من «خزانة الأدب» لعبد القادر البغدادي (ت ١٠٩٣هـ)
الشَّاهِد الثَّانِي وَالثَّمَانُون
حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.
الشَّاهِد الثَّانِي وَالثَّمَانُونَ وَهُوَ من شَوَاهِد:
هَذَا سراقَة لِلْقُرْآنِ يدرسهوالمرء عِنْد الرشا إِن يلقها ذيب
على أَن الضَّمِير فِي يدرسه رَاجع إِلَى مَضْمُون يدرس أَي: يدرس الدَّرْس فَيكون رَاجعا للمصدر الْمَدْلُول عَلَيْهِ بِالْفِعْلِ وَإِنَّمَا لم يجز عوده لِلْقُرْآنِ لِئَلَّا يلْزم تعدِي الْعَامِل إِلَى الضَّمِير وَظَاهره مَعًا.
وَاسْتشْهدَ بِهِ أَبُو حَيَّان فِي شرح التسهيل على أَن ضمير الْمصدر قد يَجِيء مرَادا بِهِ التَّأْكِيد وَأَن ذَلِك لايختص بِالْمَصْدَرِ الظَّاهِر على الصَّحِيح.
وَأوردهُ سِيبَوَيْهٍ على أَن تَقْدِيره عِنْده: والمرء عِنْد الرشا ذئبٌ إِن يلقها.
وَتَقْدِيره عِنْد الْمبرد: إِن يلقها فَهُوَ ذِئْب.
وَهَذَا من أَبْيَات سِيبَوَيْهٍ الْخمسين الَّتِي لم يقف على قَائِلهَا أحد. قَالَ الأعلم: هجا هَذَا الشَّاعِر)
رجلا من الْقُرَّاء نسب إِلَيْهِ الرِّيَاء. وَقبُول الرشا. والحرص عَلَيْهَا وَكَذَلِكَ أوردهُ ابْن السراج فِي الْأُصُول وَزعم الدماميني فِي الْحَاشِيَة الْهِنْدِيَّة: أَن هَذَا الْبَيْت من الْمَدْح لَا من الهجاء وَظن أَن سراقَة هُوَ سراقَة بن جعْشم الصَّحَابِيّ مَعَ أَنه فِي الْبَيْت غير مَعْلُوم من هُوَ فِيهِ تحريفات ثَلَاثَة: الأول: أَن الرشا بِضَم الرَّاء وَالْقصر: جمع رشوة فَقَالَ: هُوَ بِكَسْر الرَّاء مَعَ الْمَدّ: الْحَبل وقصره للضَّرُورَة وأنثه على معنى الْآلَة. وَكَلَامه هَذَا على حد: زِنَاهُ وَحده.
وَالثَّانِي: أَن قَوْله يلقها بِفَتْح الْيَاء من اللقي وَهُوَ ضَبطه بِضَم الْيَاء من الْإِلْقَاء.
وَالثَّالِث: أَن قَوْله ذيب بِكَسْر الذَّال وبالهمزة المبدلة يَاء وَهُوَ الْحَيَوَان الْمَعْرُوف وَهُوَ صحفه ذَنبا بِفَتْح الذَّال وَالنُّون وَقَالَ: قَوْله عِنْد الرشا مُتَعَلق بذنب لما فِيهِ من معنى التَّأَخُّر.
وَالْمعْنَى: إِن يلق إِنْسَان الرشا فَهُوَ مُتَأَخّر عِنْد إلقائها يُرِيد أَن سراقَة درس الْقُرْآن فَتقدم والمرء مُتَأَخّر عِنْد اشْتِغَاله بِمَا لَا يهم كمن امتهن نَفسه فِي السَّقْي وإلقاء الأرشية فِي الْآبَار.
هَذَا كَلَامه وَتَبعهُ فِيهِ الشمني فاعتبروا يَا أولي الْأَبْصَار
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع