من «خزانة الأدب» لعبد القادر البغدادي (ت ١٠٩٣هـ)
فَقَالَت: حنانٌ مَا أَتَى بك هَهُنَا
حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.
وَأنْشد بعده وَهُوَ وَهُوَ من شَوَاهِد سِيبَوَيْهٍ:
فَقَالَت: حنانٌ مَا أَتَى بك هَهُنَاأذو نسب أم أَنْت بالحي عَارِف
على أَن لبيْك ودواليك وَنَحْوهمَا مصَادر لم تسْتَعْمل إِلَّا للتكرير بِخِلَاف حنانيك فَإِنَّهُ يسْتَعْمل حنان: يُرِيد أَن حنانيك لَا يلْزم أَن يكون للتكرير بل قد يكون لَهُ وَقد لَا يكون بل قد اسْتعْمل مُفردا كَمَا فِي هَذَا الْبَيْت. وَيُزَاد عَلَيْهِ
دواليك أَيْضا فَإِنَّهُ لَا يلْزم وَقد اسْتعْمل مفرده كَمَا تقدم قَرِيبا.
والحنان الرَّحْمَة وَهُوَ مصدر حن يحن بِالْكَسْرِ حناناً وتحنن عَلَيْهِ: ترحم وَالْعرب تَقول حنانك)
يارب وحنانيك بِمَعْنى وَاحِد أَي: رحمتك كَذَا فِي الصِّحَاح.
وَقَالَ ابْن هِشَام فِي شرح الشواهد تبعا للفارسي فِي التَّذْكِرَة القصرية: وَالْأَصْل أتحنن عَلَيْك تحنناً ثمَّ حذف الْفِعْل وزائد الْمصدر فَصَارَ حناناً. انْتهى: وَهَذَا تكلّف مَعَ وجود حن يحن.
وأنشده سِيبَوَيْهٍ على أَن حناناً خبر مُبْتَدأ مَحْذُوف أَي شأني حنان وَالْأَصْل أحن حناناً فَحذف الْفِعْل وَرفع الْمصدر على الخبرية لتفيد الْجُمْلَة الاسمية الدَّوَام: وَمَا استفهامية مُبْتَدأ وَجُمْلَة أَتَى بك خَبره. ثمَّ سَأَلته عَن عِلّة مَجِيئه: هَل هُوَ نسب بَينه وَبَين قَومهَا أَو لمعْرِفَة بَينه وَبينهمْ وَالْمعْنَى: لأي شَيْء جِئْت إِلَى هُنَا أَلَك قرَابَة جِئْت إِلَيْهِم أم لَك معرفَة بالحي وَهَذَا الْبَيْت من جملَة أَبْيَات للمنذر بن دِرْهَم الْكَلْبِيّ ذكرهَا أَبُو مُحَمَّد الْأَعرَابِي فِي فرحة الأديب وَيَاقُوت فِي مُعْجم الْبلدَانِ عَن أبي الندى وَهِي:
سقى رَوْضَة الثري عَنَّا وَأَهْلهَاركام سرى من آخر اللَّيْل رادف
أَمن حب أم الأشيمين وَذكرهَافُؤَادك معمودٌ لَهُ أَو مقارف
تمنيتها حَتَّى تمنيت أَن أرىمن الوجد كَلْبا للوكيعين آلف
أَقُول وَمَا لي حَاجَة فِي تردديسواهَا بِأَهْل الرَّوْض هَل أَنْت عاطف
وأحدث عهدٍ من أُميَّة نظرةٌعلى جَانب العلياء إِذْ أَنا وَاقِف
تَقول: حنان مَا أَتَى بك هَهُنَاأذو نسبٍ أم أَنْت بالحي عَارِف
فَقلت لَهَا: ذُو حاجةٍ وَمُسلمفَصم علينا المأزق المتضايف
قَالَ ياقوت: رَوْضَة المثري بالثاء الْمُثَلَّثَة ويروى بِالْمُثَنَّاةِ. وَأَرَادَ بالوكيعين: الوكيع بن الطُّفَيْل الْكَلْبِيّ وَابْنه. انْتهى.
وَالظَّاهِر أَن المثري اسْم رجل أضيفت الرَّوْضَة إِلَيْهِ لكَونه كَانَ صَاحبهَا وَهُوَ اسْم مفعول من قَوْلهم: ثرى الله الْقَوْم أَي: كثرهم فَالْأَصْل مثروي قلبت الْوَاو يَاء وأدغمت عملا بالقاعدة أَهلهَا: مَعْطُوف على رَوْضَة. وركامٌ فَاعل سقى وَهُوَ بِضَم الرَّاء السَّحَاب المتراكم بعضه على بعض. والرادف نَعته وَمَعْنَاهُ الرَّاكِب خلف الشَّيْء يُرِيد: سحائب مترادفة بَعْضهَا خلف بعض. وَجُمْلَة سرى نعت لركام وصف بهَا قبل الْوَصْف بالمفرد.
وَقَوله: أَمن حب الْهمزَة للاستفهام. والأشيمين: مثنى أَشْيَم وَهُوَ الَّذِي بِهِ شامة. والمعمود: السقيم يُقَال عمده الْمَرَض أَي: فدحه وَرجل وعمود وعميد أَي: هده الْعِشْق. وَله: أَي:)
للحب. والمقارف: المقارب يُقَال: قارفه أَي قاربه. وآلف: اسْم فَاعل من ألف يألف ألفة مُبْتَدأ للوكيعين خَبره وَالْجُمْلَة صفة كلب.
وَقَوله هَل أَنْت عاطف مقول أَقُول وَهُوَ خطاب لصَاحبه يطْلب مِنْهُ الْعَطف فِي الذّهاب إِلَى حيها مَعَه. وأحدث عهد أَي: أقرب مَا أعهده وأحفظه وَهُوَ مُبْتَدأ ونظرة خَبره. والعلياء بِفَتْح الْعين: مَوضِع وكل مَكَان عَال مشرفٍ. وَالْمُسلم من التَّسْلِيم بِمَعْنى التَّحِيَّة. وصم بِالْبِنَاءِ للْمَفْعُول أَي: سد علينا من الصمم وَهُوَ انسداد الْأذن وصم القارورة أَي: سدها وأصمها: جعل لَهَا صماماً بِالْكَسْرِ وَهُوَ مايسد بِهِ فمها. والمأزق بِالْهَمْز كمجلس: الْمضيق من أزق بالزاي الْمُعْجَمَة وَالْقَاف كفرح وَضرب أزقاً وأزقا: ضَاقَ. والمتضايف: الْمُجْتَمع الَّذِي أضيف بعضه على بعض.
وَمِمَّنْ نسب الْبَيْت الشَّاهِد للمنذر بن دِرْهَم الْكَلْبِيّ ابْن خَافَ والزمخشري فِي شرح أَبْيَات سِيبَوَيْهٍ وَفِي الْكَشَّاف اسْتشْهد بِهِ على أَن حنانا فِي قَوْله تَعَالَى: وَحَنَانًا من لدنا بِمَعْنى الرَّحْمَة. وَذكر مَعَه الْبَيْت الَّذِي قبله.
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع