من «خزانة الأدب» لعبد القادر البغدادي (ت ١٠٩٣هـ)
إِذا يسرح ضأناً م
حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.
وَأنْشد بعد نَجْرَان:
إِذا يسرح ضأناً مائةً أتبعهَا ضانا
وَقَوله: فأوفى الْجمع الخ هُوَ فعل مَاض من الْوَفَاء وَيجوز أَن يُرِيد فأوفى بِمَا كَانَ عَلَيْهِ فَحذف وأوصل. وَيجوز أَن يُرِيد فوفى الْجمع الَّذِي لقيناه مَا كَانَ عَلَيْهِ أَن يَفْعَله من الْإِقْدَام على قتالنا.
وَقَوله: كأنا يَوْم قرى الخ بِضَم الْقَاف وَتَشْديد الرَّاء الْمُهْملَة بعْدهَا ألف مَقْصُورَة. قَالَ أَبُو عبيد الْبكْرِيّ وَيَاقُوت فِي معجمهما: قرى: مَوضِع فِي بِلَاد بني الْحَارِث بن كَعْب.
وَزَاد أَبُو عبيد: وَقَالَ أَبُو حنيفَة الدينَوَرِي: قرى: ماءة قريبَة من تبَالَة وتبالة بِفَتْح الْمُثَنَّاة الْفَوْقِيَّة بعْدهَا بَاء مُوَحدَة بعْدهَا لَام على وزن فعالة: بلد وَهِي الَّتِي يضْرب بهَا الْمثل فَيُقَال: أَهْون من تبَالَة على الْحجَّاج أَبُو الْيَقظَان: هِيَ أول عمل وليه الْحجَّاج وَهِي بَلْدَة صَغِيرَة من الْيمن فَلَمَّا قرب مِنْهَا قَالَ للدليل: أَيْن هِيَ قَالَ: تسترها عَنْك هَذِه الأكمة. قَالَ: أَهْون عَليّ بِعَمَل بَلْدَة تسترها عني أكمة وكر رَاجعا.
قَالَ ابْن الشجري: وَمعنى قَوْله كأنا نقْتل إيانا تَشْبِيه المقتولين بِنَفسِهِ وَقَومه فِي الْحسن والسيادة فَلذَلِك وَصفه بِمَا بعده أَي: هم سادة يلبسُونَ أبراد الْيمن فكأننا بقتلنا إيَّاهُم قتلنَا أَنْفُسنَا.)
انْتهى.
وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: أَي: لَا يَنْبَغِي أَن نقْتل مِنْهُم لنفاستهم وَلَكِن ألجئونا إِلَى ذَلِك.
وَقَالَ الأعلم: وصف قوما أوقعوا ببني عمهم فكأنهم بِقَتْلِهِم قاتلون أنفسهم.
وَقَوله: كل فَتى أَبيض حسانا هم بِضَم الْحَاء وَتَشْديد السِّين: وصف بِمَعْنى الْكثير الْحسن كالطوال بِمَعْنى المفرط فِي الطول والكبار بِمَعْنى المفرط فِي الْكبر. وَالْبَيَاض هُنَا: نقاء الْعرض عَن كل مَا يعاب بِهِ.
وَهَذَا الْبَيْت أوردهُ سِيبَوَيْهٍ فِي بَاب مَا لَا يكون الِاسْم فِيهِ إِلَّا نكرَة قَالَ: حَدثنِي أَبُو الْخطاب أَنه سمع من يوثق بعربيته من الْعَرَب ينشد هَذَا الْبَيْت:
قتلنَا مِنْهُم كلّفَتى أَبيض حسّانا
ف أَبيض وَحسان منصوبان على أَنَّهُمَا نعتان. وَيجوز عِنْدِي أَن يَكُونَا صفتين لفتى وفتحتهما نائبة عَن الكسرة لِأَنَّهُمَا ممنوعان من الصّرْف.
وَتبع ابْن الشجري سِيبَوَيْهٍ فَقَالَ: نصب حسانا على الْوَصْف ل كل وَلَو كَانَ فِي نثر لجَاز حسانين وَصفا لكل على مَعْنَاهَا لِأَن لَفظهَا وَاحِد وَمَعْنَاهَا جمع. قَالَ: يُقَال حَسَنَة وَحسن فَإِذا بالغوا فِي الْحسن قَالُوا: حسان وحسانة مخففان فَإِذا أَرَادوا النِّهَايَة فِيهِ قَالُوا: حسان وحسانة مشددان.
وَقَوله: يرى يرفل الخ الأول بِالْبِنَاءِ للْمَفْعُول يُقَال: رفل فلَان فِي ثَوْبه وَذَلِكَ إِذا طَال الثَّوْب على لابسه وجره فِي مَشْيه ويفعلون ذَلِك تكبراً. ونجران: بلد بِالْيمن ينسج فِيهَا البرود الجيدة.
وَذُو الإصبع العدواني: شَاعِر معمر من شعراء الْجَاهِلِيَّة. قَالَ أَبُو حَاتِم فِي كتاب المعمرين: عَاشَ ذُو الإصبع وَهُوَ حرثان بن محرث من عدوان بن
عَمْرو بن قيس عيلان ثلثمِائة سنة وَقَالَ:
أَصبَحت شَيخا أرى الشخصين أَرْبَعَةوالشّخص شَخْصَيْنِ لمّا مسّني الْكبر
لَا أسمع الصّوت حتّى أستدير لَهُلَيْلًا وَإِن هُوَ ناغاني بِهِ الْقَمَر
وَإِنَّمَا قَالَ لَيْلًا لِأَن الْأَصْوَات هادئة فَإِذا لم يسمع بِاللَّيْلِ والأصوات سَاكِنة كَانَ من أَن يسمع بِالنَّهَارِ مَعَ ضجة النَّاس ولغطهم أبعد. وَإِنَّمَا قيل لَهُ ذُو الإصبع لِأَنَّهُ كَانَت لَهُ فِي رجله إِصْبَع زَائِدَة.)
وَقَالَ ابْن قُتَيْبَة فِي كتاب الشُّعَرَاء: ذُو الإصبع حرثان بن عَمْرو من عدوان بن عَمْرو بن قيس عيلان وَكَانَ جاهلياً. وَسمي ذَا الإصبع لِأَن حَيَّة نهشت إصبعه فقطعها. انْتهى.
وَقَالَ ابْن الْأَنْبَارِي فِي شرح المفضليات: نسبه أَحْمد بن عبيد وَغَيره. فَقَالُوا: هُوَ حرثان بن الْحَارِث. والأصمعي يَقُول: ابْن السموءل بن محرث بن شَبابَة بن ربيعَة بن هُبَيْرَة بن ثَعْلَبَة بن الظرب بن عَمْرو بن عياذ بن يشْكر بن عدوان وَهُوَ الْحَرْث بن عَمْرو بن سعد بن قيس بن عيلان بن مُضر بن نزار. وَإِنَّمَا سمي ذَا الإصبع لِأَن أفعلى نهشت إِبْهَام رجله فقطعها. وَيُقَال: إِنَّه كَانَت لَهُ إِصْبَع زَائِدَة. انْتهى.
وَقَالَ علم الْهدى السَّيِّد المرتضى فِي أَمَالِيهِ غرر الْفَوَائِد ودد القلائد: وَمن المعمرين ذُو الإصبع العدواني واسْمه حرثان بن محرث بن الْحَارِث بن ربيعَة بن وهب ابْن ثَعْلَبَة بن ظرب بن عَمْرو بن عياذ بن يشْكر بن عدوان وَهُوَ الْحَارِث بن عَمْرو ابْن قيس بن عيلان بن مُضر. وَإِنَّمَا سمي الْحَارِث عدوان لِأَنَّهُ عدا عَليّ أَخِيه فهم
فَقتله. وَقيل: بل فَقَأَ عينه.
وَقيل: إِن اسْم ذِي الإصبع محرث بن حرثان وَقيل حرثان بن حويرث وَقيل حرثان بن حَارِثَة.
وَيُقَال: إِنَّه عَاشَ مائَة وَسبعين سنة. وَقَالَ أَبُو حَاتِم: إِنَّه عَاشَ ثلثمِائة سنة. وَهُوَ أحد حكام الْعَرَب فِي الْجَاهِلِيَّة.
ثمَّ أورد السَّيِّد جملا من أَحْوَاله إِلَى أَن أورد هَذِه الْحِكَايَة. وأوردها الزجاجي أَيْضا فِي أَمَالِيهِ الصُّغْرَى بسندهما إِلَى سعيد بن خَالِد الجدلي أَنه قَالَ: لما قدم عبد الْملك بن مَرْوَان الْكُوفَة بعد قتل مُصعب بن الزبير دَعَا النَّاس إِلَى فرائضهم فأتيناه فَقَالَ: مِمَّن الْقَوْم فَقُلْنَا: من جديلة.
فَقَالَ: جديلة عدوان قُلْنَا: نعم. فتمثل عبد الْملك:
عذير الحيّ من عدوان كَانُوا حيّة الأَرْض
بغى بَعضهم بَعْضًافَلم يرعوا على بعض
وَمِنْهُم كَانَت السّادات والموفون بالقرض
ثمَّ أقبل على رجل كُنَّا قدمْنَاهُ أمامنا جسيم وسيم فَقَالَ: أَيّكُم يَقُول هَذَا الشّعْر فَقَالَ: لَا أَدْرِي. فَقلت من خَلفه: يَقُوله ذُو الإصبع. فتركني وَأَقْبل على ذَلِك الجسيم فَقَالَ: وَمَا كَانَ اسْم ذِي الإصبع فَقَالَ: لَا أَدْرِي. فَقلت أَنا من خَلفه: اسْمه حرثان. فَأقبل عَلَيْهِ وَتَرَكَنِي. فَقَالَ: لم سمي ذَا الإصبع فَقَالَ: لَا أَدْرِي. فَقلت أَنا من خَلفه: نهشته حَيَّة على إصبعه.)
فَأقبل عَلَيْهِ وَتَرَكَنِي. فَقَالَ: من أَيّكُم كَانَ فَقَالَ: لَا أَدْرِي. فَقلت أَنا من خَلفه: من بني نَاجٍ.
فَأقبل على الجسيم فَقَالَ: كم عطاؤك فَقَالَ: سَبْعمِائة
دِرْهَم. ثمَّ أقبل عَليّ فَقَالَ: كم عطاؤك فَقلت: أَرْبَعمِائَة دِرْهَم. فَقَالَ لكَاتبه حط من عَطاء هَذَا ثلثمِائة وزدها فِي عَطاء هَذَا.
فرحت وعطائي سَبْعمِائة وعطاؤه أَرْبَعمِائَة. اه.
وَأورد لَهُ من شعره قَوْله:
أكاشر ذَا الضّغن المبيّن مِنْهُموأضحك حتّى يَبْدُو النّاب أجمع
وأهدنه بالْقَوْل هدناً وَلَو يرىسريرة مَا أُخْفِي لبان يفزّع
وَمعنى أهدنه أسْكنهُ.
وَمِنْه قَوْله:
إِذا مَا الدّهر جرّ على أناسٍشراشره أَنَاخَ بآخرينا
فَقل للشّامتين بِنَا أفيقواسيلقى الشّامتون كَمَا لَقينَا
وَمعنى الشراشرة هُنَا الثّقل. يُقَال: ألْقى عَليّ شراشره وجراميزه أَي: ثقله.
وَمن قَوْله أَيْضا:
ذهب الَّذين إِذا رأوني مُقبلاهشّوا إليّ ورحّبوا بالمقبل
وهم الَّذين إِذا حملت حمالَةولقيتهم فكأنّني لم أحمل
وحرثان بِضَم الْحَاء الْمُهْملَة وَسُكُون الرَّاء بعْدهَا ثاء مُثَلّثَة. ومحرث بِكَسْر الرَّاء الْمُشَدّدَة على زنة اسْم الْفَاعِل. وعدوان بِفَتْح الْعين وَسُكُون الدَّال الْمُهْمَلَتَيْنِ. والسموءل بِفَتْح السِّين وَالْمِيم وَسُكُون الْوَاو بعْدهَا همزَة مَفْتُوحَة وَلَام.
وشبابة بِفَتْح الشين الْمُعْجَمَة بعْدهَا موحدتان خفيفتان. وعياذ بِكَسْر الْعين الْمُهْملَة بعْدهَا مثناة تحتية وَآخره ذال مُعْجمَة. والظرب بِفَتْح الظَّاء الْمُعْجَمَة وَكسر الرَّاء المشالة. وَفهم بِفَتْح الْفَاء وَسُكُون الْهَاء وثالثه مِيم وَهُوَ أَخُو عدوان.
وَأنْشد بعده: تراكها من إبلٍ تراكها وَتقدم شَرحه مُسْتَوفى فِي الشَّاهِد الْحَادِي وَالسِّتِّينَ بعد الثلاثمائة:
وَأنْشد بعده)
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع