من «خزانة الأدب» لعبد القادر البغدادي (ت ١٠٩٣هـ)
الشَّاهِد الْحَادِي وَالْعشْرُونَ بعد الأربعمائة
حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.
وَأنْشد بعده الشَّاهِد الْحَادِي وَالْعشْرُونَ بعد الأربعمائة كاللذ تزبى زبيةً فاصطيدا على أَن حذف الْيَاء من الَّذِي وتسكين الذَّال لُغَة. قَالَ ابْن الْأَنْبَارِي فِي الْمَقْصُور والممدود: زبي وَجَمعهَا زبية وَهِي أَمَاكِن تحفر للأسد. أنْشد الْفراء:
فَكنت وَالْأَمر الَّذِي قد كيداكاللذ تزبى زبيةً فاصطيدا
والزبى: أَمَاكِن مُرْتَفعَة يُقَال فِي الْمثل: قد بلغ المَاء الزبى.
قَالَ العجاج: قد بلغ المَاء الزبى فَلَا غير وَقد أَخذه القالي فِي الْمَقْصُور والممدود وزاده. قَالَ: وَمن أمثالهم: قد بلغ السَّيْل الزبى يُقَال ذَلِك عِنْد شدَّة الْأَمر. وَمِنْه حَدِيث عُثْمَان: أما بعد فقد بلغ السَّيْل الزبى. وَيُقَال: إِن النَّمْل إِذا أحست بندى الأَرْض ترفعت إِلَى زباها خوفًا من السَّيْل فيستدل بذلك من فعلهَا على كَثْرَة الْمَطَر وخصب السّنة. قَالَ الْكُمَيْت الطَّوِيل: انْتهى. وَقَالَ أَبُو فيد مؤرج بن عَمْرو السدُوسِي فِي أَمْثَاله: وَتقول الْعَرَب: قد بلغ السَّيْل الزبى وَهُوَ أَن يبلغ الْأَمر منتهاه. والزبية غير القترة. الزبية تحفر للأسد فيصاد فِيهَا وَهِي ركية بعيدَة)
القعر إِذا وَقع فِيهَا لم يسْتَطع الْخُرُوج مِنْهَا لبعد قعرها يحفرونها ثمَّ يوضع عَلَيْهَا لحمٌ وَقد غموها بِمَا لَا يحملهُ فَإِذا أَتَى اللَّحْم انْهَدم غطاء الزبية. وَأما القترة والناموس والبرأة فَأَنَّهَا حفيرة يحتفرها القانص على موارد الْوَحْش ويطرح عَلَيْهَا الشّجر فَإِذا وَردت رمى من قريب. والزبية لَا يَسْتَطِيع أحدٌ نُزُولهَا لبعدها وَالرَّمْي فِيهَا أبعد من أَن يرى إِذا دَخلهَا شَيْء. حَدثنِي سعيد بن السماك بن حَرْب عَن أَبِيه عَن حَنش بن الْمُعْتَمِر قَالَ: أُتِي معَاذ بن جبل بِثَلَاثَة نفر قَتلهمْ أسدٌ فِي زبية. فَلم يدر كَيفَ يفتيهم فَسَأَلَ عَليّ بن
أبي طَالب فَقَالَ: قصوا عَليّ خبركم.
قَالُوا: صدنَا أسداً فِي زبية فَاجْتَمَعْنَا عَلَيْهِ فتدافع النَّاس عَلَيْهَا فرموا بِرَجُل فِيهَا فَتعلق الرجل بآخر وَتعلق الآخر بِرَجُل آخر فهوى فِيهَا ثَلَاثَتهمْ. فَقضى فِيهَا: أَن للْأولِ ربع الدِّيَة وَللثَّانِي النّصْف وللثالث الدِّيَة كلهَا. وروى الْبَيْت الأول ابْن ولاد فِي الْمَقْصُور والممدود: فظلت فِي الْأَمر الَّذِي قد كيدا يَقُول: ظللت فِي شرٍّ من الَّذِي كدت فِي حَقه كَالَّذي عمل حُفْرَة ليصطاد فِيهَا فاصطيد وأخد.
وَفِي هَذَا الْمَعْنى قَول النَّبِي ﷺ َ: من حفر بِئْرا لِأَخِيهِ يُوشك أَن يَقع فِيهَا. وروى وَلَا تكونن من اللذ كيدا وَهُوَ ماضٍ مَجْهُول من الكيد. وتزبى: مَعْنَاهُ حفر زبية بِضَم الزَّاي الْمُعْجَمَة وَسُكُون الْمُوَحدَة وَجَمعهَا زبىً. وَأما الرِّبَا بِضَم الرَّاء الْمُهْملَة فَجمع ربوة مُثَلّثَة الرَّاء وَهِي مَا ارْتَفع من الأَرْض.
وَهَذَا من رجزٍ أوردهُ السكرِي فِي أشعار الهذليين لرجل من هُذَيْل وَهُوَ:
أريت إِن جَاءَت بِهِ أملودامرجلاً ويلبس البرودا
أَي: إِن جَاءَت بِهِ ملكا أملوداً أملس. وَلَا ترى مَالا لَهُ معدودا أَي: لَا يعد مَاله من وجوده.
أقائلون أعجلي الشهودافظلت فِي شرٍّ من اللذ كيدا
كاللذ تزبى صائداً فصيدا ويروى: فاصطيدا. وتزبى زبية: حفر زبية. يَقُول: أَرَأَيْت إِن ولدت هَذِه الْمَرْأَة رجلا هَذِه صفته أيقال لَهَا: أقيمي الْبَيِّنَة أَنَّك لم تَأتي بِهِ من غَيره.
هَذَا مَا أوردهُ السكرِي. وَيَأْتِي الْكَلَام عَلَيْهِ إِن شَاءَ الله تَعَالَى فِي نون التوكيد من آخر الْكتاب. وَأنْشد بعده)
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع