من «خزانة الأدب» لعبد القادر البغدادي (ت ١٠٩٣هـ)
الشَّاهِد السَّادِس وَالثَّمَانُونَ بعد الثلاثمائة:
حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.
الشَّاهِد السَّادِس وَالثَّمَانُونَ بعد الثلاثمائة: ضمنت إيّاهم الأَرْض
هَذَا قِطْعَة من بَيت وَهُوَ: على أَن فصل الضَّمِير ضَرُورَة وَالْقِيَاس ضمنتهم الأَرْض.
كَذَا أنْشدهُ ابْن الشجري فِي أَمَالِيهِ وَقَالَ: وَمثله فِي الْقبْح ضمير الرّفْع. قَالَ طرفَة:
أصرمت حَبل الْوَصْل بل صرموايَا صَاح بل قطع الْوِصَال هم
وأنشده شرَّاح الألفية وَابْن هِشَام فِي شواهده أَيْضا بِتَقْدِيم الْبَاعِث على الْوَارِث. والأنسب الرِّوَايَة الأولى.
وَالْبَاء فِي قَوْله بالوارث مُتَعَلقَة بحلفت فِي بَيت مُتَقَدم وَهُوَ:
إنّي حَلَفت وَلم أَحْلف على فندٍفنَاء بيتٍ من السّاعين معمور
وَقَوله: وَلم أَحْلف على فند الْجُمْلَة حَال من التَّاء فِي حَلَفت. والفند بِفَتْح الْفَاء وَالنُّون: الْكَذِب. وفناء الْبَيْت: ساحته وَهُوَ بِكَسْر الْفَاء بعْدهَا نون وَهُوَ ظرف لقَوْله حَلَفت.
وَأَرَادَ بِالْبَيْتِ بَيت الله الْحَرَام زَاده الله شرفاً. وَمن مُتَعَلقَة ب معمور. والساعين: الَّذين يسعون إِلَيْهِ من جَمِيع الْبِلَاد. ومعمور صفة لبيت.
وَالْوَارِث والباعث: اسمان من أَسمَاء الله الْحسنى أقسم بهما. وَالْوَارِث: الَّذِي يرجع إِلَيْهِ الْأَمْلَاك بعد فنَاء الْملاك. والباعث: هُوَ الَّذِي يبْعَث الْخلق أَي: يحييهم بعد الْمَوْت يَوْم الْقِيَامَة.
وضمنت: بِكَسْر الْمِيم بِمَعْنى تَضَمَّنت عَلَيْهِم أَي: اشْتَمَلت عَلَيْهِم أَو بِمَعْنى كفلت كَأَنَّهَا
والدهر: الزَّمَان. ودهر الدهارير: الزَّمَان السالف وَقيل أول الْأَزْمِنَة السالفة. وَإِذا قيل دهر دهارير بِالصّفةِ فَمَعْنَاه شَدِيد كَمَا يُقَال: لَيْلَة ليلاء.
قَالَ ابْن هِشَام: والأموات إِمَّا مَنْصُوب بالوارث على أَن الوصفين تنازعاه وأعمل الثَّانِي وَالْأول لَا ضمير فِيهِ وَإِمَّا مخفوض بِإِضَافَة الأول أَو الثَّانِي على حد قَوْله: بَين ذراعي وجبهة الْأسد وَأما قَوْله: قد ضمنت إيَّاهُم الأَرْض فَهُوَ إِمَّا حَال من الْأَمْوَات أَو وصف لَهَا لِأَن أل فِيهَا للْجِنْس.)
وَالْبَيْت من قصيدة للفرزدق يمدح بهَا يزِيد بن عبد الْملك ويهجو يزِيد بن الْمُهلب: وَقَبله:
يَا خير حيٍّ وَقت نعلٌ لَهُ قدماًوميّتٍ بعد رسل الله مقبور
إنّي حَلَفت وَلم أَحْلف على فندٍفنَاء بيتٍ من السّاعين معمور
فِي أكبر الحجّ حافٍ غير منتعلٍمن حالفٍ محرمٍ بالحجّ مصبور
بالباعث الْوَارِث الْأَمْوَات قد ضمنتإيّاهم الأَرْض فِي دهر الدّهارير
إِذا يثورون أَفْوَاجًا كأنّهمجَراد ريحٍ من الأجداث منشور
فَأَنت إِن لم تكن إيّاه صَاحبهمَعَ الشّهيدين والصّدّيق فِي السّور
والفند بِفَتْح الْفَاء وَالنُّون: الْكَذِب. والمصبور: الَّذِي صَبر نَفسه على أَفعَال الْحَج أَي: حَبسهَا.
وَقَوله: إِذا يثورون مُتَعَلق بالباعث يُرِيد: كَأَنَّهُمْ جَراد نشرته الرّيح وفرقته. ومنشور كَانَ حَقه الرّفْع لِأَنَّهُ نعت لجراد وَلكنه خفضه على الْمُجَاورَة.
وَقَوله: لَو لم يبشر بِهِ الخ هَذَا جَوَاب الْقسم وَفِيه مُبَالغَة فَاحِشَة.
وترجمة الفرزدق تقدّمت فِي الشَّاهِد الثَّلَاثِينَ.
وَأنْشد بعده
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع