تجاوز إلى المحتوى

من «خزانة الأدب» لعبد القادر البغدادي (ت ١٠٩٣هـ)

سلمى عديه سرحتي مالكٍ

فيه بيت واحد

حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.

أنْشد فِيهِ وَهُوَ وَهُوَ من أَبْيَات سِيبَوَيْهٍ:

فواعديه سرحتي مَالك أَو الرِّبَا بَينهمَا أسهلا

على أَن أسهل مفعول لفعل مَحْذُوف وَهُوَ صفة وموصوفه مَحْذُوف أَيْضا أَي: قولي: ائْتِ مَكَانا أسهل.

هَذَا الْبَيْت لعمر بن أبي ربيعَة. وَيفهم من تَقْدِير الشَّارِح: أَن عشيقته أرْسلت إِلَيْهِ امْرَأَة تعين لَهُ مَوضِع الملاقاة وأمرتها أَن تواعده أحد هذَيْن الْمَوْضِعَيْنِ. وَكَذَلِكَ قَالَ ابْن خلف: الْمَعْنى أَنَّهَا قَالَت لأمتها: واعديه اللَّيْلَة أَن يقْصد السرحتين ويلتمس مَكَانا سهلاً يقرب من ذَلِك الْموضع أَنَّهُمَا إِذا علوا الرِّبَا عرف مكانهما وشنع أَمرهمَا. لَكِن الْمَفْهُوم من كَلَام الأعلم: أَنه هُوَ الَّذِي أرسل إِلَيْهَا امْرَأَة فَإِنَّهُ قَالَ: نصب أسهل بإضمار فعل دلّ عَلَيْهِ مَا قبله لِأَنَّهُ لما قَالَ فواعديه سرحتي مَالك أَو الرِّبَا بَينهمَا علم أَنه مزعج لَهَا داعٍ إِلَى إتْيَان أَحدهمَا. فَكَأَنَّهُ قَالَ: ائتي أسهل الْأَمريْنِ عَلَيْك.

وَكَذَلِكَ نقل النّحاس عَن الْمبرد أَن التَّقْدِير: وَأتي أسهل الْمَوَاضِع لِأَنَّهُ لما قَالَ: فواعديه أزعجها فَكَأَنَّهُ قَالَ: اقصدي بِهِ أسهل الْمَوَاضِع.

وَالصَّوَاب الأول كَمَا يعلم من الْبَيْت الَّذِي بعده وَيَأْتِي قَرِيبا وَقدر الْمَحْذُوف بَعضهم من لفظ الْمَذْكُور أَي: واعديه مَكَانا أسهل. وَالْمعْنَى قريب.

وأسهل: أفعل تَفْضِيل من السهولة ضد الحزونة وَقد سهل بِالضَّمِّ. وَتَقْدِير الشَّارِح كَابْن خلف أسهل من بَاب حذف الْمفضل عَلَيْهِ أَي: أسهل مِنْهُمَا أصوب من تَقْدِير غَيره الْمُضَاف إِلَيْهِ أَي:)

أسهل الْأَمريْنِ أَو أسهل الْمَوَاضِع. قَالَ ابْن

خلف: وَيجوز أسهل أَن يعْنى بِهِ سهلا كَمَا يُقَال: رجل أوجل ووجل وأحمق وحمق إِن أَرَادَ أَن يكون وَصفا من السهولة فمجيء أفعل بِمَعْنى فعل وَصفا بَابه السماع وَلم يسمع وَإِن أَرَادَ أَنه من السهل نقيض الْجَبَل فَلم يسمع إِلَّا مَكَان سهل وَأَرْض سهلة. ثمَّ قَالَ: وَقد قيل إِنَّه يجوز أَن يكون أسهل اسْما لموْضِع بِعَيْنِه.

أَقُول: قد فتشت كتب اللُّغَة وَكتب أَسمَاء الْأَمَاكِن ك مُعْجم مَا استعجم ومعجم الْبلدَانِ فَلم أجد لَهُ ذكرا فِيهَا.

والمواعدة: مفاعلة من الطَّرفَيْنِ ووعد يتَعَدَّى بِنَفسِهِ إِلَى وَاحِد وَإِلَى ثَان بِالْبَاء وَقد تحذف فينصب بِنَزْع الْخَافِض وَالْفِعْل إِذا كَانَ مُتَعَدِّيا إِلَى وَاحِد فبنقله إِلَى بَاب المفاعلة يتَعَدَّى إِلَى اثْنَيْنِ فَالضَّمِير فِي واعديه مفعول أول وسرحتي مَالك الْمَفْعُول الثَّانِي بِتَقْدِير مُضَاف أَي: مَكَان سرحتي مَالك. وَلَيْسَ سرحتي مَالك اسْم مَكَان بل هما شجرتان لمَالِك. والسرحة: وَاحِد السَّرْح وَهُوَ كل شجر عَظِيم لَا شوك لَهُ. والربا: جمع ربوة بِتَثْلِيث الرَّاء وَهُوَ الْمَكَان الْمُرْتَفع عَمَّا حوله وَكَانَت الرِّبَا بَين السرحتين.

وروى الْأَصْبَهَانِيّ فِي الأغاني الْبَيْت هَكَذَا:

(سلمى عديه سرحتي مالكٍ... أَو الرِّبَا دونهمَا منزلا )

فَعَلَيهِ فَلَا شَاهد فِيهِ ومنزلاً إِمَّا بدل من الرِّبَا أَو حَال مِنْهُ وسلمى منادى. وَبعد هَذَا الْبَيْت: إِن جَاءَ فليأت على بغلةٍ إِنِّي أَخَاف الْمهْر أَن يصهلا وترجمة عمر ابْن أبي ربيعَة تقدّمت فِي الشَّاهِد السَّابِع والثمانين.

وَأنْشد بعده وَهُوَ

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.

فهرس «خزانة الأدب»