تجاوز إلى المحتوى

من «خزانة الأدب» لعبد القادر البغدادي (ت ١٠٩٣هـ)

الشَّاهِد التَّاسِع وَالثَّمَانُون

فيه ١٥ بيتًا

حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.

الشَّاهِد التَّاسِع وَالثَّمَانُونَ فِيهَا ازدهاف أَيّمَا ازدهاف على انه نصب أَيّمَا على الْمصدر أَو الْحَال مَعَ أَنه لم يذكر صَاحب الِاسْم وَلَا الْمَوْصُوف وَهُوَ فِي غَايَة الضعْف وَالْوَجْه الإتباع فِي مثله وَهُوَ رَفعه صفة لازدهاف لكنه حمله على الْمَعْنى لِأَنَّهُ إِذْ قَالَ فِيهَا ازدهاف فَكَأَنَّهُ قَالَ: تزدهف أَيّمَا ازدهاف.

قَالَ سِيبَوَيْهٍ: فَإِن قلت: لَهُ صَوت أَيّمَا صَوت أَو مثل صَوت الْحمار أَو لَهُ صوتٌ صَوتا حسنا جَازَ زعم ذَلِك الْخَلِيل. وَيُقَوِّي ذَلِك أَن يُونُس وَعِيسَى زعما أَن رؤبة كَانَ ينشد هَذَا الْبَيْت نصبا.

وَزعم الْجرْمِي أَن نَصبه على إِضْمَار تزدهف قَالَ: وَلَا يجوز نَصبه بازدهاف لِأَن الْمصدر لَا يعْمل فِي الْمصدر. وَهَذَا الْبَيْت من أرجوزة طَوِيلَة تزيد على ثَمَانِينَ بَيْتا لرؤية ابْن العجاج يُعَاتب بهَا أَبَاهُ مِنْهَا:

إِنَّك لم تنصف أَبَا الجحافوَكَانَ يرضى مِنْك بالإنصاف
وَهُوَ عَلَيْك وَاسع العطافغاديك بالنفع وَأَنت جافي
عَنهُ وَلَا يخفى الَّذِي تجافيكَيفَ تلومه على الإلطاف
وَأَنت لَو ملكت بِالْإِتْلَافِشبت لَهُ شوباً من الذعاف
والدهر إِن الدَّهْر ذُو ازدلافبِالْمَرْءِ ذُو عطفٍ وَذُو انصراف

إِلَى أَن قَالَ: وَإِن تشكيت من الإسخاف لم أر عطفا من أَب عطاف

فليت حظي من جداك الضافيوالنفع أَن تتركني كفاف
للشاعر رؤبة بن العجاج، اقرأ القصيدة
لَيست قوى حبلي بالضعافلَوْلَا توقي على الإشراف
للشاعر رؤبة بن العجاج، اقرأ القصيدة
أقحمني فِي النفنف النفناففِي مثل مهوى هوة الوصاف
قَوْلك أقوالاً مَعَ التحلاففِيهِ ازدهاف أَيّمَا ازدهاف
للشاعر رؤبة بن العجاج، اقرأ القصيدة

وَالله بَين الْقلب والأضعاف أَبُو الجحاف بِفَتْح الْجِيم وَتَشْديد الْحَاء الْمُهْملَة: كنية رؤبة. والعطاف بِكَسْر الْعين: الرِّدَاء مَأْخُوذ من الْعَطف وَهُوَ الْميل والمحبة. وغاديك: من الغدوة وَهُوَ من أول النَّهَار إِلَى الزَّوَال يُقَال)

غَدا عَلَيْهِ غدواً وغدواً بِالضَّمِّ: إِذا بكر وغاداه: باكره. والجفو: الِارْتفَاع والتباعد ونقيض الْوَصْل. والإلطاف

بِكَسْر الْهمزَة: السّير يُقَال ألطفه بِكَذَا أَي: بره. وملكت بِالْبِنَاءِ للْمَفْعُول وَتَشْديد اللَّام. والشوب: الْخَلْط والمزج. والذعاف بِضَم الذَّال الْمُعْجَمَة: السم وَقيل سم ساعةٍ. والقراف بِكَسْر الْقَاف: المقاربة. وَضمير هُوَ للإتلاف أَي: إتلافي مقرب للأعداء إِلَيْك.

والازدلاف: الاقتراب فِي الحَدِيث ازدلفوا إِلَى الله بِرَكْعَتَيْنِ أَي: تقربُوا وأصل الزلفة الْمنزلَة والحظوة.

وَقَوله بِالْمَرْءِ مُتَعَلق بالازدلاف والعطف: الإقبال. والانصراف: الإدبار. والإسخاف بِكَسْر الْهمزَة وَبعد السِّين الْمُهْملَة خاء مُعْجمَة: رقة الْعَيْش. وسخفة الْجُوع بِالْفَتْح: رقته وهزاله والعطف: الشَّفَقَة والعطاف مُبَالغَة عاطف والجدى بِفَتْح الْجِيم وَالْقصر: الجدوى وهما الْعَطِيَّة والضافي بِالْمُعْجَمَةِ: الْكثير من ضفا المَال: إِذا كثر أَو بِمَعْنى السابغ يُقَال ثوب ضاف من ضفا الشَّيْء يضفو ضفواً.

وَقَوله: والنفع بِالْجَرِّ عطفا على جداك وروى بدله وَالْفضل.

وَقَوله: أَن تتركني كفاف خبر لَيست. أوردهُ ابْن هِشَام فِي الْمُغنِي على أَن فعال بِنَاؤُه على الْكسر مَشْهُور فِي المعارف كحذام لشبهه بنزال وَقد جَاءَ فِي غير المعارف وَمِنْه هَذَا وَالْأَصْل كافا فَهُوَ حَال أَو ترك كفاف فمصدر.

وَقَول الصاغاتي فِي الْعباب: كفاف فِي هَذَا الْبَيْت هُوَ من قَوْلهم دَعْنِي كفاف أَي: كف عني وأكف عَنْك أَي: ننجو رَأْسا بِرَأْس وَعَلِيهِ فَهُوَ اسْم فعل قد جَاءَ على بَابه. والقوى جمع قُوَّة وَهِي إِحْدَى طاقات الْحَبل. والضعاف: جمع ضَعِيف. والتوقي: التخوف وَأَصله جعل النَّفس فِي وقاية مِمَّا يخَاف. والوقاية: فرط الصيانة وَقيل حفظ الشَّيْء مِمَّا يُؤْذِيه ويضره. والإشراف بِكَسْر الْهمزَة: النَّفَقَة كَذَا فِي الْعباب أَي: أَنِّي جلد غير عَاجز عَن الِاكْتِسَاب لَوْلَا أَنِّي ملازم على خدمتك وحالف على تعظيمك. وأقحمني: أدخلني يُقَال قحم فلَان بِنَفسِهِ فِي كَذَا: إِذا دخل فِيهِ من روية وفاعله هُوَ قَوْلك الْآتِي.

والنفنف: بنونين كجعفر: المهوى بَين جبلين وصقع الْجَبَل الَّذِي كَأَنَّهُ جِدَار مَبْنِيّ مستوٍ والنفناف بِمَعْنَاهُ جعل وَصفا لَهُ بِمَعْنى الصعب والشديد.

وَقَوله فِي مثل مهوى بدل من قَوْله فِي النفنف. والمهوى وَمثله المهواة بِمَعْنى الْمسْقط: اسْم مَكَان من هوى بِالْفَتْح يهوي بِالْكَسْرِ هوياً بِضَم الْهَاء وَكسر الْوَاو وَتَشْديد الْيَاء وَيُقَال لما بَين الجبلين)

وَنَحْوه أَيْضا مهوى والهوة بِضَم الْهَاء وَتَشْديد الْوَاو: الوهدة العميقة. والوصاف بِفَتْح الْوَاو وَتَشْديد الصَّاد الْمُهْملَة: رجل من سَادَات الْعَرَب اسْمه مَالك بن عَامر بن كَعْب بن سعد بن ضبيعة بن عجل بن لجيم وَسمي الوصاف لحَدِيث لَهُ قَالَ أَبُو مُحَمَّد الْأَعرَابِي: هوة الوصاف فِي شعر رؤبة. دحل بالحزن لبني الوصاف من بني عجل وهوة الوصاف مثل فِي الْعَرَب يستعملونه فِي الدُّعَاء على الْإِنْسَان يُقَال كَبه الله فِي هوة ابْن الوصاف: وقولك فَاعل أقحمني. وأقوالا: جمع قَول بِمَعْنى الْمَقُول. والتحلاف بِفَتْح التَّاء: مصدر بِمَعْنى الْحلف يَقُول: إِن أقوالك الكاذبة الْمُؤَكّدَة بالأيمان الْبَاطِلَة غرتني حَتَّى أوقعتني بالشدائد والمهالك. وَقَوله: فِيهِ أَي فِي قَوْلك أَو فِي فِي الْعباب: وازدهفه: استخفه وَفِيه ازدهاف أَي: استعجال وتقحم زَاد فِي الْقَامُوس: وتزيد فِي الْكَلَام يُرِيد أَن كَلَامه يستخف الْعُقُول. وَأي هَذِه الدَّالَّة على معنى الْكَمَال وَإِذا وَقعت بعد النكرَة كَانَت صفة لَهَا وَبعد الْمعرفَة كَانَت حَالا مِنْهَا لَكِنَّهَا نصبت هُنَا على المصدرية وَيجوز رَفعهَا على الوصفية وَمَا زَائِدَة. وَالله مُبْتَدأ والظرف خَبره. والأضعاف أَعْضَاء الْجَسَد جمع ضعف بِالْكَسْرِ أَي: إِن الله عَالم بِمَا فِي الضمائر وَلَا يخفى عَلَيْهِ مَا تضمره لي.

وَالسَّبَب فِي عتاب رؤبة أَبَاهُ: مَا رَوَاهُ الْأَصْمَعِي قَالَ: قَالَ رؤبة: خرجت مَعَ أبي نُرِيد سُلَيْمَان بن عبد الْملك فَلَمَّا سرنا بعض الطَّرِيق قَالَ لي: أَبوك راجز

وَأَنت مفحم. قلت: أفأقول قَالَ: نعم. فَقلت أرجوزة. فَلَمَّا سَمعهَا قَالَ لي: اسْكُتْ فض الله فَاك.

فَلَمَّا وصلنا إِلَى سُلَيْمَان أنْشدهُ أرجوزتي فَأمر لَهُ بِعشْرَة آلَاف دِرْهَم فَلَمَّا خرجنَا من عِنْده قلت لَهُ: أتسكتني وتنشده أرجوزتي فَقَالَ: اسْكُتْ وَيلك فَإنَّك أرجز النَّاس. فَالْتمست مِنْهُ أَن يعطيني نَصِيبا مِمَّا أَخذه بشعري فَأبى فنابذته فَقَالَ:

لطالما أجْرى أَبُو الجحافلهيئة بعيدَة الْأَطْرَاف
يَأْتِي على الأهلين والألافسرهفته مَا شِئْت من سرهاف
حَتَّى إِذا مَا آض ذَا أعرافكالكودن المشدود بالإكاف

فأجبته بِهَذِهِ الأرجوزة.

وَفِي كتاب مَنَاقِب الشبَّان وتقديمهم على ذَوي الْأَسْنَان كَانَ رؤبة يرْعَى إبل أَبِيه حَتَّى بلغ وَهُوَ لَا يقْرض الشّعْر فَتزَوج أَبوهُ امْرَأَة تسمى عقرب فَعَادَت رؤبة وَكَانَت تقسم إبِله على أَوْلَادهَا الصغار فَقَالَ رؤبة: مَا هم بِأَحَق مني لَهَا إِنِّي لأقاتل عَنْهَا السنين وأنتجع بهَا الْغَيْث. فَقَالَت)

عقرب للعجاج أسمع هَذَا وَأَنت حَيّ فَكيف بِنَا بعْدك فَخرج فزبرة وَصَاح بِهِ وَقَالَ لَهُ: اتبع إبلك ثمَّ قَالَ:

لطالما أجْرى أَبُو الجحاففِي فرقة طَوِيلَة التَّجَافِي
لما رَآنِي أرعشت أطرافياستعجل الدَّهْر وَفِيه كَافِي

يخترم الإلف مَعَ الألاف فِي أَبْيَات. فأنشده رؤبة يجِيبه:

إِنَّك لم تنصف أَبَا الجحافوَكَانَ يرضى مِنْك بالإنصاف

وَهُوَ عَلَيْك دَائِم التعطاف هَكَذَا روى هذَيْن الْوَجْهَيْنِ السُّيُوطِيّ فِي شرح شَوَاهِد الْمُغنِي.

وَقَوله: لطالما أجْرى أَبُو الجحاف أجْرى: أرسل جَريا بِفَتْح الْجِيم وَتَشْديد الْيَاء وَهُوَ الرَّسُول والأجير وَالْوَكِيل ومفعوله مَحْذُوف أَي أجراني يَقُول طالما استخدمني فِي صغره. والهيئة: التهيؤ يُقَال هَاء لِلْأَمْرِ يهاء ويهيء: إِذا أَخذ لَهُ هَيئته كتهيأ لَهُ وهيأه تهيئة: أصلحه. والألاف بِضَم الْهمزَة وَتَشْديد اللَّام: جمع ألف كعمال جمع عَامل. والسرهفة: نعْمَة الْغذَاء بِفَتْح النُّون يُقَال سرهفت الصَّبِي وسرعفته: إِذا أَحْسَنت غذاءه والسرهاف بِالْكَسْرِ.

وروى: سرعفته مَا شِئْت من سرعاف وآض بِمَعْنى صَار. والأعراف: جمع عرف الْفرس. والكودن: الْفرس الهجين والبرذون والبغل.

والإكاف: البرذعة. وَهَذِه صِفَات ذمّ لَهُ يُرِيد أَنه رباه حَتَّى صَار رجلا ذَا لحية. وصراف: اسْم فعل أَمر بِمَعْنى اصرف.

وَقَوله فِي الْوَجْه الثَّانِي: استعجل الدَّهْر وَفِيه كَافِي كَقَوْل الآخر: تعين عَليّ الدَّهْر والدهر مكتف

وَقَول كسْرَى: إِذا أدبر الدَّهْر عَن قوم كفى عدوهم.

وَأنْشد بعده وَهُوَ)

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.

فهرس «خزانة الأدب»