من «خزانة الأدب» لعبد القادر البغدادي (ت ١٠٩٣هـ)
الشَّاهِد السَّادِس عشر بعد الأربعمائة
حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.
وَأنْشد بعده الشَّاهِد السَّادِس عشر بعد الأربعمائة
بسودٍ نَوَاصِيهَا وحمرٍ أكفّهاوصفرٍ تراقيها وبيضٍ خدودها
على أَن رُجُوع الضَّمِير من نَوَاصِيهَا على الْمَوْصُوف بسود الْمُقدر خَاص بِالضَّرُورَةِ وَالْقِيَاس: بنساء سود نَوَاصِيهَا.
وَهَذَا على رِوَايَة الْبَيْت كَذَا وَأما على مَا سَيَأْتِي فمرجع الضَّمِير وصف مَذْكُور فِي بَيت قبله....
لقد كنت جلدا قبل أَن توقد النّوىعلى كَبِدِي نَارا بطيئاً خمودها
وَقد كنت أَرْجُو أَن تَمُوت صبابتيإِذا قدمت أيّامها وعهودها
فقد جعلت فِي حبّة الْقلب والحشاعهاد الْهوى تولى بشوقٍ يُعِيدهَا
بسودٍ نَوَاصِيهَا................................... الْبَيْت
مخصّرة الأوساط زانت عقودهابِأَحْسَن ممّا زيّنتها عقودها
يمنّيننا حتّى ترفّ قُلُوبنَارفيف الخزامى بَات طلٌّ يجودها
قَالَ أَمِين الدَّين الطبرسي فِي شرح الحماسة تبعا للخطيب التبريزي: يَقُول: كنت حمولاً لحوادث الزَّمَان صبوراً عَلَيْهَا حَتَّى منيت بِفِرَاق الْأَحِبَّة وَكنت أَرْجُو أَن تسكن صبابتي وتنصرم إِذا مَال عَلَيْهَا الدَّهْر وتقادمت أَيَّامهَا أَي: أَيَّام الصبابة.
والعهود: جمع عهد وَهُوَ اللِّقَاء هَا هُنَا والعهاد: جمع عهد وَهُوَ الْمَطَر فِي أول السّنة. وَرُوِيَ بِالنّصب وَالرَّفْع فالنصب على أَنه مفعول أول لجعلت وَتَوَلَّى بشوق فِي مَوضِع الْمَفْعُول الثَّانِي وَيُعِيدهَا صفة شوق.
وَمعنى تولى: تمطر الْوَلِيّ وَالْوَلِيّ: المطرة الثَّانِيَة بعد الوسمي أَي: صيرت فِي حَبَّة الْقلب وأحشائه أمطار الْهوى تتجدد وتتبع بولِي من الشوق يردهَا كَمَا كَانَت.)
وَالضَّمِير فِي يُعِيدهَا يرجع إِلَى عهاد. يُرِيد أَن الشوق لَا يَنْقَضِي. وَالرَّفْع على أَن يكون جعلت بِمَعْنى طفقت وَأَقْبَلت فَيكون غير مُتَعَدٍّ ويرتفع عهاد الْهوى بِهِ.
ويروى: يولي بِالْيَاءِ. وبعيدها بِالْبَاء فَاعل يولي أَي: فقد طفقت أَوَائِل هَواهَا يمطر أبعدها بشوق يجددها.
وَالْبَاء فِي قَوْله: بسود يجوز أَن يتَعَلَّق بقوله: تَمُوت صبابتي وَيجوز أَن يتَعَلَّق بجعلت إِذا ارْتَفَعت عهاد الْهوى بِهِ. يُرِيد جعلت العهاد تفعل ذَلِك بِسَبَب نسَاء بِهَذِهِ الصِّفَات.
مخصرة الأوساط أَي: دقيقة الخصور وقلائدهن تكتسب من التزين بِهن إِذا علقت عَلَيْهِنَّ أَكثر مِمَّا يكتسبن مِنْهَا إِذا تحلين بهَا اه.
وَالْأَقْرَب أَن تتَعَلَّق الْبَاء فِي بسود بقوله: يُعِيدهَا وَهُوَ الْأَنْسَب من جِهَة الْمَعْنى.
وَقَالَ الْخَطِيب التبريزي: وَإِنَّمَا جَازَ أَن يجمع حمر وسود وَغَيرهمَا وَإِن ارْتَفع مَا بعْدهَا بهَا لِأَن هَذِه الجموع لَهَا نَظَائِر فِي الْأَسْمَاء المفردة وَلَو كَانَت مَا لَا نَظِير لَهُ فِي الْوَاحِد لما جَازَ جمعه تَقول: مَرَرْت بِرِجَال ظراف آباؤهم وَلَو قلت: بِرِجَال ظريفين آباؤهم لم يجز.
وَقَوله: يمنيننا يصف حسن مواعيدهن وتقريبهن أَمر الْوِصَال. حَتَّى ترف قُلُوبنَا أَي: تهتز نشاطاً وترتاح وتفرح. والخزامى بِضَم أَوله وَالْقصر: خيري الْبر. ورفيفها: اهتزازها.
والطل: أثر الندى فِي الأَرْض من الْمَطَر. وَإِنَّمَا جعل الطل يجود جوداً لِأَنَّهُ يفعل فِي ري الخزامى ونعمتها مَا يفعل الْجُود فِي نَبَات الأَرْض. يُقَال: رف يرف إِذا اهتز نعْمَة ونضارة.
وَقد أورد هَذِه الأبيات بِأَكْثَرَ من هَذَا مَعَ بعض تَغْيِير السَّيِّد المرتضى فِي أَمَالِيهِ قَالَ: أخبرنَا أَبُو عبد الله المرزباني قَالَ: أنشدنا عَليّ بن سُلَيْمَان الْأَخْفَش قَالَ: أنشدنا أَحْمد بن يحيى ثَعْلَب للحسين بن مطير:
لقد كنت جلدا قبل أَن يُوقد الْهوىعلى كَبِدِي نَارا بطيئاً خمودها
وَلَو تركت نَار الْهوى لتضرّمتولكنّ شوقاً كلّ يومٍ يزيدها
وَقد كنت أَرْجُو أَن تَمُوت صبابتيإِذا قدمت أيّامها وعهودها
فقد جعلت فِي حبّة الْقلب والحشاعهاد الْهوى تلوي بشوقٍ يُعِيدهَا
بمرتجّة الأرداف هيفٍ خصورهاعذابٍ ثناياها عجافٍ قيودها
وصفرٍ تراقيها وحمرٍ أكفّهاوسودٍ نَوَاصِيهَا وبيضٍ خدودها
)
يمنّيننا حتّى ترفّ قُلُوبنَارفيف الخزامى بَات طلٌّ يجودها
اه.
وَكَذَا روى هَذِه الأبيات القالي فِي أَمَالِيهِ عَن ابْن دُرَيْد وَعَن ابْن الْأَعرَابِي.
وَكتب الشريف المرتضى على قَوْله بمرتجة الأرداف.... الْبَيْت يَعْنِي أَنَّهَا عجاف اللثات.
وأصول الْأَسْنَان هِيَ قيودها.
قَالَ أَبُو الْعَبَّاس ثَعْلَب: خفض عجاف لحن لِأَنَّهُ لَيْسَ من صفة النِّسَاء وسبيله أَن يكون نصبا لِأَنَّهُ حَال من الثنايا. اه.
أَقُول: إِنَّمَا قَالَ ثَعْلَب ذَلِك لِأَن الضَّمِير فِي قيودها للثنايا وَهَذَا عجب مِنْهُ فَإِن بَاب جَرَيَان الصّفة على غير من هِيَ لَهُ وَاسع.
وَالْبَاء فِي قَوْله: بمرتجة مُتَعَلقَة بقوله: يُعِيدهَا وَيجوز أَن تتَعَلَّق بجعلت أَو بتموت. ومرتجة الأرداف هُوَ مرجع الضمائر الْآتِيَة بعده فَلَا يرد مَا أوردهُ الشَّارِح الْمُحَقق فِي الْبَيْت الشَّاهِد.
وَقَوله: مخصرة الأوساط بِالْجَرِّ وَيجوز النصب وَالرَّفْع على الْمَدْح.
وَكَذَلِكَ قَوْله: وصفر تراقيها وَالْبَيْت مَأْخُوذ من قَول مَالك بن أَسمَاء بن خَارِجَة:
وتزيدين أطيب الطّيب طيباأَن تمسّيه أَيْن مثلك أَيّنَا
وَإِذا الدّرّ زَان حسن وجوهٍكَانَ للدّرّ حسن وَجهك زينا
وَقَوله: وصفر تراقيها بِالتَّنْوِينِ فِي الْمَوَاضِع الْأَرْبَعَة وتراقيها: فَاعل صفر وَكَذَلِكَ أكفها ونواصيها.
والتراقي: جمع ترقوة وَهِي أعالي الصَّدْر. وصفهَا بالصفرة من الطّيب كالزعفران وَأَرَادَ بحمرة أكفها الخضاب.
وَهَذَا الْبَيْت أوردهُ ابْن رَشِيق فِي الْعُمْدَة فِي بَاب الْمُطَابقَة قَالَ: أنْشد غير وَاحِد من الْعلمَاء: بسود نَوَاصِيهَا الْبَيْت.
وَرَوَاهُ ابْن الْأَعرَابِي فِي نسق أَبْيَات: وصفر تراقيها وحمر أكفها... إِلَخ. وَهَذِه الرِّوَايَة أشكل فِي الصَّنْعَة.
وروى أَبُو تَمام فِي الحماسة للحسين بن مطير أَيْضا. وَيُشبه أَن يكون الْجَمِيع من قصيدة وَاحِدَة:
وَكنت أذود الْعين أَن ترد البكافقد وَردت مَا كنت عَنهُ أذودها
)
خليليّ مَا بالعيش عيبٌ لَو انّناوجدنَا لأيّام الصّبا من يُعِيدهَا
وروى أَبُو تَمام أَيْضا لغيره وَبَعض الروَاة يَرْوِيهَا لِابْنِ مطير أَيْضا:
ولي نظرةٌ بعد الصّدود من الجوىكنظرة ثَكْلَى قد أُصِيب وليدها
هَل الله عافٍ عَن ذنوبٍ تسلّفتأم الله إِن لم يعف عَنْهَا معيدها
وحسين بن مطير هُوَ كَمَا قَالَ فِي الأغاني حُسَيْن بن مطير بن مكمل مولى لبني أَسد بن خُزَيْمَة ثمَّ لبني سعد بن مَالك بن ثَعْلَبَة بن دودان بن
أَسد. وَكَانَ جده مكمل عبدا فَأعْتقهُ مَوْلَاهُ وحسين من مخضرمي الدولتين الأموية والعباسية. شَاعِر مُتَقَدم فِي القصيد وَالرجز فصيح قد مدح بني أُميَّة وَبني الْعَبَّاس وَكَانَ زيه وَكَلَامه يشبه مَذَاهِب الْأَعْرَاب وَأهل الْبَادِيَة ووفد على معن بن زَائِدَة لما ولي الْيمن فَلَمَّا دخل عَلَيْهِ أنْشدهُ:
أَتَيْتُك إِذْ لم يبْق غَيْرك جابرٌوَلَا واهبٌ يُعْطي اللهى والرّغائبا
فَقَالَ لَهُ معن: يَا أَخا بني أَسد لَيْسَ هَذَا بمدح إِنَّمَا الْمَدْح قَول نَهَار بن توسعة فِي مسمع بن مَالك بن مسمع:
قلّدته عرى الْأُمُور نزارٌقبل أَن يهْلك السّراة البحور
قَالَ: وَأول هَذَا الشّعْر:
اظعني من هراة قد مرّ فِيهَاحججٌ مذ سكنتها وشهور
اظعني نَحْو مسمعٍ تجديهنعم ذَا المنثني وَنعم المزور
سَوف يَكْفِيك إِن نبت بك أرضٌبخراسان إِذْ جفاك أَمِير
من بني الْحصن عَامل بن بريحٍلَا قَلِيل النّدى وَلَا منزور
وَالَّذِي يفزع الكماة إِلَيْهِحِين تدمى من الطّعان النّحور
فَاصْطَنع يَا ابْن مالكٍ آل بكرٍواجبر الْعظم إنّه مكسور
سلّ سيوفاً مُحدثا صقالهاصاب على أعدائه وبالها
وَعند معن ذِي النّدى أَمْثَالهَا فاستحسنها وأجزل صلته.
قَالَ الْمفضل الضَّبِّيّ: كنت يَوْمًا مُحْتَاجا إِلَى دِرْهَم وَعلي عشرَة آلَاف دِرْهَم إِذْ جَاءَنِي رَسُول الْمهْدي فَقَالَ: أجب أَمِير الْمُؤمنِينَ فتخوفته لِأَنِّي كنت خرجت عَلَيْهِ مَعَ إِبْرَاهِيم بن عبد الله بن)
الْحسن فتطهرت ولبست ثَوْبَيْنِ نظيفين وصرت إِلَيْهِ.
فَلَمَّا مثلت بَين يَدَيْهِ سلمت فَرد عَليّ وَأَمرَنِي بِالْجُلُوسِ فَلَمَّا سكن جأشي قَالَ لي: يَا مفضل أَي بَيت قالته الْعَرَب أَفْخَر فشككت سَاعَة ثمَّ قلت: بَيت الخنساء.
وَكَانَ مُسْتَلْقِيا فَاسْتَوَى جَالِسا ثمَّ قَالَ: وَأي بَيت هُوَ قلت: قَوْلهَا:
وإنّ صخراً لتأتمّ الهداة بِهِكأنّه علمٌ فِي رَأسه نَار
فَأَوْمأ إِلَى إِسْحَاق بن بزيع ثمَّ قَالَ: قد قلت لَهُ ذَلِك فَأبى.
فَقلت: الصَّوَاب مَا قَالَه أَمِير الْمُؤمنِينَ. ثمَّ قَالَ: يَا مفضل أسهرني البارحة قَول ابْن مطير الْأَسدي:
وَقد تغدر الدّنيا فيضحي فقيرهاغنيّاً ويغنى بعد بؤسٍ فقيرها
ثمَّ قَالَ: ألهذين الْبَيْتَيْنِ ثَالِث قلت: نعم يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ.
وَكم قد رَأينَا من تغيّر عيشةٍوَأُخْرَى صفا بعد اكدرار غديرها
وَكَانَ الْمهْدي رَقِيقا فاستعبر ثمَّ قَالَ: يَا مفضل كَيفَ حالك قلت: كَيفَ يكون حَال من هُوَ مَأْخُوذ بِعشْرَة آلَاف دِرْهَم فَأمر لي بِثَلَاثِينَ ألف دِرْهَم وَقَالَ: اقْضِ دينك واصلح شَأْنك فقبضتها وانصرفت.
وَدخل ابْن مطير يَوْمًا على الْمهْدي فأنشده:
لَو يعبد النّاس يَا مهديّ أفضلهممَا كَانَ فِي النّاس إلاّ أَنْت معبود
أضحت يَمِينك من جودٍ مصوّرةًلَا بل يَمِينك مِنْهَا صوّر الْجُود
من حسن وَجهك تبدو الأَرْض مشرقةًوَمن بنانك يجْرِي المَاء فِي الْعود
لَو أنّ من نوره مِثْقَال خردلةٍفِي السّود طرّاً إِذا لابيضّت السّود
فَأمر لَهُ لكل بَيت بِأَلف دِرْهَم.
وَالْبَيْت الثَّالِث رَأَيْته مجروراً كَمَا هُوَ.
وَمن قصيدة لَهُ فِي مدح الْمهْدي:
إِذا شَاهد القوّاد سَار أمامهمجريءٌ على مَا يتّقون وثوب
يعفّ ويستحيي إِذا كَانَ خَالِياكَمَا عفّ واستحيا بِحَيْثُ رَقِيب
وَمن شعره الْمَشْهُور فِي رثاء معن بن زَائِدَة: الطَّوِيل)
ألمّا بمعنٍ ثمّ قولا لقبرهسقيت الغوادي مربعًا ثمّ مربعًا
أيا قبر معنٍ كنت أوّل حفرةٍمن الأَرْض خطّت للمكارم مضجعا
أيا قبر معنٍ كَيفَ واريت جودهوَقد كَانَ مِنْهُ البرّ وَالْبَحْر مترعا
بلَى قد وسعت الْجُود والجود ميتٌوَلَو كَانَ حيّاً ضقت حتّى تصدّعا
أَبى ذكر معنٍ أَن تَمُوت فعالهوَإِن كَانَ قد لَاقَى حَماما ومصرعا
هَذَا مَا انتخبته من الأغاني.
وروى السَّيِّد المرتضى فِي أَمَالِيهِ بِسَنَدِهِ عَن مُحَمَّد بن حميد قَالَ: كُنَّا عِنْد الْأَصْمَعِي فأنشده رجل أَبْيَات دعبل:
أَيْن الشّباب وأيّةً سلكالَا أَيْن يطْلب ضلّ بل هلكا
لَا تعجبي يَا سلم من رجلٍضحك المشيب بِرَأْسِهِ فَبكى
يَا سلم مَا بالشّيب منقصةٌلَا سوقة يبْقى وَلَا ملكا
قصر الغواية عَن هوى قمرٍوجد السّبيل إِلَيْهِ مُشْتَركا
لَا تأخذا بظلامتي أحداقلبِي وطرفي فِي دمي اشْتَركَا
فاستحسنها كل من كَانَ حَاضرا فِي الْمجْلس وَأَكْثرُوا التَّعَجُّب من قَوْله: ضحك المشيب بِرَأْسِهِ فَبكى قَالَ الْأَصْمَعِي: إِنَّمَا أَخذ هَذَا من قَول ابْن مطير الْأَسدي:
أَيْن أهل القباب بالدّهناءأَيْن جيراننا على الأحساء
جاورونا وَالْأَرْض ملبسةٌ نور الأقاحي تجاد بالأنواء
كلّ يومٍ بأقحوانٍ جديدٍتضحك الأَرْض من بكاء السّماء
ذهبٌ حَيْثُ مَا ذَهَبْنَا ودرٌّحَيْثُ درنا وفضّةٌ فِي الفضاء
وَقد أَخذه مُسلم فِي قَوْله:
مستعبرٌ يبكي على دمنةٍوَرَأسه يضْحك مِنْهُ المشيب
قَالَ السَّيِّد المرتضى قدس الله روحه: وَلأبي الحجناء نصيب الْأَصْغَر مثل هَذَا الْمَعْنى:
فَبكى الْغَمَام بِهِ فَأصْبح روضهجذلان يضْحك بالجميم ويزهر
وَلابْن المعتز مثله: الطَّوِيل)
ألحّت عَلَيْهِ كلّ طخياء ديمةٍإِذا مَا بَكت أجفانها ضحك الزذهر
تبسّم المزن وانهلّت مدامعهفأضحك الرّوض جفن الضّاحك الباكي
وغازل الشّمس نورٌ ظلّ يلحظهابِعَين مستعبرٍ بالدّمع ضحّاك
وَرُوِيَ عَن أبي الْعَبَّاس الْمبرد أَنه قَالَ: أَخذ ابْن مطير قَوْله: تضحك الأَرْض من بكاء السذماء من قَول دُكَيْن الراجز:
جنّ النّبات فِي ذراها وزكاوَضحك المزن بِهِ حتّى بَكَى
انْتهى مَا أوردهُ السَّيِّد فِي أَمَالِيهِ.
وَهَذَا الْخَبَر الْمسند إِلَى الْأَصْمَعِي رَوَاهُ صَاحب الأغاني بِسَنَدِهِ إِلَى أبي الْمثنى أَحْمد بن يَعْقُوب ابْن أُخْت أبي بكر الْأَصَم وَإِنَّمَا اخترنا رِوَايَة السَّيِّد لِأَنَّهَا اشْتَمَلت على فَوَائِد.
وَلم يحك صَاحب الأغاني فِي رِوَايَته إِلَّا قَوْله: لَا تعجبي يَا سلم من رجل................. الْبَيْت مَعَ أَبْيَات ابْن مطير.
وَأنْشد بعده
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع