من «خزانة الأدب» لعبد القادر البغدادي (ت ١٠٩٣هـ)
الشَّاهِد السَّابِع عشر بعد الأربعمائة
حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.
وَقد يخرج اليربوع من نافقائهوَمن جُحْره بالشّيحة اليتقصّع
يَقُول الخنى وَأبْغض الْعَجم ناطقاًإِلَى ربّنا صَوت الْحمار اليجدّع
على أَن أل الموصولة قد وصلت بالمضارع فِي ضَرُورَة الشّعْر كَمَا فِي اليتقصع واليجدع ببنائهما للْمَفْعُول.
وهما من مَقْطُوعَة هِيَ سَبْعَة أَبْيَات لذِي الْخرق الطهوي قد شرحناها فِي أول شَاهد من شَوَاهِد الشَّرْح.
وَالْبَيْت الثَّانِي هُوَ ثَانِي الأبيات وَالْأول هُوَ خَامِسهَا. وَكَأَنَّهُ نقل الْبَيْتَيْنِ
من سر الصِّنَاعَة لِابْنِ جني فَإِنَّهُمَا كَذَا وَقعا فِيهِ وَالصَّوَاب أَيْضا فيستخرج اليربوع بِالْفَاءِ كَمَا مر.
وَقد ذكر الشَّارِح الْمُحَقق هُنَا أَن حق الْإِعْرَاب فِي نَحْو الضَّارِب والمضروب إِنَّمَا هُوَ ل أل الموصولة لَكِن لما كَانَت فِي صُورَة الْحَرْف نقل إعرابها إِلَى صلتها عَارِية كَمَا فِي إِلَّا بِمَعْنى غير.
وحقق أَن أَصلهمَا الضَّرْب وَالضَّرْب فكرهوا إِدْخَال اللَّام الاسمية المشابهة للحرفية لفظا وَمعنى على صُورَة الْفِعْل.
فَظَاهر هَذَا الْكَلَام أَن إعرابها ينْقل أَيْضا إِلَى صلتها إِذا كَانَ فعلا لِأَن عِلّة النَّقْل مَوْجُودَة بل وَلَو كَانَت الصِّلَة جملَة اسمية. وَعَلِيهِ فجملة: يجدع ويتقصع فِي مَحل جر على الوصفية للحمار.
فَإِن قلت: أل مَبْنِيَّة وَالْبناء يُقَابل الْإِعْرَاب فَأَي إِعْرَاب نقل مِنْهَا إِلَى مَا بعْدهَا قلت: أَرَادَ أَنَّهَا فِي مَحل لَو كَانَ بدلهَا مُعرب لظهر إعرابه فإعرابها محلي.
وَقد صرح ابْن هِشَام فِي تَذكرته أَن الْجُمْلَة الْوَاقِعَة صلَة لَا مَحل لَهَا من الْإِعْرَاب تطرد فِيمَا عدا نَحْو قَوْله: إنّي لَك الينذر من نيرانها فاصطل وَقَوله: من الْقَوْم الرّسول الله مِنْهُم لِأَنَّهَا فِي هَذِه حَالَة مَحل الْمُفْرد المعرب من قَوْلك: الضَّارِب والمضروب.
وَبحث مثله الدماميني فِي شرح التسهيل فَقَالَ: أطْلقُوا القَوْل بِأَن جملَة الصِّلَة لَا مَحل لَهَا من الْإِعْرَاب وَيَنْبَغِي أَن يسْتَثْنى من ذَلِك الْجُمْلَة الَّتِي تقع صلَة ل أل لِأَنَّهَا وَاقعَة موقع الْمُفْرد.)
وَتعقبه الشمني بِأَنا لَا نسلم أَن كل جملَة وَاقعَة موقع الْمُفْرد لَهَا مَحل من
الْإِعْرَاب وَإِنَّمَا ذَلِك للواقعة موقع الْمُفْرد بِالْأَصَالَةِ وَالْوَاقِع بعد أل لَيْسَ مُفردا بطرِيق الْأَصَالَة لأَنهم قَالُوا: إِن صلَة أل فعل فِي صُورَة الِاسْم وَلِهَذَا يعْمل بِمَعْنى الْمَاضِي وَلَو سلم فَإِنَّمَا ذَلِك للواقعة موقع الْمُفْرد الَّذِي لَهُ مَحل والمفرد الَّذِي هُوَ صلَة أل لَا مَحل لَهُ وَالْإِعْرَاب الَّذِي فِيهِ بطرِيق الْعَارِية من أل فَإِنَّهَا لما وعَلى هَذَا الْكَلَام أَيْضا يرد أَن عِلّة النَّقْل مَوْجُودَة.
وَقد خطر لي بِتَوْفِيق الله تَعَالَى مَا أَرْجُو أَن يكون سديداً وَهُوَ أَن أل لما كَانَت مَبْنِيَّة وَكَانَ الْوَصْف بعْدهَا من جِنْسهَا وَهُوَ الاسمية وَكَانَ صَالحا لظُهُور الْإِعْرَاب فِيهِ حَيْثُ كَانَ غير مَشْغُول بإعراب عَامل من حَيْثُ كَونه صلَة وَكَانَ الْغَرَض ظُهُور إعرابها الْمحلي نقل إعرابها إِلَى الْوَصْف على سَبِيل الْعَارِية.
وَفِي اليجدع لما كَانَ الْفِعْل مُخَالفا لَهَا فِي جِنْسهَا وَكَانَ مَشْغُولًا بإعراب عَامله وَهُوَ التجرد كَانَ غير صَالح لظُهُور إِعْرَاب آخر فِيهِ.
وَلَو نقل إعرابها إِلَى الْجُمْلَة لما كَانَ يظْهر لَفظهَا لكَونه غير صَالح لَهُ.
وَلَو نقلوه إِلَى محلهَا لنافى الْغَرَض وَكَانَ نقل إِعْرَاب مِمَّا لَا يظْهر فِيهِ إِلَى مَا لَا يظْهر فِيهِ وَهَذَا لَا وَجه لَهُ.
فَظهر الْفرق بَين نقل إعرابها إِلَى الْوَصْف دون الْمُضَارع وَالْجُمْلَة. وَللَّه الْحَمد والْمنَّة وَالله أعلم بِالصَّوَابِ.
وَأنْشد بعده
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع