تجاوز إلى المحتوى

من «خزانة الأدب» لعبد القادر البغدادي (ت ١٠٩٣هـ)

الشَّاهِد الْوَاحِد بعد الْمِائَة

فيه ١٤ بيتًا

حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.

الشَّاهِد الْوَاحِد بعد الْمِائَة كلا طرفِي قصد الْأُمُور ذميم

على أَن الْقَصْد فِي الْأَمر خلاف الْقُصُور والإفراط فَإِنَّهُ يُقَال: قصد فِي الْأَمر قصدا: توَسط وَطلب الأشد وَلم يُجَاوز الْحَد. فالقصد فِي الْأُمُور لَهُ طرفان: أَحدهمَا: الْقصر وَالتَّقْصِير وهما بِمَعْنى التواني فِيهِ حَتَّى يضيع ويفوت وَكَذَلِكَ الفرط والتفريط فَإِنَّهُ يُقَال: فرط فِي الْأَمر فرطا من بَاب نصر وفرط تفريطاً وَأما الْقُصُور فَهُوَ مصدر والطرف الآخر: الإفراط وَهُوَ مصدر أفرط فِي الْأَمر: إِذا أسرف وَجَاوَزَ فِيهِ الْحَد. فَكَانَ يَنْبَغِي للشَّارِح أَن يَقُول: خلاف الْقصر أَو التَّقْصِير والإفراط أَو يَقُول: خلاف الفرط أَو التَّفْرِيط والإفراط. والذميم بِالْمُعْجَمَةِ: المذموم.

وَهَذَا الصراع عجز بَيت وَقَبله:

عَلَيْك بأوساط الْأُمُور فَإِنَّهَاطريقٌ إِلَى نهج الصَّوَاب قويم
وَلَا تَكُ فِيهَا مفرطاً أَو مفرطاًكلا طرفِي قصد الْأُمُور ذميم

وَهَذَا نظم للْحَدِيث وَهُوَ: الْجَاهِل إِمَّا مفرط أَو مفرط.

وَلَا أعلم قَائِل هذَيْن الْبَيْتَيْنِ وَلَا رأيتهما إِلَّا فِي كتاب الْعباب فِي شرح أَبْيَات الْآدَاب. وَكتاب الْآدَاب: تأليف ابْن سنا الْملك بن شمس الْخلَافَة وَهُوَ من كتب الْأَدَب وَقد اشْتَمَل على أَبْيَات ومصاريع كَثِيرَة لغالب الشُّعَرَاء الْمُتَقَدِّمين والمتأخرين تنيف على ألفي بَيت. وَقد نسب كل بَيت ومصراع فِيهِ إِلَى قَائِله مَعَ تَتِمَّة الشّعْر حسن بن صَالح الْعَدوي اليمني وسمى تأليفه: الْعباب فِي شرح أَبْيَات الْآدَاب وَكَانَ المصراع الشَّاهِد فِي الأَصْل وكمله بالمصاريع الثَّلَاثَة صَاحب الْعباب.

وَقد ضمنه أَيْضا الإِمَام الْخطابِيّ فِي نتفة لَهُ وَهِي:

فسامح وَلَا تسوف حَقك كُلهوأبق فَلم يستقص قطّ كريم

والخطابي: هُوَ الإِمَام أَبُو سُلَيْمَان حمد بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن الْخطاب

من ولد زيد بن الْخطاب أخي عمر بن الْخطاب صَاحب كتاب معالم السّنَن وَشرح البُخَارِيّ وَغير ذَلِك. وَكَانَ صديق أبي مَنْصُور الثعالبي وَأوردهُ فِي كتاب يتيمة الدَّهْر وَأنْشد لَهُ نتفاً جَيِّدَة. وَولد فِي سنة تسع عشرَة وثلاثمائة وَمَات فِي مَدِينَة بست فِي رِبَاط على شاطئ هندمند يَوْم السبت السَّادِس عشر من ربيع الآخر سنة سِتّ وَثَمَانِينَ وثلاثمائة وَأنْشد لَهُ الثعالبي فِي الْيَتِيمَة:)

وَمَا غربَة الْإِنْسَان فِي شقة النَّوَىوَلكنهَا وَالله فِي عدم الشكل
للشاعر أبو سليمان الخطابي، من قصيدة «وما غربة الإنسان في شقة النوى»
وَإِنِّي غَرِيب بَين بست وَأَهْلهَاوَإِن كَانَ فِيهَا أسرتي وَبهَا أَهلِي
للشاعر أبو سليمان الخطابي، اقرأ القصيدة

وَأنْشد لَهُ أَيْضا:

وَلَيْسَ اغترابي فِي سجستان أننيعدمت بهَا الإخوان وَالدَّار والأهلا
ولكنني مَا لي بهَا من مشاكلٍوَإِن الْغَرِيب الْفَرد من يعْدم الشكلا

وَأنْشد أَيْضا:

شَرّ السبَاع العوادي دونه وزروَالنَّاس شرهم مَا دونه وزر
للشاعر أبو سليمان الخطابي، اقرأ القصيدة
كم معشر سلمُوا لم يؤذهم سبعٌوَمَا نرى بشرا لم يؤذه بشر
للشاعر أبو سليمان الخطابي، من قصيدة «شر السباع العوادي دونه وزر»

وَأنْشد أَيْضا:

من يدر دارى وَمن لم يدر سَوف يرىعَمَّا قليلٍ نديماً للندامات
للشاعر أبو سليمان الخطابي، اقرأ القصيدة

وللثعالبي فِيهِ:

أَبَا سُلَيْمَان سر فِي الأَرْض أَو فأقمفَأَنت عِنْدِي دنا مثواك أَو شطنا
للشاعر أبو منصور الثعالبي، اقرأ القصيدة
مَا أَنْت غَيْرِي فأخشى أَن يفارقنيقربت روحك بل روحي فَأَنت أَنا

قَالَ السلَفِي: أَنْشدني أَبُو مَنْصُور الثعالبي بنيسابور للخطابي يَقُوله فِي الثعالبي:

قلبِي رهينٌ بنيسابور عِنْد أخٍمَا مثله حِين تستقرى الْبِلَاد أَخ
للشاعر أبو سليمان الخطابي، من قصيدة «قلبي رهين بنيسابور عند أخ»
لَهُ صَحَائِف أخلاقٍ مهذبةٍمِنْهَا التقى والنهى والحلم تنتسخ
للشاعر أبو سليمان الخطابي، من قصيدة «قلبي رهين بنيسابور عند أخ»

وَأنْشد بعده وَهُوَ

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.

فهرس «خزانة الأدب»