَرْبُوع بن حَنْظَلَة بن مَالك بن زيد مَنَاة بن تَمِيم.
وَكَانَ متمم من الصَّحَابَة ﵃. وَأَخُوهُ مَالك يُقَال لَهُ فَارس ذِي الْخمار بِكَسْر الْخَاء الْمُعْجَمَة وَذُو الْخمار فرسه.
قَالَ ابْن السَّيِّد فِي شرح كَامِل الْمبرد: قَوْلهم فَتى وَلَا كمالك هُوَ مَالك بن نُوَيْرَة سيد بني يَرْبُوع قَتله خَالِد بن الْوَلِيد.
وَرَأَيْت رِسَالَة لأبي رياش أَحْمد بن أبي هَاشم الْقَيْسِي تَتَضَمَّن قصَّة قتل خَالِد بن الْوَلِيد لمَالِك كَانَ مَالك بن نُوَيْرَة قد أسلم قبل وَفَاة النَّبِي ﷺ َ وَتصدق وَكَانَ عريف ثَعْلَبَة بن يَرْبُوع فَقبض النَّبِي ﷺ َ وإبل الصَّدَقَة برحرحان وَهُوَ مَاء دوين بطن نخل فَجمع مَالك جمعا نَحوا من ثَلَاثِينَ فَأَغَارَ عَلَيْهَا فاقتطع مِنْهَا ثَلَاثمِائَة فَلَمَّا قدم بِلَاد بني تَمِيم لامه الْأَقْرَع بن حَابِس بن عقال بن مُحَمَّد بن سُفْيَان بن مجاشع بن دارم وَضِرَار بن الْقَعْقَاع بن معبد بن زُرَارَة بن عدس بن زيد بن عبد الله بن دارم وَبلغ مَالِكًا أَنَّهُمَا يمشيان بِهِ فِي بني تَمِيم فَقَالَ مَالك يعتبهما وَيَدْعُو على مَا بَقِي من إبل الصَّدَقَة:
أَرَانِي الله بِالنعَم المندىببرقة رحرحان وَقد أَرَانِي
أإن قرت عُيُون فاستفيئتغَنَائِم قد يجود بهَا بناني
حويت جَمِيعهَا بِالسَّيْفِ صَلتاوَلم ترْعد يداي وَلَا جناني
تمشى يَا ابْن عوذة فِي تَمِيموَصَاحِبك الأقيرع تلحياني
ألم أك نَار رابئة تلظىفتتقيا أذاي وترهباني
فَقل لِابْنِ المذب يغض طرفاعلى قطع المذلة والهوان
وعوذة: أم ضرار بن الْقَعْقَاع وَهِي معَاذَة بنت ضرار بن عَمْرو الضَّبِّيّ. والمذبة: أم الْأَقْرَع بن حَابِس.
فَلَمَّا قَامَ أَبُو بكر وبلغه قَول مَالك بعث إِلَيْهِ خَالِد بن الْوَلِيد وَأمره أَن لَا يَأْتِي النَّاس إِلَّا عِنْد صَلَاة الْغَدَاة فَمن سمع فيهم مُؤذنًا كف عَنْهُم وَمن لم يسمع فيهم مُؤذنًا استحلهم وعزم عَلَيْهِ ليقْتلن مَالِكًا إِن أَخذه. فَأقبل خَالِد بن الْوَلِيد حَتَّى هَبَط جو الْبَعُوضَة وَبِه بَنو يَرْبُوع فَبَاتَ عِنْدهم وَلَا يخافونه فَمر على بني ريَاح فَوجدَ شَيخا مِنْهُم يُقَال لَهُ مَسْعُود بن وضام يَقُول:)
وَحجَّة أتبعهَا بِحجَّةوهدية أَهْدَيْتهَا للأبطح
فَمضى عَن ريَاح حَتَّى مر ببني غُدَانَة وَبني ثَعْلَبَة فَلم يسمع فيهم مُؤذنًا فَحمل عَلَيْهِم فثار النَّاس وَلَا يَدْرُونَ مَا بَيتهمْ فَلَمَّا رَأَوْا الفرسان والجيش قَالُوا: من أَنْتُم قَالُوا: نَحن الْمُسلمُونَ. قَالَ مَالك: وَنحن الْمُسلمُونَ فَلم ينْتَه الْمُسلمُونَ لذَلِك وَوَضَعُوا فيهم السَّيْف وَقتلت غُدَانَة أَشد الْقَتْل وَقتلت ثَعْلَبَة وَأعجل مَالك عَن لبس السِّلَاح وَإِن امْرَأَته ليلى بنت سِنَان بن ربيعَة بن حَنْظَلَة قَامَت دونه عُرْيَانَة وَدخل الْقبَّة وَقَامَت دونه وَلبس مَالك أداته ثمَّ خرج فَنَادَى: يَا آل عبيد.
