من «خزانة الأدب» لعبد القادر البغدادي (ت ١٠٩٣هـ)
الشَّاهِد السَّادِس عشر بعد الْمِائَتَيْن
حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.
وَأنْشد بعده وَهُوَ الشَّاهِد السَّادِس عشر بعد الْمِائَتَيْنِ وَهُوَ من شَوَاهِد سِيبَوَيْهٍ: ثَلَاثُونَ للهجر حولا كميلا
وَهَذَا عجز وصدره: على أنني بعد مَا مضى على أَنه فصل بالمجرور ضَرُورَة بَين التَّمْيِيز وَهُوَ حولا وَبَين الْمُمَيز وَهُوَ ثَلَاثُونَ.
وأنشده سِيبَوَيْهٍ فِي بَاب كم مَعَ بَيت بعده وَهُوَ:
يذكرنيك حنين العجولونوح الْحَمَامَة تَدْعُو هديلا
قَالَ الأعلم فِي شرح أبياته: الشَّاهِد فِي فَصله بَين الثَّلَاثِينَ والحول بالمجرور ضَرُورَة. فَجعل سِيبَوَيْهٍ هَذَا تَقْوِيَة لما يجوز فِي كم من الْفَصْل عوضا لما منعته من التَّصَرُّف فِي الْكَلَام بالتقدير وَالتَّأْخِير لتضمنها معنى الِاسْتِفْهَام والتصدر بهَا لذَلِك. وَالثَّلَاثُونَ وَنَحْوهَا من الْعدَد لَا تمْتَنع من التَّقْدِيم وَالتَّأْخِير لِأَنَّهَا لم تَتَضَمَّن معنى يجب لَهَا بِهِ التصدر فَعمِلت فِي الْمُمَيز مُتَّصِلا بهَا على مَا يجب وَقَوله: على أنني مُتَعَلق بِمَا قبله من الأبيات لَا بقوله يذكرنيك كَمَا زَعمه شَارِح شَوَاهِد الْمُغنِي فَإِن يذكرنيك خبر أنني. والحول: العا وَقَالَ صَاحب الْمِصْبَاح: حَال حولا من بَاب قَالَ: إِذا مضى وَمِنْه قيل للعام حول وَإِن لم يمض لِأَنَّهُ سَيكون حولا تَسْمِيَة بِالْمَصْدَرِ وَالْجمع أَحْوَال.
والكميل: وَثَلَاثُونَ فَاعل مضى. وَالذكر مُتَعَدٍّ لمفعول وَاحِد يُقَال: ذكرته بلساني وبقلبي وَالِاسْم ذكر بِالضَّمِّ وَالْكَسْر نَص عَلَيْهِ جمَاعَة مِنْهُم أَبُو عُبَيْدَة وَابْن قُتَيْبَة وَأنكر الْفراء الْكسر فِي الْقلب وَقَالَ: اجْعَلنِي على ذكر مِنْك بِالضَّمِّ لَا غير. وَيَتَعَدَّى إِلَى مفعولين بِالْألف والتضعيف كَمَا هُنَا فَإِن الْيَاء مفعول أول وَالْكَاف مفعول ثَان. وحنين فَاعله. ونوح مَعْطُوف عَلَيْهِ. والحنين: تَرْجِيع النَّاقة صَوتهَا إِثْر وَلَدهَا هَذَا أَصله وَمِنْه معنى الاشتياق. والعجول من الْإِبِل: الواله الَّتِي فقدت وَلَدهَا بِذبح أَو موت أَو هبة وَقيل: النَّاقة الَّتِي أَلْقَت وَلَدهَا قبل أَن يتم بِشَهْر أَو بشهرين.)
ونوح الْحَمَامَة: صَوت تسْتَقْبل بِهِ صَاحبهَا لِأَن أصل النوح الْمُقَابلَة وَجُمْلَة تَدْعُو حالم ن الْحَمَامَة. زالهديل قَالَ ابْن قُتَيْبَة فِي أدب الْكَاتِب: الْعَرَب تَجْعَلهُ الهديل مرّة فرخاً تزْعم الْأَعْرَاب أَنه كَانَ على عهد نوح عَلَيْهِ السَّلَام فصاده جارج من جوارح الطير قَالُوا: فَلَيْسَ من فعلى الأول هُوَ مفعول تَدْعُو بِمَعْنى تبكيه وترثيه وَكَذَلِكَ على الثَّانِي بِمَعْنى تطلبه ليسافدها لِأَنَّهُ بِمَعْنى الذّكر. قَالَ فِي الْعباب: الهديل: الذّكر من الْحمام وَقيل الْحمام الوحشي كالقماري والدباسي. وعَلى الثَّالِث مفعول مُطلق وناصبه إِمَّا تَدْعُو بِمَعْنى تهدل وَإِمَّا فعل مُقَدّر من لَفظه أَي: تهدل هديلاً مثل: هدر يهدر هديراً.
وَقَالَ الجاحظ: يُقَال فِي الْحمام الوحشي من القماري والفواخت والدباسي وَمَا أشبه ذَلِك: هدل يهدل هديلاً وَيُقَال هدر الْحمام يهدر. وَقَالَ أَبُو زيد: الْجمل يهدر وَلَا يُقَال بِاللَّامِ. وَلَا يجوز على هَذَا أَن ينْتَصب هديلاً على الْحَال من ضمير تَدْعُو لِأَن مَجِيء الْمصدر حَالا سَمَاعي وَلَا ضَرُورَة هُنَا تَدْعُو إِلَيْهِ.
وَمعنى الْبَيْتَيْنِ: لم أنس عَهْدك على بعده وَكلما حنت عجول أَو صاحت حمامة وَقت نَفسِي فذكرتك.
وهما من أَبْيَات سِيبَوَيْهٍ الْخمسين الَّتِي لم يعرف لَهَا قَائِل. وَنقل الْعَيْنِيّ عَن الموعب أَنَّهُمَا للْعَبَّاس بن مرداس الصَّحَابِيّ وَالله أعلم وَتَقَدَّمت تَرْجَمَة الْعَبَّاس فِي الشَّاهِد السَّابِع عشر وَكَذَا رَأَيْته أَنا فِي شرح ابْن يسعون على شَوَاهِد
الْإِيضَاح لأبي عَليّ الْفَارِسِي مَنْسُوبا إِلَى الْعَبَّاس بن مرداس.
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع