من «خزانة الأدب» لعبد القادر البغدادي (ت ١٠٩٣هـ)
الشَّاهِد السَّادِس وَالْعشْرُونَ بعد الأربعمائة
حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.
الشَّاهِد السَّادِس وَالْعشْرُونَ بعد الأربعمائة وَهُوَ من شَوَاهِد س:
وَإِن الَّذِي حانت بفلجٍ دِمَاؤُهُمْهم الْقَوْم كل الْقَوْم يَا أم خَالِد
على أَن أَصله: وَإِن الَّذين وحذفت النُّون مِنْهُ تَخْفِيفًا. وَقد تقدم نَص سِيبَوَيْهٍ فِي هَذَا الْبَيْت عِنْد شرح قَوْله:
أبني كُلَيْب إِن عمي اللذا الْبَيْت قبل هَذَا ببيتين. قَالَ الأعلم: الشَّاهِد فِيهِ حذف النُّون من اللَّذين اسْتِخْفَافًا وَالدَّلِيل على أَنه أراوبة الْجمع قَوْله دِمَاؤُهُمْ وَيجوز أَن يكون الَّذِي وَاحِدًا. يُؤَدِّي عَن الْجمع لإبهامه وَيكون الضَّمِير مَحْمُولا على الْمَعْنى فَيجمع كَمَا قَالَ جلّ وَعز: وَالَّذِي جَاءَ بِالصّدقِ وَصدق بِهِ أُولَئِكَ هم المتقون. رثى قوما قتلوا بفلج وَهُوَ موضعٌ بِعَيْنِه كَانَت فِيهِ وقْعَة. اه.
وَأوردهُ ابْن جني فِي الْمُحْتَسب عِنْد قِرَاءَة من قَرَأَ: والمقيمي الصَّلَاة بِالنّصب قَالَ: أَرَادَ المقيمين فَحذف النُّون تَخْفِيفًا. أَو شبه ذَلِك باللذين فِي قَوْله: فَإِن الَّذِي حانت بفلجٍ دِمَاؤُهُمْ الْبَيْت وَأوردهُ صَاحب الْكَشَّاف أَيْضا عِنْد قَوْله تَعَالَى: آلم ذَلِك الْكتاب على أَن السُّورَة الْمُسَمَّاة ب آلم هُوَ الْكتاب لكماله حَتَّى كَأَن مَا عداهُ من الْكتب بِالنِّسْبَةِ إِلَيْهِ لَا يسْتَحق أَن يُسمى كتابا من بَاب حصر الْجِنْس فِي بعض أَفْرَاده على حد قَوْلك: زيد هُوَ الرجل أَي: فِي الرجولية.
وَلما كَانَ ذَلِك مستبعداً فِي الأوهام أَتَى بِمَا صرح بِهِ بحصر كل الْجِنْس فِي الْفَرد الْكَامِل فِي قَوْله: هم الْقَوْم كل الْقَوْم يَا أم خَالِد إِزَالَة لذَلِك الْوَهم. وَالْمعْنَى: إِن اللَّذين هَلَكُوا بِهَذَا الْموضع هم الْقَوْم وَالرِّجَال الكاملون فاعلمي ذَلِك وابكي عَلَيْهِم يَا أم خَالِد. قَالَ الواحدي: قَوْلهم يَا أم خَالِد وَيَا ابْنة الْقَوْم هُوَ من عَادَة الْعَرَب بِهَذَا الْخطاب للنِّسَاء لحثهن على الْبكاء. وكل الْقَوْم صفة للْقَوْم دلَالَة على كمالهم.
وَبِه أوردهُ ابْن هِشَام فِي كل من الْمُغنِي. والحين بِالْفَتْح: الْهَلَاك. وحان الرجل: هلك. وأحانه الله أهلكه. ودماؤهم: فَاعل حانت. وَمعنى حانت دِمَاؤُهُمْ: لم يُؤْخَذ لَهُم بدية وَلَا قصاص. وفلج بِفَتْح الْفَاء وَسُكُون اللَّام وَآخره جِيم. قَالَ أَبُو عبيد فِي مُعْجم مَا استعجم: هُوَ موضعٌ فِي بِلَاد بني مَازِن وَهُوَ فِي طَرِيق الْبَصْرَة إِلَى مَكَّة وَفِيه منَازِل للحجاج. وَقَالَ الزّجاج: هُوَ مَاء لبني العنبر)
وَمَا بَين الْحِيَل إِلَى المجازة. وَقَالَ ياقوت فِي مُعْجم الْبلدَانِ: قَالَ أَبُو مَنْصُور: فلجٌ اسْم بلد وَمِنْه قيل لطريق يُؤْخَذ من طَرِيق الْبَصْرَة إِلَى الْيَمَامَة: طَرِيق فلج. وَأنْشد: وَإِن الَّذِي حانت بفلج دِمَاؤُهُمْ وَقَالَ غَيره: فلج وادٍ بَين الْبَصْرَة وَحمى ضرية من منَازِل عدي بن جُنْدُب بن العنبر بن عَمْرو بن تَمِيم من طَرِيق مَكَّة. وبطن وادٍ يفرق بَين الْحزن والصمان يسْلك مِنْهُ طَرِيق الْبَصْرَة إِلَى مَكَّة وَمِنْه إِلَى مَكَّة أربعٌ وَعِشْرُونَ مرحلة. وَهَذَا الْبَيْت أنْشدهُ الجاحظ فِي الْبَيَان والتبيين بِدُونِ وَاو مَعَ بَيْتَيْنِ بعده للأشهب بن رميلة وهما:
هم ساعد الدَّهْر الَّذِي يتقى بِهِوَمَا خير كفٍّ لَا ينوء بساعد
أسود شرى لاقت أسود خُفْيَةتساقوا على حردٍ دِمَاء الأساود
هم كَاهِل الدَّهْر الَّذِي يتقى بِهِومنكبه إِن كَانَ للدهر منْكب
وأنشده الْآمِدِيّ فِي المؤتلف والمختلف للأشهب بن رميلة أَيْضا مَعَ الْبَيْت الثَّانِي فَقَط وَهُوَ: هم ساعد الدَّهْر إِلَّا أَنه أنْشدهُ: فَإِن الَّذِي بِالْفَاءِ. وَقد أنْشد الأبيات الثَّلَاثَة أَحْمد بن أبي سهل بن عَاصِم الْحلْوانِي فِي كتاب أَسمَاء الشُّعَرَاء المنسوبين إِلَى أمهاتهم إِلَّا أَنه أنْشد الْبَيْت الأول كَذَا: إِن الَّتِي مارت بفلجٍ دِمَاؤُهُمْ وَعَلِيهِ لَا شَاهد فِيهِ وَمن خطه نقلت. فَيكون بِتَقْدِير: إِن الْجَمَاعَة الَّتِي مارت أَي: ساحت وَجَرت. يُقَال: مار الدَّم على وَجه الأَرْض. وينوء. بِمَعْنى ينْهض. وَفِي مُعْجم مَا استعجم: قَالَ الْأَصْمَعِي: الشرى: أَرض فِي جِهَة الْيمن وَهِي مأسدة. وَأنْشد هَذَا الْبَيْت. قَالَ أَبُو الْفَتْح: لَام الشرى ياءٌ لِأَنَّهَا مَجْهُولَة وَالْيَاء أغلب على اللَّام من الْوَاو. قَالَ: وَكَذَلِكَ رَأَيْته فِي الْخط الْعَتِيق مَكْتُوبًا بِالْيَاءِ. اه. وَقَالَ صَاحب الصِّحَاح: والشرى: طريقٌ فِي سلمى كَثِيرَة الْأسد. وخفية بِفَتْح الْخَاء الْمُعْجَمَة وَكسر الْفَاء قَالَ صَاحب الصِّحَاح: قَوْلهم أسود خُفْيَة كَقَوْلِهِم: أسود غابة وهما مأسدتان.
وَقَالَ صَاحب المعجم: خُفْيَة: اسْم غيضة ملتفة تتخذها الْأسد عريسة. كَذَا قَالَ الْخَلِيل وَأنْشد هَذَا الْبَيْت. وحرد بِفَتْح الْحَاء وَسُكُون الرَّاء الْمُهْمَلَتَيْنِ: مصدر حرد من بَاب ضرب بِمَعْنى قصد وَبِمَعْنى غضب من بَاب فَرح أَيْضا. وَدِمَاء: مفعول تساقوا أَي: سقِِي كلٌّ مِنْهُمَا دم الأساود. وَهُوَ إِمَّا جمع أسود على أفعل وَهُوَ الْعَظِيم من الْحَيَّات وَفِيه سَواد. وَهُوَ اسمٌ لَهُ وَلَو كَانَ وَصفا لجمع على فعل بِالضَّمِّ. وَإِمَّا جمع أسود بِالضَّمِّ وَهُوَ جمع أَسد فَيكون)
جمع الْجمع. وَالْمرَاد بالأساود الشجعان وَهُوَ عبارةٌ عَنْهُم وَعَن أخصامهم. وَقَالَ الْعَيْنِيّ وَتَبعهُ السُّيُوطِيّ: الأساود: جمع أَسْوِدَة وأسودةٌ: جمع سَواد والسواد: الشَّخْص وَأَرَادَ بالأساود شخوص الْمَوْتَى. وروى سمام بدل دِمَاء وَقَالَ: هُوَ جمع سمٍّ. فَالْمُنَاسِب على هَذِه الرِّوَايَة تَفْسِير الأساود بالحيات. وروى أَبُو تَمام الْبَيْت الشَّاهِد فِي كتاب مُخْتَار أشعار الْقَبَائِل آخر أبياتٍ خمسةٍ لحريث بن محفض وَهِي:
ألم تَرَ أَنِّي بعد عمرٍ وومالكٍوَعُرْوَة وَابْن الهول لست بِخَالِد
وَكَانُوا بني سَادَاتنَا فَكَأَنَّمَاتساقوا على لوحٍ دِمَاء الأساود
وَمَا نَحن إِلَّا مثلهم غير أنناكمنتظرٍ ظمأً وَآخر وَارِد
هم ساعد الدَّهْر الَّذِي يتقى بهم وَمَا خير كفٍّ لَا تنوء بساعد فَإِن الألى حانت بفلجٍ دِمَاؤُهُمْ................. الْبَيْت والألى بِمَعْنى اللَّذين وعَلى هَذِه الرِّوَايَة أَيْضا لَا شَاهد فِيهِ.
واللوح بِفَتْح اللَّام وَسُكُون الْوَاو آخِره حاء مُهْملَة: الْعَطش. والظمء بِكَسْر الظَّاء المشالة وَسُكُون الْمِيم بعْدهَا همزَة: اسْم الزَّمَان الَّذِي يكون بَين الشربتين
لِلْإِبِلِ من الظمأ بِفَتْح الْمِيم وَهُوَ الْعَطش. وَآخر: ضد أول مَعْطُوف على منتظر. أما الْأَشْهب بن رميلة فَهُوَ شاعرٌ إسلامي مخضرم أدْرك الْجَاهِلِيَّة وَالْإِسْلَام أسلم وَلم تعرف لَهُ صُحْبَة واجتماعٌ بِالنَّبِيِّ ﷺ َ وَلِهَذَا أوردهُ ابْن حجر فِي قسم المخضرمين من الْإِصَابَة. ورميلة: اسْم أمه وَهِي بِضَم الرَّاء الْمُهْملَة وَفتح الْمِيم.
وَذكره المرزباني فِي مُعْجم الشُّعَرَاء فِي حرف الزاء الْمُعْجَمَة. قَالَ صَاحب الأغاني: هُوَ الْأَشْهب بن ثَوْر بن أبي حَارِثَة بن عبد المدان بن جندل بن نهشل بن دارم بن عَمْرو بن تَمِيم. وَفِي المؤتلف والمختلف وَفِي كتاب الشُّعَرَاء المنسوبين إِلَى أمهاتهم: الْمُنْذر بدل عبد المدان. وَفِي مُخْتَصر الجمهرة لياقوت ابْن عبد الْمُنْذر. وَالله أعلم. ورميلة أمه وَهِي أمةٌ لخَالِد بن مَالك بن ربيعي بن سلمى بن جندل الْمَذْكُور. قَالَ أَبُو عَمْرو: وَلَدهَا يَزْعمُونَ أَنَّهَا كَانَت سبية من سَبَايَا الْعَرَب فَولدت لثور ابْن أبي حَارِثَة أَرْبَعَة نفر وهم ربَاب وحجناء والأشهب وصويط. وَكَانُوا من أَشد أخوةٍ لِسَانا ويداً ومنعة للجانب فكثرت أَمْوَالهم فِي الْإِسْلَام. وَكَانَ أبوهم ثورٌ ابْتَاعَ رميلة فِي الْجَاهِلِيَّة وولدتهم فِي الْجَاهِلِيَّة فعزو عزا كثيرا
حَتَّى إِذا وردوا مَاء من مَاء الصمان حظروا على النَّاس مَا يريدونه مِنْهُ. وَكَانَت لرميلة قطيفةٌ حَمْرَاء فَكَانُوا يَأْخُذُونَ الهدب من تِلْكَ القطيفة)
فيلقونه على المَاء أَي: قد سبقنَا إِلَى هَذَا فَلَا يردهُ أحدٌ لعزهم فَيَأْخُذُونَ من المَاء مَا يَحْتَاجُونَ إِلَيْهِ. فَوَرَدُوا فِي بعض السنين مَاء من مَاء الصمان وَورد مَعَهم ناسٌ من بني قطن بن نهشل فأورد بَعضهم بعيره فأشرعه حوضاً قد حظروا عَلَيْهِ. وبلغهم ذَلِك فغضبوا فَاقْتَتلُوا فَضرب ربَاب بن رميلة رَأس بشير بن صبيح فَمَاتَ بشير فِي ليلته فَقتل ربَاب قودا وَلما أَرَادوا ضرب عُنُقه قَالُوا لَهُ: أوصنا. قَالَ لَهُم: دَعونِي أُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ. فصلى ثمَّ قَالَ: أما وَالله إِنِّي إِلَى رَبِّي لذُو حَاجَة وَمَا مَنَعَنِي أَن أَزِيد فِي صَلَاتي إِلَّا أَن تَقولُوا: خَافَ من الْمَوْت فليضربني مِنْكُم رجل شَدِيد الساعد حَدِيد السَّيْف. فدفعوه إِلَى ابْن خُزَيْمَة بن بشير فَضرب عُنُقه وَذَلِكَ فِي الْفِتْنَة بعد مقتل بن عَفَّان. ورثاه أَخُوهُ الْأَشْهب بقصائد. وَفِي كتاب الشُّعَرَاء المنسوبين إِلَى أمهاتهم ونقلته من خطّ مُؤَلفه: كَانَ الْأَشْهب يهاجي الفرزدق ولقيه يَوْمًا عِنْد بَاب عُثْمَان بن عَفَّان وَهُوَ يُرِيد أَن يجوز نهر أم عبد الله على قنطرة فاحتبسه الفرزدق عَلَيْهَا الفرزدق على فرس فَقَالَ الْأَشْهب:...
يَا عجبا هَل يركب الْقَيْن الْفرسوعرق الْقَيْن على الْخَيل نجس
والقين لَا يصلح إِلَّا مَا جلسبالكلبتين والعلاة والقبس
ثمَّ إِن غَالِبا لما بلغه مَا قَالَ الْأَشْهب أَتَاهُ لَيْلًا فتعوذ مِنْهُ وَقَالَ: أتشتمنا من غير إحنةٍ فَأمْسك عَنَّا. فَقَالَ الْأَشْهب: هلا كَانَ هَذَا نَهَارا وَيُقَال: كَانَ الْأَشْهب ابْن رميلة يهجو غَالِبا أَبَا الفرزدق فَقَالَ الفرزدق: رُبمَا بَكَيْت من الْجزع أَن الْأَشْهب كَانَ يهجونا فَأُرِيد أَن أُجِيبهُ فَلَا يَتَأَتَّى لي الشّعْر ثمَّ فتح الله عَليّ فهجوته فغلبته وَسقط بعد ذَلِك. وَأما حُرَيْث بن محفض فَهُوَ شاعرٌ إسلاميٌ من شعراء الدولة الأموية. وحريث بِضَم الْحَاء وَفتح الرَّاء الْمُهْمَلَتَيْنِ وَآخره ثاء مُثَلّثَة. ومحفض بِضَم الْمِيم وَفتح الْحَاء الْمُهْملَة وَكسر الْفَاء المشدودة وَآخره ضاد مُعْجمَة وَهُوَ فِي الأَصْل اسْم فَاعل من حفضه تحفيضاً إِذا طَرحه خَلفه وَخَلفه وَرَاءه. وحفضه بِالتَّخْفِيفِ بِمَعْنى أَلْقَاهُ وَطَرحه من يَده كحفضه تحفيضاً. وحفض الْعود بِالتَّخْفِيفِ أَيْضا بِمَعْنى حناه وَعطفه. قَالَ الإِمَام أَبُو أَحْمد الْحسن بن عبد الله العسكري فِي كتاب التَّصْحِيف فِي بَاب مَا يشكل ويصحف من أَسمَاء الشُّعَرَاء: هَذَا بَاب صعبٌ لَا يكَاد يضبطه إِلَّا كثير الرِّوَايَة غزير الدِّرَايَة. وَقَالَ أَبُو الْحسن عَليّ بن عَبدُوس الأرجاني وَكَانَ فَاضلا ومتقدماً وَقد نظر فِي كتابي هَذَا فَلَمَّا بلغ هَذَا الْبَاب قَالَ لي: كم عدَّة أَسمَاء الشُّعَرَاء الَّذين ذكرتهم فَقلت: مائةٌ ونيف.)
فَقَالَ لي: إِنِّي لأعجب كَيفَ استتب لَك هَذَا فقد كُنَّا بِبَغْدَاد وَالْعُلَمَاء بهَا متوافرون وَذكر أَبَا إِسْحَاق الزّجاج وَأَبا مُوسَى الحامض وَأَبا مُحَمَّد الْأَنْبَارِي واليزيدي وَغَيرهم فاختلفنا فِي إسم شاعرٍ وَاحِد وَهُوَ حُرَيْث بن محفض وكتبنا أَربع قاعٍ إِلَى أربعةٍ من الْعلمَاء فَأجَاب كل واحدٍ مِنْهُم بِمَا يُخَالف الآخر فَقَالَ
بَعضهم مخفض بِالْخَاءِ وَالضَّاد المعجمتين وَقَالَ آخر: ابْن محفض وَقَالَ آخر: ابْن محفض. فَقُلْنَا: لَيْسَ لهَذَا إِلَّا أَبُو بكر بن دُرَيْد. فقصدناه فِي منزله فعرفناه مَا جرى فَقَالَ ابْن دُرَيْد: أَيْن يذهب بكم هَذَا مَشْهُور هُوَ حُرَيْث بن محفض الْحَاء غير مُعْجمَة ومفتوحة وَالْفَاء مُشَدّدَة ومكسورة وَالضَّاد منقوطة. وَهُوَ من بني تَمِيم ثمَّ من بني مَازِن بن عَمْرو بن تَمِيم. وَهُوَ الْقَائِل:
ألم تَرَ قومِي إِن دعوا لملمةٍأجابوا وَإِن أغضب على الْقَوْم يغضبوا
هم حفظوا غيي كَمَا كنت حَافِظًالقومي أُخْرَى مثلهَا إِن تغيبوا
بَنو الْحَرْب لم تقعد بهم أمهاتهموآباؤهم آبَاء صدقٍ فأنجبوا
وتمثل الْحجَّاج بِهَذِهِ الأبيات على الْمِنْبَر فَقَالَ: أَنْتُم يَا أهل الشَّام كَمَا قَالَ حُرَيْث بن محفض. قَالَ: أَنا وَالله حُرَيْث بن محفض. فَقَالَ: مَا حملك على أَن سابقتني قَالَ: لم أتمالك إِذْ تمثل الْأَمِير بشعري فأعلمته مَكَاني. ثمَّ قَالَ أَبُو الْحسن ابْن عَبدُوس: فَلم يفرج عَنَّا غَيره. انْتهى مَا أوردهُ العسكري.
وَأنْشد بعده
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع