تجاوز إلى المحتوى

من «خزانة الأدب» لعبد القادر البغدادي (ت ١٠٩٣هـ)

الشَّاهِد الثَّالِث عشر بعد الأربعمائة

فيه بيت واحد

حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.

الشَّاهِد الثَّالِث عشر بعد الأربعمائة وَهُوَ من أَبْيَات الْمفصل:

الْبَسِيط هَا إنّ تا عذرةٌ إِن لم تكن نَفَعت هُوَ صدر وعجزه: على أَن الْفَصْل بَين هَا وَبَين تا بِغَيْر إِن وَأَخَوَاتهَا قَلِيل سَوَاء كَانَ الْفَاصِل قسما كَمَا تقدم أَو غَيره كَمَا هُنَا فَإِن الْفَاصِل هُنَا إِن.

وتا: اسْم إِشَارَة لمؤنث بِمَعْنى هَذِه. وروى: هَا إِن ذِي عذرة. وروى أَبُو عُبَيْدَة: وَإِن هَا عذرة فَلَا شَاهد فِيهِ على رِوَايَته.

وَهَذَا الْبَيْت آخر قصيدة للنابغة الذبياني مدح بهَا النُّعْمَان بن الْمُنْذر ملك الْحيرَة وَاعْتذر إِلَيْهِ فِيهَا مِمَّا افتري عَلَيْهِ.

وَقد بَينا سَبَب اعتذاره فِي تَرْجَمته فِي الشَّاهِد الرَّابِع بعد الْمِائَة وَتقدم شرح أَبْيَات مِنْهَا.

وَقَبله:

نبّئت أنّ أَبَا قَابُوس أوعدنيوَلَا قَرَار على زأرٍ من الْأسد

هَا إنّ تا عذرة................. الْبَيْت نبئت بِالْبِنَاءِ للْمَفْعُول بِمَعْنى أخْبرت. وروى أنبئت. وَأَبُو قَابُوس: كنية النُّعْمَان بن الْمُنْذر.

وقابوس مُعرب كاوس على وزن طَاوس: اسْم ملك من مُلُوك الْعَجم. وأوعد بِالْألف لَا يكون إِلَّا فِي الشَّرّ بِمَعْنى هددني وزأر: مصدر زأر الْأسد بِالْهَمْز يزئر ويزأر زأراً إِذا صَوت بحنق. وَهَذَا تَمْثِيل لغضبه.

وَقَوله: هَا إِن تا الخ هَا للتّنْبِيه وتا: اسْم إِشَارَة لما ذكره فِي قصيدته من يَمِينه على أَنه لم يَأْتِ بِشَيْء يكرههُ. وَهِي مُبْتَدأ خَبره عذرة. وَقَالَ بَعضهم: إِن عذرتي هَذِه عذرة.

وَقَالَ الْخَطِيب التبريزي فِي شَرحه لهَذِهِ القصيدة: الْإِشَارَة للقصيدة أَي: إِن هَذِه القصيدة ذَات عذرة. والعذرة بِكَسْر الْعين اسْم للْعُذْر وَبِضَمِّهَا قَالَ صَاحب الصِّحَاح: يُقَال عذرته فِيمَا صنع أعذره عذرا وعذراً. وَالِاسْم المعذرة والعذرى. وَكَذَلِكَ الْعذرَة وَهِي مثل الرّكْبَة والجلسة. وَأنْشد هَذَا الْبَيْت.

وَقَالَ صَاحب الْمِصْبَاح: عذرته فِيمَا صنع عذرا من بَاب ضرب: رفعت عَنهُ اللوم فَهُوَ)

مَعْذُور أَي: غير ملوم. وَالِاسْم الْعذر وتضم الذَّال للإتباع وتسكن وَقَوله: إِن لم تكن نَفَعت روى أَيْضا: إِلَّا تكن نَفَعت.

وَقَوله: إِن صَاحبهَا أَي: صَاحب الْعذرَة وَيَعْنِي بِهِ نَفسه. وتاه: الْإِنْسَان فِي الْمَفَازَة يتيه تيهاً: ضل عَن الطَّرِيق وتاه يتوه توهاً لُغَة. وَقد تيهته وتوهته وَمِنْه يستعار لمن رام أمرا فَلم يُصَادف الصَّوَاب فَيُقَال إِنَّه تائه. كَذَا فِي الْمِصْبَاح.

والبلدك الْأَثر وَالْأَرْض وَقيل هُنَا بِمَعْنى الْمَفَازَة فَإِن من تحير فِي الْمَفَازَة يهْلك. وَقَالَ شَارِح ديوانه: مَعْنَاهُ لَا أُفَارِق بلدك مَا دمت ساخطاً عَليّ. وَالْمعْنَى عِنْدِي: إِن لم تقبل عُذْري وترضى عَليّ فَإِنِّي أختل حَتَّى إِنِّي أضلّ فِي الْبَلدة الَّتِي أَنا فِيهَا لما أَنا فِيهِ من عظم الدهشة الْحَاصِلَة لي من وعيدك. فَتَأمل.

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.

فهرس «خزانة الأدب»