تجاوز إلى المحتوى

من «خزانة الأدب» لعبد القادر البغدادي (ت ١٠٩٣هـ)

الشَّاهِد الْخَامِس وَالْعشْرُونَ بعد الأربعمائة

فيه ٢٧ بيتًا

حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.

قومِي اللذو بعكاظٍ طيروا شرراًمن روس قَوْمك ضربا بالمصاقيل
للشاعر أمية بن الأسكر، اقرأ القصيدة

على أَنه قد تحذف النُّون من اللذون.

وعكاظ بِضَم الْعين الْمُهْملَة وبالتنوين بِاعْتِبَار أَنه اسْم مَكَان. قَالَ أَبُو عبيد فِي مُعْجم مَا استعجم: عكاظ: صحراء مستوية لَا علم فِيهَا وَلَا جبل إِلَّا مَا كَانَ من الأنصاب الَّتِي كَانَت بهَا فِي الْجَاهِلِيَّة وَبهَا من دِمَاء الْإِبِل كالأرحاء الْعِظَام. وَكَانَت عكاظ ومجنة وَذُو الْمجَاز أسواقاً لمَكَّة فِي الْجَاهِلِيَّة. قَالَ مُحَمَّد بن حبيب: عكاظ بِأَعْلَى نجد قريبٌ من عَرَفَات. وَقَالَ غَيره: عكاظ وَرَاء قرن الْمنَازل بمرحلةٍ من طَرِيق صنعاء وَهِي من عمل الطَّائِف وعَلى بريدٍ مِنْهَا وأرضها لبني نصر واتخذت سوقاً بعد الْفِيل بِخمْس عشرَة سنة وَتركت عَام خرجت الحرورية بِمَكَّة مَعَ الْمُخْتَار بن عَوْف سنة تسع وَعشْرين وَمِائَة إِلَى هَلُمَّ جراً. قَالَ أَبُو عُبَيْدَة: عكاظ فِيمَا بَين نَخْلَة والطائف وَكَانَ سوق عكاظ يقوم صبح هِلَال ذِي الْقعدَة عشْرين يَوْمًا وسوق مجنة تقوم عشرَة أَيَّام بعده وسوق ذِي الْمجَاز تقوم هِلَال ذِي الْحجَّة.

ثمَّ قَالَ: وعكاظٌ مشتقٌ من قَوْلك: عكظت الرجل عكظاً إِذا قهرته بحجته لأَنهم كَانُوا يتعاكظون هُنَاكَ بالفخر. وَكَانَت بعكاظٍ وقائع مرّة بعد مرّة. وَذكر أَبُو عُبَيْدَة أَنه كَانَ بعكاظ أَرْبَعَة أَيَّام: يَوْم شمطة وَيَوْم العبلاء وَيَوْم

شرب وَيَوْم الحريرة وَهِي كلهَا من عكاظ قَالَ: فشمطة من عكاظ هُوَ الْموضع الَّذِي نزلت فِيهِ قُرَيْش وحلفاؤها من بني كنَانَة بعد يَوْم نَخْلَة وَهُوَ أول يَوْم اقْتَتَلُوا فِيهِ من أَيَّام الْفجار بحولٍ على مَا تواعدت عَلَيْهِ مَعَ هوزان وحلفائها من ثَقِيف وَغَيرهم فَكَانَ يَوْم شمطة لهوازن على كنَانَة وقريش وَلم يقتل من قُرَيْش أحدٌ يذكر واعتزلت بكر بن عبد مَنَاة بن كنَانَة إِلَى جبلٍ يُقَال لَهُ دخم فَلم يقتل مِنْهُم أحد. وَقَالَ خِدَاش بن زُهَيْر:

بِأَنا يَوْم شمطة قد أَقَمْنَاعَمُود الدَّين إِن لَهُ عمودا

ثمَّ التقى الْأَحْيَاء المذكورون على رَأس الْحول من يَوْم شمطة بالعبلاء إِلَى جنب عكاظ فَكَانَ لهوزان أَيْضا على قُرَيْش وكنانة. قَالَ خِدَاش بن زُهَيْر:

ألم يبلغكم أَنا جدعنالَدَى العبلاء خندف بالقياد
للشاعر خِداش العامِري، اقرأ القصيدة
ضربناهم بِبَطن عكاظ حَتَّىتوَلّوا طالعين من النجاد

ثمَّ الْتَقَوْا على رَأس الْحول وَهُوَ الْيَوْم الرَّابِع من يَوْم نَخْلَة بِشرب وشربٌ من عكاظ. وَلم يكن)

بَينهم يومٌ أعظم مِنْهُ. فحافظت قُرَيْش وكنانة وَقد كَانَ تقدم لهوزان عَلَيْهِم يَوْمَانِ وَقيد أَبُو سُفْيَان وحربٌ ابْنا أُميَّة وَأَبُو سُفْيَان بن حَرْب

أنفسهم وَقَالُوا: لَا يبرح منا رجلٌ مَكَانَهُ حَتَّى يَمُوت أَو يظفر فانهزمت هوَازن وَقيس كلهَا إِلَّا بني نصر فَإِنَّهَا صبرت مَعَ ثَقِيف. وَذَلِكَ أَن عكاظ بلدهم لَهُم فِيهِ نخل وأموال فَلم يغنوا شَيْئا ثمَّ انْهَزمُوا وَقتلت هوَازن يومئذٍ قتلا ذريعاً. قَالَ أُميَّة بن الأسكر الْكِنَانِي:

أَلا سَائل هوان يَوْم لاقوافوارس من كنَانَة معلمينا
للشاعر أمية بن الأسكر، اقرأ القصيدة
لَدَى شربٍ قد جاشوا وجشنافأوعب فِي النفير بَنو أَبينَا
للشاعر أمية بن الأسكر، اقرأ القصيدة

وَقَالَ: ثمَّ الْتَقَوْا على رَأس الْحول بالحريرة وَهِي حرةٌ إِلَى جنب عكاظ مِمَّا يَلِي مهب جنوبها فَكَانَ لهوازن على قُرَيْش وكنانة. والشرر بِفتْحَتَيْنِ هُوَ إِمَّا جمع شررة وَهُوَ مَا يتطاير من النَّار وَكَذَلِكَ الشرار والشرارة وَإِمَّا مصدر شررت يَا رجل بِفَتْح الرَّاء وَكسرهَا شرا وشرراً من الشَّرّ نقيض الْخَيْر. وَقَوله: من روس قَوْمك هُوَ بِحَذْف الْهمزَة من رُؤُوس. وَقَوله: ضربا إِمَّا مَنْصُوب بِنَزْع الْخَافِض أَي: بضربٍ وَإِمَّا مَنْصُوب بعاملٍ محذوفٍ حَال من الْوَاو فِي طيروا أَي: يضْربُونَ ضربا أَو ضاربين ضربا. والمصاقيل: جمع مصقول من الصقل وَهُوَ جلاء الْحَدِيد وتحديده أَي: جعله قَاطعا. أَرَادَ كل آلَة حديدٍ من السِّلَاح مثل السَّيْف والسنان. وَالْبَيْت لأمية بن الأسكر الْكِنَانِي. وَلم أَقف على مَا قبله وَلَا مَا بعده.

وَأُميَّة كَمَا قَالَ صَاحب الأغاني: أُميَّة بن حرثان بن الأسكر بن عبد الله بن سرابيل الْمَوْت بن زهرَة بن زبينة بن جندع بن لَيْث بن بكر بن عبد مَنَاة ابْن كنَانَة بن خُزَيْمَة بن مدركة بن إلْيَاس بن مُضر بن نزار. شاعرٌ فَارس مخضرم أدْرك الْجَاهِلِيَّة وَالْإِسْلَام. وَكَانَ من سَادَات قومه وفرسانهم وَله أيامٌ مأثورة مَذْكُورَة. وَابْنه كلاب بن أُميَّة أَيْضا أدْرك النَّبِي ﷺ َ فَأسلم مَعَ أَبِيه ثمَّ هَاجر إِلَى النَّبِي ﷺ َ. وروى صَاحب الأغاني بِسَنَدِهِ إِلَى الزُّهْرِيّ عَن عُرْوَة بن الزبير قَالَ: هَاجر كلاب بن أُميَّة بن الأسكر إِلَى الْمَدِينَة فِي خلَافَة عمر بن الْخطاب فَأَقَامَ بهَا مُدَّة ثمَّ لَقِي ذَات يومٍ طَلْحَة بن عبيد الله وَالزُّبَيْر بن الْعَوام فَسَأَلَهُمَا: أَي الْأَعْمَال أفضل فِي الْإِسْلَام فَقَالَا: الْجِهَاد. فَسَأَلَ عمر فأغزاه فِي جَيش وَكَانَ أَبوهُ قد كبر وَضعف فَلَمَّا طَالَتْ غيبَة كلابٍ عَنهُ قَالَ:)

لمن شَيْخَانِ قد نشدا كلاباكتاب الله لَو قبل الكتابا
للشاعر أمية بن الأسكر، اقرأ القصيدة
أناديه فَيعرض فِي إباءٍفَلَا وَأبي كلابٍ مَا أصابا
للشاعر أمية بن الأسكر، اقرأ القصيدة
إِذا سجعت حمامة بطن وجٍّإِلَى بيضاتها دعوا كلابا
أَتَاهُ مهاجران تكنفاهفَفَارَقَ شَيْخه خطئاً وخابا
للشاعر أمية بن الأسكر، اقرأ القصيدة
تركت أَبَاك مرعشةً يَدَاهُوأمك مَا تسيغ لَهَا شرابًا
للشاعر أمية بن الأسكر، اقرأ القصيدة
تمسح مهدة شفقاً عَلَيْهِوتجنبه أباعرها الصعابا
فَإنَّك وابتغاء الْأجر بعدِيكباغي المَاء يتبع السرابا

قَالَ: تجنبه وتجنبه وَاحِد من قَول الله تَعَالَى: واجنبني وَبني أَن نعْبد الْأَصْنَام. فبلغت أبياته عمر رَضِي الله فَلم يردد كلابا وَطَالَ مقَامه فأهتر أُميَّة وخلط جزعاً عَلَيْهِ ثمَّ أَتَاهُ يَوْمًا وَهُوَ فِي مَسْجِد رَسُول الله ﷺ َ وَحَوله الْمُهَاجِرُونَ وَالْأَنْصَار. فَوقف عَلَيْهِ وَأَنْشَأَ يَقُول:

فإمَّا كنت عاذلتي فرديكلاباً إِذْ توجه للعراق
للشاعر أمية بن الأسكر، اقرأ القصيدة
وَلم أقض اللبانة من كلابٍغَدَاة غَدا وآذن بالفراق
للشاعر أمية بن الأسكر، اقرأ القصيدة
فَتى الفتيان فِي عسرٍ ويسرٍشَدِيد الرُّكْن فِي يَوْم التلاقي
للشاعر أمية بن الأسكر، اقرأ القصيدة
فَلَا وَأَبِيك مَا باليت وجديوَلَا شغفي عَلَيْك وَلَا اشتياقي
وإبقائي عَلَيْك إِذا شتوناوضمك تَحت نحري واعتناقي
للشاعر أمية بن الأسكر، اقرأ القصيدة
فَلَو فلق الْفُؤَاد شَدِيد وجدٍلَهُم سَواد قلبِي بانفلاق
للشاعر أمية بن الأسكر، اقرأ القصيدة
سأستعدي على الْفَارُوق رَبًّالَهُ دفع الحجيج إِلَى بساق
للشاعر أمية بن الأسكر، اقرأ القصيدة
وأدعو الله مُجْتَهدا عَلَيْهِبِبَطن الأخشبين إِلَى دفاق
للشاعر أمية بن الأسكر، اقرأ القصيدة
إِن الْفَارُوق لم يردد كلاباًإِلَى شيخين هامهما زواقي
للشاعر أمية بن الأسكر، اقرأ القصيدة

قَالَ: فَبكى عمر بكاء شَدِيدا وَكتب إِلَى سعد بن أبي وَقاص بِالْكُوفَةِ يَأْمُرهُ بإقفال كلاب بن أُميَّة إِلَى الْمَدِينَة فَلَمَّا دخل عَلَيْهِ قَالَ لَهُ: مَا بلغ من برك بأبيك قَالَ: كنت أوثره وأكفيه أمره وَكنت أعْتَمد إِذا أردْت أَن أحلب لَهُ لَبَنًا أغزر ناقةٍ فِي أبله وأسمنها فأريحها فأتركها حَتَّى تَسْتَقِر ثمَّ أغسل أخلافها حَتَّى تبرد ثمَّ أحلب لَهُ فأسقيه. فَبعث عمر إِلَى أُميَّة فجَاء يتهادى وَقد ضعف بَصَره وانحنى فَقَالَ لَهُ: كَيفَ أَنْت يَا أَبَا كلاب فَقَالَ: كَمَا ترى يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ.)

قَالَ: فَهَل لَك من حَاجَة قَالَ: نعم أشتهي أَن أرى كلاباً فأشمه شمةً وأضمه ضمةً قبل أَن أَمُوت فَبكى عمر وَقَالَ: ستبلغ فِي هَذَا مَا تحب إِن شَاءَ الله ثمَّ أَمر كلاباً أَن يحتلب لِأَبِيهِ نَاقَة كَمَا كَانَ يفعل وَيبْعَث إِلَيْهِ بلبنها. فَفعل فَنَاوَلَهُ عمر الْإِنَاء وَقَالَ: دُونك هَذَا يَا أَبَا كلاب. فَلَمَّا أَخذه وَأَدْنَاهُ إِلَى فَمه قَالَ: لعمر الله يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ إِنِّي لأشم رَائِحَة يَدي كلاب من هَذَا الْإِنَاء.

فَبكى عمر وَقَالَ لَهُ: هَذَا كلابٌ عنْدك حَاضر قد جئْنَاك بِهِ. فَوَثَبَ إِلَى إبنه فضمه إِلَيْهِ وَقَبله وَجعل عمر يبكي وَمن حَضَره وَقَالَ لكلاب: الزم أَبَوَيْك فَجَاهد فيهمَا مَا بقيا ثمَّ شَأْنك بِنَفْسِك بعدهمَا.

وَأمر لَهُ بعطائه وَصَرفه إِلَى أَبِيه فَلم يزل مَعَه مُقيما حَتَّى مَاتَ أَبَوَاهُ. وَأخْبرنَا الْحسن بن عَليّ قَالَ: حَدثنَا الْحَارِث عَن الْمَدَائِنِي قَالَ: لما مَاتَ أُميَّة بن الأسكر عَاد ابْنه كلاب إِلَى الْبَصْرَة فَكَانَ يَغْزُو مَعَ الْمُسلمين مِنْهَا مغازيهم وَشهد فتوحاً كَثِيرَة. وَبَقِي إِلَى أَيَّام زِيَاد فولاه الأبلة فَسمع كلابٌ يَوْمًا عُثْمَان بن أبي الْعَاصِ يحدث إِلَى دَاوُد نَبِي الله ﵇ كَانَ يجمع أَهله فِي السحر فَيَقُول: ادعوا ربكُم فَإِن فِي السحر سَاعَة لَا يَدْعُو فِيهَا عبدٌ مُؤمن إِلَّا غفر لَهُ إِلَّا أَن يكون عشاراً أَو عريفاً. فَلَمَّا سمع ذَلِك كلابٌ كتب إِلَى زيادٍ فاستعفاه من عمله فأعفاه. قَالَ الْمَدَائِنِي: وَلم يزل كلابٌ بِالْبَصْرَةِ حَتَّى مَاتَ. والمربعة الْمَعْرُوفَة بمربعة كلابٍ بِالْبَصْرَةِ منسوبة إِلَيْهِ. قَالَ: وَعمر أُميَّة بن الأسكر عمرا طَويلا حَتَّى خرف. وَكَذَلِكَ قَالَ أَبُو حَاتِم فِي كتاب المعمرين. وَلم يذكر مَا مِقْدَار عمره وَفِي أَي سنةٍ أسلم وَفِي أَي سنةٍ مَاتَ. وَالله أعلم.

وَنقل صَاحب الأغاني عَن أبي عمرٍ والشَّيْبَانِيّ أَن كلاب بن أُميَّة هَاجر إِلَى النَّبِي ﷺ َ فَقَالَ فِيهِ أَبوهُ شعرًا فَأمره النَّبِي ﷺ َ بصلَة أَبِيه وملازمة طَاعَته. ثمَّ قَالَ: هَذَا خطأ من أبي عَمْرو وَإِنَّمَا أمره بذلك عمر. وَذكره ابْن حجر فِي قسم الصَّحَابَة ثمَّ قَالَ: إِنَّمَا لم أؤخره إِلَى المخضرمين لقَوْل أبي عمرٍ والشَّيْبَانِيّ فَإِنَّهُ لَيْسَ فِي بَقِيَّة الْأَخْبَار مَا يَنْفِيه فَهُوَ على الِاحْتِمَال وَلَا سِيمَا من رجل كناني من جيران قُرَيْش. اه. وَذكر الذَّهَبِيّ أُميَّة هَذَا فِي التَّجْرِيد وَقَالَ: فِي صحبته نظر.

قَالَ ابْن حجر: الأسكر بِالسِّين الْمُهْملَة فِيمَا صَوبه الجياني.

وَضَبطه ابْن عبد الْبر بِالْمُعْجَمَةِ.

تَتِمَّة الشَّاهِد الْمَشْهُور فِيمَا بَين النَّحْوِيين لقَولهم: اللذون هُوَ قَوْله:

نَحن اللذون صبحوا الصباحايَوْم النخيل غَارة ملحاحا
للشاعر رؤبة بن العجاج، اقرأ القصيدة

قِطْعَة من أرجوزة أوردهَا أَبُو زيد فِي نوادره وَقَالَ: هِيَ لأبي حَرْب الأعلم من بني عقيل بِالتَّصْغِيرِ وَهُوَ شاعرٌ جاهلي. وبعدهما:)

نَحن قتلنَا الْملك الجحجاحاوَلم نَدع لسارحٍ مراحا
وَلَا ديارًا أَو دَمًا مفاحانَحن بَنو خويلدٍ صراحا

لَا كذب الْيَوْم وَلَا مراحا قَوْله: أَو دَمًا مفاحا أَو فِي معنى وَاو الْعَطف. والمفاح: المهراق. يُقَال: فاح دَمه وأفاح جَمِيعًا يفيح فيحاً ويفيح إفاحةً. لم يعرف الرياشي وَلَا أَبُو حَاتِم: أفاح. لَا كذب الْيَوْم وَلَا مراحا أَي: بِضَم الْمِيم قَالَ أَبُو حَاتِم: مراحا بِكَسْر الْمِيم وبالراء الْمُهْملَة وَهُوَ النشاط.

قَالَ أَبُو زيد: أفحت دَمه ففاح يفيح فيحاناً. والجحجاح: السَّيِّد. هَذَا مَا فِي النَّوَادِر. والنخيل بِالتَّصْغِيرِ: عين ماءٍ قرب الْمَدِينَة على مشرفها الصَّلَاة وَالسَّلَام وموضعٌ من نواحي الشَّام. وَلم يذكر أَبُو عبيد فِي مُعْجم مَا استعجم هَذَا اللَّفْظ وَلَا ذَا النخيل وَهُوَ مَوضِع قرب مَكَّة وَمَوْضِع قرب حَضرمَوْت.

قَالَه الصغاني فِي الْعباب.

وخلط الْعَيْنِيّ بَينهمَا فَقَالَ: نخيل: أَرْبَعَة مَوَاضِع. ثمَّ ذكر معنييهما.

والغارة: اسمٌ من الإغارة على الْعَدو وملحاحاً صفة غَارة وَلم يؤنثه لعدم اعْتِبَار تَأْنِيث الْمصدر لِأَنَّهُ فِي تَأْوِيل أَن وَالْفِعْل وَهَذَا لَا يَتَّصِف بتأنيث أَو لِأَنَّهُ بِمَعْنى النِّسْبَة أَي: ذَات إلحاح كَقَوْلِه تَعَالَى: السَّمَاء منفطرٌ بِهِ أَي: ذَات انفطار. وَهُوَ من ألح الْمَطَر إِذا دَامَ. والسارح: المَال السائم. والمراح بِالضَّمِّ: اسْم مكانٍ من أراح إبِله إِذا ردهَا إِلَى المراح وَهُوَ حَيْثُ تأوي إِلَيْهِ الْإِبِل وَالْغنم بِاللَّيْلِ وَلَا يكون ذَلِك إِلَّا بعد الزَّوَال. وصراح بِالْكَسْرِ: جمع صَرِيح وَهُوَ الْخَالِص فِي النّسَب ككرامٍ جمع كريم. وروى الْعَيْنِيّ عَن الصَّاغَانِي فِي الْعباب أَن الرجز لليلى الأخيلية فِي قتل دهر الْجعْفِيّ وَأَن الرِّوَايَة كَذَا:

لَا كذب الْيَوْم وَلَا مراحاقومِي اللَّذين صبحوا الصباحا
يَوْم النخيل غَارة ملحاحامذْحج فاجتحناهم اجتياحا

فَلم نَدع لسارحٍ مراحا

إِلَى آخر الأبيات. وَعَلَيْهَا لَا شَاهد فِيهِ. وأنواح: جمع نوح بِفَتْح النُّون. ومذحج بِكَسْر الْحَاء الْمُهْملَة بعد الذَّال الْمُعْجَمَة الساكنة: قبيلةٌ كَبِيرَة. فاجتحناهم من الإجتياح بِتَقْدِيم الْجِيم على الْحَاء الْمُهْملَة وَهُوَ الإهلاك والاستئصال. وصبحه بِمَعْنى أَتَاهُ صباحاً. وغارة مفعول لأَجله.

وَقَالَ الْعَيْنِيّ وَيجوز أَن يكون حَالا من الْوَاو فِي صبحوا. وَقد فتشت هَذَا الرجز بِجَمِيعِ مواد أَلْفَاظه فِي الْعباب فَلم أرى لَهُ فِيهِ أثرا وَلم أدر من أَي مَادَّة نَقله. وَالله أعلم. وَأنْشد بعده)

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.

فهرس «خزانة الأدب»