فَلم يجبهُ أحد غير بني بهآن فَإِنَّهُم صدقُوا مَعَه يومئذٍ وطلعوا من جو الْبَعُوضَة وبلغوا ذَات المذاق
وَهِي أكمة بَينهَا وَبَين الجو ميلان أَو قدر ميل وَنصف ففزعوا من الْقَوْم غير مَالك وَغير بَقِيَّة من ولد حبشِي بن عبيد بن ثَعْلَبَة وَكَانَ عدَّة من أُصِيب مَعَ مَالك خَمْسَة وَأَرْبَعين رجلا من بني بهان.
ثمَّ إِن خَالِد بن الْوَلِيد قَالَ: يَا ابْن نُوَيْرَة هَلُمَّ إِلَى الْإِسْلَام قَالَ مَالك: وتعطيني مَاذَا قَالَ: ذمَّة الله وَذمَّة رَسُوله وَذمَّة أبي بكر وَذمَّة خَالِد بن الْوَلِيد فَأقبل مَالك وَأَعْطَاهُ بيدَيْهِ وعَلى خَالِد تِلْكَ العزمة من أبي بكر. قَالَ: يَا مَالك إِنِّي قَاتلك. قَالَ: لَا تقتلني قَالَ: لَا أَسْتَطِيع غير ذَلِك قَالَ: فأت مَا لَا تَسْتَطِيع إِلَّا إِيَّاه. فقدمه إِلَى النَّاس فتهيبوا قَتله وَقَالَ الْمُهَاجِرُونَ: أنقتل رجلا مُسلما غير ضرار ابْن الْأَزْوَر الْأَسدي من بني كوز فَإِنَّهُ قَامَ بقتْله. فَقَالَ متمم بن نُوَيْرَة يذكر غدره بِمَالك:
نعم الْقَتِيل إِذا الرِّيَاح تحدبتفَوق الكنيف قتيلك بن الْأَزْوَر
أدعوته بِاللَّه ثمَّ قتلتهلَو هُوَ دعَاك بِذِمَّة لم يغدر
ولنعم حَشْو الدرْع يَوْم لِقَائِهولنعم مأوى الطارق المتنور
لَا يلبس الْفَحْشَاء تَحت ثِيَابهصَعب مقادته عفيف المئزر
فَلَمَّا فرغ خَالِد مِنْهُ أقبل الْمنْهَال بن عصمَة الريَاحي فِي نَاس من بني ريَاح يدفنون قَتْلَى بني ثَعْلَبَة وَبني غُدَانَة وَمَعَ الْمنْهَال بردَان من يمنة. فَكَانُوا إِذا مروا على رجل يعرفونه قَالُوا: كفن هَذَا يَا منهال فيهمَا فَيَقُول: لَا حَتَّى أكفن فيهمَا الجفول مَالِكًا وَهُوَ الْكثير الشّعْر وَكَانَ يلقب بذلك لِكَثْرَة شعره. وَذَلِكَ فِي يَوْم شَدِيد الرّيح فَجعلُوا لَا يقدرُونَ على ذَلِك. ثمَّ رفعت الرّيح شعره
لعمري وَمَا دهري بتأبين مَالكوَلَا جزع مِمَّا أصَاب فأوجع
)
لقد كفن الْمنْهَال تَحت رِدَائهفَتى غير مبطان العشيات أروعا
ألم يَأْتِ أَخْبَار الْمحل سراتنافيغضب مِنْهَا كل من كَانَ موجعا
الْمحل: رجل من بني ثَعْلَبَة مر بِمَالك مقتولاً فنعاه كَأَنَّهُ شامت فذمه متمم وَأخذ خَالِد بن الْوَلِيد ليلى بنت سِنَان امْرَأَة مَالك وَابْنهَا جَراد بن مَالك فأقدمهما الْمَدِينَة ودخلها وَقد غرز سَهْمَيْنِ فِي عمَامَته فَكَأَن عمر غضب حِين رأى السهمين فَقَامَ فَأتى عليا فَقَالَ: إِن فِي حق الله أَن يُقَاد هَذَا بِمَالك قتل رجلا مُسلما ثمَّ نزا على امْرَأَته كَمَا ينزو الْحمار. ثمَّ قاما فَأتيَا طَلْحَة فتتابعوا على ذَلِك. فَقَالَ أَبُو بكر: سيف سَله الله لَا أكون أول من أغمده أكل أمره إِلَى الله.
فَلَمَّا قَامَ عمر بِالْأَمر وَفد عَلَيْهِ متمم فاستعداه على خَالِد. فَقَالَ: لَا أرد شَيْئا صنعه أَبُو بكر.
فَقَالَ متمم: قد كنت تزْعم أَن لَو كنت مَكَان أبي بكر أقدته بِهِ فَقَالَ عمر: لَو كنت ذَلِك الْيَوْم بمكاني الْيَوْم لفَعَلت وَلَكِنِّي لَا أرد شَيْئا أَمْضَاهُ أَبُو بكر ورد عَلَيْهِ ليلى وَابْنهَا جَراد.
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